رئيسي

قرار دولي بفصل الساحة اللبنانية عن الحرب السورية

بعد حصول حكومة تمام سلام على ثقة المجلس وبعد الجولة العشرين من المواجهات في طرابلس والمواقف الشعبية المطالبة بوضع حد للعنف، بدأ تنفيذ الخطة الامنية التي وضعتها قيادة الجيش والاجهزة الامنية بعد اجتماع للمجلس الاعلى للدفاع الذي قرر بتوجيهات الرئيس ميشال سليمان وضع حد للفوضى الامنية في طرابلس وسائر المناطق، ووقف اعمال الخطف والعنف، والسيارات المفخخة والانتحاريين الذين نشطوا مؤخرا.

وافق مجلس الوزراء في اول جلسة له على الخطة وطلب من الاجهزة الامنية والعسكرية الانطلاق بالتنفيذ، وحصلت هذه الخطة على الغطاء السياسي من القوى السياسية التي اكدت انها لن توفر الغطاء لاحد من المخالفين. وتزامنت الخطوة الامنية مع خطوة قضائية تمثلت بصدور مذكرات توقيف بحق عدد من المطلوبين في جبل محسن وباب التبانة. وبعد ان تأكد للمطلوبين «ان الدولة حزمت امرها وقد تلجأ الى القوة لتنفيذ الخطة وتوقيف المطلوبين توارى هؤلاء عن الانظار وغادروا طرابلس». ودهمت القوى الامنية مركز رفعت عيد في جبل محسن ومنزل والده في عكار، كما داهمت منازل قادة المحاور في باب التبانة وتبين ان احدًا من المطلوبين غير موجود. ووفق المعلومات فان المطلوبين اختفوا عن الانظار بعدما تبين لهم الجدية في تنفيذ الخطة. وحاول بعض الاطراف في خطوة لعرقلة التنفيذ، وضع شروط، منها ان تبدأ الخطة قضائياً قبل الامن من خلال توقيف المطلوبين قبل الانتشار. وقال مسؤول امني ان القرار قضى بالسير بالخطة الامنية والقضائية معاً، ودخول جبل محسن وباب التبانه وهكذا كان. وقد لاقى الاهالي الخطوة بالترحيب والنزول الى الشارع وبمسيرة من باب التبانه الى جبل محسن للتأكيد على الرغبة بالعيش الواحد في الشمال وطي حقبة المواجهات والخلاف وفتح صفحة جديدة.

لماذا تجاوبت الاطراف؟
لماذا وافقت الاطراف السياسية على التجاوب مع الخطة الامنية الان بعدما فشلت في الماضي اكثر من محاولة لوقف الحرب في طرابلس؟ يقول وزير مطلع هناك اكثر من سبب واعتبار يقف وراء قبول الاطراف بالخطة الامنية وبوقف الحرب التي بدأت تأكل الاخضر واليابس، وحولت طرابلس من مدينة التعايش الى جحيم، وفق ما قال احد ابنائها. لقد حملت الحوادث الاخيرة من التفجيرات الانتحارية والسيارات المفخخة والخطف للحصول على فدية واستسهال استخدام السلاح، وارتفاع منسوب المواجهات بين الشارعين السني والشيعي والخوف من اشتعال الفتنة في لبنان وانتقالها الى الخارج، وسعي البعض من خلال تورطه في الحرب الى استدراج النار السورية الى لبنان وتداعيات انخراط حزب الله في القتال في سوريا على الداخل اللبناني، وتسلل المتطرفين والانتحاريين الى لبنان، كل ذلك حمل المسؤولين على التحسس من خطورة الوضع الامني بعد الصورة التي قد تنقل الى الخارج عن لبنان، فاقدمت حكومة المصلحة الوطنية على اتخاذ القرار بضبط الامن وتبين ان هناك قراراً كبيراً لحماية لبنان والاستقرار فيه، مدعوماً اقليمياً وعربياً ودولياً ووقف الحرب التي بدأت تذر بقرنها في لبنان. ومن اجل منع اندلاع الفتنة كان الحزم في الخطة الامنية التي حظيت بالغطاء الخارجي الدولي والاقليمي قبل ان تحظى برفع الغطاء السياسي من قبل الاطراف عن المسلحين خلافاً لما كان يحصل في السابق، عندما كانت تصطدم الخطط الامنية بمواقف السياسيين، فكانوا يوفرون الغطاء للمسلحين وقادة المحاور الذين ارعبوا اهالي «الفيحاء».
ومن الاعتبارات لتجاوب الاطراف مع الخطة، وفق مصادر وزارية، السعي لعزل الساحة اللبنانية عن تطورات الازمة السورية، وفك الارتباط بين ما يجري في سوريا والداخل اللبناني، ومنع تداعيات الحرب السورية على الداخل اللبناني، والعمل على تنفيذ سياسة النأي واعلان بعبدا لتحييد لبنان. وقد رغب المسؤولون في ان تواكب الخطة المستجدات الامنية داخل الاراضي السورية في المناطق الحدودية، والعمل على انهاء ما اتفق على تسميته الحالة السورية في طرابلس، وفق ما قال احد قادة طرابلس، الذي اضاف ان الخطة تعزز الحالة اللبنانية في المدينة. كما ان الهدف من الخطة وفق مصدر وزاري مواجهة الانتحاريين والارهابيين، ومنع دخول السيارات المفخخة من سوريا الى لبنان، بعد ان سيطر النظام على المناطق الحدودية، حيث كانت تفخخ السيارات، وفق ما قال نائب في قوى 8 اذار، لافتاً الى ان الاجراءات والتدابير التي اتخذتها الاجهزة حالت دون دخول السيارات المفخخة من سوريا، وحدت من تفجير السيارات المفخخة، ومن تسلل الانتحاريين والارهابين، بعدما كانوا يسرحون في لبنان، وقد انفجرت اكثر من سيارة في الضاحية مؤخراً. وقضت الخطة وفق نائب من 8 اذار بانهاء البيئة الحاضنة للاصوليين واعتبار لبنان بلداً امناً. وقد تستكمل الخطة وفق ما يقول مصدر امني مطلع بضبط الحدود من خلال استخدام تقنيات قد يحصل عليها لبنان، من فرنسا، من ضمن خطة تسليح الجيش، وقد تزود وزارة الدفاع الفرنسية لبنان بمعدات متطورة لمراقبة الحدود، لمنع التسلل وتهريب السلاح، وربما لجأ لبنان الى القرار 1701 لضبط الحدود.وقد يدعو النظام في سوريا الى تحمل مسؤولياته في ضبط الحدود من جهته خصوصاً وان الانتحاريين والارهابيين يدخلون لبنان من سوريا اضافة الى السيارات المفخخة والسلاح.

الحكم بعد اسابيع
يقول وزير الداخلية نهاد المشنوق ان الخطة الامنية تشمل كل المناطق وليست لمنطقة دون سواها بل انها على مساحة الوطن. ويدعو الى عدم الحكم على الخطة الان لانها لا تزال في بداياتها وعلى الجميع انتظار بضعة اسابيع للاطلاع على تنفيذ كامل الخطة، وعندها يمكن الحكم عليها. ويقول احد المراقبين ان المسلحين وقادة المحاور في طرابلس باتوا عبئاً على الجهات التي كانت ترعاهم وتدعمهم وتمولهم، فباتوا يتحكمون بالساحة الطرابلسية ولا ينصاعون الى هؤلاء، مما حمل الاطراف على التخلي عن المسلحين، وهذا يؤكد وجود قرار كبير لحماية لبنان والحفاظ على الاستقرار. ويقول احد الديبلوماسيين ان عواصم القرار منشغلة بالازمة السورية وغيرها من الازمات ولذلك فهي تعمل لمنع اندلاع ازمة جديدة في المنطقة انطلاقاً من لبنان. ومن هنا كان الحرص الخارجي على ضبط الاوضاع اضافة الى ان الاطراف تستشعر الخطورة من ارتفاع سقف المواجهات بين السنة والشيعة، وتخشى اندلاع الفتنة لذلك تعمل على ضبط الوضع وابقائه تحت المراقبة من قبل القيادات.

ف. ا. ع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق