دولياترئيسي

صاروخ سام – 11 روسي اسقط الطائرة الماليزية

حتى اللحظة، يتواصل الجدل حول الجهة التي تسببت باسقاط الطائرة الماليزية فوق منطقة شرق اوكرانيا. ففي الوقت الذي تتجه اصابع الاتهام الى روسيا بشكل مباشر او غير مباشر بالمسؤولية عن تحطم الطائرة، من خلال قصفها بصاروخ «ارض – جو»، هناك من يشكك بتلك الفرضية ويرى ان الطائرة لو كانت تعرضت لصاروخ روسي من نوع سام – كما تشير الاتهامات – لدمرت بالكامل، ولتحولت الى قطع صغيرة من الحطام الذي يصعب تجميع أي اجزاء منه. كما يصعب تجميع اشلاء الركاب والتعرف عليهم.
ويميل اصحاب هذا الراي الى ان الطائرة اصيبت بصاروخ صغير ادى الى اعطابها وبالتالي سقوطها.

في الاثناء تتجه اصابع الاتهام لروسيا بحكم دعمها للانفصاليين، وتسليحهم، اضافة الى ما يعتقد انه مسؤولية غير مباشرة عن الحادث بسبب ان الصاروخ المستخدم من صنعها. وبين هاتين الفرضيتين هناك من يحمل روسيا المسؤولية بحكم اصرارها على ادامة الصراع بين الانفصاليين والحكومة الاوكرانية.
وفي كل الاحوال، هناك مطالبة الى روسيا بان تهيىء الارضية المناسبة لاجراء تحقيق مناسب للكشف عن تفاصيل الحادثة وتحميل المتسبب المسؤولية كاملة.
هنا، وبالرغم من أن الجدل ما زال مستمراً حول المسؤول الحقيقي عن إسقاط الطائرة الماليزية برحلتها MH 17، متسبباً بمقتل 298 شخصاً كانوا على متنها، إلا أن التقارير الغربية شبه متأكدة من أن صاروخ أرض-جو من طراز سام – 11 استخدم لإسقاطها.
وهذا الصاروخ جزء من منظومة دفاع جوي صاروخية، ابتكرها الاتحاد السوفياتي في العام 1979، ونقلها إلى حلفائه حول العالم، وخصوصًاً سوريا والعراق ومصر، لتكون أساسًاً في درعها الدفاعي بوجه التفوق الجوي الاسرائيلي.

اعتراف روسي
ويقول محللون إنهم شبه متأكدين حتى الآن، وإن تأكد الأمر، يمكنهم حينها معرفة الجهة التي تقف وراء عملية إسقاط الطائرة، خصوصاً أن المقاتلين الانفصاليين الأوكرانيين الموالين لموسكو استخدموا صاروخ سام – 11 نفسه لاسقاط طائرة عسكرية أوكرانية، من طراز أنتونوف روسية الصنع.
وسبق ان اعترف الروس أنفسهم في 29 حزيران (يونيو) الماضي باستيلاء انفصاليي أوكرانيا بإقليم دونتسيك على مخازن قاعدة عسكرية دفاعية، مجهزة بمنظومة الصواريخ نفسها. والقاعدة واقعة في المنطقة التي أسقطت فيها الطائرة الماليزية.
إلا أن وسائل اعلام طرحت رأياً آخر. واسندته الى بعض المحللين، يقول هذا الرأي إن المقاتلين الانفصاليين الأوكرانيين يستخدمون صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وهذه تعجز عن إسقاط طائرة تجارية تحلق على ارتفاع شاهق، بينما هي فعالة في اسقاط المروحيات أو المقاتلات اثناء تحليقها على ارتفاع منخفض. وبالتالي، إسقاط طائرة ركاب تجارية بحجم الماليزية، على ارتفاع شاهق، يحتاج إلى منظومة صاروخية مثل سام – 11، أو سام – 10 المصنوع في روسيا، وهذه لا يديرها مقاتلون بل تديرها جيوش، أو ضباط في جيوش على أقل تقدير، غامزين من قناة روسيا، وقطعها العسكرية الموجودة في شرق أوكرانيا.

صاروخ روسي
بالتوازي، أعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما ان الطائرة الماليزية التي تحطمت الخميس في شرق اوكرانيا اسقطت بصاروخ اطلق من منطقة تقع تحت سيطرة الانفصاليين الموالين لروسيا. وبعد ان وصف الحادثة بانها «مريعة» شدد اوباما على ضرورة اجراء تحقيق مستقل وشفاف قبل اعطاء رأي في الاسباب الدقيقة للمأساة.
وتابع الرئيس الاميركي في مؤتمر صحافي «ما نعرفه اليوم ان صاروخاً ارض – جو اطلق وهو الذي تسبب بسقوط الطائرة. ونعرف ايضاً ان هذا الصاروخ اطلق من منطقة تقع تحت سيطرة الانفصاليين الاوكرانيين الموالين لروسيا». واضاف من المبكر جداً التكهن بنوايا الذين يمكن ان يكونوا قد اطلقوا الصاروخ داعياً الى التمهل وعدم استخلاص استنتاجات سريعة.
وقال الرئيس الاميركي ايضاً «قتل نحو 300 بريء. من رجال ونساء واطفال لا علاقة لهم بالازمة الاوكرانية. ان هذه المأساة المثيرة للغضب تكشف ان الوقت حان لاقرار الامن والسلام في اوكرانيا»، معرباً عن الاسف لان روسيا رفضت مرات عديدة اتخاذ قرارات ملموسة تتيح تخفيف حدة التوتر في اوكرانيا.
ودعا اوباما نظيره الروسي بوتين الى اتخاذ «القرار الاستراتيجي الجيد» متسائلاً «هل سيواصل الروس دعم الانفصاليين العنيفين الذين يريدون اضعاف الحكومة الاوكرانية، ام انهم مستعدون للعمل مع هذه الحكومة للتوصل الى وقف لاطلاق النار والى سلام يأخذ في الاعتبار مصالح كل الاوكرانيين»؟
واعتبر اوباما ان تفاقم النزاع في شرق اوكرانيا سيكون بالتأكيد اشارة خطر لاوروبا والعالم، مع كل ما يحمله ذلك من تداعيات. مضيفاً ان هذا النزاع لن يبقى محصورا ولن يكون بالامكان استيعابه، وهذا يذكرنا بان الرهانات مهمة ليس للاوكرانيين فحسب، بل ايضاً لاوروبا.

محاكمة المسؤولين
من جهته قال جهاز الامن الاوكراني انه اعترض مكالمة هاتفية زعم خلالها قادة الانفصاليين شرق البلاد انهم اسقطوا طائرة مدنية كبيرة. وفى المكالمة الهاتفية، التي تم وضعها على صفحة يوتيوب الخاصة بالجهاز الاوكراني على الانترنت، ناقش اثنان من القادة المتورطين فى الحادث باللغة الروسية ان الانفصاليين اسقطوا طائرة على متنها مدنيين. وزعم احد قادة الانفصاليين ان الطائرة اسقطت من نقطة تفتيش فى تشيرنوخين، بلدة يسيطر عليها الانفصاليون فى شرق اوكرانيا تبعد مسافة اقل من عشرين كيلومترا من موقع تحطم الطائرة الماليزية.
واعلن نائب رئيس الفرع الاوروبي للخطوط الجوية الماليزية ان 298 شخصاً بينهم 154 هولندياً كانوا على متن الطائرة الماليزية الاتية من امستردام والتي تحطمت الخميس في شرق اوكرانيا. وقال هويب غورتر نائب رئيس الفرع الاوروبي للخطوط الماليزية في مؤتمر صحافي في مطار سخيبهول-امستردام «كان على متن الطائرة 283 راكبا و15 شخصا هم افراد الطاقم». واوضح لاحقاً ان بين الركاب 154 هولندياً و27 استرالياً.
وطالب رئيس الوزراء الاوكراني ارسيني ياتسينيوك بمحاكمة المسؤولين عن تحطم الطائرة امام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، متهما الروس بالوقوف وراء هذه «الجريمة الدولية». وحثت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل على وقف اطلاق نار فوري في اوكرانيا للسماح بإجراء تحقيق حول الحادث. واعلنت اجهزة اغاثة في مكان الحادث ان احد الصندوقين الاسودين للطائرة تم العثور عليه. لكن يبدو ان اياً من الصندوقين لن يسمح بتحديد مصدر صاروخ مفترض تتبادل السلطات الاوكرانية والانفصاليون الموالون لروسي الاتهامات بإطلاقه.
من جانبه، اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان اوكرانيا تتحمل مسؤولية هذه «المأساة الرهيبة» لانها تعجز عن حل النزاع مع المتمردين وتواصل عملياتها العسكرية. وعلاوة عن الركاب الـ 154 الهولنديين، كان على متن الطائرة 43 ماليزياً، و27 استرالياً و12 اندونيسياً و9 بريطانيين و4 المان و5 بلجيكيين و3 فيليبينيين وكندي، بحسب الحصيلة الاخيرة التي اعلنتها الخطوط الجوية الماليزية.

ا. ح
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق