سياسة عربية

«حكومة التوافق» الفلسطينية تعترف مقدماً باسرائيل، وتعصف بالسلام الهش

تعتقد السلطة الفلسطينية بانها قدمت ما يلزم من «عربونات» تؤكد حسن نيتها، ورغبتها بالسلام. لكنها تواجه بنوع من الصد والمماطلة على اكثر من صعيد، بدءاً من الجانب الاسرائيلي، وانتهاء بالولايات المتحدة والمجتمع الغربي، حيث يبدو الانحياز واضحاً الى جانب عنجهية اليمين الاسرائيلي، ومطالبه غير المنطقية وفي مقدمتها «عبرية الدولة».

هنا يتوقف المتابعون عند التطور الاخير المتمثل بالمصالحة التي تمت بين حركتي فتح وحماس، وما تبعها من اجراءات تمثلت باستقالة حكومة الحمدالله، والتوجه لتشكيل حكومة جديدة تحت مسمى «الوفاق الوطني».
ومع ان المصالحة التي تمت بين الحركتين كانت مصالحة شكلية، لجهة ان خلافاً بحجم القطيعة التي استمرت عقداً من الزمن من غير المنطق ان ينتهي بجلسة واحدة، الا ان ردود الفعل الخارجية والداخلية اسهمت في تمتين موقف الجانبين، وصولاً الى تحركات جادة على طريق تشكيل تلك الحكومة.
وبالتزامن، توجيه رسائل تكشف عن تغيرات عميقة في المواقف وبما يقترب من جر حركة حماس الى مسيرة السلام التي يجمع متابعوها على اعتبارها عملية وهمية اساسها التعنت الاسرائيلي.

الاعتراف باسرائيل
في مقدمة ذلك، تأكيدات الرئيس الفلسطيني محمود عباس على أن حكومة التوافق الوطني الفلسطيني التي اتفق مع حركة حماس على تشكيلها ستعترف بإسرائيل وبشرعية الاتفاقات الدولية وسترفض الإرهاب والعنف.
وفي كلمة ألقاها أمام المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي بدأ اجتماعاته في رام لله، اكد عباس أن الحكومة المقبلة مثل الحكومات السابقة في السلطة الفلسطينية ومهمتها الشأن المحلي فقط.
وأشار عباس إلى أن مسؤولية المفاوضات تختص حصراً في منظمة التحرير لأنها تمثل كل الشعب الفلسطيني. وأن الفلسطينيين يريدون الحصول على حقوقهم من خلال التفاوض.
واتهم عباس إسرائيل بإفشال المفاوضات، قائلاً إنه ما زال مهتماً بتمديدها مقابل الإفراج عن دفعة قدامى المعتقلين الرابعة وعرض موقف إسرائيل من  الحدود خلال فترة ثلاثة أشهر من المحادثات على أن يتم خلالها وقف  الاستيطان بشكل كامل. وألمح إلى أن بديل المفاوضات سيكون حل السلطة الفلسطينية.
وأكد على تمسك جمهورية مصر العربية برعاية ملف المصالحة الفلسطينية. مضيفاً انه «بصرف  النظر عن توتر العلاقة بين مصر وحماس فإن القاهرة تميز بين هذا وذاك».
وشدد عباس على الحاجة لتجديد الشرعية في المؤسسات الفلسطينية عبر انتخابات عامة وإنهاء الانقسام الداخلي لحماية هدف إقامة الدولة  الفلسطينية المستقلة الموحدة.
وأكد ان رفض إسرائيل لاتفاق المصالحة غير مبرر، وأنه مصمم على إنهاء الانقسام، مشيراً الى الامل بمخرجات المجلس المركزي في هذا المجال.
وكان رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله وضع استقالته بتصرف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مبرراً ذلك بالحرص على اتمام المصالحة.
في هذا السياق، انتقد الرئيس الاميركي باراك اوباما المصالحة بين حركتي فتح وحماس، والتوجهات الجديدة لاعادة تشكيل السلطة الفلسطينية على اسس من التعددية. واعتبر اوباما قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس تحقيق المصالحة مع حركة حماس «غير مفيد».
واكد اوباما ان ادارته لن تتخلى عن جهود السلام التي يقودها وزير الخارجية جون كيري لاحياء عملية السلام المتعثرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين رغم وصولها الى طريق مسدود مع اعلان اسرائيل تعليق المفاوضات.
ورداً على اعلان اسرائيل الانسحاب من المفاوضات، صرح كيري بانه «لا تزال هناك امكانية للتقدم»، لكن يتعين على القادة ان يقوموا بتسويات من اجل ذلك اذا لم يرغبوا في القيام بالتسويات الضرورية، فسيصبح ذلك صعباً جداً.
وكان محللون اعتبروا ان الجهود التي بذلها وزير الخارجية الاميركي جون كيري وصب عليها كل اهتمامه من اجل احياء عملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين وصلت الى طريق مسدود. الا انهم حذروا من ان الوقت ما زال مبكراً لاعلان الفشل.
اما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو فقد طالب محمود عباس، رئيس السلطة بالتخلي عن اتفاق المصالحة مع حركة حماس «إذا أراد تحقيق السلام». وأضاف نتانياهو في تصريحات صحفية انه لن يتفاوض – اطلاقاً – مع حكومة فلسطينية تدعمها حماس.
وجاء في بيان رسمي صدر بعد اجتماع لمجلس الوزراء المصغر المعني بالشؤون الأمنية استمر ست ساعات ان المجلس قرر بالإجماع أن حكومة إسرائيل لن تجري مفاوضات مع حكومة فلسطينية تدعمها حماس، واصفاً الحركة بانها «منظمة إرهابية» تدعو إلى تدمير إسرائيل. وفي المقابل، قال الفلسطينيون أنهم يدرسون «كل الخيارات» للرد على قرار وقف المفاوضات من جانب إسرائيل. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان القيادة الفلسطينية ستنظر في كل الخيارات للرد على قرارات الحكومة الإسرائيلية تجاه السلطة الفلسطينية. وأضاف ان الأولوية حالياً بالنسبة إلى الفلسطينيين هي المصالحة والوحدة الوطنية.
وكان مسؤولون إسرائيليون حذروا الفلسطينيين من مغبة اتفاق المصالحة، الذي توصلت إليه حركتا فتح وحماس، بهدف إنهاء نحو سبعة أعوام من الانقسام. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، إن هذه الخطوة قد تجعل الوصول إلى سلام مع الفلسطينيين «مستحيلاً». ورأى مسؤول كبير في الإدارة الأميركية أن واشنطن يجب أن تعيد النظر في مساعدتها للفلسطينيين إذا شكلت منظمة التحرير الفلسطينية التي تقودها حركة فتح حكومة مع حماس.
وكان فلسطينيون عاديون ابدوا تشاؤماً من إمكانية تحقيق المصالحة بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية، رغم ما أبدته أطراف قيادية فلسطينية من تفاؤل غير مسبوق من إمكانية إنهاء الانقسام القائم منذ العام 2007.
سبب ذلك، كما يقول محللون، السجل الحافل بإخفاق محاولات متكررة لتحقيق المصالحة، والتي باءت بالفشل في أكثر من مناسبة يصاب إثرها الفلسطينيون بخيبة أمل.

عواصم – «الاسبوع العربي»
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق