دولياتسياسة عربية

دور تركي مقترح في محاربة الارهاب: اردوغان يعرض واوباما يرفض اقامة منطقة عازلة على الارض السورية

ينفي الرئيس التركي ان تكون بلاده رفضت المشاركة في الحرب ضد الارهاب. ويحاول رجب طيب اردوغان «تفصيل» دور يتلاءم مع تصورات «العثمانيين الجدد»، وبحيث لا يبدو النظام القائم بعيداً عن الرؤية الدولية للتعاطي مع التطورات الجارية في المنطقة. وفي الوقت نفسه لا يبدو منخرطاً بشكل مباشر في مشاريع اقليمية ودولية تتناقض – ظاهرياً – مع مشروعه المناهض للطروحات المتداولة.

من هنا يرى الرئيس اردوغان ان بامكانه تطوير بعض المسميات لتتواءم مع مشروعه الذي يتجاوز ما يجري التفكير به اقليمياً وعالمياً. ويتقاطع مع العديد من المحطات التي يراها الغرب من جهة، والعالم من جهة ثانية، محطات فاصلة في ترسيم شرق اوسط جديد. باختصار، يرفض العثمانيون الجدد الانخراط في الحرب ضد الارهاب بالصيغة التي تطرحها الولايات المتحدة. لكنهم يعتقدون ان مصالحهم تقتضي عدم السير الى النهاية في ذلك الرفض، وبالتالي اللجوء الى اسلوب التحايل، وصولاً الى تصورات تجمع ما بين الحفاظ على المصالح التركية وفقاً للمشروع «الاردوغاني»، وتلبية متطليات التوافق مع المجتمع الدولي، خصوصاً وان تركيا تستضيف اكبر قاعدة لحلف الاطلسي. وهي قاعدة انجرليك، التي تنطلق منها غارات جوية للحلف في اكثر من اتجاه وبما يخدم اغراض الحلف التي تتقاطع مع برنامج حكومة اردوغان المعلن.

مشروع تركي
ويبدو ان التفكير الاردوغاني قد توقف عند مشروع يراه محللون مصلحة تركية خالصة، الا ان الولايات المتحدة لم تر فيه مشروعاً ناضجاً، ولم تر انها مستعدة لدفع كلفته السياسية والامنية والعسكرية والاقتصادية.
فقد عرض اردوغان اقامة مشروع منطقة عازلة على طول الحدود بين تركيا وسوريا، ولكن «داخل الاراضي السورية». وهو المشروع المماثل لما طالبت به دول عدة، الا ان الولايات المتحدة رفضته. ويهدف هذا المشروع اولاً الى التخلص من اعباء اللاجئين السوريين، وبحيث يكون اللجوء الى داخل الاراضي السورية، بعد تأمين الحماية اللازمة للمناطق التي يشملها المشروع.
فقد أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن القوات التركية قد تساهم في إنشاء منطقة آمنة في سوريا في حالة إبرام اتفاق دولي على إقامة ملاذ للاجئين الذين يفرون من مقاتلي الدولة الإسلامية.
ونسبت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إلى وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل والجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة قولهما ان «واشنطن تنظر في طلب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنشاء منطقة عازلة على امتداد الحدود السورية – التركية حيث يسعى عشرات الآلاف من السوريين – ومن بينهم اللاجئون الاكراد – إلى اللجوء».
واعتبر ديمبسي «أن إقامة منطقة عازلة ربما تصبح فى مرحلة ما أمراً ممكناً، لكنه قال إنها ليست وشيكة»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر سيتطلب طائرات حربية لتعطيل نظام الدفاع الجوي للحكومة السورية ومنعه من شن غارات جوية».

الدور التركي
وأحجمت تركيا عن لعب دور قيادي في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة الدولة الإسلامية إلا ان مسؤولين ذكروا الأسبوع الماضي ان أردوغان يجري مفاوضات بشأن طبيعة الدور التركي.
وقال اردوغان في مقابلة مع صحيفة حريت في طريق عودته من نيويورك حيث شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ان «المنطق الذي يفترض ان تركيا لن تشارك عسكرياً خاطىء».
وذكر اردوغان أن المفاوضات جارية لتحديد كيفية تنفيذ الحملة الجوية واحتمال القيام بعملية برية وتحديد الدول المشاركة مبدياً استعداد تركيا للمشاركة. مضيفاً انه «عند توزيع الأعباء ستضطلع كل دولة بدور معين وستنفذ تركيا الدور المناط بها مهما كان» مضيفاً ان العمليات الجوية وحدها لن تكفي.
وكشف اردوغان عن وجهة نظره بهذا الصدد، حيث اكد انه «لا يمكن القضاء على مثل هذه المنظمة الإرهابية بالغارات الجوية فقط، وان القوات البرية تلعب دوراً تكميليا، ويجب النظر للعملية كوحدة واحدة».
وأضاف ان تركيا ستدافع عن حدودها اذا اقتضى الأمر وتابع ان الخطوات الضرورية ستتخذ بعد نيل تفويض من البرلمان يسمح للقوات التركية بالمشاركة في عمليات خارج حدودها.
وحين سئل عن احتمال ان تنشئ تركيا منطقة آمنة للاجئين في سوريا بشكل منفرد أجاب «ينبغي أن يحدث ذلك بالتعاون مع دول المنطقة، وينبغي ان نتحاور في ما بيننا، لاننا نحتاج للشرعية في إطار المجتمع الدولي».

ثلاثة مواضيع
وفي مؤتمر صحفي لاحق قال اردوغان، ان هناك ثلاثة مواضيع مهمة في الخطوات التي ينبغي أن نخطوها: أولاً إعلان منطقة حظر طيران وتأمينها. ثانياً، تأسيس منطقة عازلة في الطرف السوري وتحديد طبيعتها. وثالثاً تحديد الجهات التي سنتعاون معها وكيفية التنسيق لإدارة هذا الأمر وفق مفهوم التدريب والتجهيز، ومناقشة تفاصيل هذه المواضيع كافة.
واعتبر اردوغان أنه لا يمكن تجاهل الأنشطة الإرهابية في العراق وسوريا، اللتين لهما حدود مشتركة مع تركيا بمسافة تقدر بنحو 1250 كيلومتراً، لافتاً الى أن تركيا مرشحة أن تكون طرفاً في التحالف، ومؤكداً أن تأنّي بلاده، كان بسبب الرهائن الأتراك في يد تنظيم داعش، وأنهم كانوا يحاولون ويبذلون جهوداً لإرجاعهم سالمين إلى تركيا، مشيراً إلى أنهم تعرضوا وقتها إلى الانتقادات من الداخل والخارج، حيث التزموا الصمت حيال ما يجري، لأنه كان يتعين عليهم أن يكونوا طرفا في العمل وليس في القول.
وأوضح اردوغان أنهم أشاروا دائماً، وخلال السنوات الأربع الماضية، إلى الأزمة السورية، لافتاً إلى أن الوضع أصبح اليوم كارثة كبيرة، بسبب تمدد تنظيم داعش إلى الجانب العراقي، واحتلاله ثلث العراق، وحدوث عمليات نزوح كبيرة في شمال البلاد.
وفي نيويورك، أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن «هناك ترابطاً بين كلام تركيا والكيان الاسرائيلي عن إقامة منطقة عازلة»، مؤكداً أن «تركيا تدرب وتسلح وتدخل الإرهابيين إلى سوريا».

المعلم يتهم تركيا
المعلم وفي مقابلة تلفزيونية من نيويورك قال: «تركيا تتحدث عن منطقة عازلة شمال سوريا و إسرائيل تتحدث عن منطقة عازلة جنوب سوريا. وخلص الى ارتباط الرؤيتين، معتبراً أن «أي اعتداء على الأراضي السورية هو عدوان تحت أي ذريعة كانت».
وأضاف المعلم أن «تركيا لم تتوقف حتى الآن عن تدريب وتسليح والسماح بعبور المقاتلين الأجانب الذي يأتون للانضمام إلى تنظيمات إرهابية متطرفة مثل داعش وجبهة النصرة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت النوايا التركية صادقة تجاه الأمن والاستقرار في سوريا والشعب السوري، فلا بدّ من أن تتوقف عن هذه التصرفات الاستفزازية».
وشدّد وزير الخارجية السوري أنه لا يوجد تنسيق مع التحالف الدولي في ضرباته، مردفاً «نحن أعلمنا عبر مندوبنا الدائم في نيويورك من قبل المندوبة الأميركية ثم من قبل وزير خارجية العراق بنية الولايات المتحدة والتحالف شن غارات على مناطق تواجد داعش وجبهة النصرة ونحن قلنا إننا مع أي جهد يصب في مكافحة الإرهاب في إطار قرار مجلس الأمن 2170 أما تنسيق عملياتي فلا يوجد».
وتابع زير الخارجية السوري: «الأمين العام للأمم المتحدة مخطىء في قوله أن الغارات تستهدف المناطق التي لم تعد خاضعة للدولة السورية»، ورأى أن «من أولى واجباته كأمين عام للأمم المتحدة أن يحترم ميثاق الأمم المتحدة الذي يتحدث عن سيادة الدول»، متسائلاً «هل كلما احتل تنظيم إرهابي جزءاً من أراضي دولة ما تصبح هذه الأراضي خارج سيادة هذه الدولة؟».
واعتبر المعلم أن «هذا المنطق يلعب في صالح الإرهابيين وليس في صالح دور الأمين العام في الحفاظ على سيادة الدول واستقلالها ووحدة أراضيها».

عواصم – «الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق