أبرز الأخبار

اجتماعات باريس انهت دور الصقور ووضعت خريطة طريق للبدائل

تحت عنوان «منع الفراغ واحترام المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية» عقدت في باريس اجتماعات بين شخصيات لبنانية ومسؤولين فرنسيين واميركيين وحتى فاتيكانيين وسعوديين خصصت للبحث في الاستحقاق الرئاسي وخريطة الطريق الواجب اتباعها بعد 25 ايار (مايو) اي الدخول في بعد الفراغ والخطة المفترض اعتمادها لانجاز الاستحقاق.

لماذا عقدت الاجتماعات في باريس وليس في غيرها من العواصم؟ تكشف اوساط ديبلوماسية عن ان فرنسا «مفوضة» من قبل الولايات المتحدة والفاتيكان والسعودية وايران وبعض الدول الغربية انجاز الاستحقاق في موعده الدستوري لمنع الفراغ في السلطة. الا ان هذا التفويض يقوم على مساعدة اللبنانيين على لبننة الاستحقاق وانجازه في موعده الدستوري. فالخارج العربي والغربي وفق احد المسؤولين، ليس عنده مرشح اومرشحون، خلافاً لما كان يحصل في الماضي. وبالتالي فانه يدعم ما يتفق عليه اللبنانيون.  فلا فيتو على احد، المهم ان يحظى المرشح باوسع تأييد، وان تتوفر فيه المواصفات المطلوبة من الكفاءة والعلم والقدرة والسيرة الحسنة، وله ماض يقوي المؤسسات ويعمل على تطبيق القانون واحترام الدستور ويلتزم بالقرارات الدولية ويطبقها، لا سيما 1701 و1559 و1757 (المحكمة الدولية) ويلتزم اعلان بعبدا واتفاق الطائف وسياسة النأي بالنفس عما يجري في سوريا، يعمل على الغاء الميليشيات وعلى حصرية السلاح بيد الدولة وبقرار الحرب والسلم. وسبق ان استضافت باريس في الاسابيع الماضية لقاءات بين مسؤولين غربيين وعرب للبحث في الاستحقاق اللبناني واوفدت مسؤولاً الى ايران والسعودية اكثر من مرة للتوصل الى صيغة «تحرر» الاستحقاق وتؤمن فصله عن ازمات الجوار! وعدم ربط مصير هذا الاستحقاق بالاستحقاقات الكثيرة في المنطقة.

لقاء مع الفيصل
وفي المعلومات ان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل وبعد ان اسند اليه الملك عبدالله بن عبد العزيز ملف لبنان، رغب في الاجتماع مع عدد من الشخصيات التي سبق لها وطلبت الاجتماع معه. وتجنباً لاعطاء اي تفسير لزيارة اي من الشخصيات الرياض للتشاور، فضل الوزير الاجتماع مع هذه الشخصيات في باريس التي قصدها الرئيس سعد الحريري، وكان اجتمع اكثر من مرة بالفيصل في جدة، والرئيس فؤاد السنيوره والدكتور سمير جعجع والنائب وليد جنبلاط، الذين التقوا الوزير السعودي منفردين وجرى البحث في ملف الاستحقاق.
ماذا جرى في الاجتماعات؟ لقد استمع الفيصل الى عرض من قبل الشخصيات اللبنانية واطلع على وجهة نظرها وكان مستمعاً اكثر منه متحدثاً، واكد على عدم وجود مرشح للسعودية ولا تضع فيتو على احد وتفضل ان يبقى الاستحقاق لبنانياً بامتياز. ونقلت اوساط سياسية في 14 اذار من باريس ان الوزير السعودي المح الى ان بلاده لا تدعم ترشيح عون وهي تفضل ان يتم الاتفاق على مرشح توافقي يقبل به الجميع، وان يقوم المسيحيون بلعب دورهم في هذا الاستحقاق. وكشفت هذه الاوساط ان المسؤولين السعوديين المنشغلين بالملفات الداخلية وملفات المنطقة، لا سيما الانفتاح الايراني، ليس عندهم الوقت للاهتمام بالملف اللبناني الذي يفترض ان يكون من صلب اهتمامات اللبنانيين لا سيما القيادات المسيحية. كما اكد الرئيس الحريري بعد اجتماعه مع الدكتور سمير جعجع انه لا يضع فيتو على احد، وانه ينتظر ان يتم اختيار المرشح من قبل القادة المسيحيين، موضحاً ان الاستحقاق ماروني قبل ان يكون لبنانياً او دولياً.

خريطة طريق
ويكشف احد قادة 14 اذار ان الاجتماعات التي ضمت الرئيسين الحريري والسنيوره وجعجع ودامت خمس ساعات انتهت الى الاتفاق على خريطة طريق لانقاذ الاستحقاق، بعدما تبين ان استمرار ترشح بعض القادة الموارنة يعطل الانتخاب. وجرى بحث عن البدائل وتم التطرق الى لائحة باسماء مرشحين سجل جعجع تحفظه على خمسة منهم من دون ان يعلن تأييده لاي من الاسماء، على اعتبار ان الموافقة على البدائل تحتاج الى موافقة قيادات 14 اذار وما جرى اعتبر بروفا لما قد يحصل لاحقاً لاخراج الاستحقاق من عنق الزجاجة، بعدما ابلغ جعجع المجتمعين ان عون لا يمكنه ان يكون مرشحاً توافقياً واطلع من الحريري على نتائج الانفتاح على العونيين والمدى الذي سيسلكه هذا الانفتاح، موضحاً انه اعطى نتائج على صعيد الحكومة وان التواصل مستمر بين المسؤولين لانتاج تفاهم لاحقاً، مشيراً الى ان ترشح عون يحتاج الى وفاق مسيحي وتأييد من مسيحيي 14 اذار واعلان ترشح من مكونات 8 اذار، لا سيما لحلفاء عون، لان الحريري ملتزم ما يتفق عليه المسيحيون.
ويقول قيادي في 14 اذار ان الحريري لن يبلغ عون عدم تأييده لترشحه ويترك المهمة لغيره. وكشف نائب في التيار الوطني الحر ان عون اوعز الاسبوع الفائت الى اعضاء التكتل خلال الاجتماع الاسبوعي بوجوب حضور جلسة الخميس في 22 من دون ان يوضح الاسباب، بعدما تبين ان عون لا يريد ان يحمل مسؤولية الفراغ من خلال تعطيل النصاب، خصوصاً بعد مواقف الراعي الاخيرة، مشيراً الى ان نتائج الجلسة مضمونة بحيث يستبعد حصول صفقة تحت الطاولة مع جنبلاط، الذي لا يزال يتمسك بمرشحه هنري حلو وعدم التخلي عنه الا امام مرشح توافقي. ويسأل احد المراقبين عما يحصل اذا فشل الموارنة في انجاز الاستحقاق، وهل ان القيادات الاسلامية ستتولى هي انضاج الاستحقاق ام يترك الامر الى تواصل عربي – غربي بشأنه؟

تحرك ديبلوماسي
يقول مصدر ديبلوماسي لبناني مطلع ان عدداً من السفراء الاجانب في لبنان بدأوا حراكاً مكثفاً لمنع الفراغ وانجازالاستحقاق في موعده بعدما تبين لهم ان تداعيات الفراغ ستكون كارثة اذا لم يتدارك اللبنانيون الامر. وفي خطوة ترمي الى مساعدة اللبنانيين على تسهيل عملية الاختيار وضعت اوساط ديبلوماسية ما يشبه مسودة لائحة من اربعة مرشحين واخرى من عشرة قد يتم تسويقها بهدف مساعدة اللبنانيين من دون ان يعني ذلك ان الخارج يدعم احد من المرشحين، فاذا اتفق اللبنانيون سارع الخارج للدعم والتأييد، ولكن الخطوة في نظر البعض قد تكون ضرورية لمساعدة اللبنانيين حتى ان البطريرك يتحدث عن اسماء يعتبرها مؤهلة للترشح، سبق وكشف عنها امام زواره وفي احد لقاءاته مع احد المسؤولين. وينصح ديبلوماسي غربي السياسيين في لبنان بعدم انتظار الاجتماعات السعودية – الايرانية المتوقعة قريباً، مشيراً الى ان على جدول اعمال الاجتماع السعودي – الايراني المتوقع وفق مصادر عربية نهاية هذا الاسبوع، ملفات اقليمية منها البحرين واليمن والعراق، وبالتالي فان لبنان ليس على الاجندة وفق مصادر عربية. ويقول زوار واشنطن ان الادارة الاميركية فوضت السفير هيل في بيروت ادارة ملف الاستحقاق واتخاذ الموقف الذي يراه مناسباً وان الادارة الاميركية خلافاً للسابق ليس عندها مرشح معين او تزكي احد المرشحين وتفضل ان يبقى الاستحقاق لبنانياً. ويقول وزير في الحكومة ان اياً من العواصم الغربية او العربية لا يريد اقحام نفسه في الاستحقاق ويدعو المسؤولون في هذه الدول القيادات اللبنانية الى تحمل مسؤولياتها في هذه المرحلة ولبننة الاستحقاق. وتؤكد العواصم الغربية ان ما يهمها في هذه المرحلة المحافظة على الاستقرار الامني والاقتصادي والسياسي في لبنان ومنع انهيار الخطة الامنية التي نفذتها حكومة تمام سلام وتجاوب الاطراف معها.

فيليب ابي عقل

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق