أبرز الأخبار

البرلمان اللبناني: الجلسة الاولى بروفا لتوزيع الكتل ولجس نبض بشأن الاتفاق

اعتبرت اوساط مراقبة جلسة انتخاب رئيس الجمهورية التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري في 23 الجاري «بروفا» للجلسة الحقيقية لانتخاب رئيس الجمهورية، كما انها مقدمة لمعرفة مواقف الكتل وتوزعها حيال الاستحقاق ومجريات الامور وحقيقة الاتفاقات التي قيل عن حصولها تحت الطاولة بين الرئيس سعد الحريري والعماد ميشال عون، في «العشاء السري» في دارة الحريري في باريس منذ اشهر، وجدية الانفتاح القائم بين التيارين الازرق والبرتقالي والذي يتجسد باجتماعات دورية بين الوزير جبران باسيل ونادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري.

وصف احد كوادر الازرق هذه الاجتماعات بانها تأتي في سياق التنسيق اليومي لعدد من المسائل ولا تتناول الشأن السياسي وانها لا تعكس اتفاقاً سياسياً. وقال ان هذه الاجتماعات شبيهة بتلك التي يعقدها الوزيران اللواء اشرف ريفي ونهاد المشنوق مع مسؤولي حزب الله للبحث في مسائل امنية يومية ولا علاقة لها باي اتفاق سياسي، لان الاتفاق السياسي له اصوله وقواعده وشروطه.

لعبة النصاب
ويكشف مصدر ديبلوماسي ان اطرافاً من مكونات 8 اذار تحاول ان تلعب لعبة النصاب في الانتخابات، وان توظف هذا الموضوع كورقة ضغط بغية الوصول من خلاله الى اتفاق حول الاستحقاق. ويقول نائب في 14 اذار ان مكونات 8 اذار لا تريد الانتخابات الرئاسية الان لانها تراهن على التطورات والمتغيرات في المنطقة، لا سيما في سوريا، بعدما تردد ان الرئيس بشار الاسد قد يترشح لولاية جديدة، وقد تكون لهذه الخطوة تأثيرها على مجريات الامور في لبنان وعلى الاستحقاق الرئاسي وفق 8 اذار، لذلك تتريث في اتخاذ اي موقف وتعزو ذلك الى انها تراقب ما يجري على ضفة 14 اذار، مشيرة الى ان الاستحقاق ادى الى اهتزاز تضامن هذه القوى وقد يؤدي لاحقاً الى تفكيكها، خصوصاً بعد ان اقدم الدكتور سمير جعجع على الترشح وحشر حلفائه كما يقول نائب عوني، ويضيف ان استمرار جعجع في ترشحه قد ينسف وحدة 14 اذار، وهذا ما تراهن عليه قوى 8 اذار. ويسعى عون من خلال انفتاحه على الحريري الوصول الى صيغة اتفاق ثنائي سني- ماروني يحظى بدعم من الثنائي الشيعي.
وتحسباً لامكان تعطيل النصاب من خلال التغيب عن جلسة الانتخاب، على اعتبار ان المقاطعة عمل من صلب اللعبة الديموقراطية وفق الاوساط العونية، دعا البطريرك الراعي القادة الموارنة الى اجتماع في بكركي منذ فترة، غاب عنه جعجع لاسباب امنية، الا انه فوض الراعي التحدث باسمه وابلغه انه يؤيد اي موقف يتم اتخاذه، وقد تم خلال الاجتماع الاتفاق على جملة بنود بقيت سرية منها: وقف الحملات الاعلامية بين القوى المسيحية، فلا تستخدم الانتخابات لتأجيج التوتر ورفع سقف العنف الكلامي. وعدم وضع اي فيتو على اي مرشح، فالترشح حق لاي شخص. التزام المشاركة في الجلسات الانتخابية وعدم مقاطعتها تحت اي عذر. التزام دعم من يصل الى سدة الرئاسة وعدم مقاطعته. يحتضن من يصل الى القادة الاربعة الاخيرين ويمتنع عن محاربتهم والغائهم سياسياً. وقد استغربت قوى سياسية مؤخراً، وبعد اجتماع بكركي الذي وافق المجتمعون على ما اتفق عليه، مواقف بعض المرشحين الذين اعلنوا عن مقاطعة الجلسات اذا لم يتم انتخابهم، فانتقد الرئيس ميشال سليمان من بكركي خلال مشاركته في قداس الفصح من يقول بمقاطعة جلسات الانتخاب لانها نقيض الديموقراطية التي تقوم على النقاش ثم التوافق ثم التصويت، والمقاطعة هي لمنع النقاش والتوافق والتصويت. ورد على حديث البعض عن الرئيس القوي بعد ان استبدله هذا البعض مؤخراً برئيس توافقي، وقال ان الرئيس التوافقي لا يعني الا يكون من طرف، فالمهم مواقف الرئيس قبل الانتخاب هل هي توافقية سيادية تحفظ لبنان ودستوره. ان الحديث عن مواصفات الرئيس يضلل الناس، فلم نسمع في اي دولة حديثاً عن مواصفات الرئيس، بل يتحدثون عن الرئيس تبعاً لمواقفه وسيرته الوطنية وعلى هذا الاساس تتم الانتخابات.

بعد الجلسة الاولى
ماذا بعد الجلسة الاولى لانتخاب رئيس الجمهورية؟ يعتبر نائب في قوى 14 اذار ان الجلسة الاولى هي بروفا وقد يعقبها حراك سياسي خصوصاً من قبل بكركي، في محاولة للوصول الى اتفاق او توافق قبل ان يغادر الراعي الصرح في جولة الى الخارج حتى الاسبوع الاول من ايار (مايو). وسيحاول البطريرك اقناع القادة بالاتفاق على مرشح يمكنه ان يؤمن الفوز ونيل 86 صوتاً في الدورة الاولى و 65 صوتاً في الدورة الثانية. وستتكثف الاتصالات بين مكونات 8 اذار و14 اذار لحسم الموقف بغية الاتفاق على مرشح توافقي يرضي الجميع ولا يكون رئيس تحد. ويقول احد الديبلوماسيين يجب معرفة دور ومهام الرئيس قبل انتخابه. وتشير اوساط في 14 اذار الى ان ترشح جعجع كان له تفسيره مع اقتناعه ومكونات 14 اذار بصعوبة وصوله الا ان مضيه في خوض المعركة له بعده السياسي محلياً وخارجياً، وهذا ما يعرفه اكثر من مسؤول في مكونات 14 اذار. ويتوقع ان يعقد مرشحو هذه القوى اجتماعاً لحسم الموقف والاتفاق على من يمكنه ان يؤمن الفوز، لان اصوات قوى  14 اذار غير كافية لوحدها لانجاح مرشحها، كما ان نواب 8 اذار لوحدهم غير قادرين على ايصال مرشحهم حتى لو كان العماد ميشال عون، وان الطرفين بحاجة الى اصوات الكتلة الوسطية التي يتحكم فيها النائب وليد جنبلاط، الذي لم يحدد خياره بعد قبل ان يتشاور مع الرئيس نبيه بري والرئيس الحريري. ويتوقع احد المراقبين ان يتفق الثلاثة مع الرئيس ميشال سليمان والبطريرك الراعي من خلال الاجماع على مرشح وسطي من لائحة وسطية لا تتعدى اسماؤها عدد اليد الواحدة.

مساعدة الخارج
هل يمكن للبنانيين ان ينتجوا لوحدهم رئيسهم «صُنع في لبنان» ام انهم بحاجة الى مساعدة خارجية اقليمية ودولية؟ يقول ديبلوماسي مطلع ان للخارج يداً في انجاز الاستحقاق. وفي المعلومات ان فرنسا قد تتحرك على خط الاستحقاق لمنع الفراغ ادراكاً منها لخطورته على الاوضاع وللتداعيات التي قد يتركها على الساحة اللبنانية والاقليمية. وتتحدث مصادر ديبلوماسية عن تواصل فرنسي – سعودي قريب لمساعدة لبنان على انجاز الاستحقاق وازالة العقبات التي تعترض الانتخاب. ولم يستبعد مصدر ديبلوماسي اقليمي امكان حصول اتصال ايراني – سعودي يؤدي الى فتح صفحة جديدة من التعاون. ويقول مسؤول عربي ان الانتخابات العراقية قد تعطي المؤشر لما قد تكون عليه الاوضاع والتحالفات الجديدة في المنطقة بعد الربيع العربي والتطورات الدامية منها، التي حصلت في اكثر من ساحة عربية والتي حملت دولا غربية وعواصم دولية على التحرك لانقاذ الوضع في المنطقة ومواجهة الارهاب والتنظيمات الاصولية التي حاولت في الاونة الاخيرة اتخاذ موقع لها على الساحة اللبنانية. وتعتبر المصادر الديبلوماسية ان محطات التغيير تبدأ مع الانتخابات العراقية وقد تشكل نتائجها بوصلة التغيير المرتقب في المنطقة وقاعدة التحالفات السياسية بعد ان تداعت التحالفات التي كانت قائمة مع التقارب الاميركي – الايراني وما ترك من مضاعفات قد تظهر لاحقا في الاستحقاقات في المنطقة وقد تلي مصر العراق.

فيليب ابي عقل
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق