دولياتعالم

اوكرانيا: اتفاق شراكة مع اوروبا، وحرب استنزاف مع روسيا

حتى اللحظة، وعلى الرغم من استكمال الانتخابات الرئاسية في اوكرانيا، والاستفتاءات في كل من القرم وشرق البلاد، لم تشهد تلك المنطقة حالة الهدوء المنشودة. ولم تشهد البلاد حالة الاستقرار التي يتحدث عنها الساسة، ولم تتوافق الارادات على حال معين يتناسق مع التصريحات التي باتت تأخذ منحى التوافق كهدف معلن، وكعنوان للتحرك في المرحلة المقبلة.

صراع القوى حول النفوذ في تلك المنطقة يطفو على سطح التعاطي اليومي. والنزاع ما بين الغرب بكل تفاصيله السياسية والجغرافية بدءاً من اوروبا، وانتهاء بالولايات المتحدة يحاول احتواء اوكرانيا سياسيا واقتصاديا، بينما تتشبث روسيا بما تعتقد انه حقها في ابقاء بوابات التنسيق مفتوحة.
وبين هذه وتلك ثمة معطيات تؤشر على حرب باردة  بين الطرفين. وعلى حرب استنزاف حقيقية بين روسيا واوكرانيا.
فقد اعلنت روسيا اصابة احد مراكزها الحدودية بثلاث قذائف صاروخية قالت ان الجيش الاوكراني اطلقها. وقالت ان القذائف اطلقت باتجاه مركز حدودي  وقرى في الاراضي الروسية.  وقال فاسيلي مالاييف المتحدث باسم حرس الحدود في منطقة روستوف على نهر الدون الروسية الواقعة جنوب غرب البلاد، انه بعد مواجهات على الاراضي الاوكرانية اصابت قذائف اطلقها عسكريون اوكرانيون الاراضي الروسية، مضيفاً ان احدى القذائف الحقت اضراراً جسيمة بمبنى للجمارك وان القذيفتين الاخريين سقطتا في قرى مجاورة. وتدور معارك متقطعة منذ اسبوع في الشرق حيث اسقطت القوات الانفصالية مروحية للجيش الاوكراني قرب سلافيانسك ما ادى الى سقوط تسعة قتلى.

تمديد الهدنة
في الاثناء، مدد الرئيس الاوكراني بترو بوروشينكو لمدة 72 ساعة الهدنة مع الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق اوكرانيا.
واتخذ القرار بعد مشاورات عاجلة اجراها بوروشينكو مع كبار المسؤولين في وزارة الدفاع فور وصوله الى كييف وبعد مشاركته في قمة الاتحاد الاوروبي في بروكسل حيث وقع اتفاقا تاريخيا للشراكة مع الاتحاد الاوروبي.
ومن جهته، امهل قادة الاتحاد الاوروبي المجتمعون في بروكسل روسيا ثلاثة ايام للقيام بأعمال ملموسة من اجل خفض التوتر في شرق اوكرانيا تحت طائلة فرض عقوبات جديدة. وحدد الاتحاد الاوروبي اربعة شروط يتعين تلبيتها حتى منتصف يوم الاثنين (اليوم)، ومنها بدء مفاوضات جوهرية حول تطبيق خطة السلام التي طرحها الرئيس الاوكراني بترو بوروشنكو.
من جانبه، مدد الرئيس الاوكراني وقف اطلاق النار 72 ساعة بين القوات الاوكرانية والانفصاليين الموالين للروس في شرق اوكرانيا. وينتهي وقف اطلاق النار الجمعة.
ونقلت مصادر دبلوماسية عن الرئيس بوروشنكو انه اقترح تمديد وقف اطلاق النار 72 ساعة، على ان تسمح هذه المهلة بتوفير بعض الشروط «مثل» «الافراج عن الرهائن» بمن فيهم مراقبو منظمة الامن والتعاون في اوروبا وضبط الحدود الروسية الاوكرانية.

اتفاق شراكة
الى ذلك، وقع الاتحاد الاوروبي اتفاق الشراكة مع اوكرانيا وجورجيا ومولدافيا الجمهوريات السوفياتية السابقة الثلاث التي تسعى الى التقرب من اوروبا الغربية رغم ضغوط موسكو. واعتبر هرمان فان رومبوي رئيس مجلس اوروبا المناسبة بانها «يوم عظيم لاوروبا» مشيراً الى ان الاتحاد الاوروبي يقف الى «جانبكم» اليوم اكثر من اي وقت مضى.
 وتم التوقيع رسمياً على الاتفاق في بروكسل بين رؤساء دول وحكومات البلدان الـ 28 في الاتحاد الاوروبي وكل من الرئيس الاوكراني بترو بوروشنكو ورئيسي حكومتي جورجيا ايراكلي غاريباشفيلي ومولدافيا يوري ليانكا.
من جهته شدد بوروشنكو ان الاتفاق يشمل «اوكرانيا كلها بما فيها القرم». واكد فان رومبوي ان «لا شيء في الاتفاق من شانه ان يؤثر على روسيا». وقال رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو ان «الاتفاق ايجابي ولا يستهدف احداً».
من جهته، رد نائب وزير الخارجية الروسي غريغوري كاراسين بان الاتفاق سيكون له «عواقب خطيرة». ووقع بوروشنكو على الشق التجاري من اتفاق الشراكة الذي يهدف الى الغاء قسم كبير من الحواجز الجمركية بين اوكرانيا ودول الاتحاد الاوروبي.
وكان من المقرر ان يتم توقيع الاتفاقية في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي قبل ان يفضل الرئيس انذاك فيكتور يانوكوفيتش ان يطلب مساعدة اقتصادية من روسيا بينما تعاني بلاده من ركود شبه دائم منذ اكثر من عامين. وادى قرار يانوكوفيتش الى الحركة الاحتجاجية التي انتهت باطاحته ثم ضم روسيا للقرم قبل نشوء الحركة الانفصالية في شرق اوكرانيا. ويقوم اتفاق الشراكة غير المسبوق في تاريخ الاتحاد الاوروبي على تعاون كبير لقاء تعهد الدول الثلاث باحترام دولة القانون ومكافحة الفساد.
في السياق ذاته، اعلن وزير الخارجية الاميركي جون كيري ان على روسيا ان تثبت «في الساعات المقبلة» انها تعمل على نزع سلاح الميليشيات الموالية لها في شرق اوكرانيا. وصرح كيري اثر لقاء مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس في باريس: «من المهم ان تظهر روسيا في الساعات المقبلة انها تعمل على نزع سلاح الانفصاليين وانها تشجعهم وتدعوهم الى تسليم سلاحهم والمشاركة في عملية مشروعة».
وسبق ان هدد اوباما روسيا بفرض عقوبات جديدة اذا لم تتخذ «اجراءات سريعة» لخفض حدة التوتر في اوكرانيا حيث المعارك بين الانفصاليين الموالين لروسيا والجيش الاوكراني اوقعت اكثر من 400 قتيل منذ نيسان (ابريل).

موسكو تسلح المتمردين
وتتهم كييف وعواصم غربية عدة موسكو بتسليح سري للمتمردين في شرق اوكرانيا عبر الحدود وهو ما تنفيه روسيا التي طلبت تمديد الهدنة الى ما بعد الجمعة.
الى ذلك، اعلنت المفوضية العليا للاجئين للامم المتحدة الجمعة ان 54 الفاً و400 شخص نزحوا داخل اوكرانيا فيما فضل 110 الاف اخرون الفرار الى روسيا. وقالت المتحدثة ميليسا فليمينغ خلال مؤتمر صحافي في جنيف ان «المفوضية العليا للاجئين لاحظت زيادة كبيرة في تنقلات السكان في اوكرانيا».
واوضح ان 54 الفاً و400 نزحوا داخل البلاد «12 الفاً من القرم والاخرون من مناطق الشرق». ومن بين 110 الاف فروا الى روسيا لم يطلب اللجوء رسمياً سوى تسعة الاف.
من جهة اخرى انتقل 700 الف اخرون الى بولندا وبيلاروسيا وجمهورية التشيك ورومانيا، وفق المفوضية. وقالت فليمينغ ان «الناس يقولون انهم خائفون من الخطف».

ا. ح
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق