الأسبوع الثقافي

«وطني دائماً على حق»… قصة الرئيس الخامس للجمهورية اللبنانية بقلم ابنته

«عبارات ثلاث طبعت حياة والدي: في السعادة، كان يقول «كتّر خيرالله»، وفي المصائب، «فدى لبنان»، أما في ذروة الصراع، فقد أطلق ذلك التعبيرالذي إشتهر في ما بعد «وطني دائماً على حقّ»، تروي صونيا فرنجية الراسي، الابنة الثانية للرئيس الراحل سليمان فرنجية، في كتاب استعادت فيه شذرات من حياة والدها رئيساً، اباً، وزوجاً محباً، لتتوجه عنواناً بشعاره الشهير اياه الذي اطلقه اثر اتفاق القاهرة «وطني دائماً على حق».

في قصر الرئيس سليمان فرنجية في زغرتا، وفي حضور جمع من الشخصيات السياسية والنقابية والفعاليات الاجتماعية، وبغياب لافت لرئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية ونجله طوني، وقعت السيدة صونيا فرنجية الراسي، كتابها الصادر عن دار نوفل، التابعة لدار النشر العربية «هاشيت انطوان»، وقد ارادت شعار والدها الشهير «وطني دائماً على حق» عنواناً له.

جذور وسيرة
في كتابها ذاك، تروي فرنجية سيرة حياة الرئيس الخامس للجمهورية اللبنانية (١٩٧٠ – ١٩٧٦) «الذي عايش مراحل مفصلية من تاريخ الوطن، والسياسي الذي صنع الحدث، والرجل الذي حمل شعلة الارث السياسي لعائلته، كل ذلك، بالاضافة الى الوالد الذي كانه». هي مذكرات تتعقب جذور البيت السياسي وشخوصه المتعاقبين، يلتقي فيها الشأن الشخصي مع الشأن العام، في تداخل لا فكاك منه عند تناول سير رجالات تماهت اقدارهم مع تاريخ الاوطان التي رفدتهم ورفدوها. «وطني دائماً على حق» يحكي «قصة رجل يختصر بهامته سيرة وطن»، ليعرض في 583 صفحة من القطع الوسط  فصولاً من مراحل حياة الرئيس الراحل سليمان فرنجية، عبر ثلاثة اجزاء.

 

«نجح ابي في تحقيق معجزتين:
مصالحة اللبنانيين في ما بينهم، وابقاؤهم عرباً»


من الآخر تبدأ صونيا فرنجية كتابها، تصف لحظات أليمة حين  فارق والدها الحياة، وكيف كانت لحظات الوداع الاخيرة بين زغرتا واهدن «عُهد إليّ بمهمة مواكبة النعش إلى إهدن. ركبنا سيارة الجيب الخاصة بالضابط سمير فرنجية، وقدنا موكب الجنازة. عجّت ضفتي الطريق، على طول المسافة بين الكنيسة وإهدن، بالحشود. كانوا يرشقون عربة الموتى بأزهار تتجمّع فوقها أكواماً، قبل أن تعود الريح وتبعثرها محوّلة الطريق إلى بساط طويل من الورود.  كشأنه طوال حياته، كان يتلقّى الكثير لكنّه لا يحتفظ بشيء لنفسه. جميعنا تلقّى منه وروداً في وقت من الأوقات، وهو لم يكن يعطي لغاية قطّ، ولم يطلب يوماً شيئاً في مقابل عطائه».
وتتابع: «كانت رؤية أبي وهو يختفي في حفرة الأبديّة أقسى ما كابدتُه من مشاهد أليمة (…) بدا المشهد وكأن فصلاً من التاريخ  يطوى، فقد مات آخر العمالقة، ومعه، توارى لبنانٌ ما»…

  من زغرتا الى بعبدا الى حرب السنتين
ومن النهاية تلك، تعود فرنجية الى البداية، معلنة الجزء الاول من كتابها الذي يعرض لتاريخ العائلة التي في كنفها ولد الرئيس فرنجية ونشأ وترعرع، بدءاً من الجد قبلان بك والعم حميد فرنجية ودوره  الوطني الاستقلالي، وصولاً الى ترشيح والدها الى رئاسة للجمهورية.

اما الجزء الثاني، فيتناول مرحلة رئاسة الجمهورية من العام 1970 حتى العام 1975، وفيه تروي فرنجية حكاية انتخاب والدها رئيساً للبنان وبعض خفايا تجربة الرئاسة الأولى  وتقول «مع فرنجيّة، أصبح انتماء لبنان إلى المعسكر العربي غير مشروط. وذلك يستتبع دوراً إقليميّاً يرفع من مكانة لبنان بين الأمم».

 

«برحيله بدا المشهد وكأن فصلاً من التاريخ  يطوى، فقد مات آخر العمالقة، ومعه، توارى لبنانٌ ما…»

 

ويتناول الجزء الثالث حرب السنتين: بدايتها، اشتدادها، الاتصالات والمساعي بشأن وقفها، وصولاً الى مجزرة اهدن، حيث تروي فرنجية قصة المجزرة وحرب العام 1982 وموقف الرئيس فرنجية الذي كان أحد أركان إسقاط اتفاق 17 أيار (مايو)، وصولاً الى مؤتمري لوزان وجنيف، والدور الذي لعبه الرئيس فرنجية في تحقيق المصالحة بين اللبنانيين، و«ابقائهم عرباً» بعدما نجح في جعل المؤتمرين يعترفون بان لبنان بلد عربي الانتماء والهوية.
وتختم فرنجية كتابها: «خلال حياته وخصوصاً بعد رحلتيه الى سويسرا، نجح ابي في تحقيق معجزتين: مصالحة اللبنانيين في ما بينهم، وابقاؤهم عرباً». مستشهدة بما قاله عنه وليد جنبلاط: «فرنجية اكثر مارونية من مار مارون واكثر عروبة من صلاح الدين». وتابعت: «كمسيحي منع فرنجية لبنان من الاتحاد باسرائيل وارسى المسامحة قاعدة لسياسة الدولة بعد الحرب». وكلبناني، ناشد ابناء وطنه اعتناق الشعار الأعزّ على قلبه، مهما كانت الظروف: «وطني دائماً على حق».
حفل توقيع الكتاب ترافق مع اطلاق معرض صور للرئيس الراحل في الصالون الكبير في قصر زغرتا، ضم صوراً للرئيس فرنجيه مع العديد من الزعماء والقادة العرب وكذلك صورة له وهو يلقي خطابه في الامم المتحدة باسم جامعة الدول العربية وصورة كبيرة له وهو يحيي الجموع المحتشدة في باحة قصره في اهدن صيف 1989.

 

 صونيا فرنجية الراسي
هي الابنة الثانية للرئيس سليمان فرنجية وزوجة الدكتور عبدالله الراسي الذي تولى سابقاً وزارات الداخلية والصحة والسياحة ، وهي عمة رئيس «تيار المردة» سليمان طوني فرنجية.
الكتاب متوفر ايضاً باللغة الفرنسية: “Ma patrie a toujours raison”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق