رئيسي

اليمن: استراتيجية جديدة للتعامل مع «القاعدة»

بالتوازي مع اخفاقاتها القائمة في التعاطي مع الازمة الحوثية، والمواجهات المتواصلة بين مسلحين حوثيين من جهة، ووحدات عسكرية ورجال قبائل من جهة اخرى، اعتمدت الحكومة اليمنية استراتيجية جديدة للتعاطي مع تنظيم القاعدة.

المعلومات المتسربة من اروقة الحكم اليمني، تشير الى ان الحكومة ادركت حجم الخلل في التعاطي مع بعض الملفات الساخنة، وخصوصاً ملف تنظيم القاعدة، الذي تحول الى جرح نازف في خاصرة الدولة على الدوام، وان مواصلة الاختباء خلف الطائرات الاميركية الموجهة «بدون طيار» يعني بقاء الازمة مفتوحة على كل الاحتمالات الدموية. وعلى مواصلة تلقي ضربات موجعة.
الفرضية التي اعتمدتها الحكومة واجهزتها العسكرية – بحسب العديد من التحليلات – تقوم على فكرة طالما رددها عسكريون وطبقتها قيادات، اساسها القناعة بان سلاح الجو لا يستطيع ان يحسم معركة. فكل ما يمكن ان يقوم به هو تدمير البنى التحتية والتهيئة للقوات الارضية. اما بالنسبة الى الطائرات الموجهة «بدون طيار» فاقصى ما يمكن ان تقوم به هو تنفيذ بعض عمليات الاغتيال لاشخاص يتم استهدافهم، او تدمير بعض الاهداف المنتقاة. الاستراتيجية الجديدة دخلت حيز التنفيذ، وتقوم على اشراك الجيش والوحدات الامنية – كل حسب الحاجة اليه – في المواجهة. وذلك جنباً الى جنب مع طائرات التجسس التي تعمل بدون طيار، والتي كانت مكلفة بمتابعة تحركات اعضاء التنظيم واصطيادهم. ما يعني تحقيق اكثر من هدف، اولها اهداف عملياتية محورها استعادة السيطرة على مناطق ما زالت خاضعة لتنظيم القاعدة، وثانيها رد الاعتبار للجيش الذي تندرج تلك المهمات ضمن اختصاصه، والذي ظل بعيدا نسبيا عن ساحة المواجهة.

ملاحقة الارهابيين
في هذا الصدد، اصدر الرئيس عبد ربه منصور هادي اوامره للقوات المسلحة والأمن بضرورة ملاحقة العناصر الإرهابية أينما وجدت بهدف القضاء عليها وتحقيق الأمن والاستقرار. جاء ذلك خلال اجتماع للجنة الامنية العليا تم خلاله استعراض الأوضاع الأمنية والمواجهات التي تتم مع المجوعات الإرهابية من تنظيم القاعدة أو ما يسمى بأنصار الشريعة، التابعين لهذا التنظيم في عدد من محافظات البلاد، والتي تهدد الأمن والاستقرار في البلاد.
ميدانياً، وفي عملية تعد الأكبر من نوعها في اليمن منذ العام 2012 بدأت مجموعات من القوات الخاصة في الجيش اليمني «الكوماندوز» عملية عسكرية واسعة ضد معاقل تنظيم «القاعدة في شبه الجزيرة العربية»، وتحديداً في محيط العاصمة صنعاء،  وذلك في إطار استمرار الصراع العسكري بين الحكومة اليمنية، مدعومة من الولايات المتحدة، وتنظيم القاعدة والجماعات التابعة لها في اليمن، كجزء من الحرب العالمية ضد الإرهاب. وقال مسؤول يمني إن العملية، التي تجري في مناطق عدة على أطراف العاصمة، تأتي ضمن حملة أوسع، بدأها الجيش اليمني ضد عناصر القاعدة، وجماعات مسلحة أخرى موالية لها، وتتزامن مع استمرار الحصار، الذي تفرضه القوات اليمنية على مواقع تابعة للتنظيم في محافظات أبين وشبوة والبيضاء، في محاولة لاستعادة السيطرة الأمنية على تلك المناطق، والتي تُعد من أكبر معاقل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.
وكشف الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعض جوانب تلك العملية مشيراً الى ان القوات المسلحة والامن الخاص قد نفذتها، ضد بعض التجمعات وانها حققت انتصاراً قوياً واسفرت عن مقتل ستين عنصراً من العناصر الارهابية خلال يومين، من بينهم عدد من القياديين. واشارت تقارير رسمية لاحقة الى أن عدداً من الناجين من الغارات، التي استهدفتهم في محافظة أبين، فرّوا إلى عزان وسط اليمن الجنوبي.
وبالتزامن، قامت القوات الأميركية بشنّ ضربتين باستخدام طائرات من دون طيار في مكانين مختلفين في اليمن، الأمر الذي أدى إلى مقتل 15 شخصاً من العناصر التابعة للتنظيم، إلى جانب ثلاثة من المدنيين، في الوقت الذي قامت القوات اليمنية بشنّ عمليات وصفت بانها «غير مسبوقة» ضد جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة في البلاد.
الى ذلك، وامام الكم الكبير من الخسائر البشرية التي مني بها التنظيم، وللحاجة الماسة الى مقرات تقدم المعالجة للجرحى من تنظيم القاعدة، سيطر مسلحون بالقوة على مستشفى ومستوصفين في جنوب اليمن بشكل مؤقت، لمعالجة العشرات من جرحى التنظيم الذين اصيبوا في العمليات الاخيرة التي استهدفت مراكز للتدريب.
وبحسب مصادر طبية، فان مقاتلي القاعدة اقتحموا مستشفى مدينة عزان في محافظة شبوة الجنوبية، اضافة الى مستوصفين في بلدتين مجاورتين. وذكرت هذه المصادر ان اطباء من تنظيم القاعدة نفسه قاموا بمعالجة الجرحى، قبل ان يغادر الجميع في اليوم التالي. وقال طبيب من مستوصف بلدة الصعيد: «لقد اجبرونا على مغادرة المستوصف مع باقي افراد الطاقم الطبي، وادخلوا مرضاهم». وفي الاثناء، ضبطت الأجهزة الأمنية في محافظة شبوة عشرة أشخاص يشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة بينهم أشخاص كانوا ينوون الالتحاق بتجمعات للتنظيم في عدد من المديريات بالمحافظة ذاتها. وبحسب مصدر أمني محلي فإن المشبوهين العشرة تم ضبطهم في اليومين الماضيين في نقطة جلفور الأمنية وجميعهم من أبناء مديرية البريقة بمدينة عدن ،مشيراً إلى أن التحريات الأولية أكدت انتماء عدد منهم لتنظيم القاعدة وبينهم أحد العناصر الخطرة وهو مطلوب للأجهزة الأمنية اليمنية.


مطالبة بالاستقلال
في الاثناء، تجمع الآلاف من انصار الحراك الجنوبي في المكلا، عاصمة محافظة حضرموت بجنوب اليمن، مطالبين بـ «الاستقلال» عن الشمال ورفض الدولة الاتحادية التي تقرر اقامتها في اليمن، وذلك بمناسبة الذكرى العشرين لبدء الحرب الاهلية في البلاد.
وتوافد الآلاف من مختلف المحافظات الجنوبية الى ساحة في المدينة الساحلية رافعين اعلام دولة الجنوب السابقة ولافتات تدعو الى «التحرير والاستقلال». الامر الذي يضفي بعض الشكوك على مدى تقبل مخرجات الحوار.
ولبى المتظاهرون دعوة المجلس الاعلى للحراك الجنوبي برئاسة حسن باعوم، لاحياء الذكرى العشرين لاندلاع الحرب الاهلية. وهتف المتظاهرون «لا وحدة ولا فدرالية».
وجاء التجمع في اعقاب قيام الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بتشكيل لجنة برئاسته لمراقبة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني ومنها تحويل اليمن الى دولة اتحادية من ستة اقاليم   وتتالف اللجنة من 82 عضواً يمثلون مختلف مكونات الحوار الوطني، الا ان الابرز في تركيبتها هو منح نصف مقاعدها لشخصيات من الجنوب الذي يشهد حراكاً رافضاً لمقررات الحوار ومطالباً بالانفصال عن الشمال.
وبحسب بيان رسمي، فان تشكيل اللجنة تم وفق معايير تمثيلية تشمل جميع مكونات مؤتمر الحوار الوطني حيث مثل الجنوب بنسبة خمسين في المئة، والمرأة بنسبة ثلاثين في المئة والشباب بنسبة عشرين في المئة.
وسبق ان أصدر الرئيس اليمني في اذار (مارس) قراراً بتشكيل لجنة صياغة الدستور الجديد للبلاد. وسيجسد الدستور الجديد المبادىء العامة التي حددها مؤتمر الحوار الوطني وابرزها تحويل اليمن الى دولة اتحادية من ستة اقاليم، اربعة في الشمال واثنان في الجنوب. ويفترض ان يتم الاستفتاء على الدستور الجديد في غضون سنة، وان تنظم انتخابات عامة ورئاسية بعد ذلك. وبحيث يبقى عبد ربه منصور هادي رئيساً الى حين انتخاب رئيس جديد.

احمد الحسبان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق