أبرز الأخباردولياتعالم

الملف النووي: جولة مفاوضات جديدة، واتفاق وشيك بحلول 20 تموز

تعود القوى الكبرى وايران «اليوم الاثنين» الى طاولة المفاوضات سعياً للتوصل الى اتفاق حول برنامج طهران النووي، وسط معلومات تشير الى خلافات عميقة لا تزال قائمة قبل خمسة اسابيع من انتهاء مهلة حددها الطرفان  من اجل الوصول الى اتفاق نهائي يضع حداً للصراع القائم منذ عقود. ويعزز فرضية الطابع السلمي للبرنامج الايراني المثير للجدل، وينهي العقوبات المفروضة على تلك الدولة.

في هذا السياق، صرح وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، ان كل ما نحتاج اليه هو تقدير عاقل للوقائع التي نواجهها، وتقويم جدي للبدائل.
المراقبون يعتقدون ان مفاوضات مجموعة «5+1» التي تضم كلاً من المانيا، الصين، الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا وروسيا، مع ايران افضت الى خلافات عميقة بينهما اثناء الجولة الرابعة من المفاوضات في ايار (مايو).
وكان من المفترض البدء بصوغ الاتفاق في تلك المناسبة. لكن على العكس لم يتحقق «اي تقدم ملموس» باعتراف كبير المفاوضين الايرانيين عباس عراقجي.
وقال مصدر دبلوماسي غربي عشية عودته الى فيينا «ما زال هناك كثير من العمل» مؤكداً احراز تقدم «ملموس جداً» لكن «بخصوص المواضيع الاكثر اهمية لم تحصل حتى بداية حل».
وفي مسعى لردم هوة الخلافات بين الجانبين، عقد المفاوضون الايرانيون اجتماعات ثنائية عدة في الايام الاخيرة. لكن لم ترشح اية تفاصيل عن تلك الاجتماعات وان صرح المفاوض الروسي ان المفاوضين الايرانيين انجزوا «عملاً مهماً» مع نظرائهم الفرنسيين والاميركيين.
ويبقى موضوع تخصيب اليورانيوم في اجهزة الطرد المركزي الذي يسمح انطلاقاً من درجة عالية بصنع الوقود لقنبلة ذرية، العائق الرئيسي امام التوصل الى اتفاق.
وقد طالب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس هذا الاسبوع بان تقلص ايران عدد اجهزة الطرد المركزي الى «بضع مئات» بدلاً من  20 الف جهاز في الوقت الحاضر.
في المقابل تريد الجمهورية الاسلامية زيادة هذا العدد لتغذية اسطول من المفاعلات النووية التي تنتج الطاقة النووية لهدف مدني.
اما الغربيون الذين يتهمون ايران بالسعي الى تخصيب اليورانيوم لغايات عسكرية، الامر الذي تنفيه طهران على الدوام، فردوا بان مثل هذه المفاعلات لا يمكن ان ترى النور قبل سنوات عدة.
وحذر السناتور الاميركي الديموقراطي روبرت منينديز رئيس لجنة الشؤون الخارجية النافذة في مجلس الشيوخ من ان اي اتفاق مع ايران يجب ان يطالب بتفكيك كبير للبنى التحتية النووية الايرانية.

الاتفاق النهائي
وهذا الاتفاق المرحلي المبرم للسماح باجراء المفاوضات ينتهي في 20 تموز (يوليو)، وعبر محمد جواد ظريف عن «ثقته بلا افراط» في التوصل الى اتفاق نهائي قبل حلول الموعد المحدد. لكن بعض الخبراء يعتبرون ان الطرفين قد يتفقان على تمديد هذه المهلة لستة اشهر اضافية كما يسمح الاتفاق الاولي.
وهذا الحل لا يخلو من مخاطر سياسية. فالرئيس الاميركي باراك اوباما يفضل خصوصا التوصل الى اتفاق في 20 تموز (يوليو) لقطع الطريق امام الاتهامات بالانجرار في لعبة الايرانيين وكسباً للوقت مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية الاميركية في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
ويعتبر كيلسي دافنبورت من منظمة مراقبة الاسلحة ان تمديد المحادثات على امل التوصل الى اتفاق «سيناريو مفضل الى حد كبير بدلاً من فشل قد يؤدي الى برنامج نووي ايراني بدون قيود، وتحرك عسكري محتمل».
الى ذلك، دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني القوى الدولية لإبرام اتفاق مع إيران بحلول مهلة نهائية في 20 تموز (يوليو) لانهاء نزاع بشأن برنامجها النووي قائلاً إنه في جميع الأحوال فان نظام العقوبات التي فرضت على إيران للحد من أنشطتها النووية قد انكسر.
وقال خلال مؤتمر صحفي في طهران إن العقوبات الاقتصادية جرى تخفيفها بفضل السياسة المنفتحة لبلاده التي حلت محل النهج الصدامي مع الغرب، مشيرا الى انه لن يعاد فرضها حتى لو فشلت الجمهورية الإسلامية والقوى الست في التوصل لاتفاق نهائي بحلول 20 تموز (يوليو).
وقال، ان النزاعات يمكن حلها بالنية الحسنة والمرونة، ومن الممكن الوفاء بالموعد النهائي في 20 تموز (يوليو) رغم الخلافات الباقية. وإذا لم يحدث ذلك نستطيع مواصلة المحادثات لشهر أو أكثر.
وستمتد المفاوضات حتى العشرين من الشهر الجاري،  وستتطرق الى معالجة مأزق أثار احتمال أن تنقضي المهلة النهائية دون التوصل لاتفاق يهدف إلى درء خطر نشوب حرب في الشرق الأوسط بسبب القضية النووية.
ويخشى ان يؤدي فشل المحادثات المتعثرة إلى تقوية موقف المحافظين المتشددين في المؤسسة الدينية الإيرانية المعارضة لروحاني الذي يسعى لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة التي انقطعت بعد أزمة رهائن أعقبت الثورة الإسلامية عام 1979.
وقال روحاني ينبغي أن يستغل الغرب هذه الفرصة للتوصل لاتفاق نهائي في الأسابيع المتبقية. مشيراً الى ان أي فشل في المحادثات يتحمل مسؤوليته صقور اميركا وإسرائيل.
وشككت إسرائيل الخصم اللدود لإيران في المنطقة في ما إذا كانت الدبلوماسية قادرة على الحد من أنشطة إيران النووية وهددت في حالة عدم حدوث ذلك بقصف المواقع النووية الإيرانية. ويشاركها في هذه الشكوك داعموها من الصقور في الكونغرس الاميركي.
وواجهت الجولة الأخيرة من المفاوضات في فيينا الشهر الماضي صعوبات بعد أن اتضح أن عدد أجهزة الطرد المركزي التي تريد إيران الاحتفاظ بها أكثر بكثير مما هو مقبول لدى الغرب.

شبكة محطات كهرباء
وتقول إيران إنها بحاجة للحفاظ على قدرتها في تخصيب اليورانيوم على مستوى محلي لانتاج الوقود اللازم من أجل شبكة محطات كهرباء تدار بالطاقة النووية حتى لا تضطر إلى الاعتماد على الامدادات الخارجية.
ويعتقد مسؤولون غربيون يساورهم القلق أن إيران ستحتاج لسنوات كثيرة كي تبني أي محطة طاقة نووية وأن هدفها الخفي هو تخصيب اليورانيوم كي تتمكن من انتاج مواد لتصنيع قنابل نووية خلال فترة زمنية قصيرة وهي مزاعم تنفيها الجمهورية الإسلامية.
وبموجب اتفاق تشرين الثاني (نوفمبر) علقت إيران بعض الانشطة النووية الحساسة مقابل تخفيف محدود للعقوبات. ويسمح الاتفاق كذلك بمد المهلة النهائية ستة أشهر إذا احتاج الأمر وقتاً أطول للتوصل لاتفاق نهائي. وبدأ سريان هذا الاتفاق المبدئي يوم 20 كانون الثاني (يناير).
ويقول مسؤولون ومحللون إن من غير المرجح أن تفي إيران والقوى الدولية الست بالمهلة النهائية.
ورغم أن مد المهلة احتمال قائم يعتقد خبراء أن الجانبين قد يتعرضان لضغوط من منتقدين في الداخل لتحسين شروط الاتفاق خلال هذه المدة الاضافية مما يغلف مستقبل الاتفاق بمزيد من الشكوك.
وفي مؤشر آخر على إصرار إيران على عدم التخلي عن أنشطة التخصيب خلال المفاوضات قال مساعد كبير للزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي إن إيران لن تتخلى عن حقوقها النووية السلمية تحت الضغط.
وقال علي أكبر ولايتي لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية «لن تتأثر الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالضغوط التي يمارسها آخرون يسعون لحرمان إيران من حقوقها النووية ولن تتراجع عن التمسك بحقوقها».
وقال الجانبان الشهر الماضي إنهما يعتزمان البدء في كتابة نص الاتفاق النهائي لكن عملية الصياغة الكاملة لم تبدأ بالفعل.
وقال روحاني الذي كان كبير المفاوضين النووين السابقين لطهران إن إيران والقوى الست قد تباشران عملية صياغة الاتفاق النهائي خلال محادثات هذا الأسبوع.
وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران تملك نحو 19 ألف جهاز طرد مركزي  يعمل منها نحو عشرة آلاف. ويمكن استخدام اليورانيوم المخصب لأغراض مدنية أو عسكرية بحسب درجة التخصيب.

عواصم – «الاسبوع العربي»
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق