الاقتصادمفكرة الأسبوع

مصر تصحح مسار البورصة

لم يعط القانون الخاص بالضرائب على تعاملات البورصة المصرية النتائج المتوخاة منه، لذلك انكبت المجموعة الاقتصادية في الحكومة المصرية – بعد فترة الاختبار غير الطويلة – على تعديل بعض بنود القانون لجعله اكثر جاذبية للمستثمرين.

تتوالى اجتماعات المجموعة الاقتصادية في الحكومة المصرية برئاسة رئيس مجلس الوزراء ابرهيم محلب وحضور عدد من كبار المسؤولين عن الاقتصاد بشأن التعديلات المقترحة والمطلوبة على قانون التعاملات. وقد توصلت هذه المجموعة بالفعل الى انجاز الصيغة النهائية للتعديلات التي سلكت طريقها الى المصادقة، فالتنفيذ السريع وصولاً الى الهدف المرسوم.

التعديلات
تولي الحكومة المصرية الحالية اهتماماً كبيراً بسوق رأس المال ودورها في تعبئة المدخرات، ومساعدة الشركات في الحصول على التمويل، لذلك تبدي حرصها الدائم على وجود سوق رأس مال كفؤة يمكن ان تلعب دوراً محورياً في عملية التنمية الاقتصادية. وتعمل مصر، كما جاء في البيان الاخير للمجموعة الاقتصادية، على تغيير عدد من قوانين الاستثمار لتذليل العقبات امام المستثمرين وانعاش الاقتصاد، ويطاول التغيير بصورة خاصة قانون الضريبة على الدخل، وقانون ضريبة الدمغة، وهو التغيير الذي تفرضه التعديلات على القانون الخاص بالضرائب على تعاملات البورصة.
وذكرت مصادر حكومية ان اهم ما تضمنته التعديلات هو فرض ضريبة على ناتج التعامل (بالنسبة الى المقيمين وغير المقيمين) على الاوراق المالية المقيدة في البورصة بواقع 10٪ من صافي ربح المحفظة، اياً كانت نسبة الملكية، وذلك على الارباح المحققة فقط، وتتم المحاسبة في آخر كل سنة على ان ترحل الخسائر المحققة للمقيمين حتى ثلاث سنوات. كما تضمنت التعديلات الغاء رسوم الدمغة المفروض على تعاملات بيع وشراء الاوراق المالية. ووفقاً لصيغة المشروع جرى اعفاء توزيعات الاسهم المجانية تماماً من الضرائب في تعديلات قانون ضريبة الدخل المزمع تطبيقه على ارباح البورصة مع زيادة حد الاعفاء في ضريبة التوزيعات النقدية الى 15 الف جنيه (الدولار يساوي نحو 7 جنيهات) للاشخاص الطبيعيين المقيمين في مصر. وتأتي الاجراءات الحكومية الجديدة بعد ان دخل المؤشر الرئيسي للبورصة في حالة من التذبذب وعدم الاستقرار. وقال مراقبون ان احد الاسباب هو عدم وضوح قانون الضريبة، اضافة الى التغييرات السياسية الجارية في البلاد. ومن المعلوم ان المعاملات في البورصة المصرية كانت معفاة تماماً من اي ضرائب على الارباح المحققة نتيجة المعاملات، او التي توزع بشكل نقدي او مجاني على المساهمين في الشركات المقيدة.
وتضمنت التعديلات ايضاً ان يجري تحديد الارباح الرأسمالية على الاوراق المقيدة في البورصة على اسس عدة. اولها انه اذا كانت الورقة مشتراة قبل تاريخ العمل بالقانون يجري تحديد الارباح الرأسمالية على اساس تكلفة الاقتناء الرأسمالية او سعر الاغلاق ما يعني ان الارباح التي تتحقق قبل تاريخ العمل بالتعديلات لن تخضع للضريبة. وثاني ما تضمنته التعديلات انه اذا كانت الورقة مشتراة بعد تاريخ العمل بالقانون يجري تحديد الارباح الرأسمالية على اساس الفرق بين سعر البيع وتكلفة الاقتناء. اما الارباح الرأسمالية الناتجة عن التعامل على اسهم الشركات غير المقيدة فتستمر معاملتها الحالية بدخول الربح في الوعاء الضريبي للمكلف.
وجاء في التعديلات كذلك انه «تفرض ضريبة على التوزيعات النقدية بواقع 10٪، وتنخفض الى 5٪ للمساهم الحائز على 25٪ فاكثر من رأسمال شركة ويحتفظ بالسهم لعامين على الاقل، وذلك تشجيعاً للاستثمار المباشر»، كما جاء ايضاً ان صناديق الاستثمار المؤسسة وفقاً لاحكام قانون سوق رأس المال، تخضع الارباح الرأسمالية التي تحققها، والتوزيعات التي تتلقاها للمعاملة نفسها المشار اليها، على الا تخضع الارباح الناتجة عن التعامل في الوثيقة، او التوزيعات لحملة الوثائق لأي ضرائب، وذلك تشجيعاً للاستثمار في الصناديق.

موازنة اقتصادية
يكاد الهاجس الاقتصادي يوازي الهاجس السياسي والهاجس الامني في ضوء الخسائر التي تكبدها الاقتصاد المصري منذ بدء مرحلة «الربيع العربي» فيها. وكما هي حريصة على وجود سوق رأس مال كفؤة وصلبة، تحرص بالقدر نفسه على توفير كل ما من شأنه زيادة الانفاق على الخدمات الاساسية، ولا سيما لجهة تقليص الدعم على الطاقة على ما لهذا التقليص من اثر غير محمود على مستوى الطبقات الفقيرة.
وتعتبر وزارة المالية المصرية ان موازنة العام المالي الجديد 2014 – 2015 تتعامل بواقعية مع مشكلات الاقتصاد المصري، مع وجود حرص على دعم خطة الدولة لترسيخ العدالة الاجتماعية، وتهيئة مناخ الاستثمار، وهذا ما اكده وزير المالية المصري هاني قدري دميان خلال لقائه السفير الايطالي في القاهرة موريزيو ماساري للبحث في ملف العلاقات المصرية – الايطالية. ولفت الى اعتماد الموازنة الجديدة على عدد من الاسس تتمثل في تبني سياسات للاصلاح الاقتصادي والمالي للسيطرة على عجز الموازنة العامة، وزيادة الايرادات الى جانب الشروع في اتخاذ اجراءات لتحسين معدلات الاداء الاقتصادي دون الاعتماد على تمويل خارجي.

تعافي البورصات العربية
يقول الامين العام لاتحاد البورصات العربية فادي خلف ان البورصة المصرية بدأت تتعافى من آثار الازمتين الماليتين الكبيرتين في 2006 و2008، رغم الاضطرابات السياسية والامنية التي تعيشها البلاد. يذكر ان اسواق المال العربية انهارت بشكل شبه جماعي عام 2006 قبل ان تتعرض لانتكاسة ثانية مع بوادر الازمة المالية العالمية عام 2008. ووفقاً لاحصاءات رسمية، فان قيمة البورصات العربية – التي سلكت طريق التعافي كالبورصة المصرية – سجلت مجتمعة تريليوناً و130 مليار دولار عام 2013، بارتفاع بلغت نسبته 24٪ مقارنة بالعام 2012. وبدورها سجلت اسواق المال الخليجية افضل اداء لها رغم الاضطرابات السياسية التي شهدها عام 2013، حيث حققت ارباحاً فاقت 130 مليار دولار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق