أبرز الأخبار

الانتخابات الرئاسية المصرية… اقبال ضعيف ونتيجة محسومة والسيسي يتخطى 90 بالمئة

خلافاً للتوقعات، لم تقع اية حوادث بارزة من شأنها ان تؤثر على سير الاستحقاق الدستوري الذي جرى في مصر على مدى ثلاثة ايام. فالتوقعات كانت تشير الى نشاطات وعمليات من شانها ان تعكر الاجواء العامة، وتعيق العملية الانتخابية. المؤشر على ذلك تهديدات انصار الرئيس المعزول محمد مرسي بتعطيل العملية الانتخابية، واظهار مدى الرفض الشعبي لها في ظل الظروف السائدة.

خلافاً للتوقعات ايضاً كانت نسبة الاقبال على المشاركة في الانتخابات متدنية جداً، والى الدرجة التي دفعت بهيئة الانتخابات الى عدم الكشف عن النسبة الحقيقية، وسط تسريبات بحدوث اختراقات، ومحاولات عبث بالصناديق من شأنها ان تظهرالمشاركة على غير حقيقتها.
الا ان ذلك لا يعني ان الامور كانت تسير بشكل كامل بالتقاطع مع التوقعات. فكما كان متوقعاً كان تقدم السيسي واضحاً على خصمه حمدين صباحي، حيث اظهر الفريق السيسي تقدماً واضحاً منذ اللحظات الاولى لعملية الفرز.
المدققون في تفاصيل العملية توقفوا عند تشحيص دقيق لمجرياتها، تمثل بالسير البطئ للانتخابات، والسريع لعملية الفرز، وانسجام مع التوقعات للنتائج النهائية. الا ان ما بين سطورها كان متقاطعاً في الكثير من المفاصل وخصوصاً السياسية، حيث قرأ الاسلاميون الانتخابات من زاوية تصب ف
ي خدمة مشروعهم. بينما حاول الاخرون قراءة المشهد من زاوية مختلفة.
وهي في المحصلة مجرد قراءات يجري توظيفها في هذا الاتجاه او ذاك. بينما الاهم هو ما يبنى طبقا لها. فكلا الطرفين يحاول البناء على مجريات العملية الانتخابية. وبالتالي على نتائجها.

فارق كبير بالاصوات
اذاً، كيف سارت العملية؟
وكيف كانت النتائج؟
وكيف سيتم التعامل معها؟
كما كان متوقعاً، هناك فارق كبير في الاصوات بين المرشحين للرئاسة المصرية عبد الفتاح السيسي، وحمدين صباحي. فبعد ساعتين من الفرز، تبين ان السيسي يتقدم على صباحي بحوالي ثمانين بالمائة من الاصوات، مقابل عشرين بالمائة لصالح صباحي.
عملية الفرز التي تتم بشكل سريع، بحكم تدني مستوى الاقبال على الانتخابات اصلا، وتعدد لجان الفرز، وانحسار التنافس بين مرشحين اثنين، واقتصار الاصوات على مرشح واحد.
النتائج الاولية السريعة وغير الرسمية اظهرت تقدم وزير الدفاع السابق المشير عبد الفتاح السيسي بفارق كبير عن منافسه مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي. وأفادت مصادر قضائية أن السيسي حقق 80 في المائة بعد فرز ربع الأصوات واكثر من تسعين بالمائة بعد فرز ثلثها. واوردت اللجان بعض النماذج التي تؤكد تقدم السيسي، الذي حصل في إحدى لجان حي مدينة نصر بالقاهرة، على 2780 صوتاً مقابل 75 صوتاً لصباحي. وفي لجنة حدائق القبة بالقاهرة، حصل السيسي على 1765 صوتاً مقابل 35 صوتاً لصباحي. وفي لجنة حدائق حلوان بالقاهرة، جاءت النتائج 2302 صوتاً للسيسي، و163 صوتاً لصباحي. وفي لجنة عمرو بن العاص بمحافظة الدقهلية، حصل السيسي على 3075 صوتاً مقابل 36 لصباحي.
وفي لجنة أبيس بالإسكندرية، حقق السيسي 2378 صوتاً مقابل 65 لصباحي. وفي لجنة بحر البقر بمحافظة الشرقية، حصل السيسي على 2148 صوتاً مقابل 12 لصباحي.
وأغلقت صناديق الاقتراع للانتخابات المصرية بنهاية اليوم الثالث من التصويت، مساء الأربعاء، وبدأت على الفور عمليات الفرز لمعرفة الرئيس القادم بين وزير الدفاع السابق المشير السيسي و صباحي.
ورغم تعمد الهيئات المعنية بالانتخابات التزام الصمت ازاء نسبة المشاركة في الانتخابات، الا ان معلومات مؤكدة اشارت الى ان النسبة لم تصل الى اربعين بالمائة.
حيث اشارت مصادر متابعة الى ان نسبة المشاركة في نهاية اليوم الثاني من الانتخابات كانت اقل من 37 بالمائة. وارتفعت في اليوم الثالث الى 40 بالمائة. بينما الواقع يبدو مختلفاً، والمعلومات المؤكدة اشارت الى ان نسبة الاقبال على الانتخابات لم تصل الى 25 بالمائة في اليومين الاولين، والى اقل من 35 بالمائة في نهاية اليوم الرابع.
وكان السيسي قد دعا الأسبوع الماضي إلى مشاركة 40 مليون ناخب في التصويت، أي ما يقرب من 80% من إجمالي عدد الناخبين. كاشفاً عن امنياته بان يحصل على تفويض شعبي واسع للتعاطي مع تصوراته للمرحلة. والتي تقوم اصلاً على بعدي مواجهة التيار الاسلامي، وتنشيط عجلة الاقتصاد.

اسباب انخفاض المشاركة
في هذا السياق هناك من يرى ان من أسباب انخفاض نسبة المشاركة اعتبار بعض الناخبين المصريين فوز السيسي أمراً محسوماً، وانهم لم يروا فائدة في الإدلاء بأصواتهم. وربما امتنع آخرون لأنهم يرفضون التصويت لرجل ذي خلفية عسكرية.
وبعد التمديد ليوم ثالث، ومحاولات تحشيد استخدمت كل وسائل الترغيب، و«استنهاض الهمم» أغلقت صناديق الاقتراع للانتخابات المصرية، مساء الأربعاء، وبدأت على الفور عمليات الفرز لاعلان الرئيس القادم بين المتنافسين، وزير الدفاع السابق المشير عبدالفتاح السيسي ومؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي.
ويتوقف متابعون عند حقيقة تتمثل بان النتيجة محسومة سلفاً، وان جميع الدلائل تشير الى فوز المشير السيسي برئاسة مصر. الا ان الجدل بقي محتدماً حول نسبة المشاركة التي كانت متدنية جداً، ولم تصل الى اربعين بالمائة من مجموع الذين يحق لهم المشاركة في الانتخابات البالغ عددهم 54 مليوناً.
وتشير التوقعات الى ان النتائج الأولية للانتخابات ستبدأ بالظهور بشكل تدريجي خلال ساعات قليلة مقبلة، فيما ستعلن النتائج النهائية بشكل رسمي خلال خمسة أيامٍ على الأقل.
المراقبون للعملية الانتخابية، فوجئوا بمستوى الاقبال على المشاركة في الانتخابات. ففي الوقت الذي كانت توقعات السيسي تشير الى مشاركة 40 مليون مصري، اي ما يزيد عن سبعين الى ثمانين بالمائة من الناخبين، جاءت النتيجة بمثابة الصدمة، حيث تدنى عدد المشاركين الى حوالي العشرين مليوناً فقط، الامر الذي اعتبرته المعارضة نقطة تصب في صالحها. بينما اعتبرها السيسي «الذي لم يخف حالة الاحباط التي اصابته» نقطة تحد من حجم التفويض الشعبي الذي كان يتمنى الحصول عليه، والذي سيستخدمه في مواجهة خصومه الاسلاميين الذين يعد العدة من اجل تحجيم نفوذهم، ومواصلة حصرهم والتقليل من نشاطاتهم.
وبين هذا وذاك، ثمة من يمكن ان يستخدم نسبة الاقبال المتدنية كورقة ينفذ من خلالها الى التشكيك في فرضية الحراك الذي نظم في الثلاثين من حزيران (يونيو) والذي اطاح الرئيس الاخواني محمد مرسي، حيث قدرت السلطات الرسمية آنذاك المشاركين في الحراك باكثر من اربعين مليون نسمة.
في الاثناء، تعددت القراءات، والاجتهادات المتعلقة بتفسير تدني مستوى الاقبال، وفي مقدمة تلك القراءات ما يؤشر على قناعة الناخبين بان النتيجة محسومة، ومضمونة. ما دفع بالعامة الى عدم التوجه الى صناديق الاقتراع. الا ان تلك القراءة كانت تصطدم بتفسيرات محورها الترجمة الحقيقية لشعبية السيسي. وانعدام الحافز لدى غالبية المصريين للتوجه الى صناديق الاقتراع.

تحليلات وتوقعات
التحليلات التي تابعت العملية الانتخابية واعقبتها، تعددت مساراتها، وتقاطعت نتائجها. فمن قراءات تشير الى قناعة بان الواقع الراهن يعني عودة نظام مبارك مع تغييرات بسيطة يمكن توصيفها بانها شكلية، الى تحليلات تربط بين الطابع العسكري والواقع الحالي. وبين هذه وتلك ثمة قراءات تميل الى القناعة بان التغيير اصبح غير ممكن.
في الموضوع الاجرائي، شكلت لجنة الانتخابات الرئاسية لجاناً فرعية تتولى الإشراف على الاقتراع والفرز برئاسة أحد أعضاء الجهات أو الهيئات القضائية تشرف عليها لجان عامة. وتقوم كل لجنة فرعية بفرزٍ وحصرٍ لعدد الأصوات التي حصل عليها كل مرشح، بحضور وكلاء المرشحين، ثم تسلم نتائج الفرز لرئيس اللجنة العامة بموجب كشف رسمي.
بعدها تنظر اللجان العامة في صحة أو بطلان إدلاء أي ناخب بصوته. أما المرشحون فيحق لهم الطعن في القرارات الصادرة من اللجان العامة أمام لجنة الانتخابات فقط وذلك خلال يوم على الأكثر لصدور القرار محل الطعن. وتفصل اللجنة في الطعن خلال يومين.
وتقوم اللجنة العامة بتجميع كشوف الفرز وإثبات إجمالي ما حصل عليه كل مرشح من جميع اللجان، قبل الإعلان عن عدد تلك الأصوات في حضور من يوجد من المرشحين أو وكلائهم وممثلين عن منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المصرح لهم من لجنة الانتخابات الرئاسية.
وتعلن لجنة الانتخابات الرئاسية دون غيرها النتيجة العامة للانتخابات خلال الخمسة أيام التالية لوصول جميع محاضر اللجان العامة إليها وتنشر النتيجة في الجريدة الرسمية.
ويعلن انتخاب رئيس الجمهورية بحصول المرشح على الأغلبية المطلقة لعدد الأصوات الصحيحة.
في التفاصيل، وعلى الرغم من اتخاذ السلطات المصرية العديد من الاجراءات لتشجيع المواطنين على التصويت في الانتخابات الرئاسية الا أن نسبة الإقبال ظلت متدنية، وخالفت كل التوقعات. وأعلنت الحكومة المصرية اليوم الثاني من ايام الانتخابات – الثلاثاء – عطلة رسمية، لإفساح المجال أمام مشاركة أوسع، كما قررت اللجنة العليا للانتخابات تمديد موعد التصويت ساعة، حتى العاشرة مساء، لتمكين الناخبين من الإدلاء بأصواتهم لمنع تكدسهم أمام اللجان الانتخابية. إلا أن الإقبال في اليوم الثاني والأخير للانتخابات الرئاسية أتى محدوداً، مع تسجيل حضور طاغ للنساء. ومن بعد ذلك اتخذ قرار بتمديد الانتخابات يوماً ثالثاً.

اقبال متوسط
واسهم الفنانون في اضفاء جو من المرح على الانتخابات، حيث توجهوا بكثافة إلى صناديق الاقتراع ، إلا أن المراقبين وصفوا الاقبال على الاقتراع بالمتوسط، بالرغم من حملات تحفيز الشعب المصري على المشاركة، ما دفع باللجنة العليا للانتخابات الى تفعيل مبدأ  الغرامات بحق كل من يتخلف، وبالتالي استخدام وسائل الترغيب والترهيب.
عملية التمديد اثارت تحفظات واسعة من قبل اطراف المعادلة الانتخابية. فبينما اجمع المرشحان المتنافسان السيسي وصباحي ان خطوة التمديد تمس هيبة العملية الانتخابية، وتظهر المرشحين بانهما يستجديان الاصوات، وقدما طلباً برفض التمديد، جاء رد اللجنة المختصة رفض الاعتراضين.
وفي بيان أصدره فجر الأربعاء بعد اجتماعات استمرت ساعات طويلة مع أعضاء حملته الذين طالبوه بالانسحاب من الانتخابات معتبرين أن قرار تمديد الاقتراع يفقدها أي مصداقية، أعلن صباحي أنه سيواصل المعركة.
والمح صباحي الى حدوث مخالفات و«تجاوزات وانتهاكات» في العملية الانتخابية، الا انه اكد في بيان اصدره عقب الاجتماع «استمرار ترشحه لمواجهة ما اسماه» التهديد الحقيقي للوطن من «قوى التطرف والإرهاب». مبدياً تخوفه من استغلال أي موقف لصالحهم. في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين والمجموعات المسلحة التي تشن اعتداءات شبه يومية على قوات الجيش والشرطة رداً على حملة قمع تشنها السلطات على الإسلاميين منذ أطاح السيسي الرئيس السابق محمد مرسي.
لكن صباحي أوضح في بيانه أنه قرر سحب جميع مندوبي حملته من جميع اللجان الانتخابية بسبب عدم ضمان أمنهم وسلامتهم وما تعرضوا له من اعتداء وقبض على حد تعبيره. وأشار إلى إحالة بعض مندوبي حملته إلى النيابة العسكرية.

احمد الحسبان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق