رئيسي

سوريا : إغلاق مراكز الاقتراع في انتخابات «تجديد مبايعة» الأسد والغرب يندد بـ «المسرحية الهزلية»

أغلقت مراكز الاقتراع أبوابها في الانتخابات الرئاسية السورية عند منتصف ليل الثلاثاء بالتوقيت المحلي في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام في سوريا، ونددت المعارضة وعديد الأطراف الغربية بالـ «مسرحية» المحسومة  النتائج سلفاً لصالح الرئيس بشار الأسد، في حين تستمر العمليات العسكرية.

وأقفلت المكاتب بعدما مددت اللجنة القضائية العليا للانتخابات المهلة لخمس ساعات بسبب «الإقبال الشديد»، بحسب التلفزيون الرسمي. وبدأت على الفور عملية فرز الأصوات وقال مصدر قريب من النظام إن النتائج ستعلن الخميس.
ونددت المعارضة السورية ودول غربية داعمة لها وكذلك الأمم المتحدة بـ «المهزلة» و«المسرحية» التي تجسدها الانتخابات الهادفة إلى «تجديد مبايعة» الرئيس الذي يطالب العديد بتنحيه.
وفي دمشق، بدا التناقض صارخاً بين طوابير الانتظار أمام مراكز الاقتراع وحلقات الرقص والغناء في الشارع تأييداً للأسد، وأصوات انفجارات القذائف التي سقط العديد منها في شوارع العاصمة، والقصف المدفعي في محيطها والتحليق الكثيف للطيران الحربي في أجوائها.
وحسب نشطاء سوريين فإن عملية التصويت كانت «سوريالية» حيث اصطف الناخبون أمام اللجان بينما يسمعون أصوات الانفجارات والقذائف من حولهم.
وقامت قوات المعارضة بقصف أحياء عدة في العاصمة بقذائف الهاون بينما قامت المروحيات الحكومية بقصف المناطق الخاضعة للمعارضة.
وأدلى الاسد بصوته في مركز اقتراع في حي المالكي الراقي وسط دمشق. وبث الإعلام الرسمي لقطات له ولزوجته أسماء، يدخلان باسمين هادئين إلى المركز. ولم تنقل وسائل الإعلام أي تصريح للأسد.
ودعي إلى الاقتراع، بحسب وزارة الداخلية السورية، 15 مليون ناخب يتوزعون على نحو 9 آلاف مركز اقتراع تقع في المناطق التي يسيطر عليها النظام والتي يعيش فيها، بحسب خبراء، 60% من السكان.
وتأتي الانتخابات في وقت تعاني فيه البلاد من حرب أهلية مدمرة قتل فيها 160 ألف شخص على الأقل، أكثر من ثلثهم من المدنيين. كما أدت الحرب إلى تشريد الملايين وتحويلهم إلى لاجئين.
نظرياً، تعد الانتخابات «اول انتخابات تعددية» في البلاد منذ نحو نصف قرن، لكن قانونها منع عمليا أي معارض مقيم في الخارج من الترشح. وتقام الانتخابات بإشراف النظام الذي تطالب المعارضة برحيله.
يذكر ان التصويت جرى فقط في المناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية، في حين ان المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة، وخصوصاً في شمالي وشرقي البلاد، لم يسمح فيها بالتصويت.
وخاض الانتخابات في مواجهة الأسد كل من عضو مجلس الشعب ماهر الحجار والعضو السابق في المجلس حسان النوري اللذين تجنبا في حملتيهما الانتخابيتين التعرض لشخص الرئيس أو ادائه السياسي، مكتفيين بالحديث عن أخطاء في الأداء الاقتصادي والإداري والفساد.
وأدلى المرشحان الآخران ماهر الحجار وحسان النوري بصوتيهما في مركزين آخرين بدمشق، بحسب لقطات بثها التلفزيون الرسمي.
وكان الجيش الحر دعا قبل أيام إلى مقاطعة الانتخابات.

ردود دولية منددة
في واشنطن، وصف وزير الخارجية الأميركي جون كيري الانتخابات الرئاسية السورية بأنها «إهانة» و«مهزلة» و«تزوير».
وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية ماري هارف: «الانتخابات الرئاسية في سوريا اليوم هي عار… بشار الأسد لا يتمتع اليوم بصدقية أكثر منه بالأمس». وأشارت إلى «الصور المثيرة للاشمئزاز للرئيس الأسد وهو يدلي بصوته ويتصرف كما لو كانت هذه انتخابات حقيقية». وأضافت: «الانتخابات المنفصلة عن الواقع والمجردة من المشاركة السياسية والتي أعدها نظام الأسد اليوم واصلت إرثاً عائلياً من القمع العنيف مستمراً منذ 40 سنة يسحق المعارضة السياسية بوحشية ولا يلبي طموح السوريين في السلام والازدهار».
وبينما قالت بريطانيا إنه لن تكون لهذه الانتخابات «أي قيمة»، قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إنها انتخابات «مزعومة» ونتائجها «معلنة مسبقاً».. وصرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بان السوريين الذين يصوتون مخيرون «بين بشار وبشار»، مجدداً اسفه لهذه «المهزلة المأسوية». وقال ان «هذا السيد الذي وصفه الامين العام للامم المتحدة بانه «مرتكب جرائم ضد الانسانية» لا يمكن ان يمثل مستقبل شعبه»، ووصف الاسد بانه «شخصية مقيتة».
وفي المقابل، اعتبرت الأمم المتحدة أن إجراء الانتخابات سينسف الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي في سوريا.
ورأى الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسين ان الانتخابات «مهزلة لا تحترم المعايير الدولية للشفافية والحرية»، وأعرب عن ثقته بان «اياً من دول الحلف لن تعترف بنتائج هذا الانتخاب المزعوم».

موسكو.. لحكومة ائتلافية
وفي موسكو، تحدث المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف عن فكرة لتأليف حكومة ائتلافية في سوريا بمشاركة المعارضة بعد الانتخابات الرئاسية.
وقال: «إن واحدة من الأفكار المطروحة في الوقت الراهن هي تشكيل حكومة ائتلافية في سوريا، بمشاركة المعارضة، بعد الانتخابات الرئاسية السورية». وأوضح أن السؤال المطروح حالياً يتعلق «بطبيعة المعارضة السورية التي يمكن أن تشارك في هذه الحكومة، وما إذا كانت معارضة الداخل أو المعارضة الليبرالية أو الموالية». وأضاف: «لنرى أية معارضة يمكن أن تشارك في هذه الحكومة، إذ أن قوى المعارضة كثيرة ومختلفة».
وتوقعت مصادر مطلعة في موسكو أن يكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد ناقش مع وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل هذه الفكرة في لقائهما مساء امس الثلاثاء بمنتجع سوتشي الروسي على البحر الأسود.

وكالات


 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق