الاقتصادمفكرة الأسبوع

بنوك الخليج تملأ فراغ الانسحابات الاوروبية من الاسواق العربية

شهد العالم العربي، وما زال يشهد انسحابات لبعض المصارف الاجنبية منه، ولا سيما المصارف الاوروبية وذلك نتيجة عاملين رئيسيين اثنين هما: اهتزاز الاسواق العربية نتيجة الاضطرابات والتحولات الدرامية، وثانيهما الازمات الاقتصادية العالمية، وبالاخص الازمات الاوروبية. لكن المصارف الخليجية هي الاكثر اهلية والاكثر قدرة على ملء هذا الفراغ والاستحواذ على كل من يضع نفسه في خانة الرغبة في الانسحاب.

تتواصل في مصر بصورة خاصة صفقات الاستحواذ على عدد من البنوك المحلية التي تملكها مؤسسات اجنبية، وعادة ما تكون قيم تلك الصفقات عاملاً محدداً لجاذبية السوق المصرية التي تمر منذ اندلاع حركة «25 يناير» من العام الماضي بحالة من الضبابية السياسية لم يبددها التحول السياسي الذي احدثته الحركة.

عروض شراء
شهدت الاشهر القليلة الماضية عروض شراء لحصص مصرفية من قبل كيانات مصرفية عربية بعضها يظهر للمرة الاولى في السوق المصرية والبعض الآخر موجود في هذه السوق منذ فترة. وتتوزع هذه الكيانات بين الامارات وقطر والمغرب ولبنان. وآخر عملية في هذا المجال تمت بشراء بنك «باريبا – مصر» الذي تنافس عليه كل من بنك «وفا» المغربي، وبنك «عودة» اللبناني – وكلاهما يظهران للمرة الاولى في السوق المصرية – وبنك «دبي الوطني» بعد انسحاب البنك «الاهلي» البحريني، وبنك «المشرق» الاماراتي، وقد رسا الطرح على بنك «دبي الوطني» بمبلغ 500 مليون دولار، علماً بأن بنك «بي. ان. بي باريبا – مصر» يملك حصة صغيرة نسبياً في السوق المصرية لا تتجاوز 1٪، لكنه يمتلك قدرات جيدة على النمو وسط انتشار للفروع يصل الى 70 فرعاً، فضلاً عن سلامة محفظة قروضه من الديون المتعثرة، وكان هدفه من ترك السوق المصرية هو الخروج من الانشطة غير الرئيسية وتعزيز قاعدته الرأسمالية.
وجاءت عملية استحواذ «بنك قطر الوطني» على «البنك الاهلي سوسيتيه جنرال» في مصر ايضاً لتؤكد مسار الخروج الاوروبي من السوق المصرية لمصلحة البنوك العربية التي تمتلك والبنوك الاجنبية نحو 30٪ من الحصة السوقية داخل القطاع المصرفي. وشهدت الفترة الاخيرة توقعات قوية بزيادة هذه النسبة خلال المرحلة الآتية، خصوصاً مع توجه المؤسسات العربية نحو المنطقة لاستثمار فوائضها المالية في مصر، وعجز البنوك المصرية عن استيعاب الانسحابات الاجنبية من القطاع المصرفي المحلي، وخير دليل على هذا العجز خفض وكالة «موديز» التصنيف الائتماني للودائع بالعملة المحلية لخمسة بنوك مصرية، بعد خطوة «موديز» خفض التصنيف الائتماني لسندات الحكومة المصرية من “B3“ الى “CAA1“. وتجدر الاشارة الى ان آخر موجة تعثر تعرض لها الاقتصاد المصرفي بما في ذلك المصارف حصلت في نهاية العام 2009 ابان انفجار الازمة المالية العالمية، واستمرت عامين لتبلغ ذروتها في نهاية 2011، حيث ترتب عليها حدوث اهتزاز في الوضع المالي لبعض فروع البنوك الاجنبية، وانسحاب بعضها وبعض البنوك المحلية ايضاً كـ «البنك الوطني للتنمية» الذي اشتراه بنك «ابوظبي الاسلامي»، و«البنك الوطني المصري» الذي اشتراه «بنك الكويت الوطني».

بنوك الخليج في الساحة
وتدل الوقائع والتوقعات الى ان البنوك التجارية في دول مجلس التعاون الخليجي هي القادرة والمرشحة للحلول محل البنوك الاوروبية المنسحبة من الشرق الاوسط وشمال افريقيا، والى حد ما من مناطق اخرى في افريقيا، وهذا ما اكدته مؤسسة «ستاندرد اند بورز» للتصنيف الائتماني في تقرير حديث لها ذكرت فيه ان البنوك الخليجية تستفيد في توسيع عملياتها الشرائية لحصص مصرفية في المنطقة العربية وما جاورها من قوة قاعدتها المالية ودعم مساهميها للتوسع مع انسحاب البنوك الاوروبية من المنطقة بسبب ضعف موازاناتها المالية في اعقاب ازمة الديون الاوروبية.
واعتبر التقرير ان البنوك في دول الخليج لديها رأس مال فائض،ولديها قاعدة مالية قوية، وسيولة كافية، ودعم من قبل المساهمين، لتنفيذ عمليات شراء موجودات في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، حيث توجد فرص للنمو على المدى الطويل. ولاحظ التقرير ان صفقات الاستحواذ التي نفذتها البنوك الخليجية في العام الماضي ارتفعت بشكل ملحوظ، لا سيما في تركيا ومصر. وذكر «ان البنوك الاوروبية تخرج من السوق في هذه المنطقة لتدخل بدلاً منها البنوك الخليجية كمشترين رئيسيين وباسعار منخفضة مقارنة بمستويات الاسعار قبل الازمة المالية، كما ان هذه الصفقات تخلق فرصاً لدخول هذه الاسواق والعمل فيها على المدى الطويل».
ورأت المؤسسة الاميركية «ان النمو في اقتصادات الدول ذات المخاطر العالية ربما يرفع مخاطر متطلبات رأس المال للبنك المشتري وبالتالي يقلل من تقويم كفاية رأس ماله، ولكن على الرغم من ذلك فان بنوك دول مجلس التعاون تتمتع بمساهمين داعمين وقوة داخلية لتفعيل رأس المال». غير ان احد عوامل المخاطر تكمن في عدم خبرة هذه البنوك في الاقراض وعمليات الاكتتاب خارج منطقتها.
وفي اعتقاد العديد من الخبراء ان الامكانات التي تملكها البنوك الخليجية تتيح لها العديد من الفرص، خصوصاً بعد فوزها بتصنيف عال بين بنوك المنطقة، وهو ما يعكس قدرة تلك البنوك على عمليات التشغيل في المنطقة، في الوقت الذي استطاعت مواجهة مختلف الازمات خلال الفترات الماضية، مؤكدين ان قدرة البنوك الخليجية «تكمن في الملاءمة المالية والكفاءة الادارية والتشغيلية» كما جاء في التقرير.

التحديات
لكن تلك القدرة لدى البنوك الخليجية، كما يقول خبير اقتصادي سعودي، «تصطدم بعدد من التحديات ابرزها الحاجة الى تشريعات ودعم حكومي للمستثمرين كي تتم عملية التحفيز بالشكل المطلوب، وتتمكن من لعب ادوار البنوك الاوروبية التي تدعمها حكوماتها للدخول في هذه الاستثمارات في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا».
ورأى الخبير ان الفرصة قد تكون من خلال ادارة العمليات من الداخل في الوقت الحالي افضل من اداراتها كبنوك اجنبية مستثمرة بحيث يعمل البنك الخليجي على تأسيس بنك محلي في الشرق الاوسط وشمال افريقيا يتملك جزءاً منه، ويشارك الحكومة او مستثمرين محليين في البلد.

 

البنوك الخليجية ارباحاً وموجودات
ذكرت «غلوبال» الكويتية للابحاث ان موجودات البنوك الخليجية ارتفعت في نهاية العام 2012 الى 938،3 مليار دولار، فيما ارتفعت ارباحها بنسبة 14،9 في المئة. وعزت «غلوبال» هذا النمو في الارباح الى المناخ الاقتصادي الايجابي في دول التعاون، معتبرة ان استفادة البنوك الخليجية من هذا النمو القوي في الارباح الصافية من دخل العمليات التشغيلية وانخفاض حجم المخصصات.
وتقتضي الاشارة الى ان محافظ معظم البنوك الخليجية خلت العام الماضي من رصد مخصصات لتغطية خسائر. واشار التقرير الى ان نمو الربحية بلغ اعلى معدلاته في البنوك الاماراتية، حيث بلغ معدل نمو الارباح 43،1٪، تلتها البنوك الكويتية بنسبة نمو بلغت في المتوسط  25،4٪، فالبنوك السعودية (7،5٪)، فالبنوك القطرية (2،1٪). وافاد التقرير بأن موجودات بنوك دول مجلس التعاون تمت خلال العام الماضي بمعدل 12،7٪، وكذلك الامر بالنسبة الى سائر البنوك الخليجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق