أبرز الأخبار

اليمن: انقلاب عسكري كان يعدّه علي عبدالله صالح

تطورات مثيرة، اعادت خلط الاوراق اليمنية من جديد. فاضافة الى الازمات الممتدة ما بين الجنوب باهله المطالبين بالانفصال، والشمال المتمثل بالتيار الحوثي، وما بينهما من ازمات ليست بعيدة عن تنظيم القاعدة وتدخلاته، كشفت مصادر رسمية النقاب عن مخطط لاطاحة الرئيس هادي من خلال انقلاب عسكري يعتقد ان التحضيرات له بلغت مراحل متقدمة.

فقد اكدت مصادر قبلية وعسكرية ان اشتباكات عنيفة دارت بين قوات الجيش اليمني والحوثيين في شمال البلاد ما ادى الى سقوط عشرات القتلى منذ انهيار الهدنة بين الطرفين.
وأوضحت المصادر أن الحوثيين حاولوا ليلاً اقتحام جبل ضين الذي يبعد مسافة خمسين كيلومتراً الى الشمال من صنعاء ما اسفر عن «مقتل 23 شخصاً من المتمردين وعدداً من العسكريين».
بدوره، اكد مصدر عسكري مقتل ثلاثة جنود خلال المعارك، لكن لم يتسن التأكد من حصيلة قتلى الحوثيين. وتجددت المواجهات من اجل السيطرة على جنوب مدينة عمران، كبرى مدن محافظة تحمل الاسم ذاته، والمؤدي الى الطريق الى صنعاء بعد انهيار الهدنة التي تم التوافق حولها في الرابع من الشهر الحالي اثر معارك عنيفة ودامية.
وتجددت المعارك بين الجيش والحوثيين في مديرية عيال سريح بمناطق جبل ضين وبني ميمون والصلاطة وبيت عامر وسحب في المدخل الجنوبي لمحافظة عمران.
كما اكدت المصادر تجدد الاشتباكات في مديرية همدان، في محافظة صنعاء، بين القبائل والحوثيين ما ادى الى مقتل 12 من المتمردين و11 من مسلحي القبائل.

مواجهات
والمواجهات في عمران تدور بشكل اساسي منذ اسابيع بين الحوثيين والقبائل المتحالفة معهم من جهة، ومن الجهة الاخرى اللواء 310 الذي يقوده العميد حميد القشيبي القريب من اللواء النافذ علي محسن الاحمر ومن التجمع اليمني للاصلاح (اخوان مسلمون).
ويساند الجيش في المعارك المستمرة منذ اسابيع مسلحون من التجمع اليمني للاصلاح، فيما يساند الحوثيون ايضاً مسلحون قبليون ليتخذ الصراع في هذه المنطقة طابعاً سياسياً قبلياً.
ويؤكد الحوثيون الذين يشاركون في العملية السياسية انهم ليسوا في مواجهة مع الدولة بل مع التجمع اليمني للاصلاح ومع اللواء علي محسن الاحمر الذي انشق عن الرئيس السابق علي عبد الله صالح بعد ان كان احد ابرز اركان نظامه.
في المقابل، يتهم الحوثيون بانهم يسعون الى السيطرة على اكبر قدر ممكن من الاراضي في شمال اليمن استباقا لتحويل البلاد الى دولة اتحادية.
وسبق ان حقق الحوثيون في عمران تقدما على حساب آل الاحمر، وهم زعماء قبيلة حاشد النافذة التي معقلها عمران.
ولاحقاً، شن الطيران اليمني غارات ضد مواقع للمتمردين الحوثيين الشيعة في محافظة عمران شمال صنعاء، حيث تعرض الجيش لهجمات متكررة منذ انهيار الهدنة قبل ايام.
وقال مصدر عسكري ان الغارات استهدفت مواقع «انصار الله»، وهو الاسم الذي يتخذه المتمردون الحوثيون، في سلاطة وسحب وبني ميمون على سفح جبل الضين الذين ينتشر فيه الجيش ويحاول الحوثيون السيطرة عليه بسبب موقعه الاستراتيجي المطل على طريق عمران صنعاء.
واضاف المصدر ذاته ان الغارات تهدف الى تخفيف الضغط عن مواقع الجيش في جبل الضين التي تتعرض لهجمات متكررة من قبل الحوثيين وحلفائهم من القبائل. الا ان مصادر محلية وقبلية ذكرت ان المعارك اسفرت في الايام الاخيرة عن عشرات القتلى من الجهتين، ما يدل على مدى عنف المواجهات منذ انهيار الهدنة.

هجوم مسلح
في سياق آخر، قتل ثمانية اشخاص من اعضاء الكادر الطبي للمستشفى العسكري في عدن بينهم امرأتان، في هجوم شنه مسلح يعتقد انه من القاعدة في كبرى مدن جنوب اليمن.
وقال المصدر ان ثمانية اشخاص بينهم امراتان قتلوا جميعهم من اطباء وممرضي المستشفى العسكري واصيب 12 آخرون بينهم طفلان، في الهجوم الذي شنه مسلح واحد. وذكر المصدر ان المسلح اطلق النار على حافلة صغيرة بشارع في حي الشيخ عثمان شمال عدن مشيراً الى ان اصابع الاتهام توجه الى تنظيم القاعدة بالوقوف خلف الهجوم.
وقتل اربعة جنود يمنيين وخمسة من عناصر القاعدة الجمعة في هجومين في جنوب اليمن. ونفذ انتحاري يقود سيارة ملغومة هجوماً على موقع للجيش في مهفد في محافظة ابين. وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته انه اعتداء انتحاري للقاعدة، مضيفاً ان ستة جنود اصيبوا ايضاً في الاعتداء.
من جهة اخرى قتل في غارة لطائرة بدون طيار خمسة من عناصر القاعدة في منطقة سعيد شرق مدينة عتق قرب محافظة شبوة، بحسب مصدر محلي. وقال المصدر ان الطائرة بدون طيار اطلقت صاروخاً على مجموعة من الاشخاص كانوا مجتمعين تحت شجرة.
والولايات المتحدة هي الجهة الوحيدة التي تستخدم طائرات بدون طيار في اليمن لكنها نادراً ما تدلي ببيانات بشان مثل هذه العمليات. وقتل الجيش اليمني الخميس اربعة من عناصر القاعدة في هجوم آخر في محافظة شبوة، بحسب وزارة الدفاع.
وبحسب الجيش فان الهجوم الذي شنه على عناصر القاعدة نهاية نيسان (ابريل)، خلف 500 قتيل في صفوف القاعدة و40 جندياً. وهدفت تلك العملية الى اخراج المسلحين الاسلاميين المتطرفين من قرى صغيرة سيطروا عليها.
وتنظيم القاعدة في اليمن الذي تعتبره واشنطن الاخطر بين فروع الشبكة المتطرفة، استغل ضعف الحكم المركزي في 2011 اثر انتفاضة شعبية عارمة على نظام علي عبدالله صالح، لتعزيز مواقعه في البلاد.

عمل تخريبي
ومن جهة ثانية، اعلن مسؤول في شركة مصافي عدن ان انبوباً لنقل مادة الديزل لمصفاة عدن جنوب اليمن تعرض لعمل تخريبي اثر انفجار عبوة ناسفة زرعها مجهولون تحته.  وقال المسؤول ان «عناصر تخريبية مجهولة فجرت عبوة ناسفة في اسفل أنبوب نقل مادة الديزل الممتد من المصفاة الى محطة الحسوة الكهرو-حرارية مما أدى الى اشتعال النيران. وأوضح ان فريق صيانة تابعاً للشركة هرع الى المكان لاصلاح الأنبوب الذي يستخدم لتزويد محطة الكهرباء بالديزل ويبلغ طوله ثمانية كيلومترات، مشيراً الى ان الانفجار وقع على بعد اقل من كيلومتر واحد من مقر المنشأة.
من جهته، قال مصدر امني ان السبب الرئيسي لاستهداف الانبوب هو قطع التيار الكهربائي عن مدينة عدن، معتبراً ان «هذه العملية تندرج ضمن عمل تخريبي ممنهج لنسف منظومة الكهرباء الوطنية».
واعلنت وزارة الكهرباء اليمنية في العاشر من حزيران (يونيو) انقطاع التيار بشكل تام على كامل الاراضي اليمنية  بعد هجوم على خطوط لنقل الطاقة.
وفي مسار مواز، كشفت مصادر امنية النقاب عن محاصرة قوات الحرس الرئاسي اليمني جامع الصالح القريب من دار الرئاسة في جنوب صنعاء والتابع للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، وذلك بعد تصاعد التوتر بين الرئيس عبد ربه منصور هادي وسلفه المتهم بحسب مصدر رسمي بالإعداد لانقلاب.
وذكرت مصادر من حزب المؤتمر الشعبي العام والذي بات منقسماً بين مؤيدي الرئيسين الحالي والسابق المنتمين اليه، ان قوات الحرس الجمهوري نشرت وحدات ومدرعات حول المسجد، وهو الاكبر في صنعاء، وفي الاحياء المجاورة.
وذكر المصدر ان السبب هو الاشتباه بوجود اسلحة في المسجد، ووجود نفق مفترض بين الجامع ودار الرئاسة.
وبحسب المصدر، فان ذلك يأتي ضمن تداعيات المخطط الانقلابي الذي أفشل قبل ايام، في اشارة الى الاحتجاجات التي شهدتها صنعاء الاسبوع الماضي وشارك فيها مسلحون ملثمون، احتجاجا على ازمة خانقة للمحروقات والكهرباء.
ورد الرئيس هادي على الاحتجاجات بتعديل وزاري، كما تم إغلاق قناة وصحيفة تابعتين للرئيس السابق في اليوم ذاته. واغلقت كل الطرق المؤدية الى دار الرئاسة.

قناة في مسجد
الى ذلك، افادت مصادر اخرى في قيادة حزب المؤتمر الشعبي العام ان في مسجد الصالح معدات لإطلاق قناة بديلة لقناة اليمن اليوم التابعة لصالح والتي تم اغلاقها الاربعاء.
وشدد مصدر من الحزب على ان الرئيس هادي يريد ان يخضع الجامع لسلطة وزارة الاوقاف بينما ما زال الرئيس السابق مسيطراً عليه.
كما أشارت مصادر من الحزب إلى وجود وساطة من اعضاء الحزب لنزع فتيل النزاع بين هادي وصالح الا ان هادي يتهم صالح بالتآمر عليه.
وفي هذا السياق، قال مصدر رسمي قريب من الرئاسة ان هادي اجتمع الخميس مع سفراء الدول الكبرى ودول مجلس التعاون الخليجي، وقال لهم ان اليمن يمر بظروف صعبة وصالح كان يخطط لانقلاب على الأوضاع في اليمن.
وكان الرئيس اليمني السابق تخلى في 2011 عن السلطة بموجب اتفاق سياسي اعقب احتجاجات شعبية طالبت برحيله.
وينتمي الرئيس هادي الذي خلف صالح إلى حزب الاخير، الا انه نجح بحسب مصادر سياسية يمنية في استقطاب عدد من قيادات وكوادر الحزب الذي يشغل منصب امينه العام.
وقد عين هادي عدداً من الوزراء المحسوبين عليه من ضمن حصة حزب المؤتمر الشعبي العام في الحكومة.
من جهته، أكد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أن الاحتجاجات التي اندلعت الأربعاء الماضي بالعاصمة صنعاء هدفت إلى تخريب المصالح العامة والخاصة تحت ذرائع كاذبة.
وجاء تأكيد الرئيس اليمني خلال اجتماع له في صنعاء مع اللجنة الأمنية العليا في بلاده تناول طبيعة الأوضاع الأمنية الراهنة في اليمن وما سببته أحداث الأربعاء من تخريب.
وأكد الاجتماع أن أعمال الشغب التي رافقت الاحتجاجات ضد الأزمة القائمة حول المشتقات النفطية قامت بها بعض العناصر بغرض الإثارة واستغلال حاجيات السكان في أعمال ليس لها علاقة بمطالبهم.

ا. ح

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق