دولياترئيسي

ايران: «المرجعيات» تصفي حساباتها مع نجاد

اصلاحي واحد، بفرص نجاح محدودة جداً. ومجموعة متشددين اقوياء، واثنان من المحافظين المعتدلين، هم قائمة المرشحين للانتخابات الرئاسية الايرانية، التي فقد نجاد فرص الترشح لها بحكم استنفاد حقه المنصوص عليه في الدستور بدورتين متتاليتين فقط.

هذه هي الصورة الاجمالية للمشهد الانتخابي الذي يستحق في السادس عشر من شهر حزيران (يونيو) الجاري، والذي ساد اعتقاد بانه سيكون مشهداً مختلفاً عن غيره بحكم التطورات التي تشهدها المنطقة والعالم، والتي ستترك اثراً على مجريات الموضوع الايراني بكل تفاصيله.
فالمشهد يؤشر الى ان معظم الملفات الساخنة ذات بعد ايراني. فالتطورات الخاصة بالملف النووي، وكل ما يخص الملف السوري، وتطورات الموقف في الخليج العربي، واعادة رسم خريطة المنطقة… كلها عناوين لاهتمامات ايرانية، يسود اعتقاد بان الانتخابات الرئاسية التي ستنطلق بعد ايام مرتبطة بها، ومحكومة بتفاصيلها ونتائجها.
والنقطة الاكثر بروزاً في ذلك المشهد تتعلق بكيفية تعاطي المرجعيات الايرانية مع هذا الاستحقاق، في ضوء مواقف الجمهورية الاسلامية من تلك التطورات.
ومع ان بعض المتابعين يتساءلون – حتى اللحظة – عما سيكون عليه المشهد، هناك من توقف فعلاً على تفاصيل صورة حددتها قرارات المرجعيات التابعة للمرشد الاعلى، ومنها مجلس صيانة الدستور التي اختصرت عدد المرشحين الى ثمانية، بعد ان كان وصل تعدادهم الى المئات.

سبل التعاطي
واللافت في تلك القرارات انها اختارت اكثر من سبيل في التعاطي مع المرشحين من خلال تياراتهم ومرجعياتهم:
الاول: اسلوب تصفية الحسابات. وقد بدا ذلك واضحاً من خلال رفض ترشح اسفنديار مشائي، الذي كان ولا يزال مقرباً من الرئيس محمود احمدي نجاد، والذي تولى مواقع رسمية عدة من بينها منصب مدير مكتبه، ومستشاره، وخاض نجاد مواجهات مع بعض المرجعيات من اجل الاحتفاظ به ضمن كادر ادارة الدولة، وفي مواقع حساسة.
فالتحليلات تشير الى ان مجلس صيانة الدستور الذي يعتبر واحداً من ادوات الحكم، ومن الدائرة القريبة جداً من المرجعية العليا التي يشغلها آية الله علي خامنئي، لجأ الى تصفية الحسابات مع نجاد من خلال رفض ترشيح صديقه وأحد ابرز انصاره والمحسوبين عليه اسفنديار مشائي.
الثاني: يتمثل باللجوء الى عمليات الاقصاء، حيث نجح مجلس صيانة الدستور في اقصاء الاصلاحيين كافة من بين المرشحين، واكتفى بمرشح واحد يصنف على اساس انه من المرشحين منعدمي الفرص في الفوز، او حتى في التنافس على منصب الرئيس، وهو محمد رضا عارف وزير الاتصالات الاسبق في عهد خاتمي.
الثالث: انه اسلوب التركيز على التيار المحافظ، حيث بلغ عدد المرشحين المحافظين الذين تمت الموافقة على ترشحهم سبعة مرشحين، من بينهم اثنان من المرشحين الذين يصنفون على اعتبار انهم من تيار المحافظين المعتدل. بينما يصنف خمسة على اساس انهم من جماعة التيار المتشدد.
ويستطيع رفسنجاني ومشائي التظلم لدى المرشد الاعلى للجمهورية اية الله علي خامنئي، الجهة الوحيدة التي يمكنها الغاء قرارات مجلس صيانة الدستور.
واعتبر مشائي اسقاط ترشحه «ظلماً»، واعلن انه سيحاول اصلاحه باللجوء الى المرشد الاعلى. الا ان مقربين منه توقعوا ان يكون رد المرشد تأكيداً على قرار المجلس برفض الترشح. ويعتقد هؤلاء ان المجلس لا يمكن ان يتخذ قراراً برفض هذا الترشح الا بعد الحصول على الضوء الاخضر من المرجعية العليا.
اما بالنسبة الى رفسنجاني الذي كان رفض ترشحه بمثابة صدمة في اوساط المحافظين، فقد اكد مقربون منه انه سيسلم بالهزيمة، وسيقبل قرار مجلس صيانة الدستور على علاته، حيث يمثل الرجلان عدوين لدودين للمحافظين الذين كانوا يطالبون برفض ترشحهما.
ويؤخذ – رسمياً – على رفسنجاني دعمه لتظاهرات تلت انتخاب احمدي نجاد في حزيران (يونيو) 2009. والولايتان اللتان تولاهما رفسنجاني شهدتا اعادة اعمار ايران بعد الحرب مع العراق وانفتاحا نسبيا على الغرب ما يجعل من رفسنجاني مرشحا بالوكالة للاصلاحيين.
اما مشائي فينظر اليه المحافظون باعتباره بعيداً جداً عن خط المرشد الاعلى. كما انه يدفع ثمن قربه من احمدي نجاد الذي تعرض لانتقادات شديدة من المحافظين في ولايته الثانية. ولا يتيح الدستور الايراني لاحمدي نجاد الترشح لولاية ثالثة، لكنه يرى في مشائي امتداداً له ولفكره. وشهدت نهاية ولاية احمدي نجاد ازمات بين مختلف الجهات المحافظة داخل النظام والمعارضة او الموالية للرئيس.

تنافس الصف الواحد
وفي المحصلة فان السباق سيكون اساساً بين مرشحين محافظين وضمنهم بالخصوص وزير الخارجية السابق علي اكبر ولايتي (1981-1997) ورئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف ورئيس البرلمان السابق غلام علي عادل حداد.
ومن بين المرشحين ايضاً رئيس المجلس الاعلى للامن القومي وكبير المفاوضين في الملف النووي سعيد جليلي الذي يحظى بدعم المحافظين المتشددين ومحسن رضائي الرئيس السابق لحراس الثورة الذي كان ترشح لانتخابات 2009. وتضم القائمة ايضاً محافظين معتدلين هما حسن روحاني كبير مفاوضي الملف النووي في عهد الرئيس الاصلاحي محمد خاتمي (1997-2005) ومحمد غرازي الوزير السابق في عهد رفسنجاني.
وبحسب التحليلات، فإن استبعاد اثنين من ابرز المرشحين الى الانتخابات الرئاسية يعكس رغبة النظام الايراني في تفادي اي خلاف داخل السلطة التي يهيمن عليها الموالون للمرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية اية الله علي خامنئي.
وتخلص التحليلات الى ان النظام لا يريد اية مجازفة بعد استبعاد رفسنجاني ومشائي.
وبموجب الدستور، فان لخامنئي (73 عاماً) الكلمة الفصل في كل قرارات الدفاع والسياسة الخارجية، كما انه يشرف على جهاز الدعاية للنظام من خلال الاشراف المباشر على التلفزيون والاذاعة الرسميين. ويستند خامنئي بشكل كبير على المجلس الاعلى للامن القومي الذي يضم الرئيس ورئيس السلطة القضائية وقادة القوات المسلحة. ونددت فرنسا رسمياً بما اسمته «الانغلاق المفروض على النظام» بينما صنفت الولايات المتحدة المرشحين الثمانية بانهم يمثلون مصالح النظام، بدلاً من مصالح الشعب.

طهران – «الاسبوع العربي»

العدد ٢٧٩٩ الاثنين٣ حزيران (يونيو) ٢٠١٣ / ٢٤ رجب ١٤٣٤

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق