سينما

هوليوود تحل في مهرجان كان بأضوائها وعتمتها

بدأت المنافسة على السعفة الذهبية في مهرجان كان تحتدم بعد عرض ثلاثة أفلام أميركية جريئة الشكل والمحتوى وهي «رجل البيت» لتومي لي جونس و«خريطة النجوم» لديفيد كروننبرغ و«صياد الثعالب» لبينيت ميلر.

بدأ السباق نحو السعفة يحتدم. لم تشهد حتى الآن المسابقة الرسمية سوى بعض التحمس لفيلم «تمبكتو» للموريتاني عبد الرحمن سيساكو ولـ «نعاس الشتاء» للتركي نوري بلجي جيلان والفيلم الكوميدي «علاقات وحشية» للأرجنتيني داميان زيفون، لكن عاد الحماس والجدال بعد هذه المرحلة المترددة بفضل دفعة من الأفلام الأميركية.

«رجل البيت»: وسترن نسائي
يعتبر «رجل البيت» لتومي لي جونس بمثابة «وسترن» – أفلام رعاة البقر – من نوع جديد تدور أطواره في نهاية القرن التاسع عشر. نجد في الفيلم كل مكونات «الوسترن» من خيول وطبيعة قاحلة في غرب الولايات المتحدة وقبعات رعاة البقر «الكوبوي»… لكن دون رعاة ! ورغم أن تومي لي جونس احترم رموز وكودات أفلام الكاوبوي فإنه تجرأ على سابقة من نوعها فاختار لشخصياته أن تكون نساء. وكانت الرحلة بمثابة بورتريه لأربع نساء يواجهن الوحدة والاكتئاب والجنون.
فكانت الزاوية التي تناول منها المخرج جديدة ومثيرة تزيدها الطرائف والمقاطع الشاعرية قوة. ويرشح آداء هيلاري سوانك في الفيلم الممثلة الحائزة من قبل على جائزتين للأوسكار، بالفوز في كان بجائزة التمثيل. فكان حضورها ثاقباً وهي تقود ثلاث نساء مجنونات عبر القفار بمساعدة رجل عبوس.
وباختراقه عالم الـ «وسترن» بهذه الطريقة يصنع تومي لي جونس فيلماً نسائياً بشخصيات معقدة يظهر معاناة النساء في أميركا في عهد «الكاوبوي». فقسوة البطلة «ماري بي» التي تحتاجها لتجاوز المصاعب، تخفي الكثير من الرقة وروح الاستقلالية وتظهر عالماً من التضامن والإنسانية في مجتمع كانت تطغى عليه المصالح الشخصية.

«خريطة النجوم» وجحيم هوليوود
أما المخرج ديفيد كروننبرغ فيبسط في فيلم «خريطة النجوم» انحطاط عالم هوليوود ليسحقه أكثر. والفيلم عبارة عن لعبة كبيرة تعكس زيف هوليوود، فيركز كروننبرغ عدسة مجهره على كل السيئات من جشع ونرجسية وسادية وكل الغرائز التي تطلق لها العنان في عاصمة السينما. فتظهر هوليوود كتراجيدية مضحكة تجتمع فيها أغلب الفانتازما المحيطة بها في المخيلة الجماعية. ونقلت فرانس 24 عن تيري ريمو النائب العام لمهرجان كان قوله «كبرت في حب السينما الأميركية، وعندما بدأت العمل هنا –عام 2001- كانت هوليوود أبعدت عن كان. فقررنا أن نعيدها من جديد إلى الواجهة».
وتتوسط عالم «النجوم» في الفيلم ممثلة لم تكف تتقدم في السن وغليلها من الشهرة لم ينطفىء، فعوضت فيها «الأنا» كل حس أخلاقي، مع آداء باهر لجوليان مور. وتشتد أزمتها النفسية بسبب أمها التي كانت أيضاً نجمة كبيرة فيحجب تاريخها الأضواء عن ابنتها. وندخل بيت الممثلة في لوس أنجلوس بصحبة مساعدة شخصية تأتي لتعويض أخرى دخلت مستشفى الأمراض العقلية… والأسلوب المميز لكروننبرغ يكمن في عرضه لسلوك شخصياته في نزواتهم القصوى وسط ديكور بارد وأملس. فتبدو سينما كروننبرغ وكأنها مسرحية يونانية قديمة وجراحة دقيقة يجريها على مدينة تحولت إلى نوع من مستشفى كبير لمختلف أمراض الإنسان بأطماعه الجنونية ونهمه وفشله.

«صياد الثعالب» وأغوار عالم الرياضة القات

أما الفيلم الأميركي الثالث «صياد الثعالب» لبينيت ميلر فيسبر أغوار عالم الرياضة القاتم. واستلهم بينيت قصته من جريمة هزت أميركا عام 1996 بعد أن قتل الميلياردير جون دوبون البطل الأولمبي السابق في المصارعة ديفيد شولتز. وحاول الميلياردير الاستحواذ على روح الرياضي التي تنقصه رغم ثروته الطائلة فأسكنه أراضيه وكلفه بتدريب فريق «صياد الثعالب» الذي يموله، وقاده عجزه عن إرضاخ شولتز بأمواله إلى تصفيته.
أدخلت هذه الأفلام الأميركية حراكاً جديداً على مهرجان كان، فهل تنجح الأفلام الأخرى المشاركة في المسابقة، وهي من صنع عمالقة السينما على غرار غودار وكين لوش في منافستها؟

فرانس 24

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق