أبرز الأخباررئيسي

قوات حفتر تتراجع، و«فجر ليبيا» تسيطر على طرابلس، وتسحب الشرعية من البرلمان الجديد

تطورات مثيرة، تشهدها الساحة الليبية، حيث نجحت الميليشيات التي نفذت عملية اطلق عليها اسم «فجر ليبيا»، والتي تمثل التيارات الاسلامية في البلاد، في طرد قوات اللواء حفتر ومن يساندها من مواقع حساسة عدة، ابرزها مواقع في العاصمة طرابلس، اضافة الى المطار.

فالتقارير الواردة من هناك تؤكد ان تلك المناطق اصبحت خاضعة لسيطرة تلك الميليشيات.  وفي الاثناء، تشكلت قناعات بتواطؤ بعض العناصر القيادية في الجيش الليبي مع تنظيمات «فجر ليبيا»، الامر الذي اطلق عمليات اقالة واسعة في صفوف العسكريين. كما افضت العملية كلها الى نوع من التمرد على تلك القرارات. والى انقسامات في المؤسسات السياسية، وتوقعات بان تكون عمليات التقسيم قد بدأت فعلاً. حيث افضت الى برلمانين، وحكومتين، وجيشين، وعشرات التنظيمات المسلحة المتناحرة.
فقد وسّعت وحدات الثوار المشاركة في عملية «فجر ليبيا» سيطرتها في طرابلس بعدما استعادت مطار المدينة من كتائب موالية للواء المتقاعد خليفة حفتر، ممهدة الطريق لانعقاد المؤتمر الوطني – المنتهية ولايته – مجدداً لتشكيل «حكومة إنقاذ»، في حين نفت مصر والإمارات أن تكون طائراتهما قصفت مواقع بالعاصمة الليبية.

السيطرة على مواقع
وأعلنت «قوات حفظ أمن واستقرار ليبيا» – التي تضم قوات تابعة لرئاسة الأركان وكتائب للثوار من مدن مختلفة – أنها سيطرت على مقر جمعية الدعوة الإسلامية الذي يعد من أبرز مقار كتيبة الصواعق في
طرابلس. كما سيطرت على بوابة الجبس غربي المدينة.
وتأتي السيطرة على مقر جمعية الدعوة الإسلامية بعد ساعات من السيطرة على مطار طرابلس وعلى معسكر النقلية القريب منه الذي كان أيضاً مقراً للكتائب الموالية لحفتر، وهي كتائب الصواعق والقعقاع والمدني، وذلك بعد أربعين يوما من اشتباكات أوقعت عشرات القتلى من الطرفين.
وقبل النقلية، سيطرت القوات المشاركة في «عملية فجر ليبيا» على أحياء جنوبي العاصمة تقع على طريق المطار بينها حيا الزهور والأكواخ، كما سيطرت على وزارة الداخلية والشرطة العسكرية ورئاسة أركان القوات المسلحة و«معسكر 27»، وتمكنت من تأمين الطريق الساحلي الذي يربط العاصمة بمعبر رأس جدير الحدودي مع تونس.
ولاحقاً، اعلنت ميليشيات متطرفة مسلحة عن قيامها بإحراق مطار طرابلس، وذلك بعد أن أعلنت ميليشيات مصراتة والكتائب الإسلامية المتحالفة معها في «قوات الفجر الجديد» سيطرتها على المطار بعد معارك عنيفة استمرت حوالي الشهر مع ميليشيات الزنتان المدعومة من اللواء المتقاعد من الجيش خليفة حفتر.
وفي الاثناء، نفت الصفحة الرسمية لعملية فجر ليبيا على موقع فايسبوك أن تكون مواقعها جنوبي طرابلس قد تعرضت لقصف جوي جديد. وتقول القوات التي تشارك في عملية فجر ليبيا إن العملية الجارية تأتي دفاعا عن ثورة 17 فبراير, ولإعادة المطار والمقار العسكرية إلى الدولة.

اقالة رئيس الاركان
الى ذلك، وضمن ردود الفعل على تطورات سقوط طرابلس، اعلن مجلس النواب الجديد، عن إقالة رئيس الأركان العامة للجيش الليبي، اللواء عبد السلام جادالله، المحسوب على قوى الإسلام السياسي مشيراً الى «ثبوت إخفاقه في كبح جماح الميليشيات»، بل قيامه بدعم ميليشيات الدروع المحسوبة على الإخوان بالسلاح والعتاد طيلة فترة توليه رئاسة الأركان.
وتعد هذه الإقالة الثانية في أقل من ساعتين، حيث أقال رئيس الحكومة بالأصالة عبدالله الثني وكيل وزارة الدفاع القيادي السابق في الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة ذات الفكر الجهادي المتطرف خالد الشريف، الذي ثبت تورطه في عمليات “فجر ليبيا” التي تقودها ميليشيات الإخوان المسلمين ضد قوات الجيش الوطني في طرابلس منذ أكثر من 45 يوماً، وقد ألحقت تلك الاشتباكات مئات القتلى والجرحى، كما أدت إلى عمليات نزوح كبيرة من العاص
مة.
واختار مجلس النواب الليبي، العقيد عبدالرزاق الناظوري، رئيساً جديداً لأركان الجيش الوطني الليبي، بعد عملية تصويت استمرت ساعات عدة.
من جهتها، نفت مصر والإمارات إتهامات وجهتها  قيادة عملية فجر ليبيا للبلدين بالمسؤولية عن الغارات الجوية على طرابلس. حيث ترددت معلومات عن ان طائرات مجهولة الهوية ناصرت قوات حفتر، وشنت غارات عدة على مواقع تابعة للفصائل الاسلامية المنضوية تحت عملية «فجر ليبيا».
وأكد الرئيس  المصري عبد الفتاح السيسي – الأحد – أن القوات المسلحة المصرية لم تقم بأي عمل عسكري داخل الأراضي الليبية أو خارج الحدود المصرية. وقال السيسي، خلال  لقائه مع رؤساء تحرير الصحف القومية والحزبية  والخاصة المصرية: «إننا لم نقم بأي عمل عسكري خارج حدودنا حتى الآن»، مضيفاً أنه لا توجد طائرة ولا أي قوات مصرية في ليبيا ولم تقم أي طائرة  مصرية بأي عمل عسكري داخل الأراضي الليبية «فقواتنا داخل أراضينا».
وأوضح السيسي أن مصر معنية مع دول الجوار بأمن وسلامة ليبيا الشقيقة، مشيراً إلى أن مصر تجري مشاورات على وجه الخصوص مع الجزائر وتونس ودول  الجوار المعنية للوصول لعمل سياسي لتحقيق الاستقرار في ليبيا.
وكانت الخارجية المصرية قد اصدرت من جانبها بيانات بالمضمون عينه، وقالت إن الاتهام عار من الصحة،  وأضافت أن مصر تأمل في تشكيل حكومة وطنية تحقق تطلعات الليبيين.

الامارات تنفي
من جهته، قال وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية أنور قرقاش عبر حسابه الخاص على تويتر إن «محاولة إقحام اسم الإمارات في الشأن الليبي هروب من مواجهة نتائج الانتخابات والشرعية التي أفرزتها، ورغبة الأغلبية في ليبيا في الاستقرار والأمن».
وكان المتحدث باسم قيادة عملية فجر ليبيا أحمد هدية قد وجه اتهاماً مباشراً الى كل من مصر والإمارات في الغارات التي استهدفت على دفعتين مواقع للثوار جنوبي طرابلس وخلفت نحو ثلاثين قتيلا في صفوفهم.
وتبنت قيادة «عملية الكرامة» بقيادة حفتر الغارات على طرابلس، لكن محللين شككوا في قدرة طائرات حفتر على بلوغ العاصمة، وضرب مواقع بدقة عالية.
سياسياً، من المقرر أن يجتمع المؤتمر الوطني العام (البرلمان) المنتهية ولايته خلال أيام استجابة لدعوة من الثوار الذين يتهمون مجلس النواب المنتخب حديثاً والمجتمع في مدينة طبرق شرقي البلاد، بالانقلاب على الثورة بعدما دعا مؤخراً إلى تدخل أجنبي في ليبيا. وأعلن الناطق باسم المؤتمر الوطني عمر حميدان عن استئناف جلسات المؤتمر مؤقتاً خلال الأسبوع الحالي. وأضاف أن هذه الخطوة تأتي لحماية البلاد من الفوضى والتدخل الخارجي، وبسبب عدم التزام مجلس النواب المنتخب بالإعلان الدستوري.
وكان الناطق باسم قوات فجر ليبيا أحمد هدية قد دعا إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني تضمن سيادة الدولة، متهماً مجلس النواب بالانحراف عن الشرعية الدستورية.
وحمل هدية النواب المجتمعين في طبرق والحكومة المؤقتة مسؤولية تعرض طرابلس لقصف من طائرات قدمت من خارج ليبيا، واتهمهم بجرم الخيانة العظمى.
وفي ما بدا رداً على تقدم الثوار على الأرض في طرابلس وكذلك في بنغازي، ودعوتهم إلى تشكيل حكومة إنقاذ، أصدر المجلس الجديد بياناً اعتبر فيه قوات «فجر ليبيا» وكتيبة «أنصار الشريعة» جماعات «إرهابية» خارجة عن القانون، وهدفاً لـ «الجيش الوطني الليبي» بقيادة خليفة حفتر.

في بنغازي
وفي بنغازي شرقي البلاد، اعلنت قوات «مجلس شورى ثوار بنغازي سيطرتها على معسكر الدفاع الجوي قرب مطار بنينا، بعد معركة مع قوات حفتر استمرت ساعات.
وأكد مجلس الثوار إحكام سيطرته على مقرات ومعسكرات الصاعقة الموالية لحفتر، نافياً أنباء ترددت عن استعادة قوات حفتر السيطرة على هذه المعسكرات.
وفي الاثناء، تبدي السلطات التونسية تخوفها من هجمات إرهابية تستخدم فيها طائرات مصدرها لبيبا، وتكون مشابهة لتلك التي وقعت في 11 ايلول (سبتمبر) 2011.
وكانت وزارة النقل التونسية قد قررت إلغاء كل الرحلات الجوية الآتية من مطارات مدن معيتقة ومصراتة وسرت الليبية، حتى إشعار آخر.
ويأتي قرار الوزارة هذا بعد تسرب تقارير إعلامية استندت إلى معلومات أمنية، وأشارت إلى «امتلاك جماعات متشددة تنشط بالتراب الليبي لطائرات مدنية». وأضافت التقارير أن «هناك معلومات عن إمكانية استغلال هذه الطائرات، للقيام بأعمال إرهابية شبيهة بما حصل في 11 ايلول (سبتمبر) بالولايات المتحدة».
ولعل ما يدعم مثل هذه الفرضية، هو إعلان كل من المغرب والجزائر عن نصب بطاريات صواريخ لرد كل هجوم جوي على أراضيهما.
وفي المقابل، تعهدت الحكومة الليبية المؤقتة للسلطات المصرية والتونسية بتقديم جميع الضمانات لهذين البلدين المجاورين لإعادة فتح المجال الجوي على بعض المطارات الليبية في أعقاب قرار القاهرة وتونس ألغاء معظم الرحلات المتجهة إلى ليبيا والآتية منها.
وقالت الحكومة الليبية في بيان لها إن «الحكومة الليبية المؤقتة تلقت قرار السلطات المختصة في دولتي تونس ومصر الشقيقتين بشأن إيقاف استقبال الرحلات من مطاري معيتيقة ومصراتة على اساس تعدد الاختراقات الامنية في المطارين المعنيين حفاظاً لامنهما القومي».
وأضافت أنه «في الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة حرص ليبيا على أمن الجارتين الشقيقتين تعرب عن استعدادها تقديم كل الضمانات واتخاذ كل ما يمكن من إجراءات من خلال سلطات الطيران المدني والامن لتأمين المطارين». وأشارت الحكومة الليبية الى إن هذه التعهدات ستتم على «النحو الذي يسمح باستئناف استقبال الرحلات من تونس ومصر وبما يتفق مع المعايير الدولية المقررة للسلامة». ولفتت الحكومة إلى أنها «قامت على الفور بالتواصل مع السلطات التونسية والمصرية لاجراء التنسيقات اللازمة في هذا الشأن».

ا. ح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق