صحة

كيف نخلص من براثن السكري!

لا، لسنا نُكرر حالنا حين نتكلم عنه، ولسنا ندور في كوب فارغ حين نُحذر منه، ولسنا نُبالغ حين نقول ونكرر: انتبهوا يا عالم من السكري! هو تشرين يمضي، ونحن على سباق معه، نركض فيلحقنا، نحكي فيرمي علينا بسيول من المعلومات الجديدة، نكتب فيطالبنا ببعد وبعد وبعد، فبين تشرين والسكري بات هناك ألف سؤال وسؤال.
بين لبنان والعالم نجول في كل تشرين بحثاً عن جديد الداء، عن الوقاية، عن العلاج، عن الخلاص من براثن السكري… وفي تشرين هذا قصدنا دبي على متن قارب «أم أس دي» الرائدة في مجال الرعاية الصحية وعدنا بيقين: درهم وقاية خير حقاً من قنطار علاج!

دبي- نوال نصر

انه وباء، نعم هكذا صُنف، والوباء يسري مثل الريح بين البشر ليقضي عليهم جماعات، وكيف لا وهو يُصيب 371 مليون إنسان في العالم بينهم 34 مليوناً في منطقة الشرق الأوسط.
قصدنا دبي، الإمارة العائمة على أحلام. الطقس جميل. الإستقبال جميل. واليافطات التي تُنذر من داء السكري في كل مكان. الإمارات كلها تنتفض في هذا الشهر في وجه الوباء الكاسر الذي يضرب الأجسام كما يحلو له! ومنطقة الجزيرة العربية اكثر المواقع ازدحاماً بعدد المصابين: 24 مليوناً كانوا في 2007 وقد يصبحون 44 مليوناً في 2025! انه مؤشر خطير. الإمارات العربية المتحدة في القمة (عشرون في المئة من السكان مصابون). السعودية تليها (16 في المئة). البحرين تحل ثالثة، تأتي بعدها الكويت ثم عمان ووضع لبنان ليس طبعاً أفضل بكثير. ما العمل؟ نصمت؟ نصرخ؟

 

 

بالارقام
شركة «أم أس دي» جمعت أصواتاً عربية، من بلدان مختلفة، من الأردن والكويت ومن لبنان والإمارات، ليناقشوا معاً «الهجوم الوبائي السكري» وكان نقاشاً مزوداً بأرقامٍ ومعطيات. ممثلة «أم أس دي» الصيدلانية جيهان البطاينة شكلت «دينامو» اللقاء ومحور التواصل بين المشاركين. أما العضو المنتدب للشركة في منطقة الشرق الأوسط الدكتور رمزي مراد فحدد العدد الجديد الذي ينضم الى قافلة السكريين سنوياً بستة ملايين إنسان! ويعاني 11،3 في المئة من اللبنانيين في سن الأربعين من مرض السكري وهناك 5،1 في المئة لم يتم تشخيصهم حتى هذه اللحظة، ما يعني أن عدد اللبنانيين المصابين فعلياً هو 15،8 في المئة وهو ما يعادل 17،6 في المئة من الرجال و13،4 في المئة من النساء.
رئيسة وحدة السكري في مستشفى راشد في دبي الدكتورة غادة قداحة حكت ما يجهله كثيرون: تعلمون لماذا يحتفي العالم بيوم السكري في الرابع عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) في كل عام؟ لأنه في اختصار يوم ميلاد فريدريك بانتنغ، الطبيب الكندي الذي اكتشف علاج السكري بالأنسولين عام 1921. وبتنا تدريجياً نعرف أننا إذا نجحنا في ضبط مستوى السكر في الجسم نقي أنفسنا من المضاعفات.
السكري إذاً بات يُصنف وباء، وينضم ستة ملايين إنسان الى تعداد السكريين سنوياً،  و52 في المئة من الأردنيين يعانون من عجز جنسي نسبي أو كلي لسبب له علاقة، مباشرة أو غير مباشرة، بالسكري. والأسوأ، أن  33،5 في المئة من «السكريين» في تلك البلاد لا يخضعون الى فحوصات متكررة لتدارك الإصابة باشتراكات السكري!

لماذا نُصاب بالسكري؟
هل سبق وسألتم أنفسكم هكذا سؤال؟ الدكتورة قداحة سألت هذا السؤال بصوتٍ مرتفع وأجابت بصراحة: قد يكون السبب وراثياً أو بيئياً أو نفسياً لكن، وبصراحة شديدة، لا نعرف حتى الآن ما هو السبب المباشر! لكن يمكننا، والكلام الى قداحة، تحديد عوامل الخطر وهي: حمل الجين المسبب أو البدانة المفرطة أو عدم القيام بنشاط بدني والتقدم في العمر والسيرة العائلية. في كل حال، 90 في المئة من حالات السكري في العالم هي من النوع الثاني، أي النوع الذي يصيب من تجاوزوا سن الأربعين. ويحدث السكر، من النوع الاول، بسبب خلل في الجهاز المناعي او التهاب فيروسي يصيب البنكرياس ويؤثر على خلايا جهاز المناعة ويجعلها تفرز مضادات تضعفها. في المقابل، ينتج السكري من النوع الثاني بسبب ضعف في إفراز الأنسولين.
تتركز مضاعفات السكري على النظام الوعائي القلبي، ما يعني أنها قد تؤثر على دوران المياه في الشرايين التي تحمل الدم الى الأنسجة، وتؤثر على أوعية العين وتؤدي الى قصور الكلية، وحين تتأثر الأوعية الكبرى تحدث الجلطة أو السكتة. كما قد تتسبب هذه المضاعفات بحدوث الالتهاب الرئوي.
وفي هذا الاطار يفترض ان يتذكر مريض السكري، من النوع الثاني تحديداً، أن مرضه ديناميكي يتطور في شكل دائم ومستمر، ومع تطور المرض يفترض ان يتطور التدخل العلاجي الدوائي وصولاً الى الأنسولين، على ان يترافق هذا دائماً مع نشاط بدني، لأنه يكفي تخفيض نسبة واحد في المئة من مستوى السكر في الدم كي تنخفض نسبة حدوث المضاعفات.


ماذا نأكل؟
ننتقل الى الطبيب الأردني عيسى حداد، الاختصاصي في الصحة واللياقة البدنية والسمنة، لنسأله: وماذا يأكل يا ترى مريض السكري؟
والدا الطبيب كانا مصابين بالداء وكانا يسألان السؤال عينه: وماذا نأكل؟ مساعدة مريض السكري، بحسب حداد، تتطلب تغييراً جذرياً في اسلوب الغذاء، ولا يكفي ان نقول له: كل في شكل صحيح بل علينا ان نساعده ليعرف ماذا يفترض ان يأكل في شكل صحيح. وإدارة السكر في الدم، من النوع الثاني، تتطلب أن نغوص أكثر في طبيعة الغذاء الذي يتضمن النشويات والمعادن والدسم والحليب والخضار والحبوب.  لكن أين توجد النشويات؟ جوابكم السريع سيكون في الخبز لكن هل تعرفون أن في الفاكهة هناك أيضاً نشويات؟ وجسمنا كما تعرفون يحرق النشويات ويحولها الى سكر. وهو ينجح بهذه المهمة خلال النهار لكن ما يحدث هو أننا نظن أننا لا نأكل مساء إلا الفاكهة، الخفيفة على المعدة، جاهلين ان استبدال العشاء بالفاكهة، وهو ما يفعله كثيرون، مضر للغاية، لأن جسمنا لا يتمكن من حرق النشويات الموجودة في الفاكهة ليلاً، لذا يُفضل تناول قطعة دجاج وخضار مساء عوض الفاكهة. أجسامنا بكلام آخر قد تنجح بحرق السعرات الحرارية ليلاً لكنها تعجز عن حرق النشويات بعد التاسعة مساء.
مريض السكري يفترض ان يتناول مساء البروتينات ومنتجات الحليب لأن كمية السكر فيها منخفضة وتساعد على سد الجوع فترة اطول من النشويات. مريض السكري اذاً لا تنفع معه انظمة تعداد السعرات الحرارية، بمعنى أنه لا يهم كم سعرة تناول بقدر ما يهم أي نوع من السعرات تناول! وهناك خطأ آخر يقول ان مريض السكري قادر على ان يأكل ما يريد إلا السكر. وهذا طبعاً غير صحيح لأن هناك منتجات كثيرة نشتريها تحمل لاصق: خالية من السكر لكنها تكون مثقلة بالنشويات التي تتحول الى سكر وتؤدي الى ارتفاع السكر في الدم. ووالدا الطبيب الأردني كانا يشتريان مثل هذه المنتجات ويتناولانها معتقديّن انهما في أمان!
مرضى السكري يفترض ان يتناولوا كثيراً من البروتينات ليحافظوا على قوتهم، على ان يركزوا على لحم الدجاج والسمك لا على اللحوم الحمراء. وعلى هؤلاء ايضاً ألا يُكثروا من تناول الدهون لأنها تؤثر على النظام القلبي وكلنا نعرف أن مضاعفات السكري الأولى تكون على الأوعية القلبية.

ما هو الأنسولين؟
انه هورمون ينتجه البنكرياس، ومستوى الانسولين في الجسم صباحاً يختلف عن مستواه مساء ويتأثر بنوع الغذاء وطبيعة التمارين الرياضية وظروف الحياة.
وماذا لو كانت أجسامنا مقاومة للأنسولين؟
حين يُصبح الجسم أقل قدرة على تقبل الأنسولين يحدث ضغط على البنكرياس ويرتفع مستواه في الدم، وكلما ارتفع مستوى الأنسولين تدنت قدرته على حرق السكر، وكلما أكلنا سكراً ازداد الأنسولين، ما يعني أننا سنخزن قدراً أكبر من الدسم والدهون وسيزداد الوزن حتماً. ويفترض بنا ان نتذكر دائماً أنه اعتباراً من الثانية عشرة ظهراً يرتفع الانسولين ويصل الى ذروته بعد الخامسة مساء ويستمر طوال الليل، ما يعني اننا إذا تناولنا قطعة خبز صباحاً نحرقها اما ليلاً فنحتفظ بها وزناً اضافياً. وبالتالي لا يهم  كم سعرة حرارية يأكل مريض السكري بقدر توقيت ما يأكل.
النشاط البدني ضروري، 300 دقيقة أسبوعياً، إذا كنا نريد أن نحافظ طبعاً على أجسامنا! والمشي ليس كافياً وحده بل يفترض القيام بتمارين تحرك العضلات أيضاً.
ما رأي المدير الطبي في «أم أس دي» الشرق الأوسط الدكتور سامر العلي؟
يغوص العلي أكثر في بعض الحقائق المذهلة: 53 في المئة من سكان منطقة الشرق الأوسط يعانون من مرض السكري دون أن يعرفوا أنهم مصابون! وهناك حالياً واحد من أصل كل عشرة أشخاص بالغين في منطقتنا يعيش مع مرض السكري في حين تشير التوقعات الى أن تتغير هذه الأرقام عام 2030 لتصبح واحداً من أصل كل ثلاثة. ومع حلول سنة 2030 سيرتفع عدد البالغين الذين يعانون من هذا المرض على المستوى العالمي الى 552 مليون شخص، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 50،7 في المئة في منطقة الشرق الأوسط.
أرقام حقاً مذهلة وحقيقة للأسف مرة!
نوضب أمتعتنا ونعود من دبي حاملين رسالة: السكري وباء شرس ذو مضاعفات خطيرة فاحموا أنفسكم منه… وصلت الرسالة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق