رئيسيلبنان

لبنان المحاصر بـ «كرة النار» يرقص فوق «الخطوط الحمراء»

الجميع في الشرق المسكون بلعبة الغيب يرقصون فوق الخطوط الحمراء وكأن لحظة المواجهة الكبرى على قاب قوسين. فالمنطقة المترنحة فوق فوهة بركان تقترب من وضع يشبه «ربع الساعة» الاخير قبل انفجار كبير، ربما يـتأخر قليلاً، وربما يحدث بعد حين. فثمة تقارير ومصالح، فتاوى وسيناريوهات، مكائد وإستعدادات، توحي بأن «الشر المستطير» صار على الابواب.

من بيروت «المخطوفة» الى طهران «الخائفة والمخيفة»، من دمشق التي صارت «المسرح الاخير» الى أنقرة التي يضج صمتها، من بغداد التي بدلت لون الدم المسفوك، الى دوحة الادوار الكبيرة. من تل ابيب المحكومة بهاجس «الساعة صفر» الى واشنطن المترددة على حافة القرار. من عمان القوية بضعفها الى الرياض التي تمهل ولا تهمل… الجميع كأنهم في الرقصة الاخيرة فوق الخطوط الحمراء.
بيروت… بيروتان، واحدة تلهو على حافة الهاوية وتحتاج الى «صبر ايوب» في تمرير حكومة قد لا تمر ولإجراء انتخابات قد لا تجري، وتالياً ينتظرها الامرّان في الانزلاق نحو الفراغ، وأخرى تلاعب اسرائيل بطائرة «ايوب 2» لإختبار إما صبرها وإما جهوزيتها، وربما لـ «ردعها» عن حرب بتوقيت سوري، او ربما لإستدراجها وبتوقيت سوري ايضاً الى حرب تقلب الطاولة والأولويات.
بيروت، الحكومة والانتخابات، مجرد رهينة في المواجهة الكبرى التي اكتملت عناصرها في «الميدان السوري»، الذي اصبح لبنان جزءاً من «مساره ومصيره». فرمي «حزب الله» بثقله في المعارك لمنع «الاسد الجريح» من السقوط المريع زاد من تعاظم الورطة اللبنانية الناجمة عن «لعنة الجغرافيا»، وعن إجترار التاريخ ليصبح المستقبل القريب مجرد مغامرات تهب من الجهات الاربع.
قبل ايام زرنا الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام في دارته في حي المصيطبة البيروتي الذي يكاد ان يهجره «التنوع». صمد إبن العائلة السياسية التي يعود دورها الى مطلع الحقبة الاستقلالية الى ان ابتسم له الحظ اخيراً بدخوله نادي رؤساء الحكومة وهو على مشارف السبعين من عمره… في الدار وردهاتها كلام كثير وأحداث قليلة… الكلام عن الحكومة العتيدة «حدّث ولا حرج» أما الحدث ففي مكان آخر.
ربما لا يدرك سلام ان «الحرب» تحاصره، وهو يقلب الرسم التشبيهي لحكومة تشبهه في «إسم على مسمى» يستفيض في الحديث عن معاييره كخريطة طريق الى السرايا الحكومية، وكأنه يسقط من حسابه الطريق الوعرة التي تربط بيروت بالقصير السورية مروراً بطهران او تلك الطريق التي اختارتها الطائرة من دون طيار الى اجواء حيفا لـ «تطيير» رسائل بـ «البريد اللبناني» السريع الى اسرائيل وكل من يعنيهم الامر.

المنطق البسيط
يريد تمام سلام نزع الألغام من طريقه بـ «المنطق البسيط» القائم على السهل الممتنع وكأنه يجنح لإستعادة تجارب والده صائب بك مع حكوماته الست، ايام القرنفل الابيض والأحمر، يتحدث عن حكومة الـ 24 بلا وزير ملك وعن مداورة الحقائب، ربما يتجاهل انه على ملعب «الشطرنج» فإن خيوط اللعبة في يد «ملك» في مكان آخر يحرك الحقائب الملغومة التي إنفجرت يوماً ما في طريق سواه فصار خارج… اللعبة.
لبنان بلا حكومة الآن وقد يصبح بلا برلمان بعد قليل، فهو الآخر يرقص فوق الخطوط الحمراء القابلة للإشتعال لأهداف استراتيجية، وربما بـ «اخطاء تكتيكية»، حاله كالساحات الاخرى في زمن الكيماوي والصواعق البشرية والايديولوجيات الالهية والقتال على طريقة «يا قاتل يا مقتول» في منطقة يزدهر فيها القتل بلا كوابح او عداد، بين معسكرات من اجندات «كل يغني على ليلاه».
ثمة في بيروت من يربط بين «الغرغرينا السياسية» التي تصيب المؤسسات الدستورية ومعها الامنية، إما بعجز اللبناني
ين عن تشكيل شبكة امان بعدما سلموا امرهم لإنتظار إتجاهات الريح في سوريا، وإما بما قاله يوماً الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله عن الحاجة الى «مؤتمر تأسيسي» في لبنان. فهو ليس من عادته ان يرمي الكلام جزافاً …
ليس «الفراغ» وحده يمكن ان يشكل اقصر الطرق اللبنانية الى الهاوية، فـ «المارد المذهبي» المخيف يكاد ان يكسر «القمقم» المصاب بتصدعات متوالية منذ «الصداع الكبير» الذي نجم عن اغتيال رفيق الحريري، الزعامة الاقليمية للسنة في شباط (فبراير) عام 2005 وإتهام «حزب الله» الشيعي بتفجيره، وحتى الانخراط الهائل للحزب في القتال في سوريا عبر «فتاوى دينية» وحوافز استراتيجية، دفاعاً عن نظام الرئيس بشار الاسد في مواجهة الغالبية الساحقة من شعبه.
فالاحتقان المذهبي الأشبه بكرة ثلج آخذة في التدحرج على مدى اليوميات اللبنانية البائسة منذ اعوام، بلغ ذروته مع تورط «حزب الله» في سوريا التي يعتبرها «ارض جهاد للشيعة»… وها هي النعوش الآتية من «كربلاء الجديد
ة» كانت تشق طريقها خلسة الى القرى في الجنوب والبقاع، قبل ان تحسم ايران امرها بوضع «كل ثقلها» في معركة سوريا ويقرر الاسد مواجهة «العقائديين» بأمثالهم.

اتهامات بمكبرات الصوت
لم تعد مفاجئة الاتهامات وبـ «مكبرات الصوت» لـ «حزب الله» بمعاداته لـ «أهل السنة» في سوريا وإرتباطه بالمشروع الايراني في المنطقة، وإنساقت تالياً جماعات اسلامية هامشية الى ملاقاة تورط الحزب في سوريا بفتاوى للجهاد هناك لم تجد من يستجيب لها، لا في صيدا ولا في طرابلس، لكنها عبّرت عن تأجج المناخ المذهبي وتعاظمه وتحوله الى مادة قابلة للاشتعال.
وثمة اسئلة «قلقة» ترتسم فوق هذا «الهشيم» السياسي – المذهبي حول مستقبل الوضع في حال تمادى «حزب الله» في قتاله ضد الشعب السوري… فماذا لو قرر من يصفهم الحزب بـ «التكفيريين» الرد عليه وفي عقر داره بعدما طاولت الصواريخ المتطايرة من خلف الحدود بلدات كالقصر والهرمل في اعالي البقاع الشرقي؟
ورغم ان الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله حاول التقليل من وطأة اسباغ دوره في سوريا بالبعد المذهبي، فإن حقائق ما يجري هناك تضاعف خطر هذا الجنوح الذي من غير المستبعد ان يؤدي الى تدفيع لبنان ثمناً باهظاً لن يكون في مقدور احد تجنبه لحظة وقوع الواقعة.
شكّل هذا الملف احد محاور المحادثات التي اجراها في بيروت على مدى اربعة ايام نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف والتي توّجها بلقاء مع  الأمين العام لـ «حزب الله» خطف الأضواء من مجمل الزيارة التي تركّزت على الأزمة السورية وكيفية تفادي انعكاساتها لبنانياً.
والى جانب المحادثات التي أجراها مع كبار المسؤولين و20 شخصية لبنانية من 8 و14 آذار قبل مغادرته بيروت متوجهاً الى عمان في اطار جولته في المنطقة، فان الاجتماع مع السيد نصرالله ضاعف من اهمية زيارة بوغدانوف الذي لم يكتف بغداء العمل الذي عقده مع وفد رفيع من «حزب الله» فتوّج هذا التواصل بلقاء مع امينه العام اكتسب اهميته نظراً الى توقيته في غمرة تورّط الحزب عسكرياً في النزاع السوري.
وفي حين اشارت تقارير في بيروت الى ان بوغدانوف اثار امام مَن التقاهم من «حزب الله» تحفظ موسكو على المشاركة في القتال في سوريا خشية ان يتمدد الحريق السوري الى لبنان، اكتفى الحزب في بيان صدر عن علاقاته الاعلامية بالاشارة الى ان اللقاء بين نصرالله ونائب وزير الخارجية الروسي تخلّله «استعراض الأوضاع والتطورات السياسية في المنطقة وخصوصاً في لبنان وسوريا».
وفي موازاة اجتماع بوغدانوف – نصرالله، لفتت سلسلة مواقف للديبلوماسي ركّزت على اربعة عناوين تتصل بالوضعين في لبنان وسورية وهي:
– التشديد على استقرار لبنان ووجوب الحفاظ على الأمن والسلم الاهلي «وأن تتعزز سيادته ووحدته وإستقلاله وسلامة أراضيه» حيث دعا الديبلوماسي الروسي الاطراف المحليين كافة الى «الحوار الوطني والبحث سوية عن حلول»، موضحاً «اننا الى جانب كوننا ضد مبدأ التدخل في شؤون الغير فنحن ايضاً ضدّ اي محاولات لفرض أجندة والحلول من الخارج على الساحة اللبنانية».

رسالة بوتين
وبرز في هذا الاطار نقل بوغدانوف رسالة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى نظيره اللبناني ميشال سليمان تضمنت دعماً للجهود التي يبذلها الاخير لـ «الحفاظ على الاستقرار في لبنان»، وتأييداً للحوار بين الافرقاء اللبنانيين ولـ «إعلان بعبدا» المرتكز على عدم التدخل في شؤون الدول الاخرى ولا سيما منها سوريا.
وقد قابل سليمان هذه الرسالة شاكراً وطالباً من موسكو «بذل المزيد من المساعي مع الدول الفاعلة والمؤثرة اقليمياً ودولياً للمساعدة في ايجاد حل سياسي للازمة في سوريا ومنع انعكاساتها على الداخل اللبناني».
– تأكيد بوغدانوف أن لا خيار في الملف السوري «سوى الخيار السياسي عن طريق الحوار وعلى أساس «بيان جنيف» الصادر في 30 حزيران (يونيو) 2012 والذي حدد أسس التسوية السياسية السلمية في سوريا»، معلناً «اننا في روسيا نبذل الجهود من أجل تطبيق ما جاء في هذا البيان لا سيما في مجال الحوار بين الحكومة والمعارضة الذي هو الأساس في الوقت الحالي ويُعتبر النقطة الأهم لجهة تعيين المتفاوضين من الطرفين وجمعهم حول طاولة المفاوضات لبدء الحوار”، ولافتاً الى «رفض روسيا اي تدخل عسكري خارجي (في سوريا)».
– دعم جهود بيروت لعقد مؤتمر دولي لمعالجة ملف النازحين السوريين الى لبنان الذي اكد امام الزائر الروسي أن هذا الملف «يشكل خطراً على الوضع اللبناني الداخلي بسبب تركيبة البلد الدقيقة والحساسة».
– تشديده في ما خص ملف «الكيميائي السوري» رفض بلاده استخدام هذا العنوان «ذريعة للتدخل العسكري»، مطالباً بتحقيق جدي وحيادي وعلني يؤكد استخدام مثل هذه الاسلحة، ومعتبراً: «لدينا تجربة مريرة متعلقة بالسلاح الكيميائي في العراق»، ومشيراً الى «ان لا مانع من ارسال بعثة دولية من خبراء دوليين الى سوريا للتدقيق بهذا الموضوع انما ان نتحدث عن شائعات فهذا امر مرفوض».

وفيما كان الديبلوماسي الروسي يغادر بيروت، ارتسمت شكوك كبيرة حيال امكانات التوصل الى تشكيل حكومة جديدة في وقت قريب يسبق استحقاق حسم أزمة قانون الانتخاب او يواكبه، حتى ان مخاوف تصاعدت من المناخ الذي اوحى بان لبنان ينزلق بلا كوابح الى الفراغ بعدما ظهر ان الحكومة العتيدة تنتظر قانون الانتخاب، والانتخابات في «غرفة انتظار» التوافق على القانون الذي بدا معلقاً على «حبال الهواء» ريثما يتضح مسار مناورات ربع الساعة الاخير.
وما عزّز هذا الانطباع ان «الآمال الضعيفة» التي كانت قائمة بامكان تحقيق تقدم على خط قانون الانتخاب تعرّضت لـ «نكسة» من خلال تداعي الفرصة التي عُلقت على الاقتراح الذي تقدّم به رئيس البرلمان نبيه بري لرئيس جبهة «النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط الذي لم يقبل به من دون ان يقفل الباب بوجه المزيد من الأخذ والردّ الذي لا يشي بنتائج ايجابية قبل «جلسة الحسم» للبرلمان في 15 الجاري.

التمديد للبرلمان
تَرافق هذا المعطى السلبي مع شبه الحسم بان التمديد للبرلمان صار امراً واقعاً على طريقة «ما كُتب قد كُتب»، وهو ما عبّر عنه بري بتأكيده انه في حال عدم التفاهم على مشروع مشترك لقانون الانتخاب فإن جلسة 15 ايار (مايو) «ستبقى مفتوحة الى حين إقرار قانون انتخاب جديد، سواء بالتوافق او بالأكثرية النيابية، وعندها يمكن ان يحصل تمديد تقني للبرلمان، وذلك لأشهر قليلة، في انتظار ان تستكمل وزارة الداخلية جهوزيتها لإجراء الانتخابات، وفق القانون المعتمد»، مضيفاً: «أما إذا لم يُقر قانون الانتخاب لسبب من الأسباب، فعلى مجلس النواب ان يتحمل مسؤولياته وهو محكوم حينها بأن يمدد لنفسه، وإلا كيف ستحكم الحكومة من دون وجود برلمان؟!»، وموضحاً: «ان مدة التمديد يحددها المجلس، وهي قد تمتد لستة أشهر او سنة او سنتين أو اربع… الأمر يعود الى البرلمان».
وتزامن هذا المناخ مع تكريس الارتباط «العضوي» بين ملفي قانون الانتخاب والحكومة، وسط انطباع بان الرئيس المكلف الذي حدّد لحكومته عنواناً رئيسياً هو الاشراف على الانتخابات سيكون امام معضلة حقيقية في حال عدم التوافق على قانون يشرّع التمديد التقني للبرلمان وهو ما سيضطرّه إما الى تغيير «قواعد اللعبة» في تشكيل الحكومة او الاعتذار.
ولم يكد «الدخان الرمادي» يلف موضوع قانون الانتخاب، حتى تراكمت الغيوم الداكنة في سماء تشكيل الحكومة بعدما أفرجت قوى 8 آذار عن جوابها غير الايجابي حول المعايير التي حددها سلام لتأليف حكومة «المصلحة الوطنية»، اي رفض الثلث المعطِّل لأي فريق، واعتماد المداورة الكاملة في كل الحقائب، وحكومة من 24 وزيراً تضم سياسيين غير مرشحين للانتخابات.
وبدا من الواضح في هذا السياق ان ثمة وقائع جديدة وضعت الرئيس سلام امام امر واقع سياسي مختلف تماماً عن معظم المعايير التي وضعها للصيغة الحكومية التي يريدها مما جعله امام مرحلة محفوفة بالخيارات الصعبة والدقيقة.
ذلك ان المعلومات عن العقبات التي تواجه الرئيس المكلف، كانت تشير الى ان قوى 8 آذار لن تتراجع عن مطلبها في الحصول على الثلث المعطل في الحكومة ولو لم تطرح هذا الشرط بهذه الصيغة الحرفية. غير انها اصرت على ان تكون حصتها في اي تركيبة «منسجمة مع تمثيلها النيابي»، اي بما يعني الحصول على الثلث المعطل وأكثر سواء كانت تركيبة الحكومة من 24 وزيراً كما يريدها سلام او في حال اتساعها الى 30 وزيراً كما تفضّل 8 آذار.
كما برز رفض هذه القوى السير بالمداورة في الحقائب لئلا تفقد حقائب اساسية، منها الخارجية والدفاع والطاقة والمياه والاتصالات. ولعل النقطة «المرنة» الوحيدة التي تساهلت حيالها هي امكان قبول اعتماد مداورة بعض الحقائب انما من ضمن فريق 8 آذار نفسه.

عرقلة 8 اذار
وازاء هذه المراوحة ضمن المأزق وفيما كررت اوساط سلام نفي ما تردد عن خيار اعتذاره عن عدم التأليف بحال استمرت التعقيدات، فان الرئيس المكلف بدا امام واقع لا يمكن تجاهله وهو ان قوى 8 آذار لن تسهل مهمة تأليف الحكومة الا بصفقة مترابطة تشمل حلاً لمأزق قانون الانتخاب ولتأليف الحكومة على قدم المساواة وهو ما جعل الفترة الفاصلة عن  15 الجاري، اي موعد انعقاد الجلسة النيابية الحاسمة لمصير الانتخابات وقانونها مفتوحة على المزيد من «عض الاصابع».
وفيما بدا واضحاً ان سلام ومن ورائه قوى 14 آذار لن يقبل بأيّ شكل منح فريق 8 آذار الثلث المعطل، كانت الاوساط السياسية تترقب خروجاً لفريق الرابع عشر من آذار عن انكفائه حيال الملف الحكومي من خلال تصعيد مطالبه في محاولة لإحداث توازن ضمن اطار لعبة الشروط والتعجيز لـ 8 آذار، وهو ما لاقى 14 آذار به، وإن من موقعه المستقل عن 14 آذار، النائب جنبلاط الذي كان سبّاقاً في رفض اعادة حقيبة الطاقة الى «التيار الوطني الحر» مما يعني ان 14 آذار وجنبلاط يتفقان على مبدأ المداورة في الحقائب.
ولم تُسقط الدوائر السياسية من حسابها  ان سلام لم يرمِ ورقة امكان طرح تركيبة «امر واقع» حكومية، بمعنى ان يتمسك بصلاحياته الدستورية ويضع التركيبة الحكومية بالتوافق مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ويطرحها كخيار اخير. فاذا وافق عليها سليمان وصدرت مراسيم التأليف ستتولى الحكومة تصريف الاعمال اذا لم تنل ثقة مجلس النواب. ولكن هذا الخيار كان لا يزال مستبعداً وخصوصاً ان سلام لم يستنفد اوراقه تماماً بعد، كما ان ثمة اشكالية لا بد من اخذها في الاعتبار في حال تزامن تأليف حكومة امر واقع مع موعد حسم قانون الانتخاب في مجلس النواب، ما يفرض مزيداً من التريث في تحديد الخيارات الحكومية النهائية.

فؤاد اليوسف

العدد ٢٧٩٥ الاثنين ٦ ايار (مايو) ٢٠١٣ / ٢٦ جماد الثاني ١٤٣٤
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق