صحة

ليبق قلب المرأة يضخ حياة… «يدنا» بيدكم!

إذا كانت اليد الواحدة تغسل اليد الأخرى فإن الإثنتين تغسلان الوجه. «يدنا» إذاً محرك وأياديكم مساندة في جذب القارب الواحد.
في قاربٍ علمي، صحي، إنطلقت «مؤسسة يدنا» قبل عشرين شهراً، باندفاعة رئيسة أولى وبقرار جريء يوصي المرأة «بأن تقي من أمراض القلب والشرايين»… لماذا المرأة؟ لأنه القاتل الأول لها!
ثمة من الرجال من سيتأفف ويتذمر ويقول: «أف…المرأة ثم المرأة ثم المرأة… ثدي وقلب ومبيض وعنق رحم وتجميل…» فيا هذا الرجل المرأة روحك، هي عمرك، هي أمك وأختك وزوجتك وابنتك، وحين تكون في خطر تُصبح أنت في دائرة الخطر، فهل تجرؤ على قول العكس؟

ها قد مضى أكثر من عام على ذاك القرار الذي اتخذته وفاء ميشال سليمان، عقيلة رئيس الجمهورية اللبنانية السابق، بتأسيس مركز صحة قلب المرأة باسم «يدنا». ولأن الإحتفاء بالنجاح يعطي عزماً جديداً لم تمر الذكرى الأولى على التأسيس من دون تشابك الأيادي من جديد في سبيل تثبيت العزم لسنوات كثيرة تلي.

12% ضمن دائرة الخطر الكبير
شمعة أولى. مركز حديث والحصيلة في عام: أكثر من 600 فحص جرى في حنايا المؤسسة في عام، شُخص وجود 47 في المئة من حالات التكلس في الشرايين التاجية بين تلك الفحوصات. و12 في المئة من النساء اللواتي خضعنّ للفحص صُنفوا ضمن دائرة الخطر الكبير ما استدعى فرض بروتوكول للوقاية القصوى وفحوصات إضافية مثل القسطرة.
لماذا كل هذا الإهتمام بصحة قلب المرأة؟
يجيب طبيب القلب الدكتور أنطوان سركيس: تُشكل أمراض القلب والشرايين العامل الأول لوفاة النساء على مستوى العالم. 56 في المئة من الوفيات لدى النساء ناتجة عن أمراض القلب والشرايين، بينما 64 في المئة منهن لم تظهر لديهن أي أعراض سابقة. لذا ينبغي على السيدات اللواتي تجاوزن سن الخامسة والأربعين إجراء الفحوصات الوقائية.

أمراض القلب المسبب الأكبر لوفاتهن
لماذا «يدنا»؟ بعد دراسة ميدانية أجرتها «بوذ أند كو» تبين أن أمراض القلب والشرايين لدى النساء هي المسبب الأكبر لوفاتهن. وانطلاقاً من هذا كانت فكرة إنشاء هذا المركز الوقائي من هذه الأمراض، وهدفه وقاية المرأة اللبنانية فوق سن الخامسة والأربعين من أمراض القلب والشرايين، وتنبيهها المبكر على إمكانية إصابتها بهذه الأمراض، وذلك عبر الكشف المبكر من خلال إجراء فحوصات شعاعية ومخبرية وتوفير الخدمات الطبية المرافقة لتأمين نهج حياة سليم والحث على وقف التدخين واتباع الحمية الغذائية.

وتستفيد بالكامل من تقديمات المركز المرأة غير الميسورة، أما المرأة الميسورة التي لا تستفيد من أي هيئة ضامنة عامة أو خاصة، فتدفع عشرين في المئة أقل من الأسعار المتهاودة المعتمدة من قبل الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، وتستفيد من معاينة طبيب إختصاصي مجانية وخدمة أختصاصية التغذية مجاناً.
ماذا تتضمن فحوصات الأوعية الدموية القلبية؟
تصوير شعاعي طبقي، وفحص تحديد نسبة الكالسيوم في الشريان التاجي وتصوير الصدر بالأشعة السينية، وتخطيط القلب الكهربائي، وتخطيط صدى القلب، وفحص الشريان السباتي بالموجات فوق الصوتية، وتصوير الشرايين الجانبية «بموجات الدوبلر» فوق الصوتية، وقياس سرعة موجات النبض.
من منا نحن النساء أكثر تعرضاً للإصابة؟

سؤال لا بد يتكرر فهل من إجابة حاسمة؟ هل يمكن تطبيق قاعدة واحد زائد واحد على هذه النقطة؟ وهل يمكننا تحديد حجم الخطر الذي يحدق بكل أنثى؟
قديماً، كانت تعتمد أدوات تقليدية لتقويم حجم المخاطر وعوامل الخطر من أجل تحديد مدى إحتمال ظهور وعكات مستقبلية، لكن مع التطور والتطوير وبروز أدوات التكنولوجيا الحديثة مثل فحص تحديد نسبة الكالسيوم في الشريان التاجي، أو قياس درجة تكدس الصفائح في الشريان السباتي، بات متاحاً تحديد درجة تصلب الشرايين في حد ذاته، وهذا ما يتيح تعزيز دقة تقويم مستوى المخاطر، وبالتالي تحديد الخيارات العلاجية بمزيد من الدقة.  
هاج
س الكثير من النساء «الدايت» والغذاء السليم كما تعرفنّ ضروري لجسم سليم. في كل حال يهم أن تعرف بنات حواء، وأبناء آدم أيضاً، أن من شأن التغييرات في نمط الحياة أن تخفض معدل الكوليستيرول والدهون الثلاثية المضرة وسكر الدم وضغط الدم مع رفع الكوليستيرول الجيد…
والحمية الصحية للقلب، لمن يهمه أو يهمها الأمر، تكون في تناول الأسماك الغنية بالزيوت، مرتين في الأسبوع. فهي توفر مادة الأوميغا 3 للجسم، وتعزز حالة الأوعية الدموية للقلب. ويُنصح بتناول خمس حصص من الفواكه والخضار واستبدال المنتجات الغنية بالدهون بالزيت والمكسرات والبذور والأفوكادو، وكلها تخفض من معدل الكوليستيرول المضر. والحد من تناول الملح لأن الملح الكثير يزيد من ضغط الدم. ويفيد تناول أنواع الفاصولياء والبقوليات والموز والليمون والخوخ، القادرة على خفض معدل الكوليستيرول المضر.   
نعود لنسأل: ما هي عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب التاجية؟
تشمل عوامل الخطر التقدم في العمر وارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين ومستويات الدهون المرتفعة والسمنة المفرطة ونمط الحياة السريع وتدني مستويات التمارين الرياضية.
هل من أعراض وعلامات واضحة تشير الى أن المرأة معرضة للإصابة؟
الإجابة تأتي في شكل أسئلة: هل تشعرن بضيق في التنفس إثر القيام بالتمارين الرياضية؟ هل تشعرن بتراجع قدراتكن على التحمل لدى القيام بالتمارين الرياضية؟ هل تستيقظن ليلاً نتيجة الشعور بضيق في التنفس؟ هل تحتجن الى المزيد من الوسادات لتفادي ضيق التنفس خلال الليل؟ هل تشعرن بانتفاخ القدمين أو بالتعرق البارد أو الدوار أو حتى بتسارع دقات القلب؟   كل هذه التطورات قد تؤشر الى خلل ما، فلا تهملنّ التعامل معها. ماذا تفعلن؟ إلجأن الى طبيب. الحالة اشتدت فجأة؟ أطلبن إذا سيارة إسعاف وتوجهن فوراً الى أقرب مستشفى لأنكن في دائرة الخطر!
وماذا بعد؟
مرض القلب كما بتنّ تعرفن هو المسبب الأول للوفيات في العالم والمرأة أكثر عرضة لعوامل الخطر المسببة لأمراض القلب، وإن كان هناك من يصرّ على الظن بأن أمراض القلب تصيب الرجال أكثر. هذا غير صحيح. أمراض القلب هي القاتل الأول للنساء في لبنان. تريدون إثباتاً أكثر؟ تشير المعلومات الى أن معدلات مرض القلب والوفيات التي يتسبب بها بين النساء، أعلى مرتين مما هي بين الرجال. لماذا هذا؟ يُقال أن إضطرابات السكري والحمل وارتفاع ضغط الدم تزيد من خطر مثل هذه الإصابة يُضاف إليها العوامل النفسية مثل الإكتئاب وضعف الموارد الإقتصادية وتدني جهود تقديم الرعاية. أيتها النساء، نكرر للمرة المئة، انتبهنّ.
الأرقام قد تعزز الحجج. مرض القلب يزيد والإحصاءات مؤشر:  26 في المئة من النساء اللواتي يبلغن سن الخامسة والأربعين ممن يصبن باحتشاء أولي في عضلة القلب  يتوفين خلال سنة واحدة مقابل 19 في المئة عند الرجال. وهناك 64 في المئة من النساء اللواتي توفين فجأة بسبب الإصابة بمرض القلب التاجي لم يظهر لديهن أي أعراض مسبقة. وإذا راجعنا أرقام عقد مضى يتبين أن عدد النساء اللواتي توفين من أمراض القلب والأوعية الدموية يفقن عدد الرجال. أنثى؟ لا تستهيني إذاً بداء القلب!
«يدنا» بيدكم… فلنشبك إذا أيادينا ولا بد أن نُحدث الفرق. ألم تسمعوا بمقولة: نحلة واحدة لا تجني العسل… فلنتضافر كلنا في سبيل نصف السكان، لا بل أكثر من نصف السكان، في سبيل المرأة. يدنا بيدكم لقلب ملؤه الصحة يخفق بنبضات إمرأة.

نوال نصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق