معارض

يعيشون بيننا في مدينة جبيل الفينيقيون عادوا!

لم ترض نظرة الفنان  صورة الفينيقي المعهودة التي نراها في الكتب، ولا ذلك التمثال للفينيقي الجامد الكحلي والذهبي المعروض في سوق جبيل والذي لا يعبر حقيقة عن ذلك الشعب النشيط، ناقل الحرف الى العالم،  ما دفع بالفنان التشكيلي فادي عون المعجب والمفتخر بالاصل اللبناني ليعيد احياء الفينيقي بريشته وعلى طريقته الخاصة ضمن معرض ضم 37 لوحة بالاكريليك على القماش (5 لوحات كبيرة عن الفينيقيين و37 بورتريه لاشخاص من محيط الفنان، بينها بورتريه لوالده ولوالدته ولزبائن تحت الطلب).

حين نجول على المعرض «اعادة احياء التراث الفينيقي» في احدى صالات السوق العتيقة في جبيل، نرى ان الفينيقي خرج من الاطار المتعارف عليه وها هو يعيش حياتنا اليومية المعاصرة بفرح ويستمتع بها. فاللوحات تبرز لنا الشعب الفينيقي في اوقات الفراغ : ماذا يفعل، كيف يمضي وقته وكيف يتسلى؟ ونلاحظ في احدى اللوحات كيف يقيم الفينيقيون الحفلات ويعزفون  على آلات الموسيقى وكيف تخرج النوتات الموسيقية من قلوبهم وتبرز على ملابسهم فنراهم في لوحة يلعبون طاولة الزهر، وفي لوحة اخرى يدخنون النارجيلة، وفي احدى اللوحات نرى ثنائياً فينيقياً يمضي وقتاً رومنسياً على الشاطىء الجبيلي، وفي لوحة اخرى يظهر الفينيقي مع مشهد الشارع الذي يقع فيه المعرض، قرب مركز الاونيسكو في سوق جبيل الاثري القديم.

جولات في السوق
اما فكرة المعرض فقد استوحاها فادي عون من جولاته اليومية في السوق العتيقة كما اوضح لـ «الاسبوع العربي»، فهو تخيلهم كيف كانوا يتحركون وماذا يفعلون لو كانوا يعيشون بيننا اليوم؟ وقد بدأ التحضير بشكل مكثف لهذا المعرض الذي نحن بصدده، قبل شهرين بمعدل 18 ساعة يومياً، فجاءت النتيجة كما اراد، اذ اظهر الشعب الفينيقي بالزي المتعارف عليه، لم يغيره كي يظل يعرف الفينيقي من قبل المتلقي، الا ان الوان الملابس جعلها الفنان فاتحة  زاهية لتتلاءم مع العصر. فالفينيقي اليوم مختلف  نشيط حيوي مرح يحب الحياة كما هو اللبناني اليوم تماماً، ولم يخل المعرض من الجو الهزلي الذي اضفى المزيد من الحيوية على المعرض.
لا شك في ان المعرض لاقى نجاحاً من قبل اللبنانيين الذين ارضاهم هذا التجديد في صورة الفينيقي، ومن قبل الاجانب السياح الذين يزورون المنطقة، وقد سجل اقبال اكثر لتزامن المعرض مع مهرجان الزهور الذي له جمهور لا يستهان به، وكانت مناسبة مزدوجة لاختيار احلى الشتول والازهار في فصل الربيع والتعرف في آن على موهبة هذا الفنان الذي يقيم اليوم معرضه الفردي الاول، متكلاً اكثر على الموهبة التي عمل على تنميتها ببعض الدروس، وهو المتخصص بالاساس في الهندسة الداخلية. واعرب عن سعادته لكون مدينة جبيل تحتضن معرضه الاول، المدينة التي يحبها ويعيش فيها  وهي مهد الفينيقيين، الشعب الذي يفتخر به مثل كل اللبنانيين.

ك. ح

العدد ٢٧٩١ الاثنين ٨ نيسان (ابريل) ٢٠١٣ / ٢٧ جماد الاول ١٤٣٤

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق