سياسة عربية

ليبيا : مشروع اميركي لتدريب الجيش، واخر عربي لادارة «حوار ازمة»

تراجعت فكرة عزل رئيس المجلس الوطني الليبي نوري ابو سهمين كثيراً في سلم الاولويات الليبية. فبعد محاولات قام بها حوالي الثلاثين نائباً من اجل اقالة ابو سهمين، بحجة محاكمته على قضايا يمكن تصنيفها ضمن الاطار الاخلاقي، انشغل الشارع بقضية الحكومة الجديدة واختيار الرئيس المؤقت عبدالله الثني لتشكيلها.

غير ان ساسة ليبيا يعتقدون ان واقع ومستقبل البلاد ما يزال بعيداً عن الاستقرار. حيث العديد من المشاكل ما زالت تتواصل. وبالتالي فقد جرى البحث باساليب جديدة لحل اشكاليات الثورة التي تحولت الى كم كبير من الثورات غير المحكومة باي ناظم.
ميدانياً، كلف المؤتمر الوطني العام الليبي (البرلمان) الثلاثاء رئيس الحكومة الانتقالية عبدالله الثني تشكيل حكومة جديدة وترؤس فترة انتقالية جديدة.
وقال النائب طاهر المكني ان «الثني ثبت كرئيس للوزراء وكلف تشكيل حكومة جديدة» لخلافة حكومة علي زيدان الذي اقيل في 11 اذار (مارس).
من جهته قال الناطق باسم المؤتمر الوطني العام عمر حميدان ان البرلمان اختار تثبيت الثني رئيساً للحكومة بعدما فشل في التوصل الى توافق حول رئيس جديد للوزراء. وقال حميدان ان رئيس الحكومة الجديد امامه مهلة اسبوع لتشكيل حكومة جديدة تنال ثقة المؤتمر الوطني العام. وفي وقت سابق اعلن المؤتمر الوطني العالم الليبي ان الحكومة الانتقالية هددت بالاستقالة في حال لم يمنحها البرلمان المزيد من الصلاحيات. وبعدما اقال رئيس الوزراء السابق عل
ي زيدان بحجب الثقة عنه، عيّن المؤتمر الوطني العام مكانه وزير الدفاع عبد الله الثني رئيساً مؤقتاً للوزراء لتسيير الاعمال. وكان يجري التمديد له كل 14 يوماً في انتظار تكليف رئيس وزراء جديد بتشكيل الحكومة.

اعادة بناء الجيش
في موضوع آخر، كشف مسؤولون أميركيون النقاب عن أن إدارة أوباما تواصلت مع دول حليفة، من داخل الناتو وخارجه، من بينهما تركيا والمغرب، وطلبت منهما المساعدة على إعادة بناء الجيش الليبي الذي أصابه الضعف والوهن إثر سقوط نظام القذافي، حيث أكملت أخيراً، برنامجاً تدريبياً مكثفاً لجنود وضباط ليبيين.
ونقلت صحيفة وورلد تريبيون الأميركية عن الجنرال ديفيد رودريغيز، مسؤول قيادة أفريقيا في الجيش الأميركي، قوله: «مرت المؤسسات الليبية بحالة من الوهن الشديد في الفترة التي تلت نجاح الثوار الليبيين في إسقاط العقيد معمّر القذافي».
وسبق للولايات المتحدة أن قامت بعمليتين خاصتين عبر تدريب ما يصل إلى 20 ألف ليبي. وتبيّن أن واحدة من هاتين العمليتين تخص برنامجاً متعدد الجنسيات، يشمل تركيا.
وأضاف رودريغيز «ان تركيا وإيطاليا كانتا من تلك الدول التي بدأت التدريبات. وقد عادت للتو إلى ليبيا أول قوة تركية، لكن من السابق لأوانه الكشف عن مدى فعاليتها».                                فيما جرى الحديث عن برنامج آخر في دولة المغرب. حيث أوضح المسؤولون أنها كانت جزءاً من جهد خاص بحلف الناتو في ظل إخفاق السلطات الليبية في تمويل مشروع التدريب.
وعاود رودريغيز ليقول: «تعهد الشركاء الأوروبيون الأربعة، وأميركا والمغرب، بتدريب ما يصل إلى 20 ألف شخص في تلك القوة. وتنتظر الولايات المتحدة الآن تلقي الأموال من جانب الحكومة الليبية من أجل البدء في تنفيذ التدريبات في بلغاريا».
وقال المسؤولون إنه ليس بوسع حلف الناتو نشر قوة كبيرة من المدربين العسكريين في ليبيا، التي باتت نقطة جذب لتنظيم القاعدة، الذي استغل الأوضاع الأمنية، التي تعيشها البلاد، من أجل تنفيذ عمليات في كل أنحاء شمال أفريقيا ومنطقة الساحل.
وبالتوازي، طلب وزير الخارجية الليبي، محمد عبد العزيز، من الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي، قيام الجامعة العربية برعاية حوار ليبي – ليبي بالتنسيق مع الأمم المتحدة لدفع جهود المصالحة الوطنية في بلاده.
وذكر نائب الأمين العام للجامعة العربية السفير أحمد بن حلي في تصريح للصحافيين أن الطلب جاء خلال اجتماع وزير الخارجية الليبي مع الامين العام للجامعة العربية في مقر الأمانة العامة للجامعة. وأوضح بن حلي أن الجانبين ناقشا ما يمكن أن تقدمه الجامعة لمساعدة ليبيا مشيراً الى وجود عدد من الأفكار في اتجاه دعم المصالحة والحوار الشامل بين أبناء الشعب الليبي.
وأكد بن حلي حرص الجامعة العربية على تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا لاعادة بناء مؤسساتها وما تعوله طرابلس على الجامعة العربية بهذا الشأن.

اقتناع بالحوار
ويبدو أن الليبيين سائرون إلى الاقتناع بأهمية الحوار الوطني في هذه المرحلة التي تمر بها البلاد، حيث يشتد الإحتقان بين الميليشيات التي أطاحت الديكتاتور معمر القذافي وتتصارع حالياً على السلطة، وانتشرت مظاهر الفلتان الأمني والسلاح الثقيل والاغتيالات، وتصاعدت مطالب الانفصال بشكل لافت. وكانت الجارة الغربية تونس، قد شهدت حواراً وطنياً نهاية العام 2013، أفضى إلى توافق بين العلمانيين والاسلاميين على دستور جديد للبلاد، اضافة إلى تشكيل حكومة غير حزبية أزاحت الاسلاميين عن الحكم دون عنف.
وفي اليمن، أفضى الحوار الوطني كذلك إلى البدء في إعداد دستور جديد والتوافق على النظام الفيدرالي، وكان مؤتمر الحوار الوطني قد اختتم أعماله في أواخر كانون الثاني (يناير) الماضي، حيث كان الهدف الرئيس من ورائه يتمثل في اقتراح خريطة طريق سياسية ودستور جديد بعد احتجاجات 2011، التي أطاحت الرئيس علي عبدالله صالح.
ومع انتشار العنف وغياب الأمن وسلطة الدولة، بدأ الكثير من الليبيين يطالبون بعودة الملكية إلى البلاد كحل للأزمة التي تغرق فيها منذ مقتل معمر القذافي وسقوط نظامه.
وفي مقدمة المطالبين بعودة الملكية التي يرونها الضامن لمنع تفكك البلد إلى دويلات يقودها «أمراء الحرب»، وزير الخارجية الحالي محمد عبد العزيز. وتعهد وزير الخارجية محمد عبد العزيز منذ أيام بأن «يأخذ على عاتقه الدعوة إلى عودة النظام الملكي كمواطن قبل أن يكون وزيراً».
ويحتاج إقرار النظام الملكي في ليبيا من جديد، لاستفتاء عام يوافق عليه الليبيون، بعد ذلك يكلف رئيس الوزراء بشؤون الدولة إلى حين إقرار الملكية رسمياً في الدستور، وفقاً للمادة 59 من دستور عام 59، حسب تقارير صحافية.

ا. ح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق