أبرز الأخبار

سوريا تعاود الاشتعال: الكيميائي في ريفي حماة ودمشق، ومواجهات في البوكمال وحلب

مرة اخرى، تتحدث التقارير الواردة من سوريا عن استخدام اسلحة كيميائية في ريفي دمشق وحماة. وعن وقوع اصابات وحالات اغماء وظهور اعراض تسمم بين المدنيين الذين طاولتهم محتويات براميل قصفت بها مناطق كانت واقعة تحت سيطرة المعارضة.

مرة ثانية، يشتبك مسلحو جبهة النصرة مع مسلحي داعش في المناطق المحاذية للعراق، وخصوصاً في منطقة البوكمال الحدودية، والمشرعة بواباتها لادخال اي دعم بشري او لوجستي من داخل العراق، وتحديداً من الاراضي التي تسيطر عليها في الشق الآخر من الحدود والتي تحولت الى «امارة» بعد ان تشكلت فيها الهيئات القضائية، واسست فيها المحاكم الثورية، وتشكلت اول قوة للشرطة واصبحت «قادرة» على الدفاع عن حدودها. المتغير الوحيد في ما يجري وسط النار السورية المشتعلة ان اطراف الصراع رفعوا من وتيرة هجماتهم، واطلقوا حالة سباق مع الوقت، اعتقاداً بان ذلك يمكن ان يشكل امراً واقعاً لحالة مقبلة لا احد يعرف تفاصيلها.
 فالنظام، يكثف من هجماته ضد المواقع التي يسيطر عليها المعارضون، ويستخدم ما يستطيع من قوته من اجل فرض وجوده على المناطق التي يتمسك بها الثوار، والتي يقدمون انفسهم وقوتهم الى العالم من خلالها. فمقابل تشبث المعارضة بالمواقع التي يسيطرون عليها، ثمة استماتة من النظام لنزعها من بين ايدي الطرف الآخر. وضمن مسار مختلف، ثمة مواجهات بين الفصائل المعارضة يسعى من خلالها كل فصيل الى الحفاظ على اكبر مساحة من مواطىء القدم عل وعسى ان تكسبه الشرعية في التقدم بنفوذه الى العالم، وتقديم نفسه بانه صاحب حق وفرصة.

مواجهات داعش والنصرة
من ذلك، المواجهات التي وقعت بين داعش وجبهة النصرة في مدينة البوكمال على الحدود الشرقية مع العراق، والتي انتهت جولتها الاولى بصد النصرة لمقاتلي داعش.
اما المتغير الاكثر اثارة في ذلك المشهد، فهو التقارير التي تحدثت عن استخدام الكيميائي في المواجهات التي وقعت في  منطقتي ريف دمشق، وحماة.
فبحسب التقارير الصادرة عن المرصد السوري لحقوق الانسان، تعرض سكان في ريف حماة (وسط البلاد) لحالات من التسمم والاختناق اثر القاء الطيران السوري براميل متفجرة على بلدة كفرزيتا التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة.  فيما اتهم الاعلام الرسمي السوري «جبهة النصرة» بتنفيذ الهجوم بغازات سامة.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان طائرات النظام قصفت يوم الجمعة الفائت بلدة  كفرزيتا ببراميل متفجرة تسببت بدخان كثيف وبروائح ادت الى حالات تسمم واختناق، نقل اصحابها على الاثر الى المستشفيات.
وفي ما بعد، افادت الهيئة العامة للثورة السورية، ان القصف تجدد، وان الطيران الحربي القى صواريخ تحتوي «غازات سامة» على كفرزيتا.
وفي تقارير لاحقة، قالت تنسيقية الثورة السورية في حماة، ان النظام قصف البلدة بـ «غاز الكلور»، واشارت الى وجود أكثر من مئة حالة اختناق والى نقص كبير في المواد الطبية. واشارت مصادر طبية الى ان البراميل كانت تحتوي على مواد تميل الى اللون الاصفر، وان الروائح المنتشرة كانت تشبه رائحة غاز الكلور الذي يسبب تهيجاً في القصبات والمسالك التنفسية العلوية والسفلية.
في المقابل، اتهم التلفزيون السوري تنظيم جبهة النصرة باستخدام سائل الكلور السام في قصف بلدة كفرزيتا، قائلاً ان الهجوم ادى الى «استشهاد اثنين واصابة أكثر من 100 من اهالي البلدة بحالات اختناق.
في الاثناء، أكدت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي برناديت ميهان ان الولايات المتحدة تأخذ بجدية التقارير الخاصة بقيام النظام السوري – حديثاً – بتنفيذ سلسلة من الهجمات باستخدام أسلحة كيميائية ضد مناطق تسيطر عليها قوات المعارضة في ضواحي دمشق.
الى ذلك، تناقلت الانباء تقارير حول معارك «عنيفة جداً» تدور على مسافة قريبة من مركز المخابرات الجوية في غرب مدينة حلب يوم السبت. ووصف مدير المرصد السوري لحقوق الانسان، رامي عبد الرحمن ما يجري بانها «المعارك الاعنف» منذ بدء اعمال العنف في حلب في شباط (فبراير) 2012، والاكثر قرباً من مركز المخابرات الجوية في حي جمعية الزهراء. واشار الى ان الاشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة اندلعت بعد منتصف ليل الجمعة.


قصف جوي
ومن جهتها، ذكرت الهيئة العامة للثورة السورية ان «الطيران الحربي يقصف بالرشاشات الثقيلة حي الليرمون، في شمال غرب المدينة، ومحيط فرع المخابرات الجوية».
واشار المرصد الى حركة نزوح كبيرة لاهالي الحي الى مناطق اخرى من حلب، والى خسائر بشرية في صفوف الطرفين. كما قصف الطيران الحربي احياء عدة في حلب، حيث قتل اربعة معارضين في احدى الغارات الليلية على حي الراشدين في شرق المدينة.
في المقابل، افاد المرصد عن مقتل عشرة مواطنين بينهم خمسة اطفال اثر سقوط قذائف اطلقتها كتائب اسلامية مقاتلة على مناطق في احياء خاضعة لسيطرة النظام في مدينة حلب.
في موقع آخر، صدت جبهة النصرة وكتائب اسلامية هجوم جهاديي الدولة الاسلامية في العراق والشام على مدينة البوكمال في شرق سوريا على الحدود مع العراق، اثر معارك ادت الى مقتل نحو 70 مقاتلاً من الطرفين.
وبحسب التقارير، استعادت «النصرة والكتائب الاسلامية» السيطرة على كامل المدينة، وانسحب عناصر الدولة الاسلامية الى محطة «التي تو» النفطية الواقعة في البادية، على مسافة نحو 60 كلم الى الجنوب الغربي.
واشار المرصد الى ان مقاتلي الدولة الاسلامية سيطروا الخميس على هذه المحطة الواقعة على احد انابيب النفط بين العراق وسوريا. حيث تعتبر المنطقة التابعة لمحافظة دير الزور من اغنى المناطق بالنفط والغاز.
واستقدمت جبهة النصرة، تعزيزات الى البوكمال من مناطق اخرى في دير الزور، ما مكنها من صد الهجوم الذي ادى الى سقوط سبعين قتيلاً من بينهم 53 من النصرة والكتائب المقاتلة الى جانبها.

اعدامات داعش
وبحسب التقارير فقد اعدمت الدولة الاسلامية «داعش» سبعة مقاتلين من احد الالوية المساندة لـ «النصرة» عقب السيطرة على محطة «التي تو» النفطية.
وكان مقاتلو الدولة الاسلامية اقتحموا منذ فجر الخميس البوكمال وسيطروا على اجزاء منها، محاولين التقدم للسيطرة على المعبر الحدودي الرسمي مع العراق، والذي يربط سوريا بمحافظة الانبار في غرب العراق، والتي تعد معقلاً بارزاً للدولة الاسلامية. وفقد نظام الرئيس بشار الاسد السيطرة على البوكمال منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2012.
وانسحب مقاتلو الدولة الاسلامية في 10 شباط (فبراير) الماضي من كامل دير الزور بعد معارك مع مقاتلين اسلاميين بينهم عناصر جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة. وطردت النصرة والكتائب الاسلامية من البوكمال، اللواء الاسلامي المقاتل المبايع للدولة الاسلامية والذي كان يسيطر على المدينة. واتت الاشتباكات ضمن المعارك التي تدور منذ مطلع كانون الثاني (يناير) بين التنظيم الجهادي وتشكيلات من المعارضة المسلحة.
الى ذلك، طالب رئيس الائتلاف المعارض أحمد الجربا الولايات المتحدة برد مناسب على النظام السوري يرقى إلى حجم الجرائم الجماعية التي يرتكبها ضد الإنسانية. جاء ذلك في رسالة وجهها الى وزير الخارجية الاميركي جون كيري، أكد خلالها  أن نظام الأسد شنّ في الأسابيع الأخيرة حملة قصف مركزة على مدينتي حلب، والعاصمة دمشق، مستخدمًا البراميل المتفجرة، ليقتل ويشوّه عشرات المدنيين، بمن فيهم الأطفال، ويدمّر أحياء بكاملها، ويسبب عملية نزوح جماعي للمدنيين، الذين يحاولون الهرب حفاظًا على أرواحهم.
وقال الجربا في رسالته، «ما زلنا ننتظر رداً مناسباً يرقى إلى حجم الجرائم الجماعية التي ترتكب ضد الإنسانية في سوريا»، كما حث قادة المجتمع الدولي، وخصوصاً إدارة الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها، على اتخاذ موقف من الإبادة الجماعية، التي يتعرّض لها الشعب السوري، والتدمير الممنهج لواحدة من أقدم المدن في العالم

أ. ح
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق