سياسة عربية

دمشق: عفو بطعم «تصفية» المعارضة، واحتفالية باهتة بالفوز

خلافاً لما جرى في مصر، يتوقف المتابعون للشأن الانتخابي السوري الذي حدث مؤخراً، والذي اعلنت نتائجه المتمثلة بالتجديد للرئيس الاسد. حيث اقتصر عدد الدول التي قدمت التهنئة للرئيس بشار على اربع دول فقط، بينما تجري الاستعدادات لتنظيم احتفالية كبرى في الداخل عنوانها «النصر الكبير» الذي تقول الحكومة انه تحقق باعادة انتخاب بشار.

مع ان ردود الفعل المتوترة حول الانتخابات ونتيجتها تؤشر على نوع من عدم الرضى الدولي، ترد دمشق بقدر من الاتهامات لمواقف الدول الرافضة للنتائج او المتحفظة عليها، وتعتبر ان الانتخابات استحقاق داخلي لا علاقة لاي دولة اخرى به.
في الاثناء، فقد استبق الرئيس بشار حفل تنصيبه الرسمي الذي لم يحدد موعده بعد، باصدار عفو عام عمن اسماهم مرتكبي الجرائم. وتجمع القراءات على اعتبار العفو بمثابة مشروع لتصفية المعارضة بحكم انه ربط الاستفادة من العفو بتسليم المطلوب او مرتكب الجريمة لنفسه.
وجاء في المرسوم الرئاسي الذي تضمن العفو شمول الجرائم المرتكبة قبل التاسع من حزيران (يونيو) الجاري لمن يسلم نفسه خلال شهر، حتى إذا كان من غير السوريين.
وجاء في المرسوم الذي نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا) انه من دخل إلى سوريا من غير السوريين بقصد الانضمام إلى منظمة إرهابية أو ارتكاب عمل إرهابي يعفى من العقاب إذا بادر إلى تسليم نفسه إلى السلطات المختصة خلال شهر من تاريخ صدور هذا المرسوم التشريعي.
ونص المرسوم على استبدال عقوبة الإعدام بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة أو الاعتقال المؤبد، وعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة 20 عاماً، وعقوبة الاعتقال المؤبد بعقوبة الاعتقال المؤقت لمدة 20 عاماً.
كما يمنح العفو عن جرائم جنائية وجنحية مختلفة إضافة إلى جرائم الفرار العسكري الداخلي والخارجي، وكذلك منح مهل محددة لتسليم المطلوبين أنفسهم.

الحق الشخصي
وبين المرسوم أنه لا يؤثر هذا العفو على دعوى الحق الشخصي، وتبقى هذه الدعوى من اختصاص المحكمة الواضعة يدها على دعوى الحق العام، وللمدعي الشخصي أن يقيم دعواه أمام هذه المحكمة خلال مدة سنة واحدة من تاريخ صدور هذا المرسوم التشريعي، ويسقط حقه في إقامتها بعد هذه المدة أمام المحكمة الجزائية، ويبقى له الحق في إقامتها أمام المحكمة المدنية المختصة. كما يمنح المرسوم العفو عن كامل العقوبة إذا بادر الخاطف إلى تحرير المخطوف بشكل آمن وبدون أي مقابل، أو قام بتسليمه إلى أي جهة مختصة خلال شهر من تاريخ صدور هذا المرسوم التشريعي.
في الاثناء، وبينما توالت ردود الافعال المستنكرة للانتخابات ونتائجها، اعلنت سوزان رايس مستشارة الامن القومي للرئيس الاميركي باراك اوباما ان الولايات المتحدة تقدم «دعماً فتاكاً وغير فتاك» الى المعارضة السورية المعتدلة.
وقالت رايس غداة الاعلان عن اعادة انتخاب الرئيس السوري بشار الاسد رئيساً لولاية ثالثة ان «الولايات المتحدة كثفت دعمها الى المعارضة المعتدلة والمؤكد بانها كذلك، مقدمة لها مساعدة فتاكة (سلاح) وغير فتاكة».
وترافق رايس الرئيس الاميركي في زيارته الى شمال فرنسا حيث الاحتفالات بالذكرى السبعين لانزال النورماندي.
وكانت الولايات المتحدة تؤكد حتى الان انها تكتفي بتقديم دعم غير فتاك للمعارضة السورية خوفاً من وقوع الاسلحة بايدي مجموعات اسلامية متطرفة تنشط في صفوف المعارضة للرئيس السوري.
وعن سؤال حول ما اذا كانت رايس تعلن بذلك تغييراً رسمياً في الاستراتيجية الاميركية رفضت المتحدثة باسم مجلس الامن القومي كاتلين هايدن الرد. واكتفت بالقول «نحن لسنا الان في موقع يتيح تفصيل كل مساعدتنا، ولكن وكما قلنا بشكل واضح، فاننا نقدم في الوقت نفسه مساعدة عسكرية وغير عسكرية الى المعارضة» السورية.

غارات جوية
في الاثناء، نفذ الطيران الحربي السوري قصفاً عنيفاً، وشن غارات مكثفة في مناطق عدة بسوريا، كان أعنفها في حلب وريفها حيث سقط 15 قتيلاً، وسط معارك في محاور عدة أبرزها تل الجموع بدرعا، في حين سجلت حركة نزوح كثيفة شرق دير الزور.
وبحسب تقارير صحفية تواصلت الغارات على أحياء جنوب وشرقي حلب حيث سقط أربعة قتلى في حي البابلي نتيجة سقوط صاروخ فراغي في تجمع للسيارات، كما شهد حي الأنصاري غارة بالصواريخ الموجهة أسفرت عن سقوط قتيل وعدد من الجرحى. كما سقط قتلى وجرحي إثر قصف قوات النظام ببراميل متفجرة في حي الحلوانية، وشملت الغارات أيضاً أحياء الإنذارات ومناشر الحجر وطريق الكاستيلو ودوار بعيدين وحي طريق الباب، دون تسجيل إصابات.
وفي ريف حلب قتل ستة أشخاص وعدد من الجرحى أغلبهم من الأطفال، جراء قصف الطيران الحربي مدينة تل رفعت، وسقط جرحى أيضاً في قصف جوي بمدينة مارع وقرية تل شعير.
من جهتها قصفت قوات المعارضة بالهاون والدبابات تجمعات قوات النظام في محيط سجن حلب المركزي، في حين دارت اشتباكات عنيفة بين الطرفين بالمدفعية الثقيلة في منطقة الشيخ نجار مما أدى إلى مقتل ضابط وخمسة من جنود القوات النظامية، حسب شبكة مسار برس.
وشمالاً أيضاً في ريف إدلب سقط قتلى وجرحى جراء قصف الطيران الحربي بلدات إحسم والتمانعة وكفرومة ومحيط حاجز الزعلان في معرة النعمان وقرية جوزيف.
وضمن إطار التطورات بدمشق وريفها شن الطيران الحربي أربع غارات جوية على بلدة المليحة بريف دمشق وقصفاً بصواريخ أرض – أرض استهدف أحياء سكنية في البلدة ومزارع وأطراف بلدة جسرين، وجاء القصف بالمليحة بعد سيطرة قوات النظام على نقاط عدة بالبلدة.

قصف بري وجوي
كما قصفت القوات النظامية بالأسطوانات المتفجرة والمدفعية الثقيلة منطقة الكورنيش القديم في مدينة داريا بريف دمشق، وامتد القصف ليشمل المناطق الواقعة بين داريا ومعضمية الشام، واستهدفت أيضاً غارتان مدينة عدرا بالريف الدمشقي الشرقي.
وسقط عشرات القتلى والجرحى من قوات النظام جراء كمين نصبته لهم قوات المعارضة على طريق بغداد في منطقة القلمون بريف دمشق.
وفي العاصمة سقطت قذائف عدة في كل من حي التضامن جنوبي دمشق وحي القصاع وشارع «فارس الخوري» قرب ساحة العباسيين.
وفي حمص وسط البلاد سقط قتيل وعدد من الجرحى إثر قصف قوات النظام بالمدفعية مدينة الرستن بريف حمص، كما شن الطيران الحربي غارات جوية على أطراف قرية أم شرشوح والسمعليل في الحولة بالريف الحمصي.
أما في حماة فدارت اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر وقوات النظام جنوبي مورك بريف حماة، أسفرت عن تدمير دبابة للنظام، حسب المركز الإعلامي لحماة.
ووفق المركز، استهدفت قوات المعارضة تجمعات قوات النظام في بلدتي مدينة محردة وجورين، ودمرت دبابة لهذه القوات في مدينة مورك.
كما أفاد ناشطون في حماة بمقتل أمير تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام في بادية حمص السوري الجنسية إياد عويد العواد، إثر اشتباكات مع عناصر من المعارضة المسلحة في الريف الشرقي.
ويأتي ذلك في حين استهدف الطيران الحربي مدينة كفر زيتا وبلدات عطشان وحلفايا ولطمين، واقتحمت قوات الأسد مدينة صوران، وشنت حملات دهم واعتقال واسعة في الحي الشرقي للمدينة، وفق المؤسسة الإعلامية بحماة.
وجنوباً في درعا دارت اشتباكات عنيفة بين قوات المعارضة وقوات الأسد في تل الجموع، واستهدف مقاتلو المعارضة بالأسلحة الرشاشة مقار جيش النظام في تلك المنطقة. وافادت تقارير اخرى عن مقتل عدد من قوات النظام وعناصر من حزب الله اللبناني جراء نسف الجيش الحر لمبنى داخل المربع الأمني بمدينة درعا.
وفي الوقت نفسه قصفت قوات النظام بلدات تسيل وسحم الجولان واليادودة والحي الغربي لمدينة نوى بريف درعا.

نزوح الاهالي
وسجلت حركة نزوح كثيفة شرق دير الزور بسبب المعارك الدائرة بين تنظيم الدولة الاسلامية وعناصر المعارضة. وأفادت شبكة سوريا مباشر بأن تنظيم الدولة سيطر على حقل الخراطة النفطي بريف دير الزور.
وفي اللاذقية استهدفت قوات المعارضة بالهاون مقر جيش النظام في محيط جبل تشالما بريف اللاذقية، كما قصفت الكتائب تجمعات لميليشيا جيش الدفاع الوطني في قريتي قسطل معاف والسمرا بريف اللاذقية.
وفي مسار آخر، قتل 45 مسلحاً على الاقل في اشتباكات بين عناصر من تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» ومقاتلين من كتائب في المعارضة المسلحة بينهم «جبهة النصرة»، ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، حسبما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.
وجاء في بريد الكتروني للمرصد «ارتفع الى 45 عدد المقاتلين الذين لقوا مصرعهم خلال اشتباكات في خشام وفي جنوب بلدة الصور بالريف الشرقي لدير الزور وفي جنوب غرب مدينة الزور، بين الدولة الإسلامية في العراق والشام من جهة ومقاتلي الكتائب الإسلامية وجبهة النصرة من جهة اخرى».
واشار الى ان بين القتلى «17 مقاتلاً من الكتائب و28 مقاتلاً على الأقل من الدولة الإسلامية، معظمهم من جنسيات عربية وأجنبية».
وقال المرصد ان الاشتباكات العنيفة ادت الى «سيطرة الدولة الإسلامية في العراق والشام على بلدة خشام بالكامل صباح اليوم».
ويسعى تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» الى اقامة «دولته» في المنطقة الممتدة من الرقة شمالاً الى الحدود السورية العراقية في الشرق حيث يمكنه التواصل مع عناصر التنظيم نفسه داخل العراق، بحسب ما يقول خبراء ومعارضون.
على صعيد آخر، افاد المرصد عن مقتل 25 مواطناً تحت التعذيب في معتقلات امنية سورية. ويتم اجمالاً احتجاز المعتقلين للتحقيق معهم في الفروع الامنية قبل ان يصار الى نقلهم الى السجن. وذكر المرصد انه تم ابلاغ عائلات المعتقلين بوفاتهم الاحد من اجل استلام الجثامين.

دمشق – «الاسبوع العربي»
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق