أبرز الأخبار

«دولة الخلافة» تسابق الزمن: البغدادي يطلب الطاعة، و«داعش» تسيطر على نفط دير الزور

التطورات التي تشهدها الساحتان السورية والعراقية في مجال تأسيس دولة الخلافة، مثيرة بشكل لافت. فالمشهد يبدو وكأن الامور اكثر من ميسرة. فالطريق اكثر من ممهدة، والصورة الاجمالية تبدو وكأن هناك حالة سباق مع الزمن تتواصل من اجل استكمال عناصرها، ولو بالحد الادنى.

الاهم والاخطر في ذلك، الاحساس العام بوجود لاعبين غير معروفين يقومون بادوار من شأنها ان تقدم تنظيم داعش بنسخته الجديدة. وبمعطيات ميسرة، وبدون اية صعوبات. بحيث يتحرك داخل البلاد وينظم اموره دون الخوف من اية تقاطعات مع الدولة التي ما زالت تعتقد انها هي صاحبة الولاية.
فكما يقول العامة، في الظروف العادية لو ان شخصاً تحدث عن حلمه باقامة الدولة لقامت الدنيا ولم تقعد. ولو ان تنظيماً تم كشفه وكان يفكر باقامة دولة لاستشعرت جميع الاطراف المعنية الخطر، ولتحالفت من اجل ابادته فوراً وبدون اية مقدمات. ولأبيد كل من فيه. اما بالنسبة الى تنظيم داعش وتحوله من مجرد تنظيم الى «دولة الخلافة» فهناك معطيات تؤشر على ان الامور – ظاهرياً – تسير بسلاسة ودون اية مقاومة تذكر. الامر الذي يطرح كماً من التساؤلات حول حقيقة ما يجري؟ وما اذا كانت العملية مجرد «مصيدة»؟ ام انها مخطط اكبر من ان يتم ادراكه. ام ان العملية مثلت استجابة لبعض الاستحقاقات التي يجري الهمس حولها منذ فترة ليست قصيرة.

عملية مؤقتة
بالطبع هناك قناعة تامة بان العملية مؤقتة، وليست دائمة، وان التنظيم الذي اعلن قيام دولة الخلافة ليس بمستوى عال من القوة التي تمكنه من اقامة مشروعه كاملاً. وانه من الهشاشة الى الدرجة التي تجعل العديد من الدول غير منشغلة بتفاصيله،  الامر الذي يضع الملف كاملا في خانة التساؤلات المحيرة.
في هذا السياق، يتوقف المتابعون عند كم من الاجراءات التي اتخذت على الارض، والتي يمكن فهمها انها من ابرز عناصر اقامة الدولة. فعلى سبيل المثال، اعلنت دولة الخلافة من الموصل عن اصدار جواز سفر خاص بها. ونشرت صوراً للجواز الجديد الذي بدأت عملية صرفه لاعضائها الذين قالت ان عددهم يصل الى 11 الفاً. وهو العدد الذي يضفي مزيدا من التساؤلات حول النتائج التي تحققت على الارض من خلال هذا الرقم المتواضع من المقاتلين.
وبالتوازي، شوهدت سيارات تحمل لوحات كتب عليها «دولة الخلافة» في شوارع بعض المدن العراقية التي يسيطر عليها التنظيم.
والاهم من ذلك كله ظهور قائد التنظيم، الذي تمت مبايعته لكي يكون «خليفة المسلمين» والقى خطبة الجمعة في مسجد الموصل الكبير. وجاء ظهوره وسط اجراءات امنية مشددة، وضمن ترتيبات امنية واستخبارية وتكنولوجية متطورة، الامر الذي يعني وجود جهات اكبر من حجم التنظيم تولت ادارة تلك الخطوة.
اما في سوريا، فقد بدا التنظيم وكأنه يسير بخطى ثابتة، لكنها سريعة. حيث اعلن التنظيم الذي يحتفظ باسمه السابق «داعش» عن سيطرته على حقول النفط السورية في منطقة دير الزور، والصحراء المحيطة بها والتي تصل الى مدينة تدمر التاريخية. وفي المقابل تسربت معلومات عن قيام «دولة الخلافة» ببيع النفط المستخرج من الاراضي العراقية الواقعة تحت سيطرته.
المحللون الذين يقرأون تلك التفاصيل، يتوقفون عند كم من المفاصل. ويتساءلون عن حقيقة ما يجري. لكنهم يواصلون البحث في تفاصيل قد تكون عصية على الفهم. وخصوصاً في مجال قراءة من يجلسون في الصفوف الخلفية.

«خليفة المسلمين»
في هذا السياق، تتصدر مسالة ظهور «خليفة المسلمين» العلني. والقاء خطبة الجمعة في مسجد الموصل الكبير. حيث يراها البعض جرأة زائدة، ويراها آخرون مشهداً تمثيلياً حصل على «الترخيص» من تلك المرجعيات التي يعتقد انها جالسة في الصفوف الخلفية تراقب المشهد وتوجهه. بينما يقرأها البعض نوعا من الوهم ويشكك في حدوثها اصلاً.
غير ان متابعين للمشهد يؤكدون حدوثها، ويروون بعض التفاصيل ومن بينها انقطاع الاتصالات بشكل كامل قبل ساعة من وصول من اطلق عليه اسم «الخليفة» ما يعني حدوث تشويش من اجهزة متطورة عطلت الاتصالات كافة.
ومن التفاصيل التي تروى في هذا السياق، وصول موكب مكون من سيارات عدة سوداء مظللة، وجميعها ذات دفع رباعي، وفيها اشخاص يلبسون الملابس السوداء مسلحون باسلحة متطورة مكلفون بحمايته. وفي مقدمة الموكب سيارة تحمل اجهزة التشويش.
وخضع جميع المصلين الى ترتيبات امنية هدفها حماية «الخليفة»، حيث طلب منهم الجلوس في اماكنهم، وعدم التحرك الا بعد مغادرته المكان.
اما بالنسبة الى خطبة الجمعة فقد تضمنت اشارات الى فضائل شهر رمضان، وتأكيداً بانه «زاهد» في الخلافة، وانه اعتبر اختياره خليفة للمسلمين «ابتلاء من الله» وطالب الحضور بـ «السمع والطاعة»، لكنه ربط ذلك بطاعة الله حيث ردد العبارة التاريخية التي كان خلفاء المسلمين يرددونها والتي تقول «اطيعوني ما اطعت الله فيكم».
وبدا البغدادي هادئاً وواثقاً وهو يصعد سلم المنبر، قبل أن يبدأ خطبته بأركانها المعروفة، ثم يتحدث عن فضل الصوم والجهاد والهجرة. وظهر إخراج الخطبة وكأنه أنتج في معمل خاص لإظهارها في أحسن صورة ممكنة، في حين غيّب المونتاج صور المصلين في الصف الأول خلف البغدادي، وتم إخفاء وجوههم بالتمويه عليها.
وظهر في الصور أيضاً جنود كانوا يقومون بتأمين الوضع الأمني للبغدادي، وفي الصور الخارجية تعمد مخرج النقل ألا يظهر لقطات أرضية، وإنما رفع الكاميرا باتجاه المنارة والسماء.
وجاء خروج البغدادي تأكيداً على الأحاديث التي دارت في الأيام الماضية بين مؤيديه وخصومهم، إذ يؤكد أضداد «داعش» أنه كائن وهمي لا وجود له، وسط تساؤلات حول كيفية طلب البيعة لنفسه، فيما يراهن أنصار البغدادي على أن هذا العذر سينتهي قريباً، في إشارة إلى قرب ظهور البغدادي.
وظهر البغدادي وهو يلبس الأسود كاملاً، عمامة وثوباً، في حين كان على  جانبه علم التنظيم الأسود يتوسطه الختم الشهير.
وأبو بكر هو الأمير الثاني للتنظيم المنشق عن القاعدة في العراق، إذ خلَف أبو عمر البغدادي، الذي قتل في العام 2010، فيما شهد التنظيم تطورات كبيرة في عهد أبو بكر، بدأت بضم الجبهة السورية رغماً عن القاعدة وممثلتها جبهة النصرة، والسيطرة على منطقة واسعة في شرق سوريا، وخصوصاً محافظة الرقة، ثم أعلن الخلافة الإسلامية، ونصّب نفسه خليفة للمسلمين، ودعاهم جميعاً إلى مبايعته.
والبغدادي من مواليد سامراء في العام 1971، واسمه إبرهيم البدري، وهو مطلوب أميركياً، ووضعت الخارجية مكافأة تبلغ 10 ملايين دولار لمن يطيحه أو يقدم معلومات عنه.

«عقوبات داعش»
في الاثناء، نقلت قناة «العراقية» الرسمية عن إبرهيم الطائي، عضو مجلس أعيان الموصل، إن «داعش» عاقبت المتخلفين عن حضور الصلاة و«المبايعة»50 جلدة. وطبقاً للمصدر دعت «داعش» سكان الموصل، عبر مكبرات الصوت، للحضور لأداء صلاة الجمعة، وتهديد من يتخلف بالجلد.
هذا في العراق، اما في سوريا، فقد سيطر مقاتلو الدولة الإسلامية على معظم أنحاء شرق سوريا بينما يواصلون تقدمهم في المحافظات السنية بالعراق المجاور.
واستولت الجماعة على أسلحة من مخازن السلاح في سوريا والعراق وعلى أموال من البنوك في المدن التي سيطرت عليها كما تضع يدها على حقول نفط وأراض زراعية.
وهذا الأسبوع أخرج مقاتلو الدولة الإسلامية جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة من بلدة البوكمال في وادي الفرات على الحدود السورية مع العراق مشددين قبضتهم على جانبي الحدود التي تم ترسيمها خلال سنوات الاستعمار ويقولون إنها باتت الآن تاريخا ولى وذهب.
وتمتد حدود الدولة الإسلامية في سوريا 400 كيلومتر من الحدود التركية قرب مدينة الباب إلى الحدود العراقية في البوكمال وهي أراض استولت على معظمها في معارك مع فصائل منافسة وليس مع قوات الأسد.

سيطرة على النفط
ورغم أن مكاسب الدولة الإسلامية الأخيرة في سوريا تحققت شيئاً فشيئاً لا على النحو الخاطف الذي حدث في شمال وغرب العراق في حزيران (يونيو) فإنها تبرز استمرار توسع الجماعة التي لم يكن لها وجود في البلاد قبل عامين فقط. وحتى وقت قريب كانت الجماعة تسمي نفسها «الدولة الإسلامية في العراق والشام».
واستكملت «الدولة الإسلامية» السيطرة على حقول النفط الرئيسية في محافظة دير الزور في شرق سوريا، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان، مشيراً الى انها تمركزت في حقل التنك الواقع في بادية الشعيطات في الريف الشرقي لدير الزور.
وحقل التنك كان احد آخر الحقول النفطية الكبيرة في هذه المحافظة الغنية بالموارد والحدودية مع العراق والتي سيطرت «الدولة الاسلامية» على الجزء الاكبر من ريفها بعد معارك مع فصائل في المعارضة السورية المسلحة خلال الاسابيع الاخيرة. وتزامنت المعارك مع سيطرة «الدولة الاسلامية» على مناطق واسعة في شمال وغرب العراق.
وأشار مدير المرصد رامي عبد الرحمن الى ان حقل الورد الذي ينتج حالياً حوالي مئتي برميل يومياً من النفط الخام، لا يزال وحده بين حقول دير الزور، خارج سيطرة تنظيم «الدولة الاسلامية»، وتسيطر عليه عشيرة محلية.
وكانت «الدولة الاسلامية» سيطرت على حقل العمر، احد الحقول الكبيرة الذي كان انتاجه قبل الازمة السورية يصل الى ثلاثين الف برميل يومياً. وتحت سيطرة النصرة، وصل الانتاج الى عشرة آلاف برميل.
كما سيطرت «الدولة الإسلامية» على بلدة بقرص التي تقع إلى الغرب من مدينة الميادين، اكبر مدن ريف دير الزور التي سقطت في ايدي «الدولة الاسلامية» الاربعاء. وانسحبت من بقرص جبهة النصرة وحركة أحرار الشام الإسلامية وكتائب أخرى من دون اشتباكات.
وقال المرصد انه «تم توجيه نداءات عبر مساجد البلدة للمواطنين، لتسليم الأسلحة»، وإبلاغهم بأن «الدولة الإسلامية ستقوم بتفتيش المنازل».

المبايعة
ومنذ الأحد، صدرت بيانات عن فصائل وعشائر ومجموعات عدة في ريف دير الزور تعلن «توبتها من مقاتلة الدولة الإسلامية»، وتبرؤها من الجيش السوري الحر والائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، ومبايعة أبو بكر البغدادي و«دولة الخلافة».
وندد قياديون ومقاتلون وناشطون في الجيش الحر بعدم إمداد الدول الداعمة للمعارضة السورية مقاتلي المعارضة بالسلاح والمعدات لمواجهة «داعش».

احمد الحسبان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق