أبرز الأخبار

ستة مرشحين للرئاسة السورية، ومعارك ضارية بين الجيش والمعارضة في المحافظات

الاشارة الوحيدة التي صدرت عن الرئاسة السورية في ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية كانت بمثابة تأكيدات على انها ستقف على مسافة واحدة من المرشحين. وانها لن تتدخل لصالح اي مرشح. الامر الذي شكل ايحاء بان الرئيس بشار سيتقدم باوراق ترشيحه قريباً. وبحيث يحتل آخر القائمة من حيث الترتيب الخاص بالتسجيل، لكنه ـ بالتاكيد سيكون في المقدمة بالنسبة الى النتائج.

بلغ عدد الذين سجلوا ترشيحهم رسمياً ستة مرشحين من بينهم سيدة. وسط توقعات بان يرتفع العدد الى عشرة في نهاية الفترة المحددة للترشيح، والتي تمتد حتى الثلاثين من الشهر الجاري.
في تلك الاثناء توالت ردود الفعل الناقدة لاجراء الانتخابات في هذه الفترة وبهذا الشكل، وارتفعت وتيرة المواجهات في العديد من المحافظات حيث شهدت حالات كر وفر بين الجيش والمعارضة.
فقد اعلن رئيس مجلس الشعب محمد جهاد اللحام الاحد اسماء اربعة مرشحين جدد للانتخابات الرئاسية التي ستجري في الثالث من حزيران (يونيو) المقبل، بينهم امرأة. وبذلك، يرتفع الى ستة عدد المرشحين الى الانتخابات التي يتوقع مراقبون ان تبقي الرئيس بشار الاسد في موقعه، والتي انتقدها الغرب والمعارضة السورية، واصفين اجراءها بـ «المهزلة».

المرشحون
واعلن اللحام  اسماء الاشخاص الذين سجلوا ترشيحهم، وهم: سوسن بن عمر الحداد، وسمير احمد المعلا، محمد فراس رجوح، عبد السلام يوسف سلامة، ماهر حجار، وحسان النوري.
ويلزم قانون الانتخابات الراغبين بالترشح بالتقدم بطلب الى المحكمة الدستورية التي تتولى ابلاغ مجلس الشعب. وعلى كل مرشح ان ينال موافقة خطية من 35 عضواً في البرلمان، قبل قبول طلب ترشحه رسمياً.
بالتزامن، اعلنت الرئاسة السورية في بيان بثته وكالة الانباء الرسمية – سانا -، انها تقف  على مسافة واحدة من المرشحين للانتخابات الرئاسية في الثالث من حزيران (يونيو)، والتي يتوقع مراقبون ان تبقي الرئيس بشار الاسد في موقعه.
وجاء في البيان ان رئاسة الجمهورية تقف على مسافة واحدة من كل المرشحين ليختار السوريون مرشحهم ورئيسهم بكامل الحرية والشفافية.
ورحبت الرئاسة بما اعتبرته «الجو الديمقراطي والحر» الذي تسير به مرحلة الترشح لشغل منصب الرئيس، داعية السوريين الى التعامل بايجابية مع هذه العملية، خصوصاً وانها تتيح امامهم العديد من الخيارات عند ممارستهم حقهم الدستوري في الادلاء باصواتهم واختيار مرشحهم.
ويشكل رحيل الاسد عن السلطة مطلباً اساسياً للمعارضة والدول الداعمة لها. في حين حذرت الامم المتحدة ودول غربية النظام من اجراء الانتخابات، معتبرة انها ستكون «مهزلة» وذات تداعيات سلبية على التوصل الى حل سياسي للنزاع المستمر منذ منتصف آذار (مارس) 2011.
واعتبرت الرئاسة ان تقديم عدد من المرشحين طلباتهم ظاهرة ديمقراطية وايجابية، ويمثل تطبيقاً للدستور والقوانين بأفضل صوره.
ولم يقدم الرئيس الاسد ترشحه رسمياً بعد، الا انه قال في مقابلة مع وكالة فرانس برس في كانون الثاني (يناير)، ان فرص قيامه بذلك «كبيرة».
ورغم ان الانتخابات ستكون اول انتخابات رئاسية تعددية، الا ان قانونها يغلق الباب عملياً على ترشح اي من المعارضين المقيمين في الخارج. ويشترط القانون ان يكون المرشح قد اقام في سوريا بشكل متواصل خلال الاعوام العشرة الماضية.
وفي سياق التحضير للانتخابات، اصدر الرئيس السوري مرسوماً قضى بتشكيل «اللجنة القضائية العليا للانتخابات»، وسمى المرسوم سبعة قضاة اصيلين وسبعة احتياطيين، بينهم امراتان للجنة. وتتولى اللجنة القضائية العليا، بحسب قانون الانتخابات، العمل على حسن تطبيق أحكام القانون وإدارة عملية انتخاب رئيس الجمهورية بإشراف المحكمة الدستورية العليا. وتشرف بشكل كامل على عملية الاقتراع وتنظيم الإجراءات الخاصة بها وتسمية أعضاء اللجان الفرعية وتحديد مقارها والإشراف على عملها.
ومن المفترض ان تبدأ الحملة الانتخابية للمرشحين اعتباراً من السابع من أيار (مايو) المقبل، وتنتهي مساء الأول من حزيران (يونيو) قبل بدء الانتخابات بيومين.
وفي موازاة ذلك، تستمر اعمال العنف بحصد المزيد من الارواح، حيث قتل اكثر من مائتي شخص في مواجهات باكثر من محافظة، وخصوصاً محافظتي حمص وحلب.

معارك عنيفة
وأدت المعارك العنيفة بين القوات السورية ومقاتلي المعارضة حول تل استراتيجي في ريف درعا، الى مقتل 88 عنصراً من الطرفين، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وسيطر المقاتلون على تل الجابية، ويحاولون السيطرة على تل قريب منه لربط المناطق التي يسيطرون عليها بين محافظتي القنيطرة ودرعا الحدوديتين في جنوب البلاد. في المقابل، تشن القوات النظامية هجوما معاكسا لاستعادة السيطرة على تل الجابية.
وسيطر مقاتلون معارضون بينهم عناصر من جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة، الخميس على تجمعات القوات النظامية في تل الجابية الذي يبعد نحو عشرة كيلومترات الى الغرب من نوى.
ودارت اشتباكات عنيفة في محيط التل، مع محاولة القوات النظامية استعادة السيطرة عليه. وتقوم هذه القوات بقصف التل بالطيران المروحي والمدفعية الثقيلة.
الى ذلك، يحاول مقاتلو المعارضة التقدم نحو تل جموع الواقع على مسافة نحو خمسة كيلومترات الى الجنوب من نوى.
في غضون ذلك قال المرصد السوري لحقوق الانسان ان المعارضة السورية المسلحة قطعت منذ اسبوع الكهرباء عن مدينة حلب في شمال سوريا للضغط على النظام لوقف القصف الجوي الذي ادى الى مقتل اكثر من اربعين شخصاً.
في الاثناء شن الجيش السوري اكثر من 20 غارة جوية على بلدة المليحة قرب دمشق التي يحاول اقتحامها. وقال المرصد ان مدينة حلب ومناطق في ريفها تشهد منذ سبعة ايام انقطاعاً في التيار الكهربائي بقرار من الهيئة الشرعية التابعة لمجموعات المعارضة المسلحة التي قطعت خطوط التوتر العالي في منطقة الزربة للضغط على النظام لايقاف القصف بالبراميل المتفجرة على حلب.
وافاد المرصد ان 44 شخصاً على الاقل بينهم سبعة اطفال، قتلوا في قصف جوي على احياء في حلب وريفها، بينهم ثلاثون شخصاً على الاقل قتلوا في قصف جوي استهدف سوق بلدة الاتارب.
واستهدف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة احياء المعارضة في شرق حلب، منها الانصاري والفردوس ومساكن هنانو.


عودة الكهرباء
وفي دمشق، اعلنت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا) عن عودة التيار الكهربائي بالكامل إلى مدينة دمشق والمنطقة الجنوبية بعد إصلاح خط الغاز في منطقة جيرود بريف دمشق. وكان الاعلام الرسمي اعلن عن قيام «مجموعات ارهابية» بقطع خط الغاز الذي يغذي المحطة الكهربائية.
وقرب دمشق، شن الطيران الحربي 21 غارة على الاقل على بلدة المليحة ومحيطها.
على صعيد اخر  قال دبلوماسيون نقلاً عن معلومات مخابرات من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة إن سوريا تحتفظ بالقدرة على نشر أسلحة كيماوية مما قد يعزز كلاماً بأن الجيش السوري استخدم غاز الكلور في الآونة الأخيرة.
ونقلت تقارير صحفية عن مسؤول غربي طلب عدم ذكر اسمه إنه لا يوجد يقين تام باحتفاظ سوريا بأسلحة كيماوية. لكن القوى الغربية اتفقت على وجود احتمال كبير بأن سوريا لم تعلن عن كامل مخزوناتها من المواد الكيماوية المتعلقة بالأسلحة.
 وأشار المسؤول إلى كمية كبيرة من مادة أولية تستخدم في صنع السارين اختفت في سوريا ومزاعم لم يتم التحقق منها أطلقتها دمشق عندما قالت إنها دمرت معظم مخزوناتها من غاز الخردل قبل وصول بعثة الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى غير ذلك من التناقضات بين تصريحات الجانبين.
وقال الدبلوماسي الغربي الكبير إن بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة قدمت معلومات إلى المنظمة قبل شهور من بينها مواقع محددة للأسلحة الكيماوية لم تكشف عنها دمشق. وأضاف أن الدول الثلاث أمدت روسيا حليفة الأسد بهذه المعلومات، الا انه لم يصدر عنها رد فعل. ويأتي ذلك غداة اعلان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون من نيويورك ان وصول المساعدات الانسانية الى من هم بأمس الحاجة اليها في سوريا لا يسجل تحسناً، على الرغم من مرور شهرين على تبني مجلس الامن قراراً يدعو اطراف النزاع الى السماح بدخول المساعدات والى رفع الحصار المفروض على العديد من مدن البلاد.
وقال كي مون في تقرير سلمه الاربعاء الى مجلس الامن الدولي ان المدنيين ليسوا محميين وان الوضع الامني يتدهور، مشيرا الى ان 3،5 ملايين شخص محرومون من الخدمات الاساسية بسبب النزاع. ومن المقرر ان يدرس مجلس الامن التقرير في 30 نيسان (ابريل) الجاري.

المحكمة الجنائية الدولية
وبهدف الضغط على نظام الاسد، يعكف العديد من اعضاء مجلس الامن الدولي الغربيين (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا واستراليا ولوكسمبورغ)، على تحضير مشروع قرار يطلب من المحكمة الجنائية الدولية وضع يدها على الوضع في سوريا ويعطيها القدرة على معاقبة الانتهاكات التي وقعت في هذا البلد من كلا المعسكرين.
ميدانياً، وفي مجال تحليل المشهد، يتوقف المتابعون عند تصورات تؤشر على ان سوريا اصبحت مقسمة – انتخابياً – الى اربع مناطق، الأولى تحت سلطة النظام، والثانية تحت نفوذ حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني، وهي مناطق الإدارة الذاتية بمقاطعاتها الثلاث، والثالثة هي المناطق التي تحت سيطرة داعش، والرابعة، المناطق التي تخضع لنفوذ الفصائل الإسلامية والجيش الحر والتي تمثلها الحكومة المؤقتة التي شكلها الائتلاف الوطني السوري. وهذا يعني أن مناطق ثلاثاً خارجة عن دائرة نفوذ النظام تشكل أكثر من 65 في المئة من مساحة سوريا.
وفي مجال حسبة الناخبين تشير التقديرات الى ان اكثر من نصف عدد الناخبين السوريين لن يشاركوا في تلك الانتخابات، سواء اكانوا جالسين في صفوف المعارضة، أو من بين اللاجئين الفارين الى الخارج.

أ. ح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق