أبرز الأخبار

العراق: الكتل النيابية تتصارع لتشكيل الحكومة والمالكي يسعى لولاية ثالثة

ما بين الصدمة، وخيبة الامل، اختلفت ردة الفعل لدى معارضي رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، عقب اعلان النتائج الاولية للانتخابات التشريعية التي جرت قبل اسابيع، حيث فاز ائتلاف المالكي بخمسة وتسعين مقعداً برلمانياً. فقد تراجعت آمالهم في حدوث التغيير الذي كانوا يتوقعونه، والذي روجت له الالة الاعلامية.

الحدث الابرز، بالنسبة الى هؤلاء، فوز رئيس الوزراء نوري المالكي بـ 95 مقعداً من مقاعد البرلمان في الانتخابات البرلمانية التي أجريت  في نيسان (ابريل) وأعلنت نتائجها الأولية، وحصل المالكي على أكبر حصة من مقاعدها. وهو ما يمثل ضربة لمعارضيه من الشيعة والسنة والأكراد الذين يرفضون توليه رئاسة الحكومة لفترة ثالثة.
وحصلت قائمة المالكي على مليون و74 ألف صوت في بغداد و
حدها، ما يصعب على معارضيه المجادلة بأنه ليس اختيار الأغلبية الشيعية بالبلاد.
وحصل ائتلاف المالكي الرسمي دولة القانون على 93 مقعداً بالإضافة إلى مقعدين اخرين من خلال اثنين من مرشحي الاقلية المتحالفين معه والذين أداروا حملتهم بأنفسهم، ما يعني احتمالية بقاء المشهد السياسي على واقعه الراهن.
ومن المتوقع إعلان النتائج النهائية للانتخابات العامة العراقية خلال الأسابيع القليلة المقبلة بعد أن تبت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في شكاوى تتعلق بعمليات تزوير ومخالفات. وستصدق المحكمة الاتحادية بعد ذلك على النتائج النهائية.
وطبقاً لذلك، فان رئيس الوزراء نوري المالكي المنتهية ولايته هو الاوفر حظاً لتسلم ولاية ثالثة بعد تصدر حزبه الانتخابات.
وقالت اللجنة الانتخابية العراقية إن المالكي حصل على 95 مقعداً على الأقل بفارق اكبر بكثير من منافسيه الرئيسيين من الشيعة وهما حركة مقتدى الصدر والمجلس الأعلى الاسلامي العراقي اللذان حصلا سوياً على 57 مقعداً. فيما حصل ائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي في المركز الخامس بـ 21 مقعداً.
ودعت المفوضية السياسيين إلى قبول النتائج دون إثارة توترات، وكذلك دعتهم إلى الطعن عبر الوسائل القانونية.

نتائج
وتقدم ائتلاف دولة القانون في محافظة بغداد ولها 69 مقعداً، فحصل على 30 مقعداً، وتلاه ائتلاف الوطنية (10 مقاعد) وائتلاف الأحرار (6 مقاعد) وائتلاف المواطن (5 مقاعد) وكتلة متحدون للإصلاح (4 مقاعد) وتيار النخب (3 مقاعد) والتحالف المدني الديمقراطي (3 مقاعد).
وفي الأنبار، ولها 15 مقعداً، تقدم ائتلاف «متحدون» بحصوله على 4 مقاعد، ثم الوفاء للأنبار (3 مقاعد) والوطنية (مقعدان)، وكتلة العربية (مقعدان). أما في ميسان، ولها 10 مقاعد، فتقدم ائتلاف دولة القانون بحصوله على 4 مقاعد، وحصل الائتلاف نفسه على 6 مقاعد في واسط، من أصل 11 مقعداً للمحافظة.
وفي محافظة البصرة، ولها 25 مقعداً، تقدم ائتلاف دولة القانون بحصوله على 12 مقعداً، ثم ائتلاف المواطن وحصل على 6 مقاعد. وحصد ائتلاف دولة القانون 7 مقاعد من اصل 17 مقعداً بمحافظة بابل.
وقال مستشار الأمن القومي السابق موفق الربيعي المرشح على قائمة المالكي والذي أكد على خبرة رئيس الوزراء كقائد عام إن موقف المالكي قوي وإن الأمن سيكون مهما للغاية في السنوات الأربع المقبلة بسبب الوضع في سوريا والاستقطاب الاقليمي.
وسيبدأ المالكي فترة من المساومات ليرى ان كان من الممكن ضم منافسيه الشيعة الذين رفضوا ترشحه.
وأوضح المجلس الأعلى الاسلامي العراقي والتيار الصدري انهما يريدان رئيساً للوزراء من داخل الغالبية الشيعية التي يشيران اليها باسم التحالف الوطني.
لكن الفوز الذي حققه المالكي والمرجح ان يحصل على تأييد من احزاب شيعية أصغر سيصعب على خصومه اطاحته. مع انهم يواصلون المحاولة ويرون ان تشكيل حكومة بدونه امر غير مستحيل.
الى ذلك ذكرت تقارير إخبارية أن رئيس ائتلاف الوطنية العراقي اياد علاوي ورئيس اقليم كردستان مسعود البرزاني، اتفقا على تشكيل حكومة شراكة وطنية.
وأوضحت انتصار علاوي عضو ائتلاف «الوطنية» في تصريحات صحفية، ان الجانبين شكلا لجنة مشتركة لمتابعة التحالفات السياسية وتشكيل الحكومة المقبلة.
وقالت علاوي إن رئيس ائتلاف الوطنية إياد علاوي ورئيس اقليم كردستان مسعود البرزاني بحثا الاوضاع السياسية ونتائج الانتخابات البرلمانية وتشكيل تحالفات بين الكتل، مبيناً ان الجانبين اتفقا على تشكيل حكومة شراكة وطنية بمشاركة الجميع.
واضافت علاوي انه «تم الاتفاق ايضاً على كلمة لا لولاية ثالثة لنوري المالكي»، مشيرة الى انه تم خلال الاجتماع تشكيل لجنة مشتركة من الطرفين لمتابعة التحالفات السياسية وتشكيل الحكومة المقبلة.

مشاورات المالكي
في السياق عينه، كشفت مصادر متابعة النقاب عن بدء المالكي اجراء مشاورات هدفها تشكيل الحكومة. وبحسب تلك المعلومات يجري المالكي اتصالات مع عدد من الكتل السياسية لتشكيل حكومة الاغلبية  السياسية.
وطبقاً لتقارير صحفية، يجري رئيس الحكومة واللجنة المفاوضة لقاءات وتفاهمات مع كتل وشخصيات عديدة من بينها وفود حزب الدعوة تنظيم الداخل وحزب الفضيلة ونواب عن الموصل وجبهة العمل  برئاسة سليم الجبوري، واعضاء القيادة في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الدكتور برهم صالح ونجم الدين كريم محافظ كركوك وعبداللطيف جمال رشيد  لتشكيل الحكومة الجديدة.
وذكرت التقارير، أن مساعي المالكي لتشكيل حكومة الاغلبية السياسية تنطلق من  كونها تمثل خياراً موضوعياً يتلاءم مع المرحلة الحساسة التي يمر بها  العراق اليوم وحركة تصحيحية لتجاوز نقاط ضعف ومشاكل حكومة الوحدة الوطنية وحكومة الشراكة الوطنية وصولاً الى تحقيق تطلعات الشعب العراقي في تثبيت الامن والاستقرار والتنمية الاقتصادية والازدهار. ونقلت عن المالكي أن الكتل الفائزة مدعوة للمشاركة في حكومة الاغلبية وفق الثوابت  والمبادئ الوطنية لتأسيس دولة تستند الى الالتزام الكامل بالدستور اولاً وتلبي طموحات وتطلعات الشعب العراقي.
في سياق مواز، اعلن المالكي انشاء مركز دولي لمكافحة الارهاب ودعا جميع الدول للتعاون معه بالمعلومات والتشريعات «لمواجهة هذه الآفة التي تهدد الامن والسلم العالميين» وطالب السياسيين بالانفتاح على بعضهم لتحقيق استقرار سياسي وامني وخدمي وتشكيل حكومة قوية قادرة على تنفيذ تطلعات العراقيين.

تحذير من الارهاب
وحذر المالكي في كلمته الاسبوعية الموجهة الى العراقيين من انتشار ظاهرة الارهاب في العراق والمنطقة، مشيراً الى الاطراف التي  تقدم الدعم للنشاط الارهابي، ومنها «القاعدة وداعش»، ودعا الى الانتباه بأن الارهاب هو عمل ارتدادي اذا ما ضرب منطقة او دولة فأنه ينتقل الى اخرى لضربها وبشكل اصبح لايمكن السكوت عليه وانما مواجهته بحزم.
وطالب العراقيين بأخذ كامل الحيطة والحذر والتعاون مع الاجهزة الامنية لملاحقة الارهابيين وتجفيف منابع تزويدهم ودعمهم بالفتاوى والاموال والخطط التي تستخدمهم لاهداف سياسية. وشدد على ان وحدة وطنية متماسكة وحدها القادرة على القضاء على المجموعات الارهابية.
وطالب المالكي مجلس الامن والمؤسسات الدولية باصدار التشريعات الكفيلة والقادرة على الوقوف بوجه الارهاب ومعاقبة من يتسترون عليه من خلال وضع قوانين وتشريعات متكاملة تلاحقهم اينما كانوا.
وشدد المالكي على انه بعد الضربات التي وجهت الى الارهابيين وبعد عبور عملية الانتخابات فأن العمل يجب ان يتوجه سريعاً لايجاد حالة سياسية مستقرة في العراق والانتقال الى مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والامني والاقتصادي والخدمي من خلال انفتاح جميع الفائزين في الانتخابات كتلاً ومرشحين على بعضهم البعض لانجاز مايتطلع اليه العراقيون من عمل.
واكد ضرورة وجود حكومة قوية قادرة على مواجهة التحديات، وليس حكومة شكلية ضعيفة لان هذا سيضر بمصالح العراقيين ويسبب خسارة للوطن ومؤسساته التشريعية والتنفيذية والقضائية.
ودعا المالكي مجلس النواب الى الانعقاد سريعاً لمناقشة موازنة البلاد العامة للعام الحالي 2014 والتصديق عليها من اجل انهاء حالة توقف الخدمات والمشاريع ولتكون هذه المصادقة بداية اتفاقات بين الكتل البرلمانية للانتقال الى انجاز ما تبقى من «استحقاقات تنموية واعمارية» يتطلع اليها العراقيون.

حملة الثأر للفلوجة
وجاءت كلمة المالكي بعد يوم من اعلان  تنظيم دولة العراق والشام الاسلامية اطلاق ما اسماها «حملة الثأر للفلوجة» لضرب اهداف حكومية وعسكرية، واكد مسؤوليته عن تفجير 9 مفخخات في بغداد ما ادى الى مصرع واصابة 87 عراقياً.
وقال تنظيم «داعش» في بيان «نعلن نحن في ولاية بغداد عن بدء عملية عسكرية ضد مقرات وتجمعات الحكومة» والتي وصفها بـ «المرتدة». وقال ان الحملة تأتي انتقاماً من «حملة عدوانية ضد اهلنا في الفلوجة».
وكانت الامم المتحدة دعت الاثنين الى وضع حد للاقتتال في مدينة الفلوجة بمحافظة الانبار العراقية الغربية وضمان عودة النازحين اليها. وقالت ان أهالي المحافظة عانوا طويلاً جراء أعمال العنف والإرهاب ويتعين بذل جميع الجهود لضمان وضع حد للإقتتال وعودة الناس إلى ديارهم.
وكانت قوات الجيش العراقي بدأت الجمعة الماضية عملية أمنية واسعة لاقتحام مدينة الفلوجة، مدعومة بغطاء جوي، بمشاركة مختلف التشكيلات فضلاً عن جهاز مكافحة الإرهاب.

ا. ح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق