أبرز الأخبارتحقيق

مهرجانات الصيف في لبنان فوق كل الإستحقاقات

لا البلد بألف خير ولا أوضاع المنطقة تبشر بما يوحي بالخير.
في الداخل الكل منشغل في مصير انتخابات الرئاسة ولاحقاً التحضيرات للإنتخابات النيابية.  تحصل او لا تحصل؟ الأسئلة كثيرة وكذلك الهواجس. لكن في حسابات القيمين على مهرجانات الصيف المعادلة تختلف.
فالإستعدادات التي بدات توضع على نار حامية تبشر أن صيف لبنان سيكون مضاء بأنوار المهرجانات التي صدح إسمها في تاريخ الفن وصناعة المهرجانات وحتى على مستوى المهرجانات المحلية والقروية.
هي إرادة الحياة؟ لنقل إنها الرغبة في التأكيد على أن إسم لبنان باق على خريطة الفن والثقافة العالمية وتحدي هواة الموت وثقافة الإرهاب بنغمة وأغنية.

مجرد السؤال عن إمكانية تأجيل مهرجانات الصيف المقررة لهذه السنة أو احتمال انسحاب اي من الفنانين الأجانب أو تغيير مكان إقامتها يأتي الجواب وبنبرة حاسمة «الحياة اقوى من كل شيء آخر». ومن هذه الإرادة ننطلق مع البرامج الفنية المقررة ليكون صيف لبنان حاراً فنياً.

مهرجانات بيت الدين: ماجدة وكاظم
البداية من بيت الدين حيث أعلن عن برنامج المهرجان عبر موقعه الإلكتروني إبتداء من منتصف شهر نيسان (ابريل) بحسب مديرة المهرجان هالة شاهين. نفهم من ذلك ان كل الحسابات السياسية والأمنية ساقطة؟ تجيب شاهين: «هناك إرادة الحياة التي تتغلب على كل شيء، وفعل إيمان بدور لبنان الثقافي والحضاري وإصرار على عدم الخضوع لثقافة الحرب والموت والإرهاب. ولا ننسى أن مهرجانات بيت الدين بدأت في العام 1985 اي في عز الحرب وهي لم تتوقف إلا في العامين 2006 و2007».
تنطلق مهرجانات بيت الدين في السادس والعشرين من شهر حزيران (يونيو) وتستمر حفلاته طوال شهر رمضان حيث يكون ختامها مسك في التاسع من شهر آب (اغسطس) مع عمل مسرحي بعنوان “ANTIGONE” من إخراج وجدي معوض. أما الإفتتاح فسيكون مكللاً بصوت السيدة ماجدة الرومي التي ستحيي مهرجانات بيت الدين لليلة واحدة. وككل سنة سيكون للفنان العراقي كاظم الساهر محطة مع جمهور بيت الدين الذي تعود إطلالاته من على مدرجاته.
ندخل في المخاوف الأمنية خصوصاً ان تجربة العام الماضي كانت صعبة، لتشرح هالة شاهين: «مما لا شك فيه ان الوضع الأمني في لبنان والمنطقة يجعل بعض الفنانين الأجانب يتوجسون من المجيء إلى لبنان. لكن اسم مهرجان بيت الدين خلق نوعاً من الثقة وما يؤكد على ذلك انه على رغم كل المحاذير الأمنية التي احاطت بظروف البلاد العام الماضي استطعنا ان نخلق فسحة فرح وامل للبنانيين والمغتربين الذين جاءوا لتمضية اسابيع معدودة في ربوع الوطن. وهذا وحده يحثنا على الإستمرار».
ولفتت شاهين «إلى ان مهرجان بيت الدين خسر في العام الماضي جمهوره العربي والخليجي، ومع ذلك «أقلعت» الحفلات وكانت نسبة الحجوزات مقبولة مقارنة مع الأوضاع الأمنية والسياسية التي كانت سائدة، وإذا استمرت على هذه الصورة لهذه السنة نكون بألف خير. المهم أن لا تغيب صورة لبنان عن الساحتين الثقافية والفنية».
المعارض التي تقام على هامش الحفلات الفنية في مهرجانات بيت الدين تساهم في جذب عدد كبير من عشاق الفن. وهذه السنة ايضاً وضعت إدارة المهرجان على برنامجها افكاراً مميزة منها معرض مناقل وكوانين ومعرض صور عن كنوز الشوف.
 اما تحية المهرجان الفنية فستكون للفنان الراحل زكي ناصيف الذي ستحيي اغانيه واعماله الخالدة اوركسترا LE BAM وكورال الفيحاء.
وتختم هالة شاهين «إلى جانب القيمة الفنية التي تقدمها مهرجانات بيت الدين هناك الحركة الإقتصادية التي تنتعش في المنطقة نتيجة الإقبال اللافت للجمهور إضافة إلى تعريف الناس على وجه المنطقة الحضاري والتراثي».

مهرجانات بعلبك ستنطلق من بعلبك!

ومن «ميدان» بيت الدين الذي يتسع لنحو 500 شخص و«السلملك» الذي يستوعب 1200 شخص، إلى بعلبك، الى معبدي جوبيتير وباخوس…
العام الماضي كان القرار في نقل المهرجانات إلى «خان الحرير» في سد البوشرية لأسباب أمنية. هذه السنة المحاذير لا زالت على حالها، لم تتغير. لكن إدارة المهرجانات تحضر على أساس أن المهرجانات ستقام في بعلبك. وهذا ما تؤكده المديرة المساعدة لمهرجانات بعلبك الدولية مايا حلبي وتقول: «العام الماضي كان إستثنائياً. هذه السنة قد يفترض البعض ان شيئاً لم يتغير وأن المهرجانات ستقام إما في مكان بديل أو أنها ستلغى. لكن اياً من ذلك لن يحصل. فمهرجانات بعلبك الدولية ستنطلق في مطلع شهر آب (اغسطس) ومن مدينة الشمس أقله حتى اللحظة التي نتكلم فيها، لأن لا شيء مضموناً في هذا البلد لا سيما على المستوى الأمني. لكنني متفائلة وهذا ما يدفعنا إلى التأكيد على أن مهرجانات بعلبك ستكون في معبدي جوبيتير وباخوس».
قد يكون مجرد حدس أو حماسة اكثر من اللزوم. لكنه كاف للإستمرار في ما تسميه حلبي «رسالة فنية وثقافية خصوصاً وأن معابد مدينة الشمس تعتبر من اكبر المعابد الرومانية التي بنيت في التاريخ وافضلها لجهة وفرة المسارح فيها».
لكن ماذا لو حصل ما ليس في الحسبان خصوصاً ان تجربة العام الماضي لجهة نقل المهرجانات وانسحاب فنانين اجانب كبدت إدارة المهرجانات خسائر فادحة؟
تجيب حلبي: «لم نبحث بعد في اي مكان بديل ولم نضع خطة «ب» لكن في حال استجد اي طارئ امني سيكون هناك مكان بديل إنما ليس في خان الحرير».

شروط الفنانين الاجانب
معلومة جديدة واكيدة. وفي كل الأحوال تبقى الضمانات أو على الأقل الشروط التي يضعها الفنانون الأجانب للمجيء إلى لبنان. في هذا الاطار تؤكد حلبي: «مبدئياً لم نطالب بأي ضمانات ولم يفرض علينا اي من الفنانين الأجانب او الفرق العالمية التي ستحيي الحفلات شروطاً للمجيء إلى لبنان. فقط هناك شركات التأمين التي تولت، بطلب منا، القيام بالإجراءات المطلوبة، ونعد جمهور بعلبك ببرنامج متنوع يضم فنانين أجانب وعرباً ومحليين. المهم أن يساعدنا الوضع الأمني حتى يتمكن رواد المهرجان من المجيء والشعور بالأمان».

بيبلوس: برنامج متمايز

مهرجانات مدينة الحرف والأبجدية جبيل  ايضا قائمة هذه السنة بحسب رئيستها لطيفة اللقيس التي اكدت أن طابعها العالمي سيتجدد هذه السنة مع انطلاقة البرنامج في 3 تموز (يوليو) ويستمر حتى 17 آب (اغسطس). ولفتت إلى وجود خشية ورهبة لدى بعض الفنانين الأجانب، وهناك من يستشير سفارة بلاده في لبنان لكن المفاوضات مستمرة «ونحن نعد جمهورنا ببرنامج متمايز عن غيره لأن دورنا يقوم على تطوير رسالة الفن وتعزيز الثقافة والنهوض بمدينة جبيل التي لها رمزية مختلفة في تاريخ الوطن والحضارات».

واضواء مهرجانات جونية على الموعد
بين الأمن والفن ثمة فواصل غير مشتركة. لكن التناقض لا يلغي واقع الهاجس الأمني والسياسي المسيطر على البلاد وهذا ما يؤكد عليه القيمون على مهرجانات الصيف في لبنان «لكننا سنسلمها لمشيئة الله كما في كل سنة، وإلى إرادة السياسيين في إعادة ثقافة الحياة وترسيخها في هذا الوطن». وكلام مسؤول الإعلام والتسويق في مهرجانات جونيه جو بعينو ترجمه برنامج مهرجانات جونيه لهذه السنة التي تشرف عليها جمعية اصدقاء المدينة، ويقول «حتماً هناك اجواء من الخشية لكننا متفائلون هذه السنة بأن تكون الأوضاع الأمنية اكثر استقراراً من العام الماضي. وفي حال تراجع او انسحاب احد الفنانين العالميين نتكل على التأمينات الموقعة على العقود لتغطية الخسائر. لكن نأمل الا يحصل شيء من هذا القبيل».
ولفت بعينو إلى ان مهرجانات جونية تتكل منذ انطلاقتها قبل 5 اعوام على الجمهور اللبناني المقيم والمغترب على رغم انحسار الفئة الأخيرة. إضافة إلى الدعم الذي تقدمه وزارة السياحة و«إن كان يأتي متأخراً».
يذكر أن موعد انطلاق مهرجانات جونيه الدولية حدد في 27 حزيران (يونيو) ويستمر حتى 13 تموز (يوليو)، وقد اعدت الجمعية المشرفة عليها حفل افتتاح مميزاً بحيث سيضاء خليج جونيه بأنوار الألعاب النارية على مدى 7 دقائق ويترافق ذلك مع انطلاق مسابقة التصوير للصور التي ستلتقط في المهرجان.
فهل تكون احلام وطموحات عشاق الحياة والفن على مستوى الآمال؟
الجواب رهن بمن يمسك بأمن مدينة الشمس وبالدولة المفترض أن تكون لها مرجعية الأمن اولاً وآخراً.

جومانا نصر
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق