الاقتصادمفكرة الأسبوع

مصر تطهّر القوانين لحماية المستثمرين

تشهد الساحة المصرية سباقاً بين التحديات القائمة، والعمل على تنشيط الاقتصاد. واذا كانت التحديات السياسية والامنية والاجتماعية ما زالت جاثمة على صدور المصريين، فان النشاط الاقتصادي يحظى برعاية وعناية الحكومة.

لم تنتظر الحكومة المصرية صفاء الجو اسياسي والامني المحلي كي تتفرغ للاقتصاد، بل سلكت طريقاً على خطين خط مواجهة التحديات السياسية والامنية، وخط تنشيط الاقتصاد، الذي حظي اخيراً بحزمة من الاجراءات المنشطة، والمزيلة للعقبات والعراقيل.

همّ الاستثمار
في مقدمة تلك الحزمة صدور قرار يتعلق بمنع الدعاوى القضائية من غير ذوي الصفة على العقود التي تبرمها الحكومة مع اطراف اخرى، علماً ان البنود القانونية التي قررت الحكومة الغاءها تسببت بخسائر مالية تقدر بمليارات الجنيهات (كل 7 جنيهات تساوي دولاراً) للحكومة ورجال اعمال مصريين وعرب.
وبالعودة الى السنوات العشر الاخيرة يتبين ان مصر شهدت، وبشكل متزايد، الغاء جملة كبيرة من تعاقدات البيع والشراء التي تعتبر الحكومة طرفاً فيها مع مستثمرين ومؤسسات خاصة، وذلك لوجود بنود قانونية تعطي حق الطعن فيها امام القضاء لاشخاص من غير ذوي الصفة. وليسوا اطرافاً في تلك التعاقدات، مما عظم من قلق المستثمرين المحليين والاجانب، خصوصاً في ضوء الغاء تعاقدات ضخمة في القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية في السنوات الخمس الاخيرة.
وفي تقرير رسمي ورد ان المحاكم المصرية اصدرت منذ تخلي الرئيس حسني مبارك عن سلطاته في العام 2011 نحو 13 حكماً تأمر فيه الحكومة بالغاء عقود وقعتها حكومات سابقة بناء على دعاوى قضائية قدمها نشطاء او محامون يدعون فيها بوجود شبهة فساد في تلك العقود، وهذا ما دفع بالرئيس الموقت المستشار عدلي منصور الى اصدار قرار بقانون يقصر الحق في الطعن، وببطلان العقود التي تكون الدولة احد اطرافها او احد اجهزتها، على اطراف التعاقد دون سواهم. والمميز في اتخاذ هذا القرار هو تعزيز مناخ الاعمال في البلاد بعدما دفع الاقتصاد المصري في ضريبة التحولات السياسية والامنية والاجتماعية، كما ورد في التقرير.

توازن القانون
وفي معرض تبريره لصدور القانون ذكر البيان الرئاسي في مادته الاولى انه «مع عدم الاخلال بحق التقاضي لاصحاب الحقوق الشخصية او العينية على الاموال موضع التعاقد، يكون الطعن ببطلان العقود التي تكون احد اطرافها الدولة او احد اجهزتها من وزارات ومصالح، واجهزة لها موازنات خاصة، ووحدات الادارة المحلية، والهيئات والمؤسسات العامة، والشركات التي تمتلكها الدولة او تساهم فيها، او الطعن بالغاء القرارات او الاجراءات التي ابرمت هذه العقود استناداً اليها، وكذلك قرارات تخصيص العقارات، من اطراف التعاقد دون غيرهم، وذلك ما لم يكن قد صدر حكم بات بادانة طرفي العقد او احدهما في جريمة من جرائم المال العام المنصوص عليها في البابين الثالث والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، وكان العقد قد تم ابرامه بناء على تلك الجريمة».
وجاء في المادة الثانية من البيان الرئاسي انه «مع عدم الاخلال بالاحكام القضائية الباتّة، تقضي المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبول الدعاوى او الطعون المتعلقة بالمنازعات المنصوص عليها في المادة الاولى من القانون، والمقامة امامها، بغير الطريق الذي حددته هذه المادة بما في ذلك الدعاوى والطعون المقامة قبل تاريخ العمل بهذا القانون».
واذا كانت الحكومة المصرية قد وافقت على مسودة القانون بناء لاقتراح وزارة التجارة والصناعة والاستثمار، فان البيان الرئاسي المتعلق باصدار القانون اكد انه ينطوي على «التوازن بين الكثير من الاعتبارات المهمة، وفي مقدمتها الحفاظ على استقرار العقود وما ينتج عنها من روابط عقدية كثيرة، واعتبارات حماية المال العام. وحماية اصحاب الحقوق الشخصية والعينية التي تتعلق بالتعاقدات نفسها».

محفزات اخرى
ولم يكن قانون التعاقد المحفز الوحيد في حزمة قرارات الرئيس منصور، بل شمل محفزات اخرى تناولت اصدار ثلاثة قرارات بقوانين للترخيص لوزير البترول بالتعاقد مع شركات للبحث عن البترول واستغلاله في منطقة شرق جبل الزيت في خليج السويس، وفي منطقة جنوب وادي دارا في الصحراء الشرقية، وفي منطقة شرق خليج الزيت في خليج السويس. وتناول القرار الثاني الترخيص لوزير البترول بالتعاقد لتعديل اتفاقية الالتزام بالبحث عن البترول واستغلاله في منطقة غرب كلابشه في الصحراء الغربية. اما القانون الثالث فيتناول تسديد دفعة جديدة من مستحقات الشركات الاجنبية العاملة في مجال البترول تقدر بنحو مليار دولار خلال الشهرين المقبلين.

مصر تستخدم الفحم في توليد الطاقة
قررت الحكومة المصرية استخدام الفحم في توليد الطاقة التي تعاني نقصاً اثر في انتظام التيار الكهربائي، ودفع الاجهزة المسؤولة الى مراجعة سياسة الدعم، كما تسبب خيار اللجوء للفحم في غضب جمعيات المدافعين عن البيئة خوفاً من التلوث الناتج عنه. وفي ندوة حول منظومة الاقتصاد الجديدة قال احد المشاركين: «ان كل ما جرى اقتراحه ومناقشته هو ان تصبح الطاقة المستخرجة من الفحم 6٪ من منظومة الطاقة في مصر وان تخصص لمصانع الاسمنت فقط، كما ان هناك ضوابط حكومية ستوضع بشأن الانبعاثات الكربونية للحد من المخاطر الصحية الخاصة به. يذكر ان صناعة الاسمنت تستهلك اكثر من 9٪ من انتاج الغاز المصري، وانه في حالة توفير هذه النسبة، فانه يمكن تشغيل نحو 40 الف منشأة صناعية في مصر.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق