أبرز الأخبار

جبهة الجولان تستفيق من سباتها الاربعيني: تصدير للازمة ام توجيه رسائل؟

يبدو ان تطورات الساعات الاخيرة الفائتة وضعت الملف السوري على المحك. فمع ان الملف لم يكن بعيداً عن دائرة الضوء للحظة واحدة منذ انطلاق الازمة قبل سنوات عدة، الا انه عاد الى بؤرة الاهتمام الدولي من جديد في ضوء التطورات الاخيرة. وبالتزامن، يبدو ان تلك التطورات اعادت الجدل حول فرضية «الممانعة» التي يدرجها النظام السوري في مقدمة قراءاته الخاصة بتفسير الثورة وتأكيد نظرية المؤامرة.

النظام، ومن يوالونه ويدعمونه، يقولون ان ما حدث وما يحدث من عناصر الثورة كان مؤامرة هدفها افشال آخر جبهة لـ «الممانعة» ورفض السلام – الرخيص ـ مع اسرائيل. والمعارضة وداعميها يردون بان الجبهة السورية – الاسرائيلية تحولت الى حالة من السبات الممتد الى اربعين عاماً مضت.
الحالة الجدلية التي تواصلت على مدى الثلاث سنوات الفائتة، توقفت عند تطور مفاجىء، تمثل بافاقة الجبهة السورية – الاسرائيلية عبر الجولان من سباتها، وشهدت عمليات متبادلة. تمثلت بتفجير عبوة ناسفة امام دورية اسرائيلية بالقرب من الخط الشائك الذي يفصل بين الاراضي المحتلة والمنطقة منزوعة السلاح في الجولان. ورد اسرائيلي عبر غارة جوية ادت الى مقتل جندي وجرح مجموعة جنود سوريين.

لمن السيطرة؟
وقبل الدخول في التفصيل التي يجري تداولها على نطاق واسع، ثمة سؤال على درجة كبيرة من الاهمية، مضمونه: هل فقدت الحكومة القدرة على السيطرة؟ واصبحت الامور في منطقة الجولان بيد التيارات المتطرفة؟
سؤال يطرح على سبيل التحوط، من زاوية الاعتقاد بان من نفذ العملية ضد الجيش الاسرائيلي هو التيارات المتطرفة التي تقاتل الى جانب المعارضة. الا ان الغالبية العظمى من المتابعين يستبعدون تلك الفرضية.
اما القراءات في هذا الموضوع فقد تعددت، وتشعبت، على ارضية قناعة بعض المحللين بان النظام قد لا يكون في وضع يسمح له بفتح جبهة جديدة مع اسرائيل تضاف الى جبهات الداخل. وهي قناعة تشي بان المعارضة او اية جهات اخرى هي المتهمة بمحاولة اشعال جبهة الجولان، املاً بتوريط النظام.
غير ان تلك القراءة تتقاطع مع تصورات وقراءات متعددة المضامين:
اولها: يسلم بتلك المضامين، ويرى ان النظام الذي حافظ على جبهته نظيفة من اية اختراقات على مدى اربعين عاماً مضت، وفي ما بعد حرب تشرين عام 1973، لا يمكن ان يفكر بفتح تلك الجبهة الآن. ويزيد على ذلك بان النظام كان يمارس المواجهة مع اسرائيل من خلال طرف ثالث، هو حزب الله اللبناني الذي اصبح حليفاً له في مواجهة الثورة العارمة.
ويزيد ايضاً بان النظام يستمد جزءاً من شرعية سلميته من هدوء تلك الجبهة، ويحاول ان يدافع عن نفسه من خلال تلك الطروحات. ويحاول ان يدفع اذى بعض الدول الغربية من خلال تلك الرؤية التي يتفنن بعرضها في جميع اللقاءات والمناسبات وخصوصاً الحوارات التي تجريها منظمات مجتمع مدني غربية، وباحثون من مراكز الدراسات ممن يكلفون بالتحقيق في بعض الجوانب السياسية المهمة الخاصة بذلك الملف.

 توجيه رسائل
وبينما تركز تلك القراءة على فرضية «المؤامرة» واتهام المعارضة باصطناع الازمة املاً بتوريط النظام، تشير قراءات في الاتجاه الاخر من المعادلة الى ان النظام قد يكون هو الذي صنع ما حدث يومي الثلاثاء والاربعاء الفائتين، على امل دفع الاذى، وتوجيه كم من الرسائل في اكثر من اتجاه.
ويدلل اصحاب تلك القناعة بما يحدث على تلك الجبهة، حيث تشير التقارير الى ان الأيام الأخيرة سجلت تطورات لافتة في الجولان المحتل، فالمقاتلات السورية باتت تقصف القرى الحدودية الواقعة في المنطقة منزوعة السلاح، كما أن الدبابات السورية تتوغل أحياناً في قرى القنيطرة الحدودية.
وأعلنت القوات الإسرائيلية منطقة السياج الحدودي منطقة عسكرية مغلقة، لا سيما في شمال الجولان المحتل، ودفعت بالعشرات من الدبابات إلى مواقع متقدمة وسط حالة من الاستنفار الق
صوى، وهو الحال أيضاً على الحدود مع لبنان، حيث انتشرت بطاريات مدفعية ثقيلة هناك.
اولى تلك الرسائل باتجاه من يشككون في فرضية «الممانعة». فاضافة الى ما حدث في بدايات انطلاق الثورة عندما حاول اشخاص اقتحام الحاجز الشائك والاشتباك مع جنود الاحتلال، يرى البعض ان النظام واجهزته خططا لتنفيذ عملية رمزية هدفها تأكيد العداوة بين الطرفين.
وفي الوقت نفسه هناك من يرى ان العملية يمكن ان تكسب النظام تعاطف الشارع، وترد على من يتهمونه بالانحناء امام اسرائيل. وفي مسار آخر، الدفع باتجاه اتهام المعارضة بالتنسيق مع اسرائيل، أو – على الاقل – تشكيل انطباع بأن اسرائيل تتعاطف مع المعارضة، ما يعني تشكيل رأي عام يرفع من منسوب التعاطف معه تأسيساً على تلك الفرضية.
وبين هاتين الرؤيتين، ثمة من ينظر الى المسألة من خلال قراءة ثالثة مضمونها ان اسرائيل، وبتنسيق غربي تسعى الى التحرش بالنظام السوري، وقد يكون ذلك استعداداً لترتيبات اخرى لها علاقة بمستقبل النظام.

بيان الجيش الاسرائيلي
في التفاصيل، قال بيان للجيش ان القوات الإسرائيلية شنت غارات جوية على مواقع عسكرية سورية ليل الثلاثاء – الأربعاء بعد ساعات على انفجار في الجولان المحتل أدى إلى إصابة أربعة من جنودها.
وجاء في البيان أن القوات العسكرية الإسرائيلية استهدفت مواقع عسكرية سورية عدة استخدمت لشن الهجوم على جنودها، مشيراً إلى أن الغارات طاولت منشأة تدريب للجيش السوري ومقرات عسكرية وبطاريات مدفعية.
وأكدت متحدثة باسم الجيش أن الطيران الإسرائيلي شن غارات على الجانب السوري من الجولان.
وبالتزامن، حذرت إسرائيل نظام الرئيس السوري بشار الأسد بأنه سيدفع «ثمناً باهظاً»، لكنها لم تتهم النظام مباشرة بتنفيذ العملية، وانما اتهمته بـ «مساعدة مجموعات ناشطة تسعى لشن هجمات عليها». وهي تعني بذلك «حزب الله» اللبناني.
وحمل وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعالون نظام الأسد «المسؤولية عما يجري على أراضيه»، واتهمه بمواصلة التعاون مع «عناصر إرهابية» قال انها تسعى لإلحاق الأذى بدولة إسرائيل. لكنه لوح بـ «جعله يدفع ثمناً باهظاً».
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو توعد برد إسرائيلي «قوي» بعد انفجار عبوة ناسفة في الجزء الذي تحتله إسرائيل من هضبة الجولان مما أدى إلى إصابة أربعة جنود إسرائيليين أحدهم إصابته خطيرة.

وقف سفارة سوريا
في مسار آخر، أوقفت الولايات المتحدة الثلاثاء عمليات سفارة سوريا في واشنطن وقنصليتيها في ميشيغان وتكساس، وطلبت من الدبلوماسيين وطاقم العاملين من غير الأميركيين أو الحاصلين على إقامة دائمة مغادرة البلاد. وقال المبعوث الأميركي الخاص الى سوريا دانييل روبنشتاين في بيان «قررنا أن من غير المقبول لأفراد عيّنهم ذلك النظام القيام بعمليات دبلوماسية او قنصلية في الولايات المتحدة».
وجاء في بيان للخارجية حمل عنوان «تعليق عمل السفارة السورية» أنه «مع حلول الذكرى الثالثة لاندلاع الثورة السورية، يرفض بشار الأسد الالتفات إلى دعوة الشعب السوري له بالتنحي. وانه وجه الحرب باتجاه شعبه وتسبب بمأساة إنسانية من أجل التمسك بالسلطة وحماية مصالحه الضيقة». وقال بيان الخارجية انه «تم تعليق عمل السفارة السورية وقنصلياتها الفخرية، آخذين بعين الاعتبار الأعمال الوحشية التي يرتكبها نظام الأسد ضد الشعب السوري، لذلك قررنا أنه من غير المقبول أن يقوم أشخاص عينهم هذا النظام بإدارة العمل الدبلوماسي أو القنصلي داخل الولايات المتحدة». وأضاف البيان أنه بناء على ذلك، «أبلغت الولايات المتحدة الحكومة السورية بأن عليها أن تعلق عملياتها بشكل فوري في سفارتها في واشنطن العاصمة، وقنصلياتها الفخرية في تروي بولاية ميتشيغان، وهيوستن في تكساس». وأوضح البيان أن القناصل الفخريين لن يسمح لهم بالقيام بأعمال دبلوماسية أو قنصلية. وأوضحت الخارجية الأميركية في بيانها، أنه برغم الخلافات بين الحكومتين، واصلت الولايات المتحدة الحفاظ على العلاقات الدبلوماسية مع الدولة السورية، كتعبير عن العلاقات التاريخية مع الشعب السوري، والمصالح التي ستبقى طويلاً بعد رحيل بشار الأسد من السلطة.
وقبل ذلك، اصدرت الخارجية الأميركية أمراً يلزم السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري بالبقاء في نطاق 40 كيلومتراً من مدينة نيويورك على غرار القيود المفروضة على سفيري ايران وكوريا الشمالية.

 انتقاد سياسي
الى ذلك، انتقدت كل من دمشق وموسكو القرار الاميركي باغلاق السفارات والقنصليات السورية. فقد اعلنت روسيا الاربعاء ان الولايات المتحدة تخلت عن الدور «الراعي» لمفاوضات السلام في سوريا عبر اغلاقها للسفارة السورية.
وقالت وزارة الخارجية في بيان لها ان الاميركيين «الذين وصفتهم بالشركاء» يحرمون انفسهم عملياً من دور الراعي لعملية التسوية السياسية في سوريا، وانهم اصبحوا طوعاً او اكراهاً لعبة في يد المعارضة السورية الراديكالية والتي تضم في صفوفها ارهابيين يرتبطون بتنظيم القاعدة.
كما اعتبرت دمشق الاربعاء ان قرار واشنطن اغلاق بعثاتها الدبلوماسية هو «اجراء تعسفي» و«بدعة سياسية وقانونية».
وبحسب بيان اصدرته وزارة الخارجية السورية ان الولايات المتحدة “قامت بانتهاك واضح لاتفاقيتي فيينا للعلاقات الدبلوماسية والعلاقات القنصلية وذلك باللجوء الى اجراء تعسفي بعد انتهاء مهمة الدبلوماسيين السوريين المعتمدين بواشنطن عندما لم تسمح لبدلائهم بالالتحاق بعملهم.
واشار البيان الى ان الخارجية السورية «كانت قد وجهت في اوائل هذا الشهر مذكرة رسمية» للسلطات الاميركية «تطلب فيها منح الدبلوماسيين الجدد تأشيرة دخول قبل نهاية اذار (مارس) والا فان الحكومة السورية ستلجأ الى اغلاق سفارتها في واشنطن. وقد اوعزت الخارجية للسفارة في واشنطن باتخاذ الاجراءات اللازمة للاغلاق».

الوضع العسكري
في الميدان، تشير التقارير الى ان القوات النظامية السورية حققت تقدماً واضحاً على الارض، وفي آخر المعلومات، تقدمت القوات النظامية السورية الثلاثاء باتجاه بلدة رأس العين في منطقة القلمون شمال دمشق، بعد يومين من استعادتها مدينة يبرود الاستراتيجية في المنطقة.
وبحسب مصدر امني سوري، قال المصدر ان الجيش يتابع عملياته في متابعة فلول الارهابيين باتجاه رأس العين، مشيراً الى انه احكم سيطرته على التلال الشرقية للبلدة الواقعة غرب يبرود.
وافادت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا) ان القوات النظامية حققت تقدماً كبيراً في بلدة رأس العين، وذلك بعد عمليات دقيقة عدة.
وكانت القوات النظامية مدعومة بعناصر من حزب الله اللبناني، سيطرت الاحد بشكل كامل على يبرود، ابرز معاقل المعارضة في منطقة القلمون الاستراتيجية قرب الحدود مع لبنان. ولا زال مقاتلو المعارضة يتحصنون في بعض بلدات القلمون، وابرزها رنكوس (جنوب يبرود) وفليطة ورأس المعرة.
وكان مصدر امني سوري افاد ان «الجيش سيطلق عملياته في كل المناطق التي تتواجد فيها المجموعات المسلحة في اشارة الى مقاتلي المعارضة مؤكداً ان الهدف من هذه العمليات هو تأمين المنطقة الحدودية بشكل كامل، واغلاق كل المعابر مع لبنان. ويستخدم المقاتلون هذه المعابر كطرق امداد مع مناطق متعاطفة معهم في لبنان».

احمد الحسبان
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق