إلك يا بعلبك…

لجنة مهرجانات بعلبك خصصت اهالي المدينة بحفلة سبقت الافتتاح تضمنت توليفة مسرحية غنائية وموسيقية رائعة
كعادتها، افتتحت لجنة مهرجانات بعلبك الدولية موسمها لهذا الصيف، بحفلة خصصت لأهالي بعلبك، وهي كما درجت العادة تسبق ليلة الافتتاح الرسمي، فقدمت على مدرجات معبد باخوس في قلعة بعلبك الأثرية، عملها المسرحي الغنائي الفولكلوري «إلك يا بعلبك» تحية للمدينة المفعمة بعبق التاريخ والحضارة.
العرض الأول جرى وسط تدابير أمنية مشددة تولاها الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والشرطة البلدية وسائر القوى الأمنية في محيط القلعة وداخلها، وعلى الطرقات كافة، وفي ظل حرص محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر ورئيس بلدية بعلبك الدكتور حمد حسن وأعضاء المجلس البلدي ولجنة المهرجانات وفعاليات المدينة، على إحياء المهرجانات وتوفير الأجواء الملائمة والمطمئنة للزائرين، وقد اتسم الحفل بحسن ودقة التنظيم.
مخرج ومعد حفل «إلك يا بعلبك» نبيل الأظن، أطل باحتفاليته خارج سياق كل ما ألفناه في المهرجانات لعقود من الزمن، فقد تمكن إثر جهود استمرت لما يقارب السنة ونصف السنة، من صياغة توليفة مسرحية غنائية وموسيقية رائعة، شارك في صياغة حروفها وألحانها وخطواتها موسيقيون وشعراء وأدباء وفنانون لبنانيو الانتماء والهوى، تلألأت أسماؤهم في أصقاع الأرض ، وضمنها وصلات نثرية صاغها واستوحاها من عبارات العملاقين جبران خليل جبران وخليل مطران وآخرين.
مبدعو لبنان لحناً شعراً ونثراً
كما جمع الأظن في تحيته لبعلبك ألحانا لكبار الملحنين أمثال: عبد الرحمن الباشا، مرسيل خليفة، غدي الرحباني، بشارة الخوري، غبريال يارد، زاد ملتقى، ناجي حكيم وعازف الترومبيت الموسيقي إبراهيم معلوف.
في حين نسج نصوصا شعرية ونثرية، باللغتين العربية والفرنسية للمبدعين: ناديا التويني، غدي الرحباني، أدونيس، طلال حيدر، صلاح ستيتيه، إيتيل عدنان، عيسى مخلوف ووجدي معوض.
وأفرد المسرح لسبعين عازفا من الأوركسترا الفيلهارمونية اللبنانية بقيادة المايسترو هاروت فازليان. وعند زاوية المسرح اليسرى أدى عازف البيانو سيمون غريشي مقطوعة لغابريال يارد.
وقد ملأ المسرح بصولاته وجولاته وصوته الجهوري الممثل القدير رفيق علي أحمد الذي ترك لحنجرته أن تشدو بأبيات العتابا، من دون أن ينسى الرقص الذي ما زال ينساب في عروقه منذ نعومة أظفاره، وأثبت من جديد مقدرة على ملء خشبة مسرح بحجم أدراج معبد باخوس، وشاركته في الأداء نثرا وشعرا وغناء باللغتين العربية والفرنسية الفنانة المتألقة فاديا طنب الحاج.
مرسيل خليفة «العائد»
وبدوره شارك الفنان الكبير مرسيل خليفة بثلاث مقطوعات موسيقية من ألحانه الأولى تحت عنوان «العائد»، والثانية اختارها لغنائه موشحاً من العهد العباسي للشاعر الحسين بن منصور الحلاج ومطلعها:
«يا نسيم الروح قولي للرشا
لم يزدني الورد إلا عطشا
لي حبيب حبه وسط الحشا
إن يشا يمشي على خدي مشا
روحه روحي وروحي روحه
إن يشا شئت وإن شئت يشا»
أما المقطوعة الثالثة التي اختتم بها الحفل، عبر مرسيل بأنها تحية لبعلبك، وأطلق عليها تسمية «المهرجان»، وهي مفعمة بالفرح والأمل.
من قصائد طلال حيدر
وشاء الشاعر طلال حيدر أن يعتلي خشبة المسرح ليقرأ قصيدته ومطلعها:
«بعل اللي كان بحبها ملبك
بدو هدية للشمس
عمرلها بعلبك
نقى أرض حد السما
وبتساع، وقلها لهالجنة
صيري سهل البقاع»
وختامها:
«يللي بإيدو خلق هالأكوان
قلها يا هالأرض فرحي
هديتي إلك لبنان».
ودبكة «المجد البعلبكية»
بدوره ابدع مدرب «فرقة المجد البعلبكية» وقائدها الفنان خالد النابوش في عرض مشهدية تحاكي أصالة الفولكلور اللبناني المتجذر في بعلبك، إلى جانب لوحات من الرشاقة والخفة التي ينساب فيها الجسد مع الألحان، فيتماهى مع النغمات، تخللها لعبة التحدي بالسيف والترس والرقص بالرماح والسيوف، وشارك في العروض الراقص البهلواني طارق رمو.
وتولى الجانب الضوئي البصري، الفنان علي شري، حيث كانت خلفية المسرح عند مدخل معبد باخوس الذي ينتظر إعادة تأهيلها أواخر الشهر الحالي، تستعيد بالصور والحركة والأضواء أمجاد ونجوم المهرجانات لستة عقود خلت من الزمن.
الوكالة الوطنية للاعلام