الاقتصادمفكرة الأسبوع

شبح 2008 يلاحق سعر برميل النفط

تحركت سوق النفط في الآونة الاخيرة على ايقاع الاشتباكات والتغييرات في شمال العراق وغربه بعد استقرار دام فترة طويلة. فقفز سعر خام برنت عن 117 دولاراً للبرميل، وسعر الخام الاميركي عن 104 دولارات. لكن زوال المخاوف من انقطاع الامدادات العراقية هدّأ السوق من دون ان يزيل شبح الارتفاع.

تبين حتى كتابة هذه السطور ان القتال الدائر بين القوات العراقية والمسلحين االحقول في منطقة الشمال والغرب، ولم يمتد الى مناطق الحقوق النفطية في الجنوب، وهي تنتج 90٪ من نفط العراق، والباقي تنتجه كردستان العراق وتصدره بدون توافق مع حكومة بغداد المركزية. وعلى هذا الاساس تراجعت المخاوف من اضطرار العراق الى وقف امداداته، كما حصل في ليبيا التي تراجع انتاجها الى 160 الف برميل يومياً. لكن الاسعار لم تعد الى ما كانت عليه قبل القفزة، بل تراجعت بهدوء وبالتدريج مع بقاء الانتاج العراقي كله تقريباً في منأى عن المعارك والمخاطر.
ويؤكد اقتصاديو «كومرز بنك» الالماني بقاء العرض النفطي العراقي قائماً طالما ان الموانىء النفطية قائمة في الجنوب الذي تسيطر عليه القوات الحكومية يعاونها الجيش الشعبي، ومن هذه الموانىء تخرج 90٪ من صادرات العراق النفطية.
ويشير الاقتصاديون انفسهم الى ان عدم حصول الانقطاعات النفطية من العراق من شأنه ان يفقد سعر البرميل الارتفاع الذي سجله في خضم المخاوف، كما حصل في صيف العام 2013 في ظل الازمة السورية حيث تراجع سعر البرميل الى 110 دولارات.

في حالة الشح
اما اذا كان العراق خسر بعض امداداته فان السوق ستتأثر حتماً، الامر الذي سيحرك قدرات الانتاج العالمية غير المستخدمة، والتي تكاد توازي الصفر، وعندها سيجد سعر البرميل نفسه ينطلق صعوداً الى ما هو اعلى من 120 دولاراً للبرميل.
غير ان المملكة العربية السعودية التي تمثل «البنك المركزي النفطي»، تملك طاقات غير مستعملة تناهز 2،5 مليون برميل يومياً، وهي تكاد توازي كل الصادرات العراقية (2،58 مليون برميل يومياً في ايار – مايو).
وكما حصل في العام 2008، يمكن ان تقفز الاسعار بسرعة في حال حصول توترات جيو-سياسية عنيفة وجميعنا يذكر كيف ان خام برنت سجل اعلى رقم تاريخي في صيف 2008، بلغ 147،50 دولاراً للبرميل.
ولو ان العرض النفطي العراقي غاب عن الساحة واتسعت رقعة عدم الاستقرار في اتجاه مناطق اخرى من الشرق الاوسط، فمن الصعب تصور اي ارقام قياسية جديدة سيسجلها سعر برنت، وهي حتماً ستتجاوز 147 دولاراً للبرميل، كما يقول جوليان جيسوب، الاقتصادي في مركز «كابيتال ايكونوميكس»، والذي لا يعطي اكثر من 10٪ من الامل لهذا السيناريو.
ولا شك في ان زيادة المخاوف في بداية الازمة جاءت من الصين ايضاً، حيث اظهرت البيانات الرسمية زيادة في قطاع المصانع في البلاد للمرة الاولى منذ ستة اشهر، وهو، بالتأكيد ما ساهم في رفع الاسعار الى 115،71 دولاراً لبرميل برنت، وهو الرقم الاعلى منذ التاسع من ايلول (سبتمبر) الماضي، وارتفع سعر الخام الاميركي الى 107،12 دولارات. ولنتصور ما سيؤول اليه سيناريو انقطاع الامدادات العراقية بالتزامن مع الطلب الصيني المتزايد على الطاقة.

السيناريو المعاكس
وبعد التأكد من بقاء الحقول النفطية العراقية بعيدة عن ساحة المعارك، والتدخل الاميركي ضد «داعش» المتمددة في شمال البلاد وغربها عادت الاسعار الى بعض هدوئها فتراجعت في يوم واحد الى ما دون 114 دولاراً لبرميل برنت، والى 106،24 دولارات لبرميل الخام الاميركي.
ورغم ان المسلحين حققوا بعض التمدد، فان الامدادات بقيت على هدوئها، لا بل اظهرت بيانات رسمية نفطية عراقية ان صادرات النفط من المرافىء الجنوبية اقتربت من مستويات قياسية مرتفعة في حزيران (يونيو).
ولم يحد من هذه الصادرات مسارعة شركتي النفط الكبيرتين «اكسون موبيل»، و«بي بي» الى ترحيل بعض العاملين لديها، رغم تحرك حكومة بغداد لتشديد الاجراءات الامنية. واظهرت بيانات للشحن في الـ 21 يوماً الاولى من حزيران (يونيو) ان الصادرات من البصرة ومرافىء العراق الجنوبية الاخرى بلغت 2،53 مليون برميل يومياً. في المتوسط، ويقترب معدل الصادرات في حزيران (يونيو) من المتوسط في ايار (مايو) (2،58 مليون برميل يومياً. لكن السؤال الكبير يبقى: هل يزول شبح الارتفاع نهائياً؟ المرحلة المقبلة كفيلة بالجواب.

الخوف التركي
ربما كانت تركيا اكثر الدول المتأثرة بالسيناريو السيء في حال حصوله في العراق، لان هذا الاخير يمثل، بحسب وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي، ثاني اكبر اسواق التصدير للمنتجات التركية. من ناحية احرى، ذكر مسؤول في وزارة الطاقة التركية، ان الوزارة تسعى الى تسريع المباحثات بين «اكسون موبيل» الاميركية وشركة النفط الحكومية التركية للتنقيب عن الغاز الصخري جنوب شرقي تركيا وشمال غربها. وكانت اكسون اجرت محادثات مماثلة في 2012 في مجال الوقود الصخري، لكن المفاوضات لم تسفر عن نتيجة حاسمة، اما اليوم فمن المرجح ان تسفر عن ابرام اتفاق. يذكر ان تبايناً كبيراً في التقديرات الخاصة بحجم الاحتياطات. بين 20 تريليون متر مكعب و7 مليارات متر مكعب. ويجهد الاتراك في هذا المجال لتقليص الفاتورة النفطية السنوية البالغة نحو 60 مليار دولار.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق