سياسة لبنانية

تداعيات عرسال: اطلاق قوى الامن والاحتفاظ بالجنود كورقة مقايضة

لم تنته تداعيات المواجهات التي وقعت بين الجيش اللبناني ومسلحي المعارضة السورية من تنظيم داعش وجبهة النصرة ولواء السنة بامرة عماد جمعه، الذي ادى توقيفه الى اشعال جبهة عرسال، حيث سقط للجيش شهداء بعد ان كبد المسلحين خسائر فادحة في الارواح وفي العتاد.

اسر المسلحون عدداً من العسكريين كرهائن، كان يقضي الاتفاق بالافراج عنهم مع انسحاب المسلحين الى الجرد، الا انهم اصطحبوهم معهم عند الانسحاب خلافاً للاتفاق مع وفد هيئة العلماء الذي تولى الوساطة. وتبين لاحقاً ان العسكريين المحتجزين الذين لم يعرف عددهم موزعون بين داعش والنصرة ولواء السنة. وخلافاً لما اعلن مسؤولو المسلحين لم يتسلم وفد العلماء رسالة بالمطالب ليتم التفاوض بشأنها، الا ان المسلحين وفق اوساط هيئة العلماء قد يفرجون عن عناصر قوى الامن الداخلي، ويبقون على عناصر الجيش كورقة ضغط يستخدمونها لاحقاً لتحقيق المطالب.
ووضع وفد هيئة العلماء رئيس الحكومة تمام سلام في اخر ما توصلت اليه المفاوضات. وابدى الوفد امتعاضه مما اعتبره عدم التقيد بما تم الاتفاق عليه. ودعا الى ازالة العراقيل من الجانبين لتجنب تعقيد الملف ورفع الخشية من عدم القدرة على متابعة الوساطة، خصوصاً وان التفاوص ليس مع جهة واحدة بل مع جهات متعددة، مما يزيد الوضع تعقيداً، وبالتالي يستوجب معالجة هادئة وموضوعية من قبل الدولة. وتخوف وفد العلماء من ان يرفع الخاطفون سقف مطالبهم اذا لم تتجاوب الدولة، وربما طالبوا بمقايضة الجنود بمحكومين وموقوفين في سجن رومية. وابلغ الوفد انه اذا وصلت الامور الى هذا الحد فان الهيئة ستسحب يدها من الملف. ووضع سلام قائد الجيش بما سمعه من شكوى وطلب منه ان يجتمع مع وفد العلماء لمزيد من الشرح والتنسيق، ومعالجة بعض التباينات التي ظهرت في اطار التفاوض. وشكلت لجنة امنية لمواكبة الملف الى جانب العلماء.

دور سلام
وفي الوقت الذي يتفاعل فيه ملف المخطوفين تكشف اوساط السرايا ان الرئيس سلام ومنذ اللحظة الاولى للمواجهات لعب دوراً في الموضوع، ولم يعدم وسيلة لمنع انتقال النيران السورية الى لبنان. فكثف اتصالاته بملوك ورؤساء الدول المؤثرة للمساعدة. فاتصل بالملك الاردني واوفد اليه وزير الخارجية جبران باسيل لشرح ما جرى، كما وضع امير قطر في صورة ما حصل وابلغ الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بحوادث عرسال طالباً المساعدة على معالجة ما جرى وبذل الجهود للافراج عن الجنود المحتجزين.
وتحرك اهالي الجنود المحتجزين باتجاه المسؤولين فزار وفد منهم المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم وطلب منه ان يبذل جهداً للافراج عن الجنود. ويضع خبراته من اجل ذلك، بعد ان نجح في اطلاق سراح حجاج اعزاز وراهبات معلولا، ويعمل للافراج عن المطرانين وعن اخرين.  وتتخوف اوساط العلماء من ان يؤدي توقيف الجيش 12 سورياً على حواجزه في الجرد بتهمة المشاركة في حوادث عرسال الى عرقلة الوساطة فقد يقايض الجيش على هؤلاء مع الجنود الموقوفين ويعزز موقفه في الوساطة للافراج عن الجنود بعدما اشارت معلومات الى ان الخاطفين ربما رفعوا سقف المطالب وافرجوا عن عناصر قوى الامن، ورفعوا سقف الشروط للافراج عن الجنود، خصوصاً وان مواقف صدرت عن المسلحين خلال المواجهات اتهمت الجيش بانه يعمل وفق اجندة حزب الله.وتتخوف اوساط العلماء، من ان تسوء الامور اذا لم تتم معالجة الجنود الاسرى سريعاً خشية دخولها في البازار السياسي، وربما ادى التعقيد الى خرق امني على غرار عرسال، بعدما كشف وزير سابق استناداً الى معلومات استخبارية ان المسلحين دخلوا عرسال لاخذ رهائن من الجنود لاستخدامهم كورقة  ضغط اثناء المفاوضات.

مذكرة 14 اذار
وعلى مقلب اخر ومن اجل وضع حد لحال التسيب على الحدود مع سوريا تعتزم قوى 14 اذار رفع مذكرة الى الحكومة، واخرى الى الامين العام للامم المتحدة، تشرح فيها خطورة الاوضاع السائبة على الحدود، وعجز الدولة السورية عن ضبط حدودها لمنع المسلحين من دخول الاراضي اللبنانية ورغبتها في ابقاء الحدود على حال التسيب، ليتسنى لمقاتلي حزب الله المشاركة في الحرب الى جانب النظام، من دون اي عوائق على الحدود. لذلك يكشف وزير من فريق 14 اذار ان وزراء 8 اذار لا سيما وزراء حزب الله ووزراء التيار العوني اعترضوا على طلب الوزير سجعان قزي بان تتقدم الحكومة بطلب من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بمساعدة لبنان على ضبط الحدود، ومنع النيران السورية من الوصول الى ارضه، من خلال نشر اليونيفيل على الحدود الشرقية، وفق منطوق القرار 1701. وامام هذا الواقع طلب سلام سحب الموضوع من التداول في مجلس الوزراء على ان يتابع البحث فيه في الكواليس، الى ان ينضج المناخ لاتخاذ القرار بعد تأمين التوافق السياسي بشأنه. ويستغرب نائب قواتي موقف وزراء 8 اذار من وضع قوة من اليونيفيل على طول الحدود ومع مراقبة الكترونية، ويسأل أليس الامين العام لحزب الله الذي قال انه ذهب الى سوريا في حرب استباقية لمنع التكفيريين من المجيء الى لبنان؟ فكيف يمنع مسعى لدى المجتمع الدولي ومجلس الامن بوضع رقابة دولية على الحدود تتحمل مسؤولية منع دخول الدواعش واخواتها الى لبنان؟ وتتوقع مصادر المعلومات مزيداً من التطورات في سوريا والمواجهات بين مسلحي المعارضة والجيش السوري ربما تشظت المناطق اللبنانية الحدودية منها، خصوصاً وان احد ابرز شروط المسلحين للافراج عن الجنود عدم اقفال المنافذ الى عرسال، لابقاء وسائل المؤونة مؤمنة، اضافة الى الطبابة في الحالات الخاصة. وتفيد اوساط العلماء ان اقفال الحدود مشروع مواجهة جديد مع المسلحين وفق اوساط الوسطاء.
وفي الوقت الذي ينصرف فيه الجيش لتحصين مواقعه في البقاع تحسباً لاية تطورات يكشف مصدر وزاري ان هبة المليار دولار وضعت في البنك المركزي وستنفق خارج التعقيدات الادارية لان الحاجة ملحة لتسليح الجيش وقوى الامن. وكشف مصدر وزاري ان الهبة وزعت كالآتي: 500 مليون دولار لتسليح الجيش و300 لقوى الامن و150 للامن العام و50 مليون لامن الدولة على ان تخصص وزارة العدل بمساعدة من هذه الهبة لمواجهة التطورات بعدما تبين ان وزارة الداخلية قد تباشر ببناء سجون حديثة وجديدة في المحافظات على ان تبدأ بسجن سريع لاستيعاب الفائض من الموقوفين في سجن رومية وتخفيف الضغط عنه، على ان يصار الى تأهيله وتحديثه بعدما تبين ان الملايين التي انفقت في السابق لم توفر الابواب، مما ابقى احد المباني تحت سلطة الموقوفين، يمنعون عناصر قوى الامن من الاقتراب منه. على ان هبة المليار تأتي للتعويض عن التأخر في بدء تسليح الجيش من هبة الثلاثة مليارات من السعودية التي شهدت تأخراً بسبب الروتين الاداري.

فيليب ابي عقل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق