رئيسيسياسة عربية

تونسيون شكلوا حاجزاً بشريا لإنقاذ سياح سوسة: «نحن مسلمون اقتلنا إن شئت»

جابت صورة القاتل، وهو يمشي على شاطىء سوسة في تونس، بعد ارتكابه مجزرة قتل فيها عشرات السياح، العالم. وأثار وجود العديد من الأشخاص الواقفين وراءه مختلف التساؤلات حول ردود فعلهم، حتى أثبتت عديد الشهادات أنهم في الحقيقة «أبطال» ساهموا في تفادي قتل المزيد من الأرواح.

نشرت قناة «سكاي نيوز» بعيد اعتداء مسلح على سياح نزل «إمبريال مرحبا» في سوسة صورة للمهاجم وهو يمشي على الشاطىء حاملاً الكلاشنيكوف بعد أن قتل عشرات السياح. وأثارت الصورة التي تناقلها العالم العديد من التساؤلات يطغى على أغلبها الاستغراب.
فبدا المهاجم على الصورة وكأنه «يتمشى» بهدوء على شاطىء البحر، في حين لم تمر سوى بضع دقائق على ارتكابه مجزرة، ويظهر في الخلف عدد من الأشخاص في صف أفقي لا يبدون حركة تذكر. واستغرب البعض في البداية، معلقين على الصورة على مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع إعلامية، عدم تحرك هؤلاء «الرجال التسعة»، ولماذا لم يحاولوا عرقلة سير المسلح سيف الدين الرزقي؟ أوحتى القبض عليه؟ وذهب البعض حتى إلى وصفهم بالمتطفلين. في حين فسر آخرون الموقف وقدموا تحليلات أولية على أن هذه الحالة ناجمة عن «الرعب» والصدمة والدهشة أمام العملية الإرهابية.
لكن سرعان ما بادر شهود عيان وناجون من المجزرة بتوضيح الموقف وأشادوا بشجاعة السكان والعمال التونسيين الذين شكلوا «حاجزاً بشرياً» لمنع تقدم الرزقي نحو شواطئ تابعة لفنادق مجاورة وساهموا بذلك في إنقاذ عديد الأرواح. فأكد على تويتر البريطاني جون يومان johnyeo66@ الذي كان في مسبح نزل مجاور خلال الواقعة أن «هؤلاء الذين نراهم في الخلف شكلوا حاجزاً بشرياً لإنقاذ مصطافين آخرين. فهم لا يتفرجون بل ينقذون أرواحاً».

«أبطال» و«دروس في الشجاعة»
وعقب يان سيمس iksymes@ الذي كان متواجداً على شاطىء نزل «بالم مارينا» المجاور على تغريدات جون يومان مؤكداً «حين كنا نجري لنختبىء كان العاملون في النزل يجرون للمساعدة، إنه موقف شجاع جداً».
وعنونت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية «التونسيون يلقنون دروساً في الشجاعة». وأكدت زهرة ادريس، مديرة «إمبريال مرحبا» الذي حدثت فيه المجزرة، إثر الاعتداء أن عمال النزل حاولوا التصدي للمهاجم بما أمكن من الوسائل فألقوا عليه الكراسي وغيرها من أثاث النزل. وبعد مغادرة الرزقي لمسرح الجريمة عبر الشوارع الضيقة المتاخمة للنزل وقبل أن يقتله رجال الأمن، عمد عمال  البناء إلى رشقه بالحجارة وأكياس الإسمنت. وأكد أحد هؤلاء العمال، ويدعى منصف ميال «لم أفعل شيئاً سوى تأدية واجبي كتونسي وكمسلم».
من جهة أخرى نقلت صحيفة «تلغراف» شهادات تفيد بأن «السلسلة البشرية» كوّنها عاملون في النزل لسد الطريق في وجه القاتل وأنهم تحدوه قائلين «لن تمر إلا على جثثنا. نحن مسلمون فاقتلنا إن شئت». وأكدت مصادر مختلفة أن الرزقي تفادى القضاء على مواطنيه واستهدف فقط السياح.
وقالت زوجة جون يومان التي كانت ترافقه في العطلة في سوسة أن شجاعة التونسيين «تجعلك تكسب شيئاً من الأمل في الإنسانية»، وحذرت من الخلط السائد في أذهان البعض بين المسلمين والمتطرفين. فقالت لصحيفة «تلغراف» الكل يفكر «إنهم المسلمون إنهم المسلمون» «لكنها ليست سلوكهم» وتابعت «لا توجد كلمات كافية.

فرانس 24

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق