رئيسي

هدوء في الموصل والمسلحون يدعون الموظفين للعودة الى دوائرهم

مسلحو داعش «يدخلون» مدينة بيجي النفطية

يسود الهدوء في مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى العراقية الاربعاء بعد يوم من سقوطها في ايدي مقاتلي تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» الذين يدعون عبر مكبرات الصوت الموظفين الحكوميين للعودة الى دوائرهم. فيما أفادت تقارير بأن مسلحي «داعش» دخلوا الى مدينة بيجي التي توجد بها مصفاة نفطية بعد السيطرة على مدينة الموصل ثاني أكبر مدينة في العراق.

ونقلت وكالة رويترز للانباء عن مصادر أمنية أن المصفاة يتولى حمايتها حوالي 250 حارساً وان المتشددين أرسلوا وفدا من شيوخ قبيلة محلية لاقناع الحراس بالانسحاب. وذكرت المصادر أن الحراس وافقوا شريطة نقلهم بسلام إلى مدينة أخرى.
وفي الموصل قال شهود عيان في لوكالة فرانس برس ان مجموعات من المسلحين الذي ارتدى بعضهم زياً عسكرياً فيما ارتدى اخرون ملابس سوداء من دون ان يغطوا وجوههم ينتشرون قرب المصارف والدوائر الحكومية ويتواجدون داخل مقر مجلس المحافظة.
واضاف الشهود ان الهدوء يسيطر على شوارع الموصل (350 كلم شمال بغداد) التي اغلقت محالها ابوابها، وان المقاتلين الذين يحكمون سيطرتهم عليها يتجولون بسياراتهم المكشوفة ويدعون عبر مكبرات الصوت الموظفين الحكوميين للتوجه الى دوائرهم.
وقال حسن برجس خلف الجبوري (45 عاماً) الذي يسكن حي الدندان في جنوب المدينة «لقد اذاع تنظيم «داعش» في مكبرات الصوت اعلانا دعا فيه جميع الموظفين الى الدوام (…) وبخاصة في الدوائر الخدمية».
واضاف كذلك ان التنظيم المتشدد «حذر السكان من النطق بكلمة «داعش» وتوعد المخالفين بالجلد 80 مرة».
من جهته، قال ابو احمد (30 عاماً) الذي يملك محلاً لبيع المواد الغذائية في وسط الموصل «لم افتح باب المحل منذ الخميس الماضي بسبب الظروف الامنية. كنت قلقا من تدهور الاوضاع، وتبين انني كنت على حق».
واضاف «لكنني باق في الموصل. هذه مدينتي على كل حال، وهي مدينة هادئة حالياً».
 

التنظيم المتشدد «حذر السكان من النطق بكلمة «داعش» وتوعد المخالفين بالجلد 80 مرة»

بدوره قال بسام محمد (25 عاماً) وهو طالب جامعي «انا باق هنا، لكنني اخشى على الحريات، واخشى تحديداً ان تفرض علينا قريباً قوانين جديدة بمرور الايام لا تجعلنا نعيش حياتنا بشكل طبيعي».
ولا تزال عشرات العائلات تنزح من الموصل ثاني اكبر مدن العراق باتجاه اقليم كردستان المجاور لمحافظة نينوى، بحسب ما افاد شهود عيان.
ويتخوف سكان الموصل الذي يبلغ عددهم نحو مليوني شخص من تعرض المدينة لعمليات قصف من قبل الجيش كما يحدث في مدينة الفلوجة (60 كلم غرب بغداد) في الانبار والتي يسيطر عليها ايضاً تنظيم «داعش» منذ بداية العام، وفقاً لما افاد به سكان في المدينة.
وسقطت الثلاثاء محافظة نينوى الواقعة في شمال العراق عند حدود اقليم كردستان والمحاذية لسوريا خلال ساعات بايدي التنظيم الجهادي الاقوى في العراق وسوريا، في حدث استثنائي مفاجىء يهدد بكارثة امنية كبرى.
وهذه المرة الاولى التي يعلن فيها مسؤولون عراقيون عن خروج محافظة بكاملها عن سيطرة الدولة العراقية.
وسرعان ما انسحبت سيطرت هؤلاء المقاتلين الجهاديين على مناطق مجاورة لنينوى في محافظتي صلاح الدين وكركوك.
وفي ضوء هذا التدهور الامني، دعت الحكومة العراقية البرلمان الذي سيعقد جلسة طارئة الخميس الى اعلان حالة الطوارئ في البلاد، وتعهدت تسليح كل مواطن يتطوع لقتال «الارهاب»، معلنة التعبئة العامة.

فرار اكثر من 500 الف مدني
واعلنت المنظمة الدولية للهجرة في بيان ان اكثر من 500 الف مدني فروا من المعارك في الموصل ومنطقتها.
وتقدر فرق هذه المنظمة الدولية في المكان ان اعمال العنف التي جرت في نهاية الاسبوع بعد الهجوم الذي شنه جهاديون على ثاني مدينة في العراق وسيطرتهم عليها ادت الى «نزوح اكثر من 500 الف شخص في الداخل وحول المدينة».

قلق عالمي
وقالت الولايات المتحدة إن سقوط الموصل يثبت ان داعش باتت تشكل مصدر تهديد للمنطقة برمتها.
وقالت جان ساكي الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية إن الموقف في الموصل «خطير جداً»، وان الولايات المتحدة تحبذ «رداً قوياً ومنسقاً لدحر هذا العدوان».
واضافت الناطقة الاميركية ان سقوط ثاني اكبر مدن العراق في ايدي داعش في الساعات الـ 48 الاخيرة يبين مدى التدهور الذي اصاب الوضع الامني في العراق.
وقالت إنه «ما من شك ان تعاون كل القوى السياسية العراقية هو السبيل الوحيد لدحر المسلحين».
وقالت ساكي إن مسؤولين اميركيين بارزين في واشنطن وبغداد يتابعون الاحداث عن كثب بالتنسيق مع حكومة المالكي وآخرين بمن فيهم الاكراد، ولكنها اضافت «ان الوضع ما زال دقيقاً جداً».
ولكن عضو مجلس الشيوخ الجمهوري جون ماكين قال إن نجاح داعش في الاستيلاء على الموصل يعتبر انعكاسا لتقاعس الرئيس اوباما في ابقاء قوات اميركية في العراق للمساعدة في توطيد الاستقرار هناك.
وقال ماكين للصحفيين «كان علينا ابقاء عدد محدود من القوات في العراق، كما فعلنا في كوريا والمانيا والبوسنة، ولكننا لم نفعل ذلك، والنتيجة هي انزلاق العراق نحو الفوضى».
من جانبه، قال ناطق باسم الامين العام للامم المتحدة بان كي مون إن بان يشعر «بقلق بالغ» ازاء التطورات الجديدة.
 

نزوح نصف مليون شخص من الموصل

وناشد الامين العام للمنظمة الدولية الحكومة العراقية وحكومة اقليم كردستان العراق العمل سوية لتدارك الموقف واعادة الامن للمنطقة.
وقال الناطق «يحث الأمين العام كل الزعماء السياسيين (العراقيين) على إظهار الوحدة الوطنية في مواجهة التهديدات التي يتعرض لها العراق والتي لا يمكن التصدي لها إلا على أساس الدستور وفي إطار العملية السياسية الديمقراطية».
ونقلت وكالات الانباء عن بعض سكان الموصل النازحين قولهم إن اعلام الجهاديين رفعت فوق مباني المدينة، وان مسلحي داعش اعلنوا من خلال مكبرات الصوت انهم جاءوا «لتحرير الموصل».
وذكرت التقارير ان العديد من مراكز ومخافر الشرطة اضرمت فيها النيران، فيما اطلق المسلحون سراح العديد من الموقوفين والسجناء.
في غضون ذلك، اكدت القنصلية التركية في الموصل صحة التقارير التي تحدثت عن قيام المسلحين باختطاف 28 من سائقي الشاحنات الاتراك في محافظة نينوى.
وذكرت مصادر لـ بي بي سي ان عشرات الآلاف من النازحين توجهوا الى ثلاث من مدن اقليم كردستان حيث اقامت السلطات الكردية معسكرات خاصة لايوائهم.

(وكالات)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق