مشروع سلام فلسطيني امام البيت الابيض والجامعة العربية

بعد ساعات قليلة من اعلان الهدنة في قطاع غزة، ازدحمت وكالات الانباء والمواقع الاخبارية ومحطات التلفزة بكم من التقارير التي تتحدث عن مضامين «اوراق مخفية»، كشفت عن عمق الازمة داخل البيت الفلسطيني، اضافة الى ما يتعلق بمشروع اسرائيل ادامة الخلاف بين الفلسطينيين.
من ذلك، المعلومات التي سربها بنيامين نتانياهو الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والتي تشير الى قيام حركة حماس بالتحضير لانقلاب على الرئيس ابو مازن. وهي المعلومة التي نفتها حركة حماس، وقدمت مطالعة تؤكد انها بمثابة «لغم» تم زرعه من اجل تفجير المصالحة الفلسطينية، وضرب مشروع الوحدة الذي تعتقد الحركة انه كان في اوجه عندما كانت الحرب قائمة.
ومن تلك الاوراق، ما كشف عنه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حيث اشار الى انه تلقى مقترحاً مصرياً لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس إضافة أراض من شبه جزيرة سيناء المصرية إلى قطاع غزة، لكي يصار الى توطين الفلسطينيين هناك كـ «وطن بديل». وان الرئيس عباس رفض ذلك المقترح.
مشروع قديم – جديد
ونقلت تقارير اخبارية عن عباس قوله في كلمة ألقاها في اجتماع الهيئة العامة لإقليم حركة فتح في محافظة رام الله، إن المشروع الذي سبق أن طرحه مستشار إسرائيلي يُدعى إيغور إيلاند عام 1956 ينص على إضافة 1600 كيلومتر مربع من أراضي سيناء إلى قطاع غزة. وأضاف «الآن يُطرح المشروع مرة أخرى، وقلنا لن نقبل بهذا. على كل حال من عرض ومن وافق على ذلك انتهوا، وهذا الموضوع غير مطروح إطلاقاً الآن ولن يقبل الشعب الفلسطيني بذلك أبداً». غير أن عباس لم يحدد الجهة التي طرحت المشروع هذه المرة ومن وافق عليه.
وأكد الرئيس الفلسطيني أن إسرائيل لا مانع لديها أن تكون هناك دولة في قطاع غزة، ولكنها تريد حكماً ذاتياً فقط في الضفة الغربية.
وطبقاً لتقارير وكالات مقربة من حركة فتح والسلطة الفلسطينية، فقد أكد عباس أن المشروع عينه كان قد طُرح عام 1956 على الحكومة المصرية وشعر الشعب الفلسطيني بذلك «فقامت مظاهرات عطلت هذا المشروع»، الذي يطرح الآن مرة أخرى.
ومضى عباس في كشف مزيد من التفاصيل حيث أشار إلى أن المشروع عُرِض عليه شخصياً من «أحد كبار القادة في مصر». لكنه مرة أخرى يُمسك عن ذكر اسم هذا القائد الكبير الذي شدد على ضرورة «إيجاد مأوى للفلسطينيين ولدينا كل هذه الأراضي الواسعة».
من جهته، نفى رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة بغزة إسماعيل هنية ما تردد في تقارير إعلامية مصرية عن إبرام صفقة بين حركة المقاومة الإسلامية حماس والرئيس المصري المعزول محمد مرسي بشأن منح الفلسطينيين أراضي في شبه جزيرة سيناء المصرية.
وقال هنية على هامش افتتاحه مشاريع محلية عدة برفح جنوبي قطاع غزة إن «ما يروجه الإعلام المصري بشأن اتفاق مع الرئيس مرسي أو غيره لمنح الفلسطينيين أراضي في سيناء كذب وافتراء».
وشدد على الرفض الفلسطيني لكل مشاريع التوطين، مضيفاً «شعبنا لا يقبل التوطين في أي بقعة في العالم، داعياً الاعلام المصري الى الكف عن مثل تلك الحملات».
خطة للسلام
في الاثناء، قال مسؤولون فلسطينيون إن الرئيس محمود عباس سيقدم أمام الوزراء العرب، في السابع من الشهر الحالي بالقاهرة، خطة للسلام، تقوم على استئناف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي خلال تسعة أشهر، وإنجاز الانسحاب من الأراضي المحتلة ضمن فترة لا تتجاوز الثلاث سنوات.
ويسعى الرئيس عباس، من خلال تقديم خطة السلام أمام اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب، للحصول على دعم عربي وبلورة موقف عربي فلسطيني للذهاب به إلى المجتمع الدولي.
وتشكل الخطة أساساً لاستئناف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي خلال فترة تمتد تسعة أشهر، «تبدأ أولاً ببحث ترسيم الحدود خلال ثلاثة أشهر، للانتقال بعدها إلى القضايا الأخرى المتعلقة باللاجئين والقدس والاستيطان والأمن والمياه».
وستكون بداية التفاوض حول الحدود، شريطة وقف الاستيطان خلالها، وإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى «القدامى»، ما قبل اتفاق أوسلو، والتي كان من المقرر الإفراج عنها في شهر آذار (مارس) الماضي.
وسيتناول البحث خلال المفاوضات ترتيبات الانسحاب، على أن يتم التوافق حول سقف زمني محدد لإنجاز الانسحاب من الأراضي المحتلة خلال فترة لا تزيد على الثلاث سنوات. وتؤكد الخطة ان الموقف الفلسطيني يشدد على ضرورة بدء مفاوضات ذات مغزى تقود إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس.
وسيكون استئناف المفاوضات وفق قاعدة واضحة ومرجعية محددة تستند إلى المرجعية الدولية وقرارات مجلس الأمن ومشروع «حل الدولتين»، وحل عادل وشامل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفق القرار الدولي 194.
وبالتزامن، توجه وفد فلسطيني الى العاصمة الاميركية واشنطن من اجل عرض مشروع السلام الفلسطيني ومناقشته مع المسؤولين الاميركيين.
لقاء كيري بفلسطينيين
والتقى وزير الخارجية الاميركي جون كيري المفاوضين الفلسطينيين في واشنطن للمرة الاولى منذ انتهاء حرب الخمسين يوماً في قطاع غزة. وتأتي هذه المحادثات بعد ايام من اعلان اسرائيل نيتها القيام باكبر عملية مصادرة لاراض فلسطينية منذ العام 1980، ومع مساع فلسطينية لاستصدار قرار في الامم المتحدة يحدد مهلة ثلاث سنوات لانهاء الاحتلال الاسرائيلي. وهي اول محادثات مباشرة يجريها كيري مع المفاوضين الفلسطينيين منذ ان وجدت واشنطن نفسها عاجزة تماما اثناء محادثات وقف اطلاق النار في تموز (يوليو) عندما فشل كيري في التوصل لاي هدنة في الحرب بين اسرائيل والفصائل الفلسطينية الناشطة في قطاع غزة.
الى ذلك، ذكرت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية أن رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو لا يعتزم دفع حل سياسي مع السلطة الفلسطينية، وأن معظم أعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغر «الكابينيت» يشاركونه الرأي.
وكشفت هارتس عن أن جلسة «الكابينيت» التي عقدت الاسبوع الفائت شهدت جدلا محتدما وصل إلى حد الصراخ بين وزير الجيش موشيه يعلون الذي يعارض الحل السياسي مع الفلسطينيين، ووزيرة العدل، تسيبي ليفني التي دعت لإطلاق مبادرة سياسية من أجل مواجهة تبعات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وبحسب هارتس فقد لقي اقتراح ليفني معارضة من عدد من الوزراء على رأسهم الوزير يعلون حيث دعا إلى «عدم التسرع بدفع عملية سياسية»، وأبدى تحفظاً على التعامل مع حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية، فيما قالت ليفني بأنه «يتعين على إسرائيل إطلاق مبادرة سياسية جادة من أجل مواجهة الهجمة القضائية والدبلوماسية المتوقعة في أعقاب الحرب».
ونقلت الصحيفة عن وزير شارك في الجلسة أن النقاش المحتدم عكس الخلاف العميق بين مركبات الائتلاف حول الموضوع الفلسطيني، مشيراً إلى أن ليفني ووزير المالية يائير لابيد يضغطان باتجاه إطلاق مبادرة سياسية، لكنهما يمثلان أقلية داخل المجلس.
وتوقع أن يبادرا للانسحاب من الحكومة في حال استمرار الجمود السياسي.
وقالت هآرتس انه وعلى الرغم من حديث نتانياهو عن أفق سياسي جديد نتج بعد الحرب، إلا أنه أبدى في جلسة الكابينيت وفي مقابلات تلفزيونية مواقف متماثلة مع مواقف يعلون.
ونتايناهو كما يبدو في الوقت الراهن لا يعتزم الدفع بمبادرة سياسية في الشأن الفلسطيني، وأن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، الذي حاول استيضاح موقف نتانياهو من استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، قد أدرك ذلك.
نتانياهو يقاطع المفاوضات
وبالتوازي، قالت مصادر إسرائيلية متطابقة إن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتانياهو أبلغ جلسة مغلقة الاثنين الفائت، بأنه لا ينوي إرسال وفد إلى القاهرة لاستكمال المفاوضات مع المقاومة الفلسطينية.
وقالت القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي، وصحيفة «هآرتس» نقلاً عن مصادرهما إن «نتانياهو تحدث في اللقاء عن هزيمة سيلحقها بحماس من خلال عدم تحقيق أي من مطالبها في المفاوضات».
من جهته، قال وزير المالية الإسرائيلي، يائير «نحن بحاجة إلى مؤتمر إقليمي بمشاركة ممثلي اللجنة الرباعية، ويجب أن يركز المؤتمر على هدف واحد، وهو ضمان إعادة تأهيل قطاع غزة إلى جانب نزع السلاح».
ا. ح