سياسة لبنانية

سليمان: اللامركزية ومجلس الشيوخ بعد الانتخابات

شكلت كلمة رئيس الجمهورية في احتفال مئوية كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة القديس يوسف – اليسوعية، خريطة طريق للسنة الاخيرة من ولايته وبرنامج عمل حافلاً لما قد يكون عليه مسار الامور بعد الانتخابات النيابية.

اعلن الرئيس ميشال سليمان خلال الحفل «ان الهدف الاساس بعدالانتخابات مباشرة ورشة التطوير على صعيد اقرار مشروع قانون اللامركزية الادارية، وعلى صعيد تحصين نصوص الدستور ومقدمته سواء لجهة سد الثغرات المتعلقة بمبدأ التوازن بين السلطتين الاشتراعية والتنفيذية، او لجهة علاقة رئيس الجمهورية بكل منهما، وذلك من منطلق التطبيق الكامل والفاعل لاحكام المادتين 49 و50 والمواد الاخرى من الدستور، تفادياً للوقوع في اشكالات دستورية وازمات وطنية».
واعتبرت مصادر وزارية المواقف التي اطلقها الرئيس سليمان برنامج عمل للمؤسسات خلال المرحلة المقبلة، انطلاقاً من ضرورة اكمال تنفيذ اتفاق الطائف ومعالجة الثغرات التي برزت فيه من خلال التطبيق، وقد اشار اليها الرئيس الراحل الياس الهراوي، اول رئيس جمهورية بعد الطائف، وحاول تصحيح الخلل وتصويب وثيقة الوفاق الوطني، بعدما سعت جهات خارجية الى حرفها عن مسارها الصحيح والسليم، كما يقول احد النواب الذين شاركوا في اجتماعات الطائف، لتبقى هذه الجهات تلعب دور الحكم وضابط الايقاع في حسم اي خلاف ينشب بين اللبنانيين، ولابقاء المرجعية بين يديها تتحكم فيها ويخضع لسلطتها اللبنانيون، والا دفعوا الثمن. ولم يوفق الهراوي في تحديث وتطوير الدستور وسد الثغرات ومعالجة الخلل. وهددت جهات محلية بان فتح باب تعديل الطائف قد يطاول المعادلة التي رست عليها وثيقة الوفاق الوطني القائمة على المناصفة «من دون عدّ»، ويتم البحث عندها عن معادلة جديدة. ولم يكن الرئيس اميل لحود اوفر حظاً من الرئيس الهراوي فقد صدت محاولات معالجة الخلل من قبل اطراف محلية وخارجية وحذرت جهات معينة من المس بالطائف، بعدما سرت شائعات عن تحويل الثنائية الى مثالثة من اجل معالجة سلاح حزب الله.

معارضة
واثار الرئيس ميشال سليمان، في اول ولايته، وفي اكثر من مناسبة هذا الموضوع الا ان اطرافاً سياسية، لاسيما قوى 14 اذار وتحديداً مسيحييها اعترضوا على المس بالطائف وطالبوا بضرورة تنفيذ ما تبقى من هذه الوثيقة مع تجاهل ما اثاره رؤساء الطوائف حتى اليوم، معتبرين ان البحث في تعديل الطائف يحتاج الى ظروف ومناخ غير متوافرين الان في ظل هيمنة السلاح، لانه لا يجوز البحث في مسائل ميثاقية من دون ان تتوافر الشروط الوطنية وقابلية كل مكونات المجتمع في الخطوة.
ويروي احد النواب السابقين ان الرئيس رفيق الحريري وفي نهاية التسعينيات كلف عدداً من اهل الاختصاص في الدستور والقانون دراسة اتفاق الطائف في ضوء الملاحظات واقتراحات التعديل التي كان عرضها الرئيس الياس الهراوي. الا ان الدراسة لم تبصر النور بعد اعتراض سوري على الخطوة، لان سوريا «كلفت» نفسها الاشراف على تطبيق الطائف، بعدما كانت الجامعة العربية فوضت الى سوريا والمغرب والجزائر متابعة تنفيذ اتفاق الطائف، ولجأت الى الاستنسابية في عملية التنفيذ وفق ما يقول نائب سابق. ويوضح ان «دسترة» اتفاق الطائف في مجلس النواب تمت وفق رغبات البعض بحيث لم تتضمن التعديلات الدستورية حقيقة ما تم الاتفاق عليه، وبقيت افكار كثيرة من دون تدوين خصوصاً لجهة المهل على رئيس الحكومة كما هي على رئيس الجمهورية فوضع الطائف ضوابط على رئيس البلاد من دون سواه من رئيسي المجلس والحكومة وحتى الوزراء وهذا ما اشار اليه الرؤساء الهراوي ولحود وسليمان اكثر من مرة.

اللامركزية ومجلس الشيوخ
يباشر الرئيس سليمان بعد تشكيل الحكومة والانتهاء من الانتخابات النيابية، اذا حصلت، ورشة تطبيق ما تبقى من اتفاق الطائف باعلان اللامركزية الادارية التي انجزتها اللجنة التي شكلها الرئيس نجيب ميقاتي برئاسة الوزير السابق زياد بارود الذي سيرفع نتائج اعمال اللجنة الى الرئيس سليمان، مع تقرير مفصل معزز بالارقام والوقائع. وقد اتفق على تقسيم لبنان الى 26 ادارة مركزية ادارية في كل لبنان.
اما بشأن مجلس الشيوخ فقد طوي البحث فيه بعدما اوفد النائب وليد جنبلاط احد معاونيه منذ فترة الى الرئيس حسين الحسيني لاستيضاح ما جرى في الطائف حول الموضوع وما اذا كان تم الاتفاق على ان يكون رئيسه درزياً؟ فرد الحسيني بالنفي مؤكداً على ان البحث تطرق الى المبدأ من دون التفاصيل ولم يتم التطرق الى رئاسة المجلس. وكان جنبلاط قد عاتب النائب توفيق عساف على عدم تسجيل موقف مطالباً برئاسة المجلس. وتحركت الفاعليات الارثوذكسية للمطالبة برئاسة مجلس الشيوخ على اعتبار ان المناصفة والمنطق يقضيان بأن يتولى رئاسة هذا المجلس ارثوذكسي لتتأمن المناصفة بين الرؤساء، فتصبح هناك رئاستان للمسيحيين، وهما رئاستا الجمهورية ومجلس الشيوخ، واثنتان للمسلمين، رئاسة مجلس النواب ومجلس الوزراء. ومن بعد هذا الاستيضاح لم يعد جنبلاط يثير الموضوع. وطالب الرئيس سعد الحريري في اقتراح الحل الشامل انتخاب مجلس شيوخ وفق المشروع الارثوذكسي.
ويقول وزير سابق للعدل: هناك نواقص وثغرات في الدستور تحتاج الى معالجة خصوصاً وان الدستور لا يشير الى اية مرجعية لبنانية لحسم اي خلاف، ويترك الامر الى الحوار ومنطق الاقوى. ولا يجوز ان يفتقر الدستور الى آلية لحسم اي خلاف. ويوضح ان الرئيس المكلف تشكيل الحكومة يمكن ان يبقى اشهراً وسنوات يسعى من دون ان تكون هناك مهلة وضوابط كما هي على سواه، علماً بأن الطائف تحدث عن فترة شهر تجدد من قبل رئيس الجمهورية الا ان ذلك لم يرد ذكره في الدستور.

فيليب ابي عقل

العدد ٢٧٩٦ الاثنين ١٣ ايار (مايو) ٢٠١٣ / ٣ رجب ١٤٣٤
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق