الأسبوع الثقافي

الهيب الهوب «من حي برونكس إلى الشوارع العربية»

يعيد معهد العالم العربي في باريس رسم مسار الحركة الفنية الاحتجاجية «هيب هوب»، التي ظهرت في الولايات المتحدة قبل أن تنتقل إلى فرنسا ثم إلى العالم العربي، عبر صور من الأرشيف، ومخطوطات وكليبات ورسوم غرافيتي.

من كان يتصور يوماً أن معهد العالم العربي في باريس سيختار مغني الراب أخوناطون كمفوض لمعرض في مؤسسته؟ المعهد أناط به هذه المهمة للإشراف على معرض «هيب هوب، من برونكس إلى الشوارع العربية»، التي ينظم حتى 26 تموز (يوليو).
وتفسر مسؤولة المعرض كليمونت اغوي هذا الاختيار بأن المعهد «احتاط من مأسسة الهيب هوب، وأكدنا على منح هذا التيار نظرة حية».

قصة البداية
من القاهرة إلى حي «برونكس» في نيويورك توسع الهيب هوب ليجمع بين الغرب والشرق بلغة مختلفة، لكن بمحتوى مشترك يحتج على الأوضاع هنا وهناك. وتمكنت هذه الحركة الفنية من أن تستوعب كل الأشكال الإبداعية المختلفة من موسيقى ورقص وغرافيتي.
وكانت الظاهرة ذات طابع احتفالي في البدايات، حيث كانت تنظم عروض في الشارع في إطار ما كان يعرف بـ «بلوك بارتي». ومن بين الوجوه التي لمعت حينها نجد «أفريكا بومباطا» أو «غراندماستر فلاش».
كانت كلمات أغاني الحركة تتمحور حول «السلام، الحب والوحدة» حسب كليمونت اغوي. لكن بعد هذه المرحلة أصبحت الحركة احتجاجية لا سيما عن طريق الراب.

الحركة في التسعينيات
في التسعينيات، انتقلت عدوى الحركة الفنية إلى فرنسا وخصوصاً مرسيليا وضاحية باريس. واتخذت الحركة بداية نظيرتها الأميركية عينها قبل أن يتم تسييسها. وتبرر المسؤولة بمعهد العالم العربي اغوي أن الوضع في الضاحية شجع على ظهور خطاب احتجاجي في أعمالها.
على الضفة الأخرى من المتوسط، تطلب الأمر المزيد من الوقت حتى يخرج الهيب الهوب من السرية. وحسب كليمونت اغوي، «ابتداء من 1990 ظهر مغنيو الراب، رسام غرافيتي وراقصون يمارسون هذا الفن في إطار الهواية. وكانت بداية الظهور العلني لمغنيي الراب مع فجر الربيع العربي وبالتحديد ابتداء من سنة 2010».
ظهور الإنترنت سهل على مغنيي الراب العرب العمل معاً من بلدان مختلفة كما ساهم في الترويج لأعمالهم على نطاق واسع. وتعتبر منظمة المعرض أن «إحدى مميزات الراب إلغاء الحدود»، ما أقلق الحكم في عدد من الدول العربية حيث كانت تنظر لانتشار الظاهرة بعين سلبية.

الحركة في الدول العربية
قبل أسابيع من سقوط حكم بن علي، التونسي حمادة أمور، الملقب «الجنرال» قضى بضعة أيام في السجن لأنه ندد بالنظام وقتها. وفي الوقت الحالي يعتبر هذا المغني فاعلاً في «ثورة الياسمين». ولمعت في العديد من البلدان العربية أسماء لمغنيين كانت لهم بصمتهم على الحركة.
في العراق ظهر «دو نارسيسيت»، والسوري الأميركي عمر أوفاندوم، الفلسطينية شادية منصور، كلها أسماء سعت لأن تعطي لأغنية الراب نبلها الفني.
ونجح فن الغرافيتي في فرض نفسه في الشارع العربي كذلك. ويستضيف معهد العالم العربي أعمالاً لفنانين في هذا المجال تمزج بين الشعارات السياسية والعمل على الكتابة بخط اليد، كاللبناني يازان حلواني، التونسي مين-أون وغيرهما.
ودخول أعمال هؤلاء الفنانين إلى معهد العالم العربي ضمن معرض خاص، بالنسبة اليهم، اعتراف قوي بإبداعاتهم.

فرانس 24

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق