أبرز الأخبار

استقلال كردستان… واشنطن تعارض وتركيا تؤيد وايران تتشبث يالمالكي

التطورات السياسية التي تشهدها الساحة العراقية تصب في مجملها ضمن اطار التوقعات بتغيير في الخريطة السياسية لتلك البلاد التي اصبحت على شفا التمزق تحت كم من التاثيرات المتقاطعة.

ابرز العناصر المؤثرة في المشهد بصورته العامة اعلان المالكي رفضه الشديد التنازل عن رئاسة الحكومة، مبرراً ذلك بان ائتلافه هو الذي حصل على اغلبية نسبية من الاصوات والمقاعد. وان البلاد تتعرض الى «مؤامرة» وبالتالي لا يمكن له ان يتخلى عن فرصته في رئاسة الحكومة و«الدفاع عن البلاد» ضد المؤامرة التي يتحدث عنها.
وعلى الجانب من هذا الموضوع يستند المالكي الى الدعم غير المحدود الذي يتلقاه من ايران، والذي يتجاوز الدعم السياسي الى دعم عسكري، حيث قتل طيار ايراني قبل ايام بعد ان اصيبت طائرته في مواجهات مع تنظيم داعش. وحيث التقارير تتحدث عن وجود قوات ايرانية، وسرب من الطائرات المقاتلة الايرانية تقاتل الى جانب قوات المالكي. وترفع شعار انهاء التمرد الذي نجح في السيطرة على مناطق شاسعة من العراق، ووصل الى مشارف العاصمة بغداد. وفي الوقت نفسه شعار حماية المراقد الشيعية المقدسة حيث تقدم نفسها كحامية للشيعة ومقدساتهم.

بداية تقسيم
ومن ابرز العناصر المؤثرة ايضاً، تمسك اقليم كردستان بالاستقلال، الامر الذي يعني بدء عملية التقسيم في حال نجح هذا المشروع الذي ترفضه الولايات المتحدة، والذي تغير الموقف التركي منه حيث اعلنت انقرة انها لا تعارضه. وفي تفاصيل هذا العامل، كرر الاكراد تمسكهم بحدود الدولة الكردية، واعترفوا بانهم انتهزوا الفرصة من اجل احتلال بعض المناطق التي تقع ضمن اطار منطقتهم التاريخية. في اشارة الى مدينة كركوك التي كانت محل خلاف مع الدولة العراقية. فقد صرح مسعود البرزاني رئيس الاقليم الكردستاني ان كركوك اصبحت في عهدة الاقليم، وتحت سيطرة البشمركة، وانه لا تنازل عنها مهما كلف الثمن. وبالتوازي عرض البرزاني على الولايات المتحدة الاميركية ان تعترف بدولة كردستان كدولة مستقلة. وبدأت باعداد العدة من اجل الدفاع عن واقعها الجديد. حتى وان كان ذلك بالقوة. مستفيدة من الدعم التركي الذي حصلت عليه من خلال صفقة تتعلق بدعم اردوغان في الانتخابات الرئاسية. والاستجابة الى حلمه بان يحصل على «فوز تاريخي» في تلك الانتخابات.
ومن العناصر ايضاً، عمليات الحشد المتواصلة من قبل الجيش العراقي استعداداً لجولة الرد على داعش و«تحرير» ما احتل من اراض. حيث تشير معلومات غير مؤكدة ان القوات العراقية التابعة للمالكي والمدعومة من ايران اصبحت على مشارف الفلوجة. وهو التعبير الفضفاض الذي لا يعني شيئاً على الارض بحكم ان جميع المسافات يمكن ان تقرأ بهذا المضمون.

اصرار المالكي
ومن العناصر البارزة في هذا الملف اخفاق البرلمان في التوصل الى حل للرئاسات الثلاث، على خلفية تشبث المالكي بفرصته في رئاسة الحكومة. واخفاق الاخرين في ايجاد تكتل يمكن ان يوازي ثقل تكتل المالكي. اضافة الى الخلافات التي تشكلت على هوامش الحالة  التاريخية التي يجري التعاطي معها بحذر شديد بحكم تهديدات المالكي بما مضمونه «انا او الدمار».
الى ذلك، دعا المرجع الشيعي الاعلى اية الله علي السيستاني الى الاسراع في تشكيل حكومة تحظى بقبول وطني واسع في العراق، معتبراً ان فشل الجلسة الاولى للبرلمان اخفاق يؤسف له. ودعا زعيم التيار الصدري رئيس الوزراء نوري المالكي الى التراجع عن ترشيح نفسه والتنافس على منصب رئيس الوزراء.
وقال احمد الصافي ممثل السيستاني في خطبة الجمعة في مرقد الامام الحسين في كربلاء ان الاسراع بتشكيل الحكومة وفقاً للاطر الدستورية مع رعاية ان تحظى بقبول وطني واسع، امر في غاية الاهمية. واضاف انه من المهم ان يكون الرؤساء الثلاثة، رئيس البرلمان ورئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، منسجمين في ما بينهم في وضع السياسات العامة للبلد وقادرين على حل المشاكل التي تعصف به وتدارك الاخطاء الماضية. وهذا التوجيه الذي فهم منه انه بمثابة دعوة من اجل التوافق على طاقم حكم جديد يطوي صفحة الماضي ويقدم نموذجاً جديداً للحكم في تلك الدولة التي عانت من التصدع بفعل سياسات متقاطعة بين تياراتها والتي انعكست مباشرة على قياداتها.
اما مقتدى الصدر فقد طالب المالكي باقتفاء اثر اسامة النجيفي الذي وافق على عدم ترشيح نفسه لرئاسة البرلمان اذا وافق المالكي على سحب رغبته في التنافس على منصب رئيس الوزراء.
وفي هذا الاطار،  قال أسامة النجيفي الرئيس السابق للبرلمان العراقي وهو خصم سياسي رئيسي لرئيس الوزراء نوري المالكي إنه لن يرشح نفسه لرئاسة البرلمان لفترة جديدة ليسهل على الأحزاب السياسية الشيعية مسألة اختيار بديل للمالكي.
وقال النجيفي في نص اعتذاره «انني أقدر عالياً طلبات الأخوة في التحالف الوطني الذين يرون أن المالكي مصر على التمسك برئاسة مجلس الوزراء في حالة ترشيحي لرئاسة مجلس النواب».
وأضاف النجيفي الذي ينتمي للمذهب السني انه تقديراً لهم وحرصاً على تحقيق مصلحة الشعب والوطن والدفاع عن المظلومين وأصحاب الحقوق  جاء قراري بأنني لن أترشح لرئاسة المجلس.
في المقابل ، أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أنه لن يتنازل «أبداً» عن الترشح لمنصب رئيس الحكومة لولاية ثالثة على التوالي. وقال المالكي في بيان نشر على موقع رئاسة الوزراء «لن اتنازل أبداً عن الترشيح لمنصب رئيس الوزراء»، معتبراً ان ائتلاف دولة القانون الذي قاده في الانتخابات الاخيرة وحصل على اكبر عدد من مقاعد البرلمان مقارنة بالكتل الاخرى هو صاحب الحق في منصب رئاسة الوزراء.

معارضة اميركية
تزامناً، أعلنت الولايات المتحدة معارضتها لاستقلال اقليم كردستان. حيث قال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست إن الولايات المتحدة  تعارض استقلال كردستان، وأضاف أن البيت الابيض يدعو جميع العراقيين إلى الوحدة في مواجهة تنظيم داعش.
ودعا إيرنست جميع قادة العراق لنبذ خلافاتهم من أجل دحر الارهاب، قائلاً ان أفضل طريقة لوقوف العراق بوجه تهديدات داعش هي توحيد البلاد بوجه ذلك التهديد، و«نعتقد أن هذا يصب في مصلحة جميع العراقيين». وأضاف «على قادة العراق وضع انقساماتهم الطائفية جانباً، والتركيز على مصلحة بلدهم، ونأمل أن يمارس القادة الأكراد دوراً مماثلاً لإنجاز ذلك». وكان الرئيس الكردي مسعود البرزاني قد طلب من المشرعين تشكيل لجنة لتنظيم استفتاء على الاستقلال وتحديد موعد للتصويت، وبالتزامن اطلق حملة سياسية هدفها الحصول على الدعم من اجل استقلال الاقليم.
من جهة ثانية، استبعد رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي احتمال تمكن الجيش العراقي بمفرده من استعادة الأراضي التي سيطر عليها مسلحو داعش وأنصارهم في العراق. ووصف ديمبسي المستقبل بانه «قاتم جداً بالنسبة الى العراقيين ما لم يتمكنوا من رأب الخلافات الطائفية داخل الحكومة». من جهة ثانية ، أكد الجنرال الاميركي  أن خيار توجيه ضربات عسكرية أميركية لمقاتلي التنظيم لا يزال مطروحا، لكنه لم يبين طبيعة ذلك الخيار، وما اذا كان من خلال طائرات بدون طيار فقط، ام بتدخل مختلف.

«استعادة العوجة»
في الاثناء، ذكرت وسائل اعلام محلية والشرطة وسكان محليون إن القوات الحكومية إلى جانب متطوعين من الشيعة مدعومين بطائرات هليكوبتر استعادت قرية العوجة ، مسقط رأس الرئيس الراحل صدام حسين. وأضافوا أن ثلاثة مسلحين قتلوا في معركة استمرت ساعة وان الجزء الأكبر من المسلحين فر جنوباً على طول الضفة الشرقية لنهر دجلة على الجانب الخر من العوجة.
ونقل التلفزيون الرسمي عن قاسم عطا المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية قوله إنه تم تطهير العوجة تماماً وقتل 30 مسلحاً. ولم يتسن التحقق من أعداد القتلى من جهة مستقلة. وفي المقابل، اعلن تنظيم داعش (دولة الخلافة) ان قواته اصبحت على مشارف العاصمة بغداد. وانها تواصل فرض هيمنتها على العديد من المواقع الاستراتيجية.
الى ذلك،  قال الفريق أول متقاعد وفيق السامرائي، مدير الاستخبارات العسكرية العراقية خلال الحرب العراقية – الإيرانية والمستشار العسكري للرئيس العراقي  جلال طالباني، إن طائرات السوخوي 25 الروسية المقاتلة التي دخلت الخدمة في القوات الجوية العراقية أخيراً،  قسم منها ورد من روسيا والقسم الآخر من إيران.  واشار السامرائي الذي يعتبر متخصصاً في الملف الإيراني، في تصريحات صحفية ادلى بها  في لندن، إلى أن  طائرات السوخوي التي جاءت من إيران هي في الأصل عراقية كانت مودعة لدى إيران منذ عام 1991. وأضاف إن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عام 1991 كان قد أودع 143 طائرة عراقية مقاتلة خشية قصفها خلال حرب تحرير الكويت بعد أن كان نائبه وقتذاك عزة الدوري قد زار طهران وبرفقته محمد حمزة الزبيدي وعقد اتفاقاً مع السلطات الإيرانية لإيداع هذه الطائرات أمانة تسترجع بعد الحرب . وأشار السامرائي إلى أن إيران رفضت إعادة هذه الطائرات واعتبرتها جزءاً من تعويضات حربها مع العراق «1980 – 1988».
في الاثناء، بدا واضحاً ان تركيا التي اطلقت عملية سلام مع الاكراد على اراضيها باتت  تتقبل اقامة دولة كردية مستقلة في العراق الذي يعاني من النزاعات.

تحالف مع الاكراد
وكانت انقرة في السابق تندد بفكرة اقامة دولة كردية مستقلة اذ تخشى ان تشمل حدود كردستان مناطق ذات غالبية من الاكراد في اراضيها. وان تفتح الخطوة عيون الاكراد الاتراك على الاستقلال. سواء بالانضمام الى الدولة الكردية في شمال العراق، أو بالبحث عن دولة خاصة بهم في الجزء الكردي من تركيا.
الا انها غيرت موقفها تدريجياً واقامت تحالفا مؤخراً مع اكراد العراق من اجل مواجهة تهديد الجهاديين المتزايد على حدودها والدفاع عن مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية في كردستان العراق. واطلق رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الذي خرج عن سياسة اسلافه القائمة على الاعتماد على الجيش الذي كان يتمتع بنفوذ واسع، عملية سلام مع المتمردين الاكراد في تركيا وشجع على اصلاحات للحد من التمييز ضد الاكراد.
ويامل اردوغان المرشح الى الانتخابات الرئاسية المقررة في العاشر من اب آغسطس) كسب تأييد داخل الاقلية الكردية المقدر عددها بنحو 15 مليون نسمة غالبيتهم من مناطق فقيرة في جنوب شرق البلاد. وقال بلغاي دومان خبير شؤون العراق في مركز الدراسات الاستراتيجية حول الشرق الاوسط ومقره في انقرة «دعم وحدة اراضي العراق لم يعد يخدم مصالح تركيا. فتركيا تدرك ان العراق لا يمكن ان يظل متحداً».
واضاف دومان لوكالة فرانس برس ان تركيا ليس لها حليف افضل من الاكراد في المنطقة. فقيام دولة كردية مستقلة ستشكل منطقة عازلة لمواجهة التهديد الاسلامي.
وتزايدت مخاوف انقرة بشكل كبير عندما استولى جهاديو الدولة الاسلامية على مناطق واسعة في شمال العراق واعلنوا اقامة خلافة اسلامية انطلاقاً من الاراضي التي استولوا عليها في العراق وسوريا. وطلب رئيس كردستان العراق مسعود البرزاني من برلمان هذه المنطقة التي تتمتع بحكم ذاتي تنظيم استفتاء حول الاستقلال مما يفسح المجال امام تقسيم العراق. وقال دومان ان تركيا لم تعد تخشى ان تؤدي مطالب الاستقلال من قبل اكراد العراق الى اقامة كردستان كبيرة لان الاكراد في المنطقة ليسوا موحدين.
كما تحمل تصريحات ادلى بها حسين جليك المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا مؤخرا لصحيفة «فايننشال تايمز»، على الاعتقاد بان تركيا ستقبل اقامة دولة كردية مستقلة في شمال العراق.

عواصم – «الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق