تقنية-الغد

بطاريات ورقية لتشغيل الاجهزة الالكترونية

مع ابتكار انواع جديدة من الاجهزة الالكترونية كالهواتف النقالة الذكية والحواسيب المحمولة والاجهزة اللوحية المختلفة واجهزة التسلية والترفيه ذات الاداء العالي والحجم الصغير، اصبح تزويد تلك الاجهزة الحديثة بالطاقة الكهربائية يشكل مشكلة تقنية تتطلب ابتكار انواع جديدة من البطاريات القادرة على تشغيلها لفترة زمنية طويلة نسبياً، وتكون صغيرة الحجم وذات ديمومة طويلة.

تم ابتكار بطارية النيكل كادميوم وبطارية هايدرايد النيكل وبطارية الليثيوم وبطارية خلايا يو اس بي وغيرها، حيث يتميز عدد كبير منها بكفاءتها الجيدة  وامكانية اعادة شحنها مرات عدة.
الا ان هذه الانواع من البطاريات وبالرغم من ايجابياتها الكثيرة فان بعضها كبير الحجم ولا يتناسب مع الاجهزة الحديثة ذات الحجم الصغير، كما ان عمرها التشغيلي الافتراضي قصير نسبياً وهي بحاجة لاعادة الشحن عند استخدامها ساعات عدة، وهذا جعل عدداً من مراكز الابحاث في العالم يولي اهمية كبيرة لابتكار وتطوير انواع جديدة من البطاريات تلبي حاجات مصنعي الاجهزة الالكترونية الحديثة.
ويعد ابتكار البطارية الورقية Paper Battery احد ابرز النجاحات التي تحققت اخيراً في مجال ابتكار انواع جديدة من البطاريات تتفوق على البطاريات التقليدية في ادائها وديمومتها.
واعلن مؤخراً فريق ابحاث يضم مجموعة من العلماء المتخصصين في علم المواد وتخزين الطاقة وتقنية النانو والكيمياء في معهد رينسيلار بوليتكنيك ومعهد ماساشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة الاميركية عن ابتكارهم لنوع جديد من البطاريات تتميز بنحافتها وخفة وزنها وقابليتها للطي واعادة التعبئة، وهي تعمل وبشكل ممتاز تحت درجات حرارة عالية كما انها صديقة للبيئة.

اهم المميزات
ومن مميزات البطارية الورقية كفاءتها العالية في توفير الطاقة، اذ ان جميع اجزائها مدمجة في هيكل واحد، بينما تتكون البطارية التقليدية مؤلفة من عدد من الاجزاء المنفصلة، وهي ايضاً لا تحتاج الى غلاف معدني يحوط بها من الخارج، كذلك يمكن طيها وتقطيعها حسب الطلب دون ان تصاب بالتلف .
لقد بينت التجارب التي اجريت على النماذج الاولى للبطاريات الورقية قدرة احداها والبالغ حجمها حجم طابع بريدي على انتاج 2،5 فولت من التيار الكهربائي ويمكن زيادة هذا التيار عند زيادة حجمها او جمع اكثر من بطارية مع بعضها.
وهذه الطاقة مناسبة لتشغيل عدد كبير من الاجهزة الحديثة، كمشغلات الالعاب والهواتف  النقالة والبطاقات الذكية والاجهزة اللوحية واجهزة الترفيه والتسلية والآلات الحاسبة وغيرها من الاجهزة التي اصبحت تلازم الانسان في الوقت الراهن.
اما الوقت اللازم لاعادة شحنها فهو اسرع ما بين 10 و20 مرة من بطارية الليثيوم التقليدية.

تطبيقات واعدة
ومن التطبيقات الواعدة للبطارية الورقية امكانية استخدامها في المجال الطبي، فهي لا تحتوي على مواد كيميائية سامة كالبطارية التقليدية، وهذا يجعلها مناسبة لتشغيل بعض الاجهزة الطبية الحساسة والمهمة المدمجة في اجسام المرضى كمنظمات نبضات القلب ومضخات الانسولين.
وعلى الرغم من تلك المميزات والايجابيات التي تتمتع بها البطارية الورقية، الا ان الكلفة العالية لانابيب الكربون النانومترية تشكل عائقاً كبيراً امام استخدامها على نطاق تجاري، وتولي كثير من مراكز الابحاث حالياً اهتماماً بالغاً لانتاج انواع من البطاريات الورقية باسعار مناسبة.

لمحة ضوء
ويقول قائد فريق البحث في معهد رينسيلار بوليتكنيك بان البطارية الورقية هي لمحة ضوء في مستقبل تخزين الطاقة، وانه سيكون ممكناً زيادة قدرتها على انتاج الطاقة لتشغيل الاجهزة ذات الاستهلاك الكبير من الطاقة.
هذا ويسعى الباحثون الآن الى تطوير هذا النوع من البطاريات لتشغيل الاجيال الجديدة والحديثة من الاجهزة الالكترونية الصغيرة، الا ان طموحهم يتجاوز ذلك الى تطوير انواع جديدة من تلك البطاريات قادرة على الحلول مكان جميع انواع البطاريات التقليدية، بما فيها بطاريات السيارات الكهربائية وبطاريات تخزين الطاقة المنزلية وغيرها من اشكال البطاريات.

طنوس داغر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق