تشكيل

«نبضات» يرتجف لها القلب في غاليري سورفاس ليبر

يعرض الفنان التشكيلي جوزف فالوغي مجموعته الجديدة في غاليري سورفاس ليبر جل الديب تحت عنوان «نبضات» وهي تسمية في محلها، اولاً لان عمل الفنان استوحاه هذه المرة في هذه اللوحات المعروضة التي تشكلت من 22 زيتية على القماش  من حركات صغيرة مثل النبض او الارتجاف او الارتعاش.
انه ارتعاش ورق الخريف كما يقول شارحاً انه استوحى المعرض من كل شيء ينبض، من النجوم المتلألئة ربما، من كل حركة تشبه حفيف اوراق الشجر او دقات القلب.

نبض الكون
«اخترت هذا العنوان» لان النبض موجود في كل شيء في الكون من اصغر الى اكبر شيء هناك دائماً داخل اي شيء حركة منظورة او غير منظورة.
ونحن حينما نتأمل اللوحات التي انجزها بمعظمها عام 2013 نلاحظ انه جعل لطشات الالوان تتدرج وتتكرر فتوحي فعلاً بهذا التلاعب في الحركة الناعمة مثل حركة  النبضات.
ومن تابع المعرض السابق للفنان في الغاليري عينها عام 2010 فإنه سيرى ان المعرض الحالي يتميز بلطشات الالوان التي صارت تتفاوت احجامها اكثر، نعني انها  في اماكن تظهر كبيرة جداً وفي اماكن اخرى صغيرة جداً بخلاف معرضه السابق حيث كانت الاشكال متقاربة اكثر.
وفي ما خص التطور في الالوان نلاحظ الالوان الجديدة المستخدمة عند فالوغي مثل  البني والاسود والرمادي بتدرجاته مع العلم بأن هذه الالوان كانت غائبة عن مجموعة الوانه في السابق حيث كانت الالوان الوحشية الزاهية هي المسيطرة.
وفي كل حال فان  الوان جوزف فالوغي تبدو كأنها حية تتنفس وتنبض ترافق نبضات المتلقي الذي لا يمكن الا ان يتفاعل معها صاغراً.

فعل حب
مرة جديدة يؤكد لنا الفنان ان عملية الرسم بالنسبة اليه هي قبل كل شيء فعل حب وفرح وشغف بدليل ان رسوماته بالوانها الدافئة والباردة التي تلتقي هنا في نصف الطريق في تسوية محببة باسلوبه الذي يمزج بين التجريد والتشخيص والمعقول بالمحسوس والفراغ بالامتلاء كما يقول، وهو الذي يملك كامل السيطرة على ادواته كما على معزوفة الوانه تماماً كمثل قائد الاوركسترا الموسيقية.
الا ان هذه العملية بالذات تدفعنا للغوص الى الاعمق في بحار الوانه وللسباحة في فضاءات لوحاته اللامحدودة. وهناك طبعاً قاسم مشترك يجمع الكل حيث يكشف فالوغي لـ «الاسبوع العربي» ان كل لوحة من لوحاته تعد مدرسة للوحة التي تأتي بعدها لانه يستنتج منها شيئاً جديداً ولو صغيراً يجره الى لوحة جديدة.
ومما لا شك فيه انه لدى جوزف فالوغي قدرة نادرة على فهم الالوان واكتناه اسرارها ومزجها وسكبها على القماش بطريقة مجردة من الشكلانية فيشعر المتلقي انه في صدد طبيعة جميلة شاعرية اضاع الفنان دلالاتها التعريفية عن قصد.
انها الوان نظيفة مخففة الى درجة الذوبان في الابيض، وطريقته في الرسم مجردة من الشكلانية وليس فيها اشارات معينة تكشف عن المشهد بل يستبدلها بمساحات قصيرة ومتنوعة تشبه التلال او الغيوم وتخترقها اقلام افقية متعرجة او خطوط ملتوية تشبه وضع الارض المحروسة. الا ان الكتل اللونية تتداخل بطريقة عضوية كاملة فتضيع كينونة الواحدة في الثانية بينما هناك وحدة حال تجمع بين كل الرسمات تتوحد في اسلوب الرسام.
في الختام يقول: «ماذا ينفع الفن اذا لم يكن لنزيد على الجمال ذكاء، نكون كمن يسير في متاهات الجاهلية؟ يجب ان نعمل لنضيف على جمالية الوجود والطبيعة والكون والذكاء الموجود» بهذه الكلمات يلخص جوزف فالوغي لـ «الاسبوع العربي» ماهية الفن بالنسبة اليه.
يبقى ان نقول ان تجربة جوزف فالوغي  تستحق التوقف عندها والتوقف بعناية ايضاً.

كوثر حنبوري

العدد ٢٨٢١ الاثنين ٤ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠١٣ / ١محرم ١٤٣٥

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق