تشكيل

لنتكلم فقط عن الفن… بالالوان!

«دعونا نتكلم عن الفن» دعوة وجهتها غاليري اكزود، الاشرفية – بيروت، بالتعاون مع محترف دافيد للفنون الجميلة التابع لجماعة المرسم الحر، وهي بلا شك  دعوة غير عادية تمثل فرصة استثنائية تتيحها ادارة الغاليري وجماعة من الرسامين خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي 2013 للتركيز على الفن، الفن فقط، ماهيته ودوره ووظيفته عبر دراسته والتعمق فيه والاضاءة على فوائده للمجتمعات وحتى لتعلم فهم الاعمال الفنية وانتقادها وتربية تذوقاتها الفنية وصقلها لدى عامة الناس، ترسيخاً لفكرة ان الفن لكل الناس ويجب ان يكون لكل الناس لا ان يختص فقط بالفئة النخبوية. من هنا الاسعار التشجيعية للوحات المعروضة في الصالة.

اننا هنا بصدد معرض جماعي لفنانين لبنانيين وعراقيين من جماعة المرسم الحر، فنانون غير تقليديين يفتتحون معرضهم بطريقة غير مألوفة لجمهور المعارض الفنية، عبر ورشتي عمل على مدى يومين لتعليم المتلقين كيف ينظرون الى العمل الفني، كيف يتذوقونه وكيف ينتقدونه اذا لم تتوافر فيه الاسس التي يفترض ان تتوافر في العمل الفني، خصوصاً ان المتعة تتحقق عندما يحصل الفهم الحق للعمل الفني. وغني عن القول انه من الاهمية بمكان جعل جمهور المتلقين قادراً على المناقشة وابداء الرأي لان الاعمال مستقرها النهائي عين الجمهور (المجتمع )الذي يحضنها اكثر من الفنان، وكما يقول ليوناردو دافنشي في هذا الاطار: «تعلم كيف ترسم ثم ارسم كيفما تشاء» وان «الممارسة ينبغي ان تكون قائمة دائماً على المعرفة المتينة والسليمة للنظرية».
وتوضح جماعة المرسم الحر هدفها من ورشتي العمل تلك بسلسلة تساؤلات: «هل تحب الفن وتتمنى ان تعرف عنه اكثر؟ هل سبق ان نظرت الى عمل فني وشعرت كأنك تنظر الى شيء قادم من الفضاء الخارجي»؟

جماعة المرسم الحر
لكن من هم اولاً جماعة المرسم الحر وإلامَ يهدفون؟
انهم مجموعة رسامين يبتغون تنظيم الفن واعادته الى الاصول والمبادىء التي انطلق منها، بمعنى ان  ليس كل من رسم يعد رساماً، لان هناك أسساً معينة يجب اتباعها في ما خص الضوء والخيال والتركيب وما الى ما هنالك، والجمهور برأيهم يجب تدريبه على قراءة العمل الفني وتذوقه بصورة افضل وهم يسعون الى ان تكون الاعمال الفنية تعبر فعلاً عن المجتمع وباسعار تكون بمتناول كل الناس، ويستشهدون بقول لمايكل انجلو مفاده ان «الرسم هو روح وينبوع كل انواع الفنون» لكنه يقول ايضاً ان «الانسان يرسم بواسطة عقله وليس يديه».
انها اذاً جماعة فنية انطلقت منتصف 2003 في العراق واقيم بيانها التأسيسي الاول في لبنان، وهي تدعو اعضاءها اولاً والمجتمع ثانياً للتوجه الى المفردات الظاهرة بجانبها الموروثي والمعاصر لتناولها بطرح جديد وبطريقة جدلية ذاتية
وموضوعية. ولهذه الجماعة اهداف جمالية خاصة تشتمل على الارتقاء بالمجتمعات عن طريق الخطابات الجمالية المستمدة من الحالات الظاهرية المدركة لا الغيبية التي تحوط بالبشر.
اما مهمة الفنان بحسب هذه الجماعة فهي اعادة صياغة الحياة بصيغ مبتكرة تختلف عن الاصل بالهيئة وتتشابه معه بالمضمون لتقدم الحياة بطريقة جديدة مستمدة من التكنولوجيا المعاصرة بصنع يدوي، وتؤمن الجماعة  بنمو الطاقة البشرية الايجابية  من خلال الفن الملتزم لانه ينعكس لا شعورياً على المتلقي ليطبعه ويتطبع فيه وبهذا يدفعه الى ان يفعل الخير. وتجدر الاشارة الى ان  هذه الجماعة انتفضت على كل من حاول تدنيس الفن وخلط اوراقه في العالم العربي وفي العالم عموماً، كما لها مساهمات في بناء مؤسسات فنية على غرار المحترفات تسعى من خلالها الى بناء وترميم جيل من الفنانين الحقيقيين على اسس متينة.
وبالعودة الى المعرض «دعونا نتكلم عن الفن»، يشارك فيه كل من الفنانين:علي غسان (عراقي)، علي محمد (لبناني وهو رئيس جمعية تكوين للفنون الجميلة وعضو مؤسس في جماعة المرسم الحر ومدير محترف دايفيد التابع لجماعة المرسم الحر)، اخلاص عبد الرضى (عراقية تحمل ماجستير فنون تشكيلية من بابل لها ثلاثة معارض فردية وشاركت في 6 معارض جماعية)، ردينة اللقيس (لبنانية، عضو في جمعية تكوين للفنون الجميلة وفي جمعية المرسم الحر وعضو في الهيئة التدريسية لمحترف دافيد لها معرض فردي واحد وشاركت في معرضين جماعيين)، زيدون مهدي (عراقي سبق ان شارك في 7 معارض جماعية)، عبدالله عقيل (لبناني شارك في 3 معارض جماعية).

اعمال – نماذج
في الواقع ان الاعمال المعروضة على قدر كبير من الاهمية وتصلح كلها لتكون نماذج لتعلم كيفية الرسم وكيفية النظر الى العمل الفني لتذوقه لانها مبنية على الاسس والمبادىء الجماعية من كل النواحي، فاذا نظرنا مثلاً الى اعمال علي غسان، نرى ان هذا الفنان العراقي موهوب من رأسه حتى أخمص قدميه كما يقال، لانه  يدرك أنه يستطيع أن يقدم شيئاً مغايراً عن المألوف، لذلك نراه يتمادى في أمور عدة:
الأمر الأول: الاشتغال على منطق الغواية اللونية الموحد وهذا الأمر إن دلّ على شيء فإنما يدل على  مقدرته  في الذهاب مع الالتماعات الضوئية، حتى حدودها التأثيرية، وقد استغلّ هذا الأسلوب كثيراً في فنون «الميديا» الإعلانية، لكنه عندما يستغل الآن على يد فنان حساس، فإنه يتحول حتماً الى احتمال تأليفي يرتقي بالتشكيل  العام على مستوى المسطح التصويري كله الى مستوى مباشر من المحاكاة البصرية الناضجة.
وهو بالحقيقة امر غير مستغرب من رسام حساس احب أن يقدم لنا مثل هذه المعادلة اللونية الصعبة، وهي تحتاج الى  مؤلف تشكيلي يمتلك قامة رسام وقامة ملون جيد.
الأمر الثاني: إن هذا الفنان الدارس في مدينة بابل العراقية، يتقدم متأثراً بأجواء هذه المدينة الفراتية التي تعيش في كنف موروثها الأثري الكبير مدينة بابل القديمة بما تمتاز به من حجارة زرقاء جميلة، وأبواب مزينة بأجمل إبداعات الفن البارليافي النافر، وبالرموز التي لا تحصى حيث لم تزل هي الشاهد على عظمة الحضارة الرافدينية.
علي غسان فنان عراقي مولود في بابل عام 1983، وهو حاصل على ماجستير فنون تشكيلية، وعضو نقابة الفنانين العراقيين، وكذلك عضو جمعية التشكيليين في العراق. وهو محاضر في كلية الفنون الجميلة جامعة بابل الكوفة.

كوثر حنبوري

العدد ٢٨٢٣ الاثنين ١٨ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠١٣ /١٥ محرم ١٤٣٥

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق