أبرز الأخبارسياسة عربية

قمة سعودية – عراقية: تطبيع العلاقات وتبادل المعلومات الامنية

عنوان واحد، وملفات عديدة، جرى بحثها خلال الزيارة التي قام بها الرئيس العراقي فؤاد معصوم الى المملكة العربية السعودية. ففي المملكة، تعددت المحطات الفرعية، وتشعبت المباحثات، وصولاً الى محاولات تطبيع للعلاقات التي عانت من توتر في الكثير من مفاصلها على مدى السنوات الاخيرة.

اما العنوان الابرز للمحادثات، فكان الرغبة في تجاوز الماضي، والدخول في مرحلة جديدة من تطبيع العلاقات طبقاً لاسس وثوابت جديدة تحترم خصوصية الدول، وتراعي مصالحها. باختصار،  تعرضت العلاقات بين البلدين على مدى السنوات الفائتة الى سسلسلة من الازمات المتراكمة، خلال فترة حكم نوري المالكي.
الرئيس العراقي التقى خلال زيارته الى المملكة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، وعدداً من كبار المسؤولين السعوديين، وبحث معهم سبل طي صفحة الماضي. وفتح صفحة جديدة.
وخلال مباحثات القمة، التي وصفت بانها ودية وايجابية، أكد العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز على أهمية إقامة علاقات جيدة مع العراق. وجرى خلال اللقاء الحديث عن الاهمية الكبيرة للعلاقات بين البلدين، وعن السبل الممكنة للتقدم بهذه العلاقات إلى الامام. وعقد الزعيمان اجتماعاً ثنائياً، حيث أكد العاهل السعودي الحرص على وحدة العراق والاستقرار فيه وأهمية علاقات الاخوّة مع العراق، كما اكد أن البلدين لهما مستقبل واحد يتطلب البدء بالتنسيق في مجالات عديدة. وقال إن المملكة تريد علاقات جيدة مع العراق .

تاريخ مشترك
ومن جانبه، أشار الرئيس العراقي إلى أنّ التاريخ المشترك والجوار والاخوة بين العراق والمملكة العربية السعودية «تملي علينا أن نعمل من اجل أن تكون العلاقات متطورة وجيدة، لا سيما وأن البلدين وسائر دول المنطقة تواجه عدواً مشتركاً هو الإرهاب».
وأوضح معصوم أن العراقيين موحدون الآن اكثر من أي ظرف سابق، وهم يواجهون التحدي الإرهابي مبينًا أن الوفد الذي يزور المملكة ويلتقي الملك هو وفد يمثل اطيافًا اساسية من مختلف المكونات.
وقال إن الحكومة العراقية منسجمة وتعمل من اجل علاقات طيبة مع جميع دول الجوار والمنطقة، مشيراً إلى ترحيب ومباركة المرجع الديني علي السيستاني وسائر المراجع والشخصيات الدينية الذين التقاهم في زيارته إلى مدينة النجف الاشرف يوم الثلاثاء، لزيارته إلى السعودية وتأكيدهم على اهمية تطوير العلاقات مع المملكة بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.
وبهذا الصدد «اثنى خادم الحرمين الشريفين على مواقف السيد السيستاني معرباً عن التمنيات في مزيد من الوحدة والتماسك بين العراقيين بمختلف مكوناتهم».
وتعتبر زيارة معصوم الى الرياض، الاولى لمسؤول عراقي على هذا المستوى منذ سنوات، اثر التوتر الذي شاب علاقات البلدين خلال عهد رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي.
وشارك في اللقاء وزراء الخارجية والمالية والداخلية العراقيون، ابرهيم الجعفري وهوشيار زيباري ومحمد سالم عبد الحسين الغبان، وعن الجانب السعودي وزير الخارجية الامير سعود الفيصل وولي ولي العهد الامير مقرن بن عبد العزيز وعدد من كبار المسؤولين الامنيين، بحسب الوكالة.

تطبيع العلاقات
وقال زيباري لفرانس برس ان «المحور الاساسي هو بحث ملف تطبيع العلاقات السياسية والدبلوماسية بين البلدين». واشار زيباري الى ان البحث تطرق كذلك الى “التعاون في مكافحة الارهاب والعلاقات الاقتصادية والتجارية والامنية في مجال تبادل المعلومات حول الشبكات الارهابية والجريمة المنظمة.
الى ذلك اشارت معلومات حول زيارة معصوم الى السعودية الى اتفاق الطرفين على تبادل المعلومات الأمنية في ما يخص مواجهة الإرهاب، فيما أكد الرئيس العراقي معصوم أن استراتيجية العراق في علاقاته الخارجية تراعي المصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إضافة إلى عدم التمحور في تكتلات ومواقف مع طرف ضد طرف آخر. وخلال مباحثات اجراها معصوم في الرياض مع الامير خالد بن بندر رئيس جهاز الاستخبارات في المملكة العربية السعودية، بحضور مستشار الأمن الوطني العراقي فالح الفياض وبقية الوفد المرافق، تم التركيز على تبادل المعلومات في الجانب الأمني في ما يخص الحرب على الإرهاب الذي يشكل تهديدًا لجميع دول المنطقة والعالم.
وقال بيان رئاسي عراقي إن الوزراء الأمنيين والجهات المختصة سيعملون من اجل التنسيق والتفاهم على العمل الثنائي المشترك في ضوء التوجيهات الصادرة عن الاجتماع المشترك بين الرئيس معصوم والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز.

مع السفراء العرب
ومن جهة اخرى، اجتمع الرئيس معصوم في الرياض مع سفراء المجموعة العربية المعتمدين في السعودية بحضور وزير الخارجية العراقي ابرهيم الجعفري، حيث اوضح لهم أن استراتيجية العراق في علاقاته مع الجميع هي في مراعاة المصالح المشتركة وعدم التدخل بالشؤون الداخلية، اضافة إلى عدم التمحور في تكتلات ومواقف مع طرف ضد طرف آخر. وقدم الرئيس شرحاً لطبيعة زيارته الحالية إلى المملكة العربية السعودية، وإلى اهمية العلاقات بين البلدين الشقيقين، مؤكداً أن العلاقات التاريخية وروابط الاخوة والجوار والحدود هي مما يسهل فرص التفاهم والتعاون، كما أن مواجهة البلدين ودول المنطقة لخطر التهديد الإرهابي تفرض التعاون والتنسيق والعمل المشترك.
وقدم معصوم عرضاً لعلاقات العراق مع دول الجوار الاخرى، اضافة إلى تسليطه الضوء على وحدة الموقف العراقي الداخلي، كما يعبر عنها التفاهم بين القوى السياسية الاساسية ولقاء الرئاسات الثلاث للجمهورية والبرلمان والحكومة والتنسيق في ما بينها.
وعرض الجعفري للسفراء العرب استراتيجية العمل الدبلوماسي العراقي وجهود هذه الدبلوماسية التي تتركز حالياً على توسيع مجالات التفاهم مع الجميع بما يعزز جبهة مواجهة التحدي الإرهابي، وبما يؤمن علاقات تفاهم وتعاون بين العراق والدول الشقيقة والصديقة. واستمع معصوم إلى احاديث السفراء العرب، والتي عبرت عن التأييد لمساعي الحكومة العراقية في الحرب ضد الإرهاب، وفي العمل على تعزيز العلاقات مع دول الجوار والمنطقة، مؤكدين الاهمية الكبيرة لموقع العراق وما يأملونه لهذا الموقع من اهمية وفاعلية تصب لصالح الجميع.
ومنذ تولي العبادي رئاسة الحكومة العراقية في ايلول (سبتبمر) الماضي تشهد العلاقات العراقية الخليجية وخصوصاً مع السعودية انفتاحاً ملحوظاً، حيث سبق للجعفري أن شارك في المؤتمر الدولي لمواجهة تنظيم داعش الذي عقد في مدينة جدة السعودية، كما أعلن رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري مؤخرًا قبوله دعوة رسمية لزيارة السعودية وجهها له رئيس مجلس الشورى بالمملكة العربية السعودية عبدالله بن محمد بن ابرهيم آل الشيخ.

الرياض – «الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق