رئيسيسياسة عربية

ليبيا: تحالف اخواني مع انصار القذافي لتفجير الشارع

قد يكون تحالفاً غير معلن، لكنه في المحصلة اتفاق له تأثير سلبي على مجريات الساحة الليبية، ومعطل لاية اجراءات عنوانها بناء الدولة من جديد. فالملف الليبي مختلف عن غيره من الملفات، والسبب في ذلك ان الثورة بكل اركانها الداخلية والخارجية دمرت جميع عناصر الدولة، وجاءت الحكومة المؤقتة للعمل على تلمس الخطى من جديد بحثاً عن دولة قيل انها ستكون قريبة من المثالية، بينما اشارت التفاصيل الى انها تقترب بشكل يومي من الكارثة.

اللافت مؤخراً هو الاتفاق غير المعلن بين «اخوان ليبيا» من جهة، وانصار القذافي من اجل اطاحة الحكومة المؤقتة برئاسة علي زيدان. واللافت ايضاً ان العملية تجري ضمن قدر من «التقاسم» في الادوار، وصولاً الى اشاعة الفوضى وتعزيز حالة الذعر السائدة، وبالتالي تعطيل جميع المساعي الهادفة الى ترسيم خطوط الدولة، وتعزيز سلطتها، والتقدم في مجال بناء مؤسساتها. فبينما تولت الجماعة النشاط السياسي، تولى انصار القذافي النشاط الارهابي من خلال تنفيذ تفجيرات واعمال اغتيال.
ميدانياً، اشارت تقارير رسمية الى ان «فريق ازمة» في حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين الليبية، يعكف على دراسة امكانية انسحاب وزرائه من الحكومة المؤقتة، في اشارة الى احداث ازمة سياسية بين قيادة الحزب ورئيس الحكومة علي زيدان. واندلعت الازمة السياسية بين قيادات العدالة والبناء وزيدان عقب زيارة الاخير للقاهرة ولقائه الرئيس المؤقت للبلاد عدلي منصور ورئيس وزرائه حازم الببلاوي وقائد الجيش الفريق اول عبد الفتاح السيسي، ما اعتبره الحزب اعترافاً من الحكومة بـ «سلطات الانقلاب على الشرعية» في مصر.

فريق ازمة
وبحسب مصادر متابعة، عقدت الهيئة العليا لحزب العدالة والبناء اجتماعاً خلال الاسبوع الفائت في العاصمة الليبية طرابلس، اسفر عن «تكليف فريق الازمة دراسة استمرار الحزب في العمل بوزرائه ضمن الحكومة المؤقتة من عدمه». واضافت ان الفريق منعقد بشكل دائم، على ان يصدر قراره بهذا الخصوص في موعد اقصاه يوم الاحد المقبل. وبحسب المصادر، تمت دراسة ثلاثة احتمالات، تتمثل في انسحاب او بقاء وزراء الحزب في الحكومة او بقائهم بشروط من بينها مطالبة رئيس الحكومة بضرورة اكمال ملفات بناء الجيش والشرطة والامن في كل المدن والمناطق الليبية. واوضح رئيس الحزب محمد صوان ان اعتراض الحزب على تولي علي زيدان منصب رئيس الحكومة، يعود الى القناعة بعدم قدرته على قيادة وادارة المرحلة التي تمر بها ليبيا، وان تمرير قرار اختياره جاء انسجاماً مع الديمقراطية. وكشف صوان عن بعض العناصر الخلافية بين الحزب والحكومة، وعن «تقديم النصح سراً» وليس امام وسائل الاعلام. وكشف ايضاً عن استياء الحزب الشديد من زيارة زيدان لمصر، معتبراً انها تحمل في طياتها مباركة واعترافاً صريحاً بالانقلاب العسكري في مصر وقادته، الذين وصفهم بانهم «ارتكبوا من المجازر والانتهاكات لحقوق الانسان ما يندى له جبين البشرية». الا ان زيدان اكد ان زيارته لم تكن لمباركة السلطات الجديدة في مصر، موضحاً في مؤتمر صحافي عقب عودته من القاهرة، ان الزيارة كانت مخصصة لاستعراض العلاقات والمصالح المشتركة والاستثمارات والاتفاقات بين البلدين. ويذكر ان لحزب العدالة والبناء في حكومة زيدان المكونة من 24 حقيبة وزارية، خمس حقائب، هي: الغاز والنفط، والاسكان والمرافق، والشباب والرياضة، والاقتصاد، والكهرباء، اضافة الى منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات، الذي استقال منه عوض البرعصي في مطلع الشهر الماضي. وكان البرعصي قد اعلن استقالته في الثالث من اب (اغسطس) الماضي، مبرراً الخطوة بان سياسات الحكومة في اعتماد المركزية كانت السبب في حدوث معظم المشاكل والاختناقات في مختلف القطاعات العامة للدولة وما صاحبها من تراجع حاد للحالة الامنية ووقوع العدد المخيف من عمليات الاغتيال ضد ابناء الوطن.
وفي السياق ذاته، دعا الحزب الذي يعتبر الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين في ليبيا رئيس الوزراء علي زيدان الى الاستقالة متهماً اياه بعدم التصدي للفساد وعدم اقامة جيش وطني موحد. وقال محمد صوان زعيم حزب العدالة والبناء وهو ثاني اكبر حزب في المجلس التشريعي الليبي ان التأييد يتزايد داخل المجلس المؤلف من 200 عضو لاجراء تصويت على سحب الثقة من حكومة زيدان. وقال صوان ان حزبه صبر شهوراً على حكومة زيدان، ولو ظن ان هناك فرصة للنجاح حتى لو كانت لا تتجاوز عشرة في المئة لانتظر مزيداً من الوقت لكن المشكلة ان بقاء زيدان في السلطة ليس من شأنه سوى ان يزيد الفشل. واشار الى تفاقم المشاكل الامنية والسياسية بسبب نقص حاد في الكهرباء والماء، زاد مصاعب الحياة اليومية لكثير من الليبيين الذين يشعرون انه لم يتغير شيء منذ حرب 2011 التي اطاحت معمر القذافي. واتهم صوان زيدان بتبديد اموال ميزانية الدولة وعدم مكافحة الفساد المستشري قائلاً ان 500000 من مواطني ليبيا مسجلون اسمياً في وحدات مختلفة متنافسة من الجيش والشرطة وقوات الامن ويتلقون أجوراً من الدولة لكن لا يستطيع شرطي حتى ان يفرض غرامة على سائق في الشارع. وقال انه مضت ثمانية شهور ولا وجود لجيش في ليبيا ولم تتخذ اي خطوات جدية نحو بناء الجيش وتنشيط قوات الامن وفي الوقت نفسه تدفع الدولة أجوراً لمئات الآلاف من افراد الشرطة والجيش. واضاف ان الناس لم يروا أمناً يتحقق ولم يروا شيئاً ولا حتى شرطياً واحداً لديه استعداد لارشاد السائقين المخالفين فضلاً عن تغريمهم.

محاولة اختطاف
الى ذلك، اعلن وزير العدل في الحكومة الليبية المؤقتة صلاح المرغني عن محاولة لاختطافه جرت في ميدان الشهداء في العاصمة طرابلس خلال حضوره جنازة عدد من «شهداء» معركة باب العزيزية. وقال المرغني ان مجموعة اشخاص حاولوا اختطافه، وحال تدخل الحاضرين دون نجاح المحاولة. في تلك الاثناء، هز انفجار ضخم محيط مبنى تابع لوزارة الخارجية الليبية في بنغازي. ما أسفر عن وقوع خسائر مادية جسيمة. وتزامن الانفجار مع الذكرى الأولى للهجوم على القنصلية الاميركية الذي تسبب بمقتل السفير، وهجمات 11 أيلول (سبتمبر). وبحسب مصادر امنية، فان سيارة مفخخة بكميات كبيرة من مادة «تي. ان. تي» ركنت بجانب مبنى الوزارة في مدينة بنغازي وانفجرت مخلفة فيه وفي المباني السيادية المجاورة له خسائر مادية جسيمة.
من جهة اخرى، جددت السلطات الليبية المؤقتة مطالبة النيجر بتسليمها الساعدي، نجل الزعيم الراحل معمر القذافي الموجود على اراضيها، في حين اكدت النيجر انها لن تسمح للساعدي بالقيام باي انشطة معادية لليبيا على اراضيها. جاء ذلك عقب لقاء جمع رئيس المؤتمر  الوطني العام نوري ابو سهمين ووزير خارجية النيجر محمد بازوم في العاصمة الليبية طرابلس الاسبوع الفائت.

طرابلس – «الاسبوع العربي»
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق