أبرز الأخبار

العراق: تحالفات مؤجلة لاسترداد السلطة، والانظار على «جوكر الموازنة»

بينما تتواصل الاستعدادات للتعامل مع ملف الانتخابات التشريعية في العراق، تعيش التيارات السياسية والعرقية والطائفية حالة سباق مع الزمن، املاً بالحصول على حصة من «كعكة» مخرجات العملية الانتخابية.

اللافت هنا، حالة عدم الرضى السائدة على مختلف المستويات، بدءاً من المرجعيات الدينية، وانتهاء بالمرجعيات السياسية، التي نشطت في التعبير عن تلك الحالة، والتفكير بصوت مرتفع حول الذي يمكن القيام به لتصويب الخلل، والدخول في مجالات اكثر نفعاً واكثر عمقاً باتجاه تجاوز الواقع الراهن.
في هذا الصدد، يتوقف المحللون عند ملف الموازنة العامة للدولة، والتي ما زالت معطلة حتى اللحظة، وسط تقديرات بان الانفاق يتم بصورة مخالفة، وطبقاً لاجتهادات يتم تسخيرها لصالح فئات محددة، ومنها فئة الحكم التي تحوط برئيس الوزراء نوري المالكي. بينما تحرم منها باقي الفئات بحجة احترام الدستور والحفاظ عليه.
وفي الوقت نفسه بدا واضحاً ان تعطيل الموازنة يتم توظيفه كورقة انتخابية، خدمة لاتجاهات محددة. وفي ترتيبات مستقبلية يجري التركيز عليه من اجل استخدامه كـ «ورقة جوكر»، في مرحلة ما بعد الانتخابات.

اتصالات وتحالفات
الصورة التي نحن بصددها، تتمثل باتصالات يمكن ان تفضي الى تحالفات آنية، والى اتفاقات مستقبلية قد يكون «جوكر الموازنة» ابرز اوراقها، حيث تشير بعض المصادر الى نية المالكي توظيف ورقة الموازنة في تكرار المشهد عينه، اعتقاداً بانه قادر على توظيف الاوراق الاضافية الاخرى عينها ومنها ورقة الدعم الايراني وبعض المرجعيات.
فمنذ انطلاق الحملات الدعائية للانتخابات التشريعية العراقية وبقاء الموازنة العراقية دون إقرار، أقرت الكتل السياسية الكبيرة المتنافسة اتفاقاً غير معلن بينها على ترحيل قانون موازنة العام 2014 الى ما بعد الانتخابات واستخدامها كورقة ضاغطة للحصول على الحقائب الوزارية المهمة مقابل دعم مرشح الكتلة التي ستشكل الحكومة المقبلة.
ويرى مراقبون عراقيون، أن التصريحات التي تسبق وتعقب كل جلسة برلمانية منذ نحو اسبوعين والتباكي على عدم اقرار الموازنة العامة للبلاد ليس سوى دعاية انتخابية، حيث يتبادل أعضاء الكتل السياسية، ومعظمهم مرشحون للانتخابات المقبلة، الاتهامات في ما بينهم على عرقلة الكتلة المنافسة إقرار قانون الموازنة بعد حضور أعضاء الكتلة أو شطب فقرة الموازنة من جدول أعمال مجلس النواب اليومي.
وبات ملاحظاً، للمراقبين، حين تتأكد رئاسة مجلس النواب من غياب كتلة رئيس الوزراء عن جلسة البرلمان يجري ادراج الموازنة في جدول الاعمال كي تتحمل كتلة المالكي عدم اقرار الموازنة بتغيبها وعدم اكتمال النصاب للتصويت، وفي حال حضرت جميع الكتل تشطب الموازنة من جدول الاعمال.
وعلى الرغم من تكرار الخلافات عينها في تأخر إقرار الموازنة للسنوات الماضية لكن تأخرها هذا العام رهن بالانتخابات التشريعية التي يسعى خلالها رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي لولاية ثالثة فيما يعارضه خصومه محملينه الفشل السياسي والامني الذي يعصف بالبلاد منذ سنوات.

خلافات على الحصص
وكانت الخلافات على توزيع الحصص المالية بين بغداد وأربيل التي تتلقى نحو 17% من ميزانية العراق تجددت، كما في كل عام، حول عائدات النفط الذي يصدره إقليم كردستان، ودفع مستحقات الشركات الاجنبية التي تنقب عن النفط في الاقليم، ورواتب البيشمركة «حرس الاقليم» حالت دون إقرارها.
الا ان خصوم المالكي يحمّلونه مسؤولية عدم إقرار الموازنة وترحيلها لما بعد إعلان نتائج الانتخابات كورقة تساومية سياسية.
فقد اكد مقرر مجلس النواب محمد الخالدي في تصريحات صحفية، إن الحكومة هي الجهة المسؤولة عن تأخير إقرار مشروع قانون الموازنة بعد وضع فقرات خلقت الخلافات بين الكتل السياسية ولا تريد حل هذه الخلافات القائمة بطريقة أو بأخرى.
وأضاف الخالدي في تصريحاته، «أن تأخير تمرير الموازنة متعمد ومقصود من قبل رئيس الحكومة الذي يحاول ربط إقرارها داخل مجلس النواب بحصوله على الولاية الثالثة في الضغط على إقليم كردستان ليكسب اصواتهم له»، مبيناً أن «المالكي لا يريد ولاية ثالثة بل يبحث عن الولاية الابدية».
ولفت الخالدي إلى أن قانون الموازنة سيتم تأجيل إقراره الى ما بعد الانتخابات وسيتم تمديد عمل مجلس النواب إلى 14 حزيران (يونيو) المقبل لإتاحة الفرصة أمام الكتل السياسية للاتفاق على قانون الموازنة الاتحادي، مرجحاً أن تدخل الموازنة في قضية المساومات في ربطها في تشكيل الحكومة الجديدة.
الا ان البعض يرد على تلك التحليلات بان المالكي اصبح فاقداً للكثير من الاوراق، خصوصاً المرجعية الدينية العليا المتمثلة بالسيستاني، والذي وجه رسالة دعا فيها الى انتخاب الافضل، وعبر عن رفضه للفساد الذي تمارسه حكومة المالكي.

دعوات لنبذ الطائفية
وأكد المرجع الشيعي الأعلى في العراق السيستاني، وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على ضرورة نبذ الطائفية واختيار الاكفأ في الانتخابات المقبلة وتقديم المصالح الوطنية للعراق على المصالح الضيقة والوقوف بوجه الفساد.
جاء ذلك خلال اجتماع عقده زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مع المرجع الشيعي الاعلى في العراق آية الله علي السيستاني بمنزله في مدينة النجف، ودار الحديث حول الوضع العام في العراق وضرورة توفير الامن والخدمات لابناء الشعب العراقي ونبذ الطائفية والارهاب والوقوف بوجه الفساد وتقديم المصلحة الوطنية العليا على المصالح الفئوية الضيقة والحفاظ على الوحدة الاسلامية والوطنية، كما قال بيان صحافي لمكتب الصدر.
وأضاف أن السيستاني والصدر أكدا على ضرورة أن يكون الشعب العراقي على درجة عالية من المسؤولية في اختيار الاصلح والاكفأ والمخلص في الانتخابات البرلمانية المقبلة، لأنها تمثل الطريق الوحيد للتغيير نحو الأفضل. وكان السيستاني قد دعا الناخبين العراقيين مؤخراً الى اختيار المرشحين الاصلح في الانتخابات المقبلة من اجل انتقال سلمي للسلطة وتحقيق التغيير المطلوب في الاداء الحكومي.
وقال الشيخ عبد المهدي الكربلائي معتمد السيستاني خلال خطبة الجمعة في مدينة كربلاء  إن المرجعية تقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين والقوائم المتنافسة في الانتخابات البرلمانية المقبلة التي ستجري في 30 من الشهر الحالي. مضيفاً «لكن هذا لا يعني وقوفها بالتساوي بين النائب أو المسؤول الذي صوت لقانون التقاعد وامتيازاته الضخمة للمسؤولين الكبار، ومن لم يصوّت عليه أو بين المسؤول الفاشل والمخلص الناجح».
وأوضح أن موقف المسافة الواحدة هذا لايعني الرضى عمن اسماهم «الانتهازيين والفاشلين». واكد على اهمية الانتخابات في تحقيق التغيير المطلوب نحو الافضل من خلال حسن الاختيار، معتبراً ان ذلك هو الاساس في تشكيل «حكومة رشيدة صالحة وبرلمان يقوم بمهامه الدستورية لخدمة المواطنين وتشكيل نمط جديد من الممارسة السياسية التي تقوم على التجديد للوضع الحكومي بالشكل الذي يرغب به الناس». وحذر الناخبين من أن اختيارهم سيحدد مصائرهم ومن يتولى زمام امورهم وقال إنهم اذا اختاروا الصالح والكفوء، فإن هذا سيصلح البلاد وامورهم وان انتخبوا غيره، فإنه سيولى عليهم من هو ضد مصالحهم وتسليط الفاسد على رقاب الناس ومصالحهم.
ومن جهته، دعا الصدر العراقيين الى العمل على أن تكون العملية الانتخابية المقبلة شفافة وديمقراطية حقيقية، يشترك فيها جميع المواطنين لكي يكون هناك عراق جديد يملأه الامن والاستقرار والسلام والحكومة العادلة. واضاف «نأمل كثيراً أن تكون هناك انتخابات بموعدها المحدد، والا يكون هناك تأخير لا لأسباب سياسية ولا لأسباب أمنية».

علاوي يحذر
في السياق عينه، يمكن التوقف عند تأكيدات زعيم ائتلاف «الوطنية» العراقي أياد علاوي بأن ائتلافه لن يسمح بإغتصاب السلطة مجدداً مثلما حصل عام 2010.
واكد وجود اتصالات لتحالف ائتلافه مع كتل الصدر والبرزاني والحكيم في مرحلة ما بعد الانتخابات المقبلة، واشار الى تعرض مرشحي ائتلافه الى عمليات استبعاد عن السباق الانتخابي خلافاً للقانون والدستور.
وقال علاوي في مؤتمر صحفي عقده في بغداد أن ائتلافه مصمم على تحقيق رغبات الشعب العراقي ورفض اغتصاب السلطة الذي جرى بعد انتخابات عام 2010 التي فازت فيها القائمة العراقية بزعامته، لكن زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي الذي خسر تلك الانتخابات هو الذي شكل الحكومة الحالية. وشدد على أن ما حصل انذاك هو اغتصاب حقيقي للسلطة ولإرادة الشعب العراقي وانه لن يسمح بتكرار ذلك مجدداً.
واضاف، ورغم المخاطر التي يتعرض لها مرشحو الوطنية الا أنهم ماضون في الدفاع عن مصالح وحقوق العراقيين واختيارهم لحكومة مقبولة برغم كل الاجراءات «القمعية» التي تستهدف حملتهم الانتخابية.
واكد ان ائتلافه يسعى للمشاركة الفعالة في الانتخابات المقبلة في 30 من الشهر الحالي من اجل تصحيح مسار العملية السياسية وإعادة الثقة بين رموزها والشعب العراقي، لكنه اشار الى تعرض مرشحيها الى استهداف سياسي واضح من قبل المفوضية العليا للانتخابات والهيئة الوطنية للمساءلة والعدالة، واتهمهما بالكيل بمكيالين في إصدار القرارات المجحفة بحق أعضاء ائتلاف الوطنية في عموم العراق والمتضمنة استبعاد 40 مرشحاً دون وجه حق ودون الوقوف بمسافة واحدة مع المرشحين من كل القوائم ومخالفة المادة (14) من الدستور، وكذلك إقامة العدل بينهم.

تحالف مع الصدر والحكيم
واشار علاوي الى امكانية التحالف مع التيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر والمجلس الأعلى الاسلامي برئاسة عمار الحكيم ورئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة مؤكداً أن هناك تنسيقاً يجري بين الوطنية والتيار الصدري وكتلة المواطن للمجلس الاعلى والتحالف الكردستاني  ليس كل التحالف ولكن كتلة مسعود البرزاني والتقينا بعادل عبد المهدي وعمار الحكيم وكان لنا لقاءات مشتركة مع التيار الصدري ومع بعض الكتل في التحالف الوطني للتنسيق الى ما بعد الانتخابات». واعرب عن تخوفه من «تأثير ما يجري في حزام بغداد ومحافظات الانبار وديالى وصلاح الدين على الانتخابات خصوصاً وان مئات الآلاف من اهالي تلك المناطق نزحوا عن مساكنهم متسائلاً «كيف يدلون بأصواتهم وهذه العملية تحتاج الى عملية استقرار». واشار الى أن «هناك اعتقالات تجري في الاعظمية وهناك نوايا لإجهاض الانتخابات واختزال السلطة من خلال إطالة أمد المواجهات».
يذكر ان الحملة الدعائية للانتخابات العراقية كانت قد انطلقت في الاول من الشهر الحالي بمشاركة 9040 مرشحاً للتنافس على مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 328 مقعداً. وبلغ عدد الكيانات السياسية والائتلافات المصادق عليها لخوض الانتخابات 277  كياناً سياسياً، ولكن بعد انسحاب عدد منها وخاصة من محافظات الانبار وصلاح الدين ونينوى لأسباب أمنية أصبح عدد القوائم التي ستخوض الانتخابات 107 قوائم تتوزع بواقع 36 ائتلافاً سياسياً و71 كياناً سياسياً، حيث أنّ 21 مليوناً و400 ألف ناخب يحق لهم التصويت في الانتخابات من بين عدد سكان العراق البالغ 34 مليوناً و800 الف نسمة. وستستمر الحملة الدعائية للانتخابات حتى يوم 28 من الشهر الحالي أي قبل الاقتراع بأربع وعشرين ساعة، وهو يوم الصمت الانتخابي. ويزيد عدد المرشحين في انتخابات العام الحالي 2014 بحوالي 50 بالمائة عن عدد المرشحين في الانتخابات السابقة التي جرت عام 2010 وهو 6 الاف و281 مرشحاً.

احمد الحسبان

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق