حواررئيسي

انطوان زهرا: سلام وسليمان غير مستسلمين للشروط وسيُضطر عون الى التواضع

أعلن عضو كتلة القوات اللبنانية النائب انطوان زهرا «أن الرئيس نبيه بري بما عُرف عنه يحاول دائماً الوصول الى توافق انتخابي، ولذلك ان الفرص ليست قليلة لانتاج قانون توافقي على اساس المختلط، شرط أن تتمتع قوى 8 آذار بالجرأة الكافية والصراحة لافهام حليفها العماد ميشال عون أن مصير البلد ليس فقط لعبة سياسية ومناورة انتخابية بل ان مصير البلد هو الوصول فعلاً الى قانون لا يسمح بنشوء الفراغ». وقال: «كلنا نرفض التمديد للمجلس النيابي، ونحن نتحدث عن 3 أو 4 اشهر بحيث اذا استطعنا وضع قانون من الآن ولغاية 19 حزيران (يونيو) يمكننا إجراء انتخابات في تشرين الاول (اكتوبر)»، مضيفاً: «عندما يقول العماد عون لا أقبل التمديد ويعرف أنه لا توجد انتخابات كأنه يقول «عمرو ما يكون في مجلس» وسبق أن قالها عندما كانت عنده حكومة يتمتع فيها بثلث كامل وبسلطة مطلقة لكن الظروف تغيّرت». وعن التلميحات العونية بقبول قانون الستين قال: «هذا يبيّن أن كل ما قالوه حول قوانين الانتخابات كان مزايدة، ونستغرب كيف أن هذا الفريق الذي نادى بالويل والثبور وعظائم الامور تحت يافطة «حقوق المسيحيين» يعود اليوم الى هذا الطرح». وجدّد التأكيد على «أن طبيعة الحكومة المقبلة لن تتحمّل شروط العماد عون لا باعادة توزير الوزير جبران باسيل ولا بالاحتفاظ بوزارة الطاقة»، قائلاً: «للأسف سيضطر الجنرال عون الى التواضع، وان ما يدّعونه اصلاحاً في الوزارات هو كذبة واغراق في الفساد، وهذا سبب كاف واساسي للمداورة في الحقائب فوراً». وانتقد توريط حزب الله لبنان بالقتال في سوريا، آملاً «أن تكون دعوة المبعوث الروسي ميخائيل بوغدانوف الى الحزب لسحب مقاتليه من سوريا صحيحة». وفي ما يلي وقائع الحوار الذي أجرته مجلة «الاسبوع العربي» مع النائب انطوان زهرا.

نبدأ بالشأن الانتخابي: كيف نظرت الى الرد السلبي ولكن بطريقة دبلوماسية من الحزب التقدمي الاشتراكي على الطرح الانتخابي للرئيس نبيه بري؟
الايجابي في الموضوع هو أن التواصل مستمر والاستعداد للمناقشة مستمر، وما لفتني هو أن طرح الرئيس بري كان فيه جديد في النظام المختلط إذا كان صحيحاً ما تسرّب، وهو الكلام عن الصوت الواحد في النظام الاكثري وبالتالي هذا طرح جديد، وفي رأيي سيتوقف الجميع عنده وهو ليس طرحاً مدروساً من قبل كل الاطراف التي تتكلم عن المختلط. لذلك مع عدم معرفتي بتفاصيل تحفظ الحزب التقدمي الاشتراكي أرحّب وأرتاح لمنطق استمرار التشاور والاستعداد للسير قدماً بأي مشروع توافقي يطمئنهم كما يجب أن يطمئن الجميع.
عضو كتلة المستقبل النائب احمد فتفت الذي زار عين التينة رأى تشابهاً بين الصوت الواحد والنسبية؟
أعيد وأقول إننا لم ندرس هذا الطرح بعد، إنما أظن أن مفعوله يكون هكذا، وبالتالي فإن طرفين ممن هم مستعدون للسير بالنظام المختلط بناء على التعديلات التي اقترحوها صار لديهما موقف بأن الصوت الواحد ليس ملحوظاً في دراساتهم، لذلك الامر بحاجة الى ترو.
الى أي مشروع انتخابي تميل إذاً القوات اللبنانية؟
لقد أعلنت القوات اللبنانية أكثر من مرة أنها مع نسبة 55 أكثري 45 نسبي، وهناك صيغة نناقشها مع حلفائنا تتكلم عن هذه النسب وعلى اساس الـ 26 دائرة الموجودة تقليدياً في قانون الستين للاكثري و6 دوائر للنسبي.


 العودة الى الستين
ماذا عن اعتبار التيار الوطني الحر حالياً أن لا مشكلة لديه في العودة الى قانون الستين؟
هنا المشكلة بحد ذاتها، وهذا يبيّن أن كل ما قالوه حول قوانين الانتخابات كان مزايدة لأن المحظور الوحيد الذي إتفق عليه كل اللبنانيين هو العودة الى قانون الستين. ولا ننس أن هذا الفريق الذي نادى بالويل والثبور وعظائم الامور تحت يافطة «حقوق المسيحيين» يعود اليوم الى هذا الطرح، فكل ما يهمّ هذا الفريق هو حقوقه في التمثيل المضلّل للناس واعتماده المزايدة لا المصلحة الوطنية ويظن انه يستطيع ان يغش الناس كل الوقت.
في حال طُرح مشروع اللقاء الارثوذكسي في جلسة 15 ايار (مايو) ماذا سيكون موقف القوات والكتائب؟
عندما نصل اليها نصلّي عليها، ونحن الآن في مرحلة العمل الجدي والايجابي لايجاد قانون توافقي بعدما تبيّنت المواقف من كل ما طرح حتى الآن.
ماذا يحضّر الرئيس بري برأيك لجلسة 15 ايار (مايو)؟
أنا متأكد من أن الرئيس بري بما عرف عنه وبتاريخه في الادارة البرلمانية ولعبة التوازنات التي يجرّب أن يقودها بالرغم من اصطفافه السياسي، يحاول دائماً أن يلعب لعبة الوصول الى توافق، ولذلك أقول إن الفرص ليست قليلة لانتاج قانون توافقي على اساس المختلط شرط أن تتمتع قوى 8 آذار بالجرأة الكافية والصراحة لافهام حليفها العماد عون أن مصير البلد ليس فقط لعبة سياسية ومناورة انتخابية بل ان مصير البلد هو الوصول فعلاً الى قانون لا يسمح بنشوء الفراغ إلا إذا كانت الخطة الفعلية هي تحقيق الفراغ.
هل من طمأنة للشعب اللبناني أن الانتخابات النيابية ستجري في موعدها؟
حتماً لا، لأنه حتى إذا أنتج هذا القانون فلا امكان لتطبيقه قبل فترة 4 أو 5 أشهر بين تحضيرات وتحسينات. والرئيس بري لن يساهم بالوصول الى أمر واقع لا مجلس نيابياً ولا انتخابات، ونحن لن نقبل بهكذا واقع، وإذا لا سمح الله حصلت ضغوط معينة على الرئيس بري أدّت به الى التريث في الدعوة الى جلسة، سنتداعى ونطالب جميعنا برسم مسار يحترم الديموقراطية وتداول السلطة وحق الشعب اللبناني في اختيار قياداته السياسية من خلال المؤسسة الأم للديموقراطية التي هي المجلس النيابي ضمن وقت معقول. ولكن من دون تكاذب ومن دون تذاكي أقول إن الانتخابات حتماً لا يمكن إجراؤها في 16 حزيران (يونيو).

«عمرو ما يكون في مجلس»
لكن الجنرال عون يؤكد أنه يرفض التمديد للمجلس النيابي لأنه يرفض التمديد لرئيس الجمهورية؟
كلنا نرفض التمديد للمجلس، ونحن نتحدث عن 3 أو 4 اشهر بحيث إذا استطعنا وضع قانون من الآن ولغاية 19 حزيران (يونيو) يمكننا إجراء انتخابات في تشرين الاول (اكتوبر)، وبالتالي نتحدث عن تمديد تقني ورفض للفراغ. والعماد عون عندما يقول لا أقبل التمديد ويعرف أنه لا توجد انتخابات كأنه يقول «عمرو ما يكون في مجلس» وسبق أن قالها لكن الظروف تغيّرت. هو قالها عندما كانت عنده حكومة يتمتع فيها بثلث كامل وبسلطة مطلقة واستند الى اجتهاد فرنسي يقول: إن الح
كومة تستطيع في حالات معينة إصدار مراسيم تشريعية، وطمأن اللبنانيين الى عدم الخوف على التشريع لأن الحكومة تشرّع. أما اليوم فهذه الحكومة مستقيلة وإذا شُكّلت حكومة جديدة لن يكون له  الحجم عينه فيها ولا التأثير ذاته، وبالتالي لم يعد مجال للعماد عون ليكون لديه المنطق عينه خصوصاً بعد استقالة الحكومة حيث اصبحت في مرحلة تصريف الاعمال حتى لو غالى بعض الوزراء بتفسير المعنى الضيق لتصريف الاعمال ما إضطر رئيس الحكومة الى تذكيرهم «يا شباب إنتبهوا».
ترأس القاضي عصام سليمان اجتماعاً للمجلس الدستوري وعيّن مقرراً لدرس الطعن بتعليق المهل الانتخابية ماذا لو تمّ قبول الطعن؟
لنفترض قُبل هذا الطعن هل هذا يعني إعتبار المتقدمين بترشيحاتهم حكماً نواباً بالتزكية؟
هذه ست
خلق اشكالية أليس كذلك؟
أكيد لا، وإذا قُبل الطعن كيف سيكون هناك مجلس ناقص؟ وكيف ستكون هناك عشرات المقاعد لم يتقدم أحد بالترشح على اساسها؟ لذلك عملياً لا مفعول لهذا الطعن، ومعنوياً قالوا كلاماً في جبهة النضال ووقفوا عنده، وكنت أفضل أن يقتصر التوقيع على نواب جبهة النضال فقط ، أما وقد اضاف البعض تواقيعه فنجدّد محبتنا واحترامنا وتمسكنا بالتحالف مع من أضافوا تواقيعهم كما نؤكد محبتنا وتقديرنا للظروف التي أملت على الحزب التقدمي الاشتراكي كل الخطوات التي يقوم بها.

تشكيل الحكومة
يبدو أن عملية تأليف الحكومة متأخرة ومتوقفة عند رفض العماد ميشال عون المداورة في الحقائب؟
دعني أقول أين استحالة تطبيق شروط العماد عون؟ بكل بساطة بعد ورطة حزب الله في سوريا لن يقدم أي فريق سياسي في 14 آذار على الدخول الى حكومة يتمثل فيها حزب الله مباشرة، هذا أمر محسوم وبالتالي لا يمكنك تمثيل تيار سياسي بشكل مباشر بقيادي سياسي ووزير حالي ومرشح الى الانتخابات وأن تهمل باقي التيارات السياسية. لذلك طبيعة الحكومة المقبلة لن تتحمّل شروط العماد عون، لا بإعادة توزير الوزير باسيل ولا بالاحتفاظ بوزارة الطاقة ولا للوقوف مرة جديدة «كرامة عيون الصهر عمرو ما يكون في حكومة». الظروف ليست مساعدة ولا مسهّلة لهكذا شروط أو طروحات، فليطمئن اللبنانيون فإن هذا الموضوع لن يحصل.
ولكن ماذا لو أحرز حزب الله تقدماً في معارك القصير ألن ينعكس ذلك على تأليف الحكومة؟
ساعتئذ مبروك عليهم، ليعودوا ويؤلفوا حكومة 8 آذار.
ما رأيك في مطالبة الجنرال عون بستة وزراء في الحكومة؟
للأسف سيضطر الجنرال عون الى التواضع، فالظروف لا تسمح بوضع الشروط عينها. وهناك مثل يقول «إذا رأيت نيوب الليث بارزة فلا تظننّ أن الليث يبتسم»، فإذا كان الرئيس تمام سلام ورئيس الجمهورية  حريصين على إجراء المشاورات مع كل الاطراف السياسية فذلك لا يعني أنهما مستسلمان لشروط هذه الاطراف، أو أن عملية تأليف الحكومة ستقف الى ما لا نهاية امام شهوة السلطة ومحاولة التكبيل بالشروط. وأؤكد أنه بعد استنفاد المحاولات هناك اصرار على أن الحكومة لن تكون حكومة لا أحزاب ولا مرشحين الى الانتخابات، وهذا لا يعني أنها ستكون حكومة تكنوقراط أو حياديين بالمطلق. ونريد حكومة تكمّل الايحاء بالثقة بعد تكليف الرئيس سلام مع احترامنا للرئيس نجيب ميقاتي.
هل سيستطيع في نظرك الرئيس سلام عدم إعطاء قوى 8 آذار الثلث المعطل داخل الحكومة؟
حكومة المصلحة الوطنية كما يراها الرئيس سلام ورئيس الجمهورية ليست في حكومة تعطيل وفيتوات متبادلة من خلال التمثيل المباشر للاحزاب السياسية داخل مجلس الوزراء.

كذبة واغراق في الفساد
ولكن طرح المداورة في الحقائب أليس ستاراً لأخذ حقيبتي الطاقة والاتصالات من يد الجنرال عون وعدم منح الفرص للوزيرين بإكمال الاصلاحات؟
هذا المبدأ مطروح منذ ايام الطائف، وإن ما يدّعونه إصلاحاً هو كذبة وإغراق في الفساد، وهذا سبب كاف واساسي للمداورة فوراً.
هل أفرجك انتقاد النائب وليد جنبلاط للوزراء حديثي النعمة ووصفه الباخرة فاطمة غول بأنها ترقد معطّلة؟
كم مرة جرى الحديث عن أن هذه الشركة التركية لديها نزاعات قانونية لأنها أخلّت بإلتزاماتها في دول أخرى. وهل وافق الشاب على الحديث مع شركات أخرى؟ وقبل أن يفوّض من مجلس الوزراء عندما قلنا إنه موقّع بالاحرف الاولى مع شركة تركية خرج واتهمنا بالغباء، لماذا؟ لأنه غبي أنك تعرف أنه يجري اتفاقات وكوميسيونات قبل المناقصة والتفويض من مجلس الوزراء، وهذه هي النتائج امامنا، وها هي الباخرة في حيّنا في الزوق. هل هذا هو الاصلاح؟ إذا كان هذا هو الاصلاح فمبروك، أو هل الاصلاح هو بمشاريع قد تُنفّذ بعد 10 سنوات ونضع لها حجر الاساس منذ اليوم؟! فمشاريع السدود في لبنان هي خطة عشرية من ايام الرئيس السابق اميل لحود ووضعها المدير العام غير المتفق مع الوزير باسيل وهو الدكتور فادي قمير.
بالانتقال الى جولة المبعوث الرئاسي الروسي ميخائيل بوغدانوف في بيروت ما تعليقك على ما نقل عنه من دعوة حزب الله الى سحب مقاتليه من سوريا؟
آمل أن تكون هذه الدعوة صحيحة لأنها في محلها وتجنّب لبنان وسوريا وكل العالم العربي شراً كبيراً قد يحصل نتيجة هذا التدخل.
ولكن حزب الله يقول إنه يدافع عن القرى الشيعية في سوريا؟
هل القرى الشيعية في السيدة زينب؟ هل القرى الشيعية في ريف دمشق؟!
ختاماً كيف نظرتم هذا العام الى الذكرى الثامنة لانسحاب الجيش السوري من لبنان؟
في ذكرى انسحاب الجيش السوري تُسجّل احتلالات لبنانية في سوريا، أنظر ما هذه المفارقة وما هذه الدورة في التاريخ؟
ألا تعتقد أن مساحة لبنان تتوسّع هكذا؟
لا، ليس توسيعاً لمساحة لبنان، إن إحتلال حزب الله اجزاء من سوريا ليس توسيعاً لحدود لبنان بل هو توريط للبنان في ما لا علاقة له به ولا هو من دوره.

حاوره: سعد الياس
 

العدد ٢٧٩٥ الاثنين ٦ ايار (مايو) ٢٠١٣ / ٢٦ جماد الثاني ١٤٣٤
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق