أبرز الأخباراوروسكوب

Classic Car Show 2013 حكايات لبنان مع سيارات ايام زمان

من وسط المدينة، يطل معرض السيارات الكلاسيكية في دورته الثانية على مدى ثلاثة اسابيع، بدءاً من الاول من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) ولغاية 17 منه، متمدداً هذه المرة على شوارع اسواق بيروت من فينيو هول الى ساحة العجمي الى سوق الطويلة فالى سوق الاروام، عارضاً  لحوالي 90 سيارة آتية من ايام العز من العشرينيات والثلاثينيات والاربعينيات واكثرها حداثة من السبعينيات، تعود اليوم الى الضوء معززة مكرمة ملمعة فاخرة مزهوة بتاريخها وعراقتها وقد عرفت جمالها فتدللت، سيارات نادرة تحولت الى كنوز تاريخية تراثية، تروي حكايات لبنان مع سيارات ذاك الزمان.

هما مؤسستا شركة Events production ندى زيادة ورلى دويدي اللاهثتان وراء حلم اعادة ايام بيروت الذهبية، الشغوفتان بتراث تلك المدينة وبكل ما كان من فرح ذاك الزمان، تطلقان اليوم وللمرة الثانية حدثاً كبيراً، تراثياً غير تقليدي، بالتعاون مع سوليدير وأسواق بيروت والبنك اللبناني للتجارة، وبرعاية الاتحاد الدولي للمركبات القديمة الـ “FIVA” هو معرض السيارات الكلاسيكية The Classic Car Show في دورته الثانية، بعد النجاح الكبير الذي عرفه ذاك المعرض في دورته الاولى عام 2011 مستقطباً آنذاك وخلال ثلاثة اسابيع، 45 الف زائر.

اسواق بيروت و«عهود ذهبية»
في أربعة أماكن مختلفة من أسواق بيروت وهي فينيو هول، سوق الاروام، ساحة العجمي، وسوق الطويلة، يتمدد معرض “ Classic Car Show” بنسخته الجديدة ليضم 90 سيارة تعود الى عقود سابقة، إلى جانب عدد كبير من الماركات العريقة والطرازات وذلك إحياءً لتاريخ السيارات القديمة، والسريعة، والمجدّدة في لبنان. ويشمل معرض هذا العام ثلاثة أقسامٍ جديدة، يركّز كلّ منها على جانب مختلف للسيارات.
في فينيو هول، سيكون الزوار امام استعراض القسم الاول من المعرض، هناك وفي ديكور رائع صمم على شكل قصر تغمره اجواء احتفالية وتتقدمه حديقة كبيرة تناثرت في ارجائها 45 سيارة قديمة  من الطراز النادر تعود الى الحقبات الممتدة بين العشرينيات والسبعينيات من القرن الماضي تعرض ضمن ديكور خاص  يحاكي تلك الازمنة وتسلط الضوء على تراث بيروت في مجال السيارات الكلاسيكية التقليدية، لكأنها احتفالية بتاريخ السيارات في لبنان وعهدها الذهبي.
سيارات قديمة توزعت بين ماركات متعددة وشهيرة تلك الفورد ابو دعسة الآتية من الثلاثينيات وهذه الرولز رويس الآتية من الستينيات وهناك المرسيدس الصامدة بوجه الزمن منذ الخمسينيات و… غيرها من السيارات التي ندر ما هو تحت الخمسين من سني عمرها، منها ما يعود الى شخصيات سياسية او لعائلات لبنانية كبيرة ومنها ما يعود الى هواة جمع السيارات القديمة، عرضت ضمن ديكور يتلاءم مع تاريخها واطارها الزمني ارفق بصور أرشيفية تمثّل شخصيات سياسية ورموزاً لبنانية في سياراتهم الخاصة. وسيرى الزوار بوسترات كبيرة تعرض صوراً لبيروت ولكل المدن في كل المناطق اللبنانية  فضلاً عن صور لنساء لبنانيات برزن منذ العام 1920 في مجالات عدة وايضاً لرجال.

تعرض لاول مرة
وتقول سيدتا  production  Events انهما لم تجدا هذا العام صعوبة في جمع السيارات القديمة كما حصل في المعرض الاول حيث واجهتنا صعوبة باقناع اصحابها لعرض سياراتهم خوفاً عليها، فالذي حصل ان من حضر المعرض عام 2011 ويملك مثل هذه السيارات تشجع وبادر بنفسه الى الاتصال بنا وارسال صور سياراتهم للمشاركة في المعرض، وهكذا كانت المفاجأة الكبيرة لنا ان كماً هائلاً من السيارات القديمة التي كانت مركونة تحت الارض لسنوات طويلة خرجت الى الضوء اخيراً بعد ان تشجع اصحابها لعرضها بعد ان عاينوا بانفسهم مدى الاهتمام الذي احيطت به مثيلاتها في المعرض الاول والامن والتنظيم والضمانات المتوافرة لسياراتهم في هذا المعرض.
وتشير السيدتان الى المفاجأة الثانية التي ظهرت، اذ «تبين ان في لبنان مجموعة مهمة جداً من هواة جمع السيارات القديمة يملكون مجموعات كبيرة منها ويبدون شغفاً كبيراً وولعاً بهواية جمع السيارات القديمة، وهو ولع عايناه ايضاً في عدد الزوار غير المتوقع الذي تهافت لرؤية المعرض في نسخته الاولى، ونتوقعه اكبر بكثير هذا العام».
ويذكر ان معرض هذا العام لن يكون نسخة مكررة عن العام الفائت، فمنظمتاه ترفضان الروتين وتصران على التجدد وتقديم المفاجآت، ومن هنا فان السيارات القديمة المعروضة هي غيرها التي عرضت في المعرض الفائت، باستثناء عدد قليل منها هي من فئة السيارات النادرة جداً، استنسبتا اعادة عرضها وتسليط الضوء عليها مجدداً نظراً لمدى اهميتها وندرتها.

 

 


… وحكاية رالي لبنان
شق آخر سيتضمنه معرض هذا العام لا يقل اثارة وتشويقاً عن معرض السيارات القديمة، هو قسم الرالي أو السيارات السريعة الذي يتمدد بين سوق الاروام والمنطقة المقابلة لفينيو هول قريباً من مكتبة انطوان حيث تتجمع تلك السيارات ولكأنها تتأهب للانطلاق. وتروي السيدتان انهما استعادتا تاريخ الرالي في لبنان، وان ما ستقدمانه هو اشبه بعرض وثائقي – تاريخي لتاريخ سباقات الرالي في لبنان ضمن ديكور خاص يعرض سيارات وصوراً وملابس وأكسسوارات قُدامى سائقي الرالي اللبنانيين. وتقول ندى زيادة  ان سيارات الرالي المعروضة ستكون مع اصحابها، سنعرض سيارات قديمة لا زالت موجودة، وهذا كما نعرف نادر جداً لأن سيارات الرالي غالباً ما تتعرض للحوادث والتكسير، وتقول: حصلنا على سيارات تعود لابطال الرالي في لبنان منها سيارة للاخوين روجيه وعبدو فغالي مع الكؤوس القديمة التي حصلا عليها وصور قديمة اثناء خوضهما سباقات الرالي كما سنعرض لسيارتين تعودان لرفيق ونبيل بازرجي لا زالتا متواجدتين حتى اليوم.

دودج مجددة وبورش تحيي خمسينها
والى قسم الرالي قسم ثالث مبتكر هو قسم السيارات المجددة حيث ستُعرَض السيارات الكلاسيكية الأميركية والأوروبية لتسليط الضوء على نجاح صانعي السيارات المشهورين، سيكون مسرحه سوق الطويلة وساحة العجمي. في هذا القسم سيرى الزوار حوالي 7 سيارات عريقة مجددة ومنها دودج موديل الخمسينيات وفيات 500 وغيرها. وسيفاجأ الزوار ايضاً بجناح خاص يعرض سيارات البورش احتفاء بعيدها الخمسين، حيث ستتربع سيارات البورش بكل عزها ومجدها وكل على حدة في شارع فخري بيه.

 

متحف مؤقت
اشهر عديدة استلزمها الاعداد لذاك المعرض ترافق مع عمل وبحث شاقين ومتواصلين بحثاً عن كل التفاصيل التي تكمل وتعزز ذاك المعرض وما يقدمه من استعراض مشوق يرضي العين والفكر والثقافة حول تاريخ لبنان العريق في مجال السيارات الكلاسيكية،  ليبدو ذاك المعرض في نسخته الثانية المطورة  لنسخته الاولى في العام 2011 اشبه بمتحف مؤقت لتلك السيارات وان كان في بال تلك السيدتين تحويله يوماً الى متحف دائم، حلم كبير يستلزم الكثير من الامكانيات والكثير من الامان والاستقرار على ما تقولان، لكن نجاح معرضهما سيحثهما على تجديده عاماً بعد عام وكل عام بحلة جديدة غير منتظرة، وعلى الطريق كتاب، كتاب يعرض لعالم السيارات في لبنان مع اصحابها وتاريخها وحكاياتها.
وفي الانتظار، يتوقع منظمو المعرض ان يستقطب جمهوراً واسعاً من جامعي ومحبي السيارات القديمة ومن كل الفئات من الكبار الذين يشدهم حنينهم وذكرياتهم اليه كما من الشباب الذي اظهر ولعاً خاصاً بعالم السيارات القديمة، اذ تبين من المعرض الاول ان اللبنانيين مولعون بعالم السيارات، بكل فئاتهم واعمارهم ومستوياتهم.
لماذا سوليدير دائماً مكاناً للمعرض؟
تجيب زيادة: «وهل هناك مكان افضل وانسب لهكذا معرض من اسواق بيروت ووسطها مع كل ما تحمله من طابع تراثي وتاريخي ورمزي»؟
وهكذا، من فينيو هول الى سوق الاروام فالى ساحة العجمي فسوق الطويلة، سيكون عشاق السيارات وهواة تجميع السيارات القديمة وجميع اللبنانيين، بكل شرائحهم، على موعد «مجاني» مع حدث فريد من نوعه، سيكون موعداً مع التراث، مع التاريخ، مع الرفاهية وحب الحياة، مع «المقاومة» بوجهها الحضاري – الثقافي، مع وجه لبنان الاصيل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق