دولياتعالم

بابا الفاتيكان يستقبل ملكة بريطانيا

في أول رحلة للفاتيكان منذ أكثر من 30 عاماً، وصلت الملكة اليزابيث الثانية «الرئيسة العليا» للكنيسة الانغليكانية امس الخميس الى روما للقيام بزيارة خاطفة للبابا الارجنتيني فرنسيس الذي يتمتع بشعبية واسعة في بلادها، بعد 32 عاماً على حرب المالوين التي تواجهت فيها بوينوس ايرس ولندن.
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لم يتضمن برنامج زيارة الملكة اليزابيث الثانية لروما  مظاهر احتفالية كبيرة ، كما هو معتاد في البروتوكول الملكي وذلك تجنباً للإرهاق الشديد. لكن الهدايا المتبادلة بين ملكة بريطانيا وبابا الفاتيكان اضفت أجواء من الود على لقائهما في روما، رغم وجود قضايا خلافية دينية وسياسية علماً أن الطرفين لا علاقة لهما في القرار السياسي.
ففي اللقاء الذي لم يتجاوز الـ 17 دقيقة، أهدى البابا فرانسيس وهو رأس الكنيسة الكاثوليكية، ملكة بريطانيا وهي رأس الكنيسة الأنغليكانية «سلطانية زرقاء» مزينة بصليب كبير كتب عليها إهداء من البابا إلى جورج (الأمير وليام) أمير كامبريدج وترتيبه الثالث في الوصول إلى العرش.
أما هدايا الملكة وزوجها فكانت سلة من منتجات قصورها الملكية احتوت على «بيض من قلعة ويندسور وعسل من قصر باكينغهام وقطعة من لحم الغزال وأخيراً زجاجة من ويسكي بالمورال الفاخر».
ولم تمضِ الملكة التي تبلغ السابعة والثمانين وزوجها الامير فيليب (92 عاماً) سوى بضع ساعات في روما، بدأت بلقاء مع رئيس الجمهورية جورجيو نابوليتانو الذي استقبلهما في قصر الرئاسة. واستمعت الملكة ودوق ادنبره الى النشيدين الايطالي والبريطاني في باحة القصر ثم وقفت الى جانب الرئيس نابوليتانو وزوجته كليو لالتقاط الصور.
اما لقاء الملكة مع البابا فرنسيس فقد تم في قاعة عادية محاذية لقاعة بولس السادس الكبيرة، وليس في القصر الحبري.
وقال المتحدث باسم الفاتيكان الأب فيديريكو لومباردي ان الطرفين رغبا في ان «يكون هذا اللقاء لقاء غير رسمي». وقد اختيرت القاعة بدلاً من دير القديسة مرتا «بسبب سهولة الوصول اليها مباشرة»، كما اوضح.
ورغم أن اللقاء كان قصيراً، الا أن الملكة والبابا عرضا سريعاً لبعض المواضيع الدقيقة، كالتطورات المجتمعية التي تقسم الانغليكان والكاثوليك في ما بينهم «سيامة النساء وزواج المثليين».

سيامة النساء والمثلية
ويذكر ان الكنيسة الانغليكانية التي يبلغ عدد اتباعها 80 مليوناً في 165 بلداً، انفصلت عن روما منذ طلاق الملك هنري الثامن في القرن السادس عشر. ويرأسها اسقف كانتربري جاستن ويلبي لكن الملكة هي «الرئيسة العليا».
وتوترت العلاقات منذ 2009 جراء مسألة انتقال مئات الكهنة الانغليكان الى الكنيسة الكاثوليكية، لاعتراضهم على مواقف كنيستهم التي يعتبرونها متحررة جداً حول مسائل العادات والتقاليد (الزواج والمثلية الجنسية).
وتعتبر سيامة النساء في الكنيسة الانغليكانية مسألة خلافية اساسية مع روما التي تستبعدها نهائياً.
الا ان العلاقات ما زالت متينة بين البابا فرنسيس وجاستن ويلبي الذي انضم الشهر الماضي الى بادرة دينية مشتركة تعارض الاتجار بالرقيق.
والمسألة المجتمعية الاخرى المطروحة في الوقت الراهن هي بدء دخول قانون زواج المثليين في انكلترا حيز التنفيذ.
وقد تصدت الكنيسة الكاثوليكية البريطانية لمشروع حكومة ديفيد كاميرون عبر الكاردينال جيرار فنسان نيكولز رئيس اساقفة ويستمنستر الذي رقاه البابا فرنسيس الى كاردينال في شباط (فبراير) الماضي.

جزر فوكلاند
والموضوع الساخن الاخر، هو الحساسية الكبيرة حول المسـألة التي لا تزال حادة لحرب المالوين/فوكلاند التي انتصرت فيها بريطانيا في 1982 بعد تدخل خاطف ايام حكومة مارغريت ثاتشر.
وبعد انتخاب البابا فرنسيس على رأس الكنيسة، نبشت الصحافة البريطانية تصريحات ادلى بها في 2011 وتطرق فيها الى المالوين باعتبارها «جزرنا».
وصوت سكان هذه الجزر التي يسميها البريطانيون فوكلاند، باكثرية ساحقة بلغت 99،8% لتبقى ارضاً بريطانية وراء البحار.
وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عبر «باحترام» عن خلافه مع البابا فرنسيس بعد انتخابه في اذار (مارس) 2013.
وقال السفير البريطاني لدى الكرسي الرسولي نيغل بايكر صباح الخميس ان «الفاتيكان كان بالغ الوضوح: سيتمسك بموقف الحياد نفسه الذي طالما نادى به في هذه القضية».
وخلال فترة حكمها الطويلة، زارت الملكة الفاتيكان مرتين، للقاء يوحنا الثالث والعشرين في 1961 ويوحنا بولس الثاني في 2000.
وفيما كانت لا تزال اميرة، وقبل ان تخلف والدها جورج السادس، التقت البابا بيوس الثاني عشر في 1951.
وعندما زار بنديكتوس السادس عشر اسكتلندا في 2010، استقبلته الملكة اليزابيث في القصر الملكي في هوليرودهاوس.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق