سياسة عربية

جولات كيري المكوكية… حركة بلا بركة

قد تكون الجولة الثالثة التي يقوم بها وزير الخارجية الاميركي حالياً الاكثر اهمية بين جولاته الثلاث التي اعقبت تسلمه مهامه كوزير للخارجية قبل شهرين. وكشفت تلك الجولات المكوكية حرص ادارة الرئيس اوباما على انتهاز فرصة التحلل من الضغوطات الانتخابية، وتوظيف الفترة الرئاسية الثانية في البحث عن حل لازمات المنطقة، وفي مقدمتها عملية السلام المتعثرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

الوزير الاميركي الذي يواصل جولاته المكوكية بين عدد من عواصم المنطقة، مع التركيز على كل من رام الله وتل ابيب، وانقرة. وقبل ذلك العاصمة الاردنية عمان، وعواصم اخرى، كشف عن نيته استطلاع المواقف من اجل دفع اطراف عملية السلام الى العودة لطاولة المفاوضات. الا انه في الوقت نفسه لم يستبعد الملف السوري من اجندته في تلك الجولة، كما انه لم يستبعد الازمة النووية الكورية منها.
ومع ان مخطط جولة كيري الاخيرة محدد مسبقاً بمحطات انقرة وتل ابيب ورام الله، اضافة الى عواصم آسيوية واوروبية، الا ان تقارير رافقت هذه الجولة اشارت الى ان برنامجه سيبقى مفتوحاً على كل الاحتمالات. وانه قابل للتعديل باتجاه اية عاصمة تستدعي المعطيات اضافتها الى البرنامج. وفي هذا السياق، قالت مصادر فلسطينية مطلعة أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري سيستند الى مبادرة السلام العربية كأساس لاستئناف المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية مع ادخال بعض التعديلات عليها.
والى ذلك قالت مصادر قريبة من البيت الأبيض ان الرئيس الاميركي باراك أوباما لا يتوقع أي اختراق قريب في عملية السلام وأن إيفاده الوزير كيري إلى المنطقة يأتي في إطار وقف الانهيار في هيكلية حل الدولتين والعملية التفاوضية قبل الولوج في أي خطوات جدية. ونقلت المصادر عن الرئيس الأميركي اعتباره أن الظرف الداخلي في كل من إسرائيل والأراضي الفلسطينية لا يساعد في إحداث اختراق تفاوضي. وقبل ذلك، أعلن كيري في القدس انه يعمل في اطار «استراتيجية بعيدة عن الاضواء» لتحريك عملية السلام في الشرق الاوسط، مؤكداً ان السلام «ممكن» بين اسرائيل والفلسطينيين. واعتبرالوزير الاميركي ان السلام «ممكن» عبر تلبية «الحاجات الامنية لاسرائيل» و«تطلعات» الفلسطينيين الى قيام دولة.

وفد عربي الى واشنطن
وكانت واشنطن حذرت مسبقاً من ان كيري لا يحمل اي خطة للسلام، وقالت المتحدثة باسم الخارجية فيكتوريا نولاند ان كيري يرغب في «الاستماع» الى الطرفين لكي يرى ما يمكن القيام به لاستئناف المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية المجمدة منذ ايلول (سبتمبر) 2010. غير ان وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي اكد ان لجنة المبادرة العربية قررت ارسال وفد عربي الى واشنطن في التاسع والعشرين من هذا الشهر للقاء الرئيس باراك اوباما ووزير الخارجية جون كيري. اما في ما يخص الملف السوري، فقد بدا واضحاً ان الامور تتغير بتسارع لافت. حيث شكل اعلان جبهة النصرة عن تحالفه مع تنظيم القاعدة نقطة تحول خطيرة في تداعيات ذلك الملف. وبحسب تقارير مؤكدة ادى ذلك الى توجيه الانظار نحو محاربة هذا المشروع، والتعاطي بحذر مع مختلف الاطراف، وصولاً الى معادلة تمنع وصول السلاح الى التيارات المتطرفة. وفي هذا السياق، كشفت تقارير عسكرية تسربت على هامش جولة كيري عن أن ضباط القيادة الأميركية الوسطى و قيادة الأركان المشتركة في وزارة الدفاع (البنتاغون)، عملوا على تحديث خطط عسكرية تتعلق بالملف السوري، وتتنوّع بين توفير المساعدات الإنسانية وتوجيه الضربات العسكرية المباشرة، والتنسيق مع دول الجوار السوري اضافة الى الدول المعنية بهذا الملف. ووفقاً لمعلومات تسربت على هامش جولة كيري، يسعى البيت الأبيض في سياق خطته لاطاحة نظام حكم الرئيس السوري بشار الأسد، إلى تشكيل تحالف دولي يضم دولاً عربية وإقليمة وغربية.
ويشير مسؤولون إلى أن أولى الخطوات في هذا الشأن تتمثل في دعوة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى كل من رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ( 23  الجاري) وملك الأردن عبدالله الثاني (26 الجاري) للإجتماع بهم على التوالي في البيت الأبيض. كما سيجتمع أوباما مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد في 16 أيار (مايو) وهو اليوم عينه الذي يجتمع فيه مع أردوغان. وقال مسؤولون: إن الاجتماعات الثلاثة تم تحديد موعدها لتتزامن مع انتهاء جولة وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأخيرة التي شملت إسرائيل والضفة الغربية وتركيا وبريطانيا حيث كان الملف السوري من أبرز المواضيع التي تناولتها مباحثاته. وكان كيري التقى في لندن مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وعدد من أعضاء الائتلاف الوطني السوري المعارض. كما سيشارك كيري في اجتماع أصدقاء سوريا الذي سيعقد في اسطنبول يوم العشرين من نيسان (إبريل) الجاري والذي سيتناول بحث سبل دعم المعارضة السورية بما فيها الجماعات المسلحة. وتهدف اجتماعات البيت الأبيض الثلاثة إلى وضع استراتيجية إقليمية موحدة حول جميع القضايا بدءاً من إيران إلى سوريا وتسوية الصراع العربي – الإسرائيلي. وقال الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني: إن الرئيس أوباما سوف يستخدم هذه المناسبات لمناقشة التطورات المعقدة في الشرق الأوسط الكبير، وليس فقط سوريا التي ستشملها المحادثات.
ويرى مسؤولون أن دور تركيا والأردن الحدوديتين مع سوريا في الشمال والجنوب هو حاسم لجهة دعم الجماعات السورية المسلحة التي تقاتل الحكومة السورية. فيما تقوم قطر والإمارات العربية المتحدة بدور أساسي في تمويل هذه الجماعات.

لقاء المعارضة السورية
وكان أعضاء المعارضة السورية الذين اجتمعوا يوم الأربعاء الفائت مع كيري بحضور وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ طلبوا الحصول على طائرات وأسلحة مضادة للدبابات. وقد أبلغهم كيري أن الولايات المتحدة تبحث عدداً من الخيارات لمساعدتهم لكنه لم يعدهم بأي دعم محدد في المستقبل. وإلى جانب تقديم مساعدات عسكرية غير فتاكة للمعارضة السورية قال مسؤولون عسكريون أميركيون إن الخيارات العسكرية الجديدة المحتملة التي بحثها اجتماع البيت الأبيض يوم السادس من الشهر الجاري تضمنت مقترحات قصف الطائرات السورية على الأرض واستخدام بطاريات الباتريوت المنصوبة في تركيا قرب الحدود السورية ضد منظومة الصواريخ السورية وفرض منطقة حظر جوي فوق سوريا. غير أن المسؤولين الأميركيين قالوا في الوقت نفسه: إن مثل هذه الخيارات العسكرية تواجه عقبات تكنولوجية وقانونية خصوصاً في ظل الرفض الروسي والصيني والإيراني لأي تدخل عسكري خارجي مباشر في الأزمة السورية.

عواصم – «الاسبوع العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق